الأحد، 14 يونيو 2026 — 27 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

شهر ماي .. حتى لا ننسى الشهداء


يأبى شهر ماي أن ينقضي دون أن يذكّر الشعب الصحراوي برحيل قائده الرمز وزعيمه الفذ الشهيد الراحل محمد عبد العزيز .

في 31 ماي 2016، غيّب الموت الجسد ولم يغيب عطاءاته السخية في مسيرة التحرير والبناء.

ذلك اليوم الذي زادت فيه سيرة هذا القائد الهمام رسوخا في ذهن وقلب كل صحراوي أبي، تلك السيرة الراقية والحبلى بأسمى المكارم والمعالي وبأصدق معاني الوفاء والإخلاص، والتي لم يبدل صاحبها تبديلا، ولم تنل منه العثرات رغم صعوبة الطريق وكثرة المطبات .

لعظمة الرجل ولهول ذلك المصاب الجلل وشدة وقعه على الشعب الصحراوي المناضل والمكافح من أجل الحرية والإستقلال، ذرفت دموع غزيرة وعبرات كثيرة حزنا على أفول نجم وضاء ظل ينير الدرب ويذلل المصاعب على مدار خمسين عاما من المقاومة والصمود، ومن التطلعات الى تحرير الوطن وإستكمال البناء في سبيل تجسيد الدولة الصحراوية المستقلة على كامل ترابها الوطني.

وفي هذا الصدد وعلى ذلك الدرب المضمخ بالدماء والمسقي بالعرق، فقد الشعب الصحراوي قادة أفذاذا ورجالا عظاما وشهيدات وشهداء أبرارا، فهذا الشعب معطاء بل ويرى أن الموت في سبيل الحياة الكريمة هي الحياة. هذا الشعب ولّاد وله نسل لن ينتهي ببلوغ الهدف، لأن وجوده حقيقة تاريخية وحتمية بإذن الله، شاء من شاء وأبى من أبى .

عزاؤنا في كل أبنائنا الذين قضوا على مذبح الحرية والكرامة، وفي من سيلتحق بهم غدا، هو وفاؤنا وإخلاصنا لأمانتهم ولعهدهم الغليظ، وإصرارنا على تحقيق النصر المظفر لشعبنا وفرض عدالة قضيتنا الوطنية، والوقوف بوحدتنا الوطنية سدا منيعا أمام سياسات الإحتلال المغربي ومناوراته الخسيسة، الهادفة إلى النيل منا والقضاء علينا وعلى تطلعاتنا المشروعة في الحياة الكريمة لشعب أصيل، عريق ومتجذر منذ القدم في بلاد الساقية الحمراء ووادي الذهب .

عزاؤنا أيضا في أبنائنا الشهداء، هو التمسك بالعروة الوثقى وعدم الفذ بين من تعاقبوا على أمانة الجبهة ورئاسة الدولة، لأن الطريق واحد والهدف واحد، ولأن الوصول إلى بر الأمان يتطلب منا جميعا التواضع ونكران الذات وأن تكون كلمتنا جميعا على قلب رجل واحد، فثقافتنا الحسانية الأصيلة علمتنا الإستفادة من تجارب الحياة، ولذلك علينا أن نعتبر من المثل الحساني القائل: “أيد وحدة ما تصفك” وأن نعمل بذلك القائل: “حمل الجماعة ريش”

وإن ينصركم الله فلا غالب لكم.

ورحم الله شهداءنا الأبرار وجزاهم عنا كريم الجزاء .

Author محمد حسنة الطالب
كاتب صحراوي