الأربعاء، 13 مايو 2026 — 25 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
حوارات

صلاح عبد العاطي لـ”الأيام نيوز”: الاحتلال الصهيوني اعتقل أزيد من 24 ألف فلسطيني منذ بداية الحرب على غزة

Author
كريم كالي 21 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

تشهد الأراضي الفلسطينية انتهاكات متصاعدة، ويتزايد الجدل حول واقع الأسرى الفلسطينيين بسجون الاحتلال ودور العدالة الدولية في حمايتهم، وفي هذا الصدد، أجرت جريدة “الأيام نيوز” حوارا خاصا مع الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني.

ويتناول الحوار رؤيته القانونية لطبيعة الإجراءات والتشريعات الصادرة عن سلطات الاحتلال، ومدى توافقها مع أحكام اتفاقيات جنيف، إلى جانب تقييمه لدور المحكمة الجنائية الدولية في ملاحقة الانتهاكات، والجهود الحقوقية المبذولة لنقل معاناة الشعب الفلسطيني إلى المجتمع الدولي.

“الأيام نيوز”: بداية، ما هي التداعيات السياسية والقانونية لإقرار “الكنيست” الصهيوني لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين على الصعيدين المحلي والدولي؟

الدكتور صلاح عبد العاطي: إصدار دولة الاحتلال لتشريع يُحاسب الأسرى الفلسطينيين بعقوبة الإعدام هو جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، فلا يجوز لسلطة الكيان الصهيوني إصدار أي قوانين للشعب الواقع تحت الاحتلال.

الشعب الواقع تحت الاحتلال، وهو الشعب الفلسطيني في مناطق 1967، تنطبق عليه قواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية جنيف الثالثة التي وفّرت حماية خاصة للأسرى المقاتلين، وكذلك للأسرى المعتقلين وللمدنيين عموما.

ولذلك، فإن الكيان الصهيوني يمارس إرهابا عبر جملة من الإجراءات، سواء التشريعية أو القضائية أو التنفيذية. فهذا نظام استعماري يرغب في تصفية القضية الفلسطينية، وهذا انتقال من محاولة إدارة الصراع إلى تصفية الصراع عبر شرعنة تصفية الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال.

منذ عام 1967 اعتقلت سلطات الاحتلال ما يزيد عن مليون و250 ألف فلسطيني

فعلى مدار تاريخ الصراع منذ عام 1967، اعتقل الكيان الصهيوني ما يزيد عن مليون ومئتين وخمسين ألف فلسطيني، استُشهد من بينهم 326 فلسطينيا، في حالات موثقة، جراء التعذيب والإهمال الطبي، عدا عن مئات الذين استُشهدوا خلال حرب الإبادة الجماعية، وآخرهم 112 حالة موثقة لدينا، عدا عن عشرات الحالات التي قُتل فيها الفلسطينيون مباشرة أثناء لحظات اعتقالهم. لذلك نحن نتحدث عن قانون عنصري يستهدف الأسرى داخل سجون الاحتلال.

“الأيام نيوز”: ما العقبات الحقيقية أمام المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة قادة الاحتلال؟

الدكتور صلاح عبد العاطي: نحن كمنظمات حقوقية أحلنا إلى المحكمة الجنائية الدولية مذكرات إحاطة وتقارير بشكل شبه يومي. كل جرائم الاحتلال الصهيوني، من جرائم الإبادة وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، وكذلك جرائم العدوان على شعبنا الفلسطيني.

نحصي أزيد من 85 ألف شهيد ومفقود داخل قطاع غزة

والمحكمة تحركت فقط بإصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، وفي ظل الضغوط الأمريكية والصهيونية وحلفاء الكيان الصهيوني، وخاصة ألمانيا، تلكأت المحكمة وتراجعت عن القيام بواجباتها.

الأصل أن تصدر آلاف الأحكام أو مذكرات الاعتقال بحق قادة ومسؤولين في الكيان الصهيوني. إلى جانب ذلك، هناك مبدأ الولاية القضائية الدولية الذي استخدمناه في أكثر من ثمانين دولة حول العالم.

ولكن، إلى غاية الآن، الإجراءات غير كافية. فكل دولة من دول العالم مطلوب منها أن تحذو حذو إسبانيا، بأن يفتح مكتب الادعاء العام تحقيقا من تلقاء نفسه في كل جرائم الاحتلال الصهيوني، باعتبار أن هذا اختصاص بموجب أحكام اتفاقيات جنيف وواجب على عاتق الدول الأطراف السامية المتعاقدة عليها.

إلى جانب محكمة العدل الدولية التي ننتظر حكمها بشأن القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا حول جرائم الإبادة الجماعية، والتي يُعد جزء منها ملف الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال.

“الأيام نيوز”: لماذا تفشل المحاكم الدولية في محاسبة الكيان الصهيوني حتى الآن؟

الدكتور صلاح عبد العاطي: نحن نضغط على مكتب الادعاء العام من أجل حثه على القيام أكثر بواجباته. ومن المتوقع إصدار المزيد من مذكرات الاعتقال، عدا عن فتح تحقيق في كل الجرائم التي تصل إلى علمه عبر المنظمات الحقوقية ودول العالم.

إلى جانب ذلك، يُطلب من المجتمع الدولي الكف عن سياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير والانتقائية في تنفيذ القانون الدولي، والاستجابة لمطالب أكثر من ملياري إنسان يتحركون في الشوارع يوميا دعما للفلسطينيين والقضية الفلسطينية. فالتضامن مع فلسطين هو تضامن مع الإنسانية. كما نحث أحرار العالم على الاستمرار في التحرك من أجل الانتصار لعدالة القضية الفلسطينية، وفرض مقاطعة وعقوبات على دولة الاحتلال.

“الأيام نيوز”: ما أبرز انتهاكات الكيان الصهيوني للقانون الدولي حاليا في غزة والضفة؟

الدكتور صلاح عبد العاطي: الكيان الصهيوني خرق كل قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا توجد مادة إلا وخرقها، وكذلك كل معايير ومواثيق حقوق الإنسان. ونبدأ بجرائم القتل العمد، وهي جرائم إبادة، حيث وصل عدد الشهداء في أقل من عامين ونصف إلى ما يزيد عن 85 ألف شهيد ومفقود داخل قطاع غزة، وأكثر من 176 ألف مصاب، إضافة إلى اعتقال 24 ألف معتقل خلال أقل من سنتين.

الهيئة رفعت أكثر من 16 دعوى قضائية باستخدام مبدأ الولاية القضائية الدولية

ولا يزال نحو 9600 منهم داخل السجون يتعرضون لجرائم التعذيب والإهمال الطبي والحرمان من الحقوق. إلى جانب ذلك، هناك جرائم الحصار والعقوبات الجماعية المفروضة على قطاع غزة، والتي تمنع أو تعرقل وصول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى استهداف الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني، وكذلك الأطفال والنساء الذين يشكلون 70% من الشهداء والأسرى.

كما تم تدمير أكثر من 85% من المباني والمنشآت في قطاع غزة، إضافة إلى الحرمان من العلاج ومن دخول المعدات الإنسانية، ما يجعل القطاع منطقة غير صالحة للحياة.

أما في الضفة الغربية، فيستمر الاحتلال في جرائم الاستيطان الاستعماري وتقطيع أوصال الضفة عبر أكثر من ألف حاجز ثابت ومتنقل، إضافة إلى إغلاق الأماكن المقدسة والسماح لغلاة المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى لفرض التقسيم الزماني والمكاني، والاعتداء على الكنائس والأماكن الدينية، وقتل المدنيين بعمليات إعدام ميدانية.

فمنذ ثلاث سنوات، قُتل في الضفة الغربية أكثر من 1170 شهيدا، وأصيب أكثر من 15 ألفا، ما يدل على مدى تحلل دولة الاحتلال من التزاماتها، في ظل صمت وعجز المجتمع الدولي.

“الأيام نيوز”: ما دور “هيئة حشد” في توثيق الجرائم وملاحقة المسؤولين عنها؟

الدكتور صلاح عبد العاطي: تقوم الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني بدورها في توثيق ورصد كل هذه الانتهاكات، وتقديمها عبر تقارير ومذكرات إحاطة وبيانات ورسائل لكافة الأجسام الدولية، والعمل إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان.

كما تشكل جسرًا مع لجان تقصي الحقائق والمقررين الخاصين، وتعمل مع البرلمانات وحركات التضامن الدولي للضغط على الحكومات، وقد رفعت أكثر من 16 دعوى قضائية باستخدام مبدأ الولاية القضائية الدولية، ولا تزال منظورة أمام المحاكم، خاصة في أوروبا.

كما تقوم الهيئة بدورها في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني من خلال أنشطة مختلفة داخل قطاع غزة وفي الضفة الغربية. كما تقوم عمليا بتوثيق كافة الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، سواء عبر التوثيق القانوني بالكتابة أو بأخذ الإفادات من ضحايا هذه الحرب، إلى جانب التوثيق الإعلامي في مجالات الإعلام الحقوقي.

حيث إن الكيان الصهيوني يتفق مع شركات التكنولوجيا على حجب المحتوى الفلسطيني، في محاولة لإلغاء السردية الفلسطينية، ونحن نسعى إلى تعزيزها.

إضافة إلى ذلك، تمتلك الهيئة شبكة سفراء نوايا حسنة في دول مختلفة من العالم، من المؤمنين بالقضية الفلسطينية وحقوق الإنسان، يعملون إلى جانبها ضمن تحالف دولي واسع يضم أكثر من 67 مؤسسة دولية، إلى جانب تدريب الكوادر داخل فلسطين ليكونوا مدافعين عن حقوق الإنسان، وكذلك القيام بأدوار إنسانية مختلفة.

“الأيام نيوز”: ما تقييمك لدور السلطة الفلسطينية في الملف الحقوقي؟

الدكتور صلاح عبد العاطي: السلطة الفلسطينية، إلى حد الآن، مترددة في حسم القضايا المطلوبة منها وفقا لرؤية المجتمع المدني، ومنها إلغاء اتفاق أوسلو والبناء على مقاربات القانون الدولي وتدويل الصراع، وتوفير كل الإمكانات لضمان عمل الأجسام الرسمية والأهلية من أجل ملاحقة الاحتلال كما ينبغي، عبر إحالة هذه الملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية، وفقا للمادة 14 من ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، وأيضا ضمان تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، حتى نستعيد عافية النظام السياسي الفلسطيني، وعلى رأسه منظمة التحرير الفلسطينية، لتكون أقدر على مواجهة التحديات الوطنية والإنسانية في فلسطين.

“الأيام نيوز”: كحقوقي عايشت واقع الاحتلال، ما الشيء الذي تتمنى أن يعرفه العالم عن معاناة الشعب الفلسطيني؟

الدكتور صلاح عبد العاطي: منذ عام 1948 وحتى الآن، هناك قصة تمتد لأكثر من ثمانين عاما، وهي قصة إنسانية؛ حيث يزيد عدد الشهداء عن 250 ألف شهيد، وأكثر من مليون جريح، ومليون ومئتين وخمسين ألف أسير، ومعاناة لا تنتهي لسكان قطاع غزة جراء الكارثة الإنسانية التي تسبب بها الكيان الصهيوني، نتيجة جرائم الإبادة الجماعية، ومعاناة كبيرة لأهلنا في القدس، من استيطان وتهويد ومساس بالمقدسات، وفي الضفة استيطان وضم.

لذلك، المطلوب من العالم هو الانتصار لعدالة القضية الفلسطينية، لأننا أمام خيارين: إما شريعة الغاب، وإما القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. ولذلك، على الجميع أن يختار مساندة نضال الشعب الفلسطيني حتى نوقف هذه الوحشية ونرسم عالما أكثر إنسانية. هذه مسؤولية كل فرد في هذا العالم، وكل منظمة، وكل دولة، وكل من يريد أن ينتصر لمبادئ العدالة والقانون.

“الأيام نيوز”: ما دور المؤسسات الحقوقية في مواجهة سردية الكيان الصهيوني عالميا؟

الدكتور صلاح عبد العاطي: نحن نسعى من خلال أدوات مختلفة، سواء بالتوثيق القانوني والحقوقي، إلى نقل حقيقة ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة من جرائم الاحتلال وكافة الإجراءات والاعتداءات الصهيونية، وذلك في إطار توضيح حقيقة ما يحدث للرأي العام الدولي.

إضافة إلى حث حركة التضامن ودول العالم وشعوبها على استخدام الدبلوماسية الشعبية وأدوات الإعلام المختلفة لضمان وصول الحقيقة إلى الناس.

سرديتنا نابعة من هذا الواقع ومن هذا الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني، الذي ينشد حق تقرير المصير وعودة اللاجئين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، باعتبارها السبيل للاستقرار والأمن والسلم الإقليمي والدولي. وهذه مهمة الفلسطينيين أولا، ومهمة كل حر في هذا العالم.

“الأيام نيوز”: هل يمكن أن تحدثنا عن كيفية إعداد هيئتكم للتقارير الحقوقية؟

الدكتور صلاح عبد العاطي: الهيئة الدولية، جزء من عملها، هو إصدار التقارير الحقوقية السنوية التي توضح حالة الشعب الفلسطيني والانتهاكات والجرائم التي يتعرض لها من قبل الاحتلال، ونقلها إلى المجتمع الدولي. عدا عن ذلك، هناك عشرات بل مئات أوراق السياسات والدراسات التي توضح خطورة الانتهاكات الصهيونية في مختلف المجالات المتعلقة بالشعب الفلسطيني.

ولمن أراد الاطلاع على صورة ومعاناة الشعب الفلسطيني، يمكنه مراجعة موقع الهيئة باللغة العربية والإنجليزية. إضافة إلى ذلك، نضع هذه التقارير أمام اللجان الدولية المختصة والمقررين، باعتبار أن الكيان الصهيوني يمنع دخولهم إلى الأراضي الفلسطينية، وبالتالي فهي تشكل أساسا لاستقاء المعلومات من قبل جميع المعنيين، سواء الأطر الدبلوماسية أو المؤسسات الحقوقية أو أعضاء البرلمانات أو حتى حركات التضامن الدولي.

ولذلك، هناك أهمية خاصة لكل التقارير التي تصدرها الهيئة الدولية، سواء باللغة العربية أو الإنجليزية، إضافة إلى تواصلها مع كافة الأطراف لوضعهم في صورة ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة من جرائم وانتهاكات.

“الأيام نيوز”: كيف تقيّم دور الجزائر في دعم القضية الفلسطينية، خصوصا خلال فترة الإبادة؟

الدكتور صلاح عبد العاطي: الجزائر دائما كانت سندا وداعما للقضية الفلسطينية، باعتبار أنها عانت من الاستعمار، وهي تدرك تماما خطورة استمراره، وخطورة الكيان الصهيوني على الأمن القومي العربي، وحتى على الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

الجزائر دائما كانت سندا وداعما للقضية الفلسطينية

ولذلك، كانت الجزائر سبّاقة، ولا تزال، في دعم الفلسطينيين ومنظمة التحرير الفلسطينية بمختلف أشكال الدعم، إضافة إلى دورها الدبلوماسي في الأمم المتحدة، وحثّها للمجتمع الدولي على اتخاذ تدابير وخطوات مهمة.

وكان خلال حرب الإبادة الجماعية دور مهم لعمار بن جامع، ممثل الجزائر في الأمم المتحدة، إلى جانب الدبلوماسية الجزائرية، عدا عن التضامن الشعبي الجزائري في دعم نضال الشعب الفلسطيني.

وهذا الدور يُعوَّل عليه فلسطينيا، فعندما تتراجع قيمة أي تضامن في العالم، ستبقى الجزائر حاضرة وسندا ونصيرا للشعب الفلسطيني.

“الأيام نيوز”: وأنت تزور الجزائر وشاركت في الوقفة التضامنية التي نظمتها السفارة الفلسطينية بالجزائر دعما للأسرى، ماذا تقول في هذا الشأن؟

الدكتور صلاح عبد العاطي: كفلسطيني، نناضل ونتابع طريق ثورة الجزائر من أجل الانتصار للقضية الفلسطينية، وضمان أن ينعم الشعب الفلسطيني كما نعم الشعب الجزائري بحريته، مستلهمين تجربة خيرة المناضلين في الجزائر.

كما أن هذه الزيارة تأتي أيضا لمتابعة الإجراءات التي نأمل من الدولة الجزائرية أن توليها أهمية، والمتعلقة بالجالية الجزائرية في قطاع غزة، وتسهيل أوراقهم ووصولهم إلى الجزائر بعد أن تقطعت بهم السبل جراء حرب الإبادة الجماعية.

وكلنا ثقة في الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، بأن يولي أهمية خاصة للجالية الجزائرية في فلسطين، وبالذات في قطاع غزة، حيث إن جزءًا منهم موجود حاليا في الجزائر، وجزءًا آخر في مصر.