صورة لرأس «شيرين عبد الوهاب» من سبعين زاوية

تقدّم المحامي «سمير صبري» المصري، ببلاغ إلى النائب العام في بلاده، بشأن قضية طلاق الفنانة شيرين عبد الوهاب التي باتت مادة ترصد تفاصيلها أغلب المواقع الالكترونية في البلاد العربية، وما زاد اهتمام الإعلام والرأي العام بها هو ظهور «شيرين» بشكل وصِف بالغريب والصادم: “حليقة الرأس”.

وطالب المحامي سمير صبري في بلاغه ـ يوم السبت ـ بإصدار أمر بمنع نشر أي أخبار عن الطلاق الذي أحدث ضجة واسعة في مصر، مشيرا إلى أن “الخبر دخل في مهاترات”.

وقال إن: “الأخبار تضمنت فضائح تسيء للمجتمع والرأي العام المصري، والدولة المصرية بصفة عامة، وتهين كل الأسر في البلاد بصفة عامة وامتدت إلى الوسط الفني…”.

وتابع: “كل ما ينشر على لسان شيرين عبد الوهاب يسيء لكرامة المرأة المصرية ويحط من شأنها”، ملتمسا ـ في ختام بلاغه ـ من النائب العام إصدار الأمر بالتحقيق فيما ورد وإصدار الأمر بوقف نشر أي أخبار عن الطلاق، احتراما للمرأة المصرية وللرأي العام والأخلاق والثوابت الأسرية المصرية.

وفي 3 ديسمبر، أصدرت الفنانة شيرين، بيانا رسميا حسمت فيه الجدل حول انفصالها من زوجها حسام حبيب، بعد تزايد أنباء طلاقهما، وأكد البيان أن “الانفصال وقع بالفعل”، موضحا أن أسبابه “تخصها وحدها ولا داعي للخوض في تفاصيل حياتها الشخصية”.

وإلى جانب هذه الضجة التي حدثت بسبب قصة الانفصال فقد ظهرت شيرين عبد الوهاب بعد غياب طويل، في حفل غنائي بإمارة أبو ظبي في الإمارات، إذ اعتلت المسرح وهي حليقة الرأس تماما.

وحتى وإن كانت ـ خلال ظهورها هذا ـ مبتسمة تعبيرا عن المرح، وقد قابلها جمهورها بتصفيق حار، إلا أن ابتسامتها كانت تخفي حزنا عميقا فيما بدت تصفيقات الجمهور نوعا من التضامن إزاءها.

وخرجت أخبار شيرين المتداولة ـ عبر منصات التواصل الاجتماعي ـ عن كونها مجرد نميمة إلى قضية تثير الجدل حول الجانب المخفي من حياة الفنانين، وهكذا أضيف أخبار طلاقها من المطرب والملحن المصري حسام حبيب إلى أخبار ظهورها حليقة الرأس، مع سيل من الشائعات والتساؤلات والمعلومات المتضاربة.

موقف ديني

وعلى خط (هذه القضية) دخل صوت من الأزهر الشريف ليوضح أن شعر المرأة تاج وزينة لها، ولا يجوز قيامها بذلك إلا إذا كان هناك ضرورة لهذا، مثل الإصابة بمرض أو بنية إصلاح تلف أصاب الشعر.

وفي هذا الشأن علق الشيخ إبراهيم رضا ـ أحد علماء الأزهر، حول واقعة ظهور الفنانة شيرين بعد حلقها شعرها بشكل كامل ـ في تصريحات لصحيفة «الوطن» المصرية حيث قال: لقد “نهى النبي صلَّى الله عليه وسلم المرأة عن حلق شعرها إلا للضرورة كوجود مرض أو نحوه”.

وأشار الشيخ «رضا» إلى أنه في بعض الأحيان يكون دافع المرأة لحلق شعر رأسها هو إصابتها بالاكتئاب الشديد، مثل ما جرى مع الفنانة شيرين، مؤكدًا أن الاكتئاب مرض معترف به.

وتابع: “المريض ربما يدفعه مرضه لحالة من عدم الاتزان والاكتئاب… لذا علينا أن نعلم بناتنا عدم اللجوء لمثل هذا العمل والبعد عن التقليد الأعمى لبعض المشاهير، والعمل على احتوائهن، لاسيما في الأوقات الصعبة التي يمررن بها”.

ولفت إلى أن الآراء تتفاوت بشأن ما إذا كان الاكتئاب عذرا لحلق المرأة شعر رأسها ويُسقط عنها الذنب، موضحًا: “الآراء مختلفة حول هذا الأمر، فبعض الأئمة يرى أن حلق شعر المرأة حرام شرعًا، والآخر يرى غير ذلك، المهم أن نستغفر الله ونتوب إليه”.

مقولة كوكو شانيل

حتى وإن كان الشيخ «رضا» بتطرقه لمسألة (التقليد الأعمى لبعض المشاهير) لا يوجه كلامه للمطربة شيرين باعتبارها هي نفسها مشهورة، بل لكل بنات الشعب وأوليائهن، فإن ما أقدمت عليه شيرين ـ بظهورها حليقة الرأس يذكرنا بإطلالة مشابهة للمغنية الأمريكية «توني براكستون» Toni Braxton.

وكانت براكستون قد ظهرت – بداية العام الماضي- حليقة الرأس تماما، وهي ترتدي فستانا ذهبيا لامعا، مؤكدة ـ خلال ذلك الوقت ـ أن حلق الرأس بمثابة التعبير عن التحرر.

وقبل ذلك، أقدمت نجمة البوب الشهيرة بريتني سبيرز Britney Jean Spears على حلق شعرها بالكامل عام 2007، عندما كانت تمر بأزمة انهيار عقلي أدى إلى إيداعها مصحة الأمراض النفسية بعد تجربة طلاقها.

وحدث في هذه القصة أن دخلت سبيرز أحد صالونات تصفيف الشعر وطلبت قص شعرها تماما، لكن مصففة الشعر طلبت منها التفكير في الأمر، فما كان من سبيرز إلا أن تناولت المقص وقامت هي بقص شعرها.

بعدها أكملت المصففة حلق شعر «سبيرز» التي اعتبرت أن هذه الخطوة علاج وعقاب لنفسها كي لا تخرج من المصحة النفسية التي كانت تعالج فيها حينها.

وقد كان لرائدة الموضة الشهيرة كوكو شانيل Coco Chanel جملة شهيرة قالت فيها إن: “المرأة التي تقص شعرها هي على وشك إجراء تغيير كبير في حياتها”.

تبعات أزمة الانفصال

ووفقًا لموقع مجلة harpersbazaar فإنه عندما تنفصل المرأة عن شريكها فإنها تعبر عن حزنها بالبكاء والانعزال عن العالم لبعض الوقت، وعندما تنتهي هذه المرحلة تبدأ في تغيير مظهرها.

وأول ما تبدأ به هو شعرها الذي ترى أنه يبدو متعبًا وباهتًا نتيجة إهمالها له في الفترة الأخيرة، لتبدأ بتغييره وهذا ما فعلته الكثيرات من مشاهير النساء مثل المغنية كاتي بيري Katy Perry، التي قصت شعرها بعد انفصالها عن «أورلاندو بلوم» Orlando Bloom، وكذلك المغنية مايلي سايروس وريهانا وسكارليت جوهانسون.

وليست النساء فقط من يلجأن لتغيير تصفيف شعرهن بعد الانفصال بل الرجال في بعض الأحيان يلجأون لهذه الأمر مثل المغني ليني كرافيتز Lenny Kravitz الذي قص شعره بعد انفصاله في التسعينيات عن فانيسا باراديس Vanessa Paradis.

وقال كرافيتز عن ذلك “كنت بحاجة إلى تغيير طاقتي، لذلك أقص شعري.. الآن؛ أنا أعود ببعض الطاقة الجديدة”.

وقالت خبيرة العلاقات الدكتورة لورا بيرمان لموقع InStyle: “إن قص الشعر بعد الانفصال هي وسيلة للتأقلم مع الوضع الجديد، فعندما تشعر بالضعف، يكون من الطبيعي أن تجري بعض التغييرات على جسمك الخارجي على أمل أن تشعر بتحسن داخلي أيضًا”.

وأضاف الموقع على لسان الخبيرة: “هناك شيء ما يتعلق بقطع جذري للشعور بالشفاء بعد الانفصال، كما لو كنت تقلل من وزنك الثقيل وتصبح أخف وزنا وأكثر حرية”.

تمتد فترة الحزن عند المرأة بعد الانفصال وفقاً للمدة التي قضتها مع شريكها، وقالت عالمة النفس الإكلينيكية سيما هينغوراني لصحيفة The Times of India، “عندما تقرر المرأة قص خصلات شعرها، فإن الأمر في الغالب هو الرغبة في تبني نمط جديد، إذ تشعر بالحاجة الماسة للمضي قدمًا، وبالتالي الحاجة إلى الظهور بمظهر مختلف وجديد”.

ويتوافق رأى مصفف الشعر Eloise Cheung، مع عالمة النفس حيث قال لـHelloGiggles: “إحداث تغيرات في الشعر هو طريقة للتخلص من الماضي والمضي قدمًا.. نحن في مهمة لإنشاء نسخة جديدة وأفضل من أنفسنا، والطريقة السريعة والسهلة للقيام بذلك هي قص شعرنا أو تغيير لونه”.

«النائحات» في مصر القديمة

هذا ما يقوله رجال الدين والمشتغلون في مجال علم النفس والموضة، لكن وباعتبار أن شيرين عبد الوهاب مصرية، فقد يبدو التساؤل مشروعا حول عما إذا كان لحلاقة الشعر لدى النساء جذور تاريخية لدى المصريين القدماء.

لقد كان قدماء المصريين من أوائل الشعوب المعروف عنهم حلاقة الشعر، وكان يُعتقد لديهم أن الشعر الطويل غير صحي، ومن المحتمل أن يكون ارتفاع درجة حرارة مصر قد جعل وجود الكثير من الشعر غير مريح بحسب ما ذكر موقع worldatlas.

ويُعتقد أن الكهنة ذهبوا إلى حد حلق أجسادهم بالكامل كل ثلاثة أيام، وكانت قلة الشعر أيضًا جزءً من التعبير عن مكانة اجتماعية معينة، ودفع ذلك المصريين إلى ابتكار ما يُعتقد أنه أول شفرات حلاقة كانت مصنوعة من الحجارة الحادة لها شكل أنصال مزودة بمقابض خشبية، وقد تم تطويرها باختراع شفرات نحاسية.

 ومن جانبه قال الدكتور أحمد بدران، أستاذ علم الآثار الفرعوني بجامعة القاهرة، إن حلاقة الشعر تماماً مرتبطة بالرجال أكثر من النساء، خاصة الكهنة، ولكن الشعر كان عاملا مهما في حياة المصري القديم لذلك كان يتم ارتداء “الباروكات”.

 وأوضح أحمد بدران، لموقع ـ اليوم السابع، أن حلق الشعر لدى النساء كان مرتبطا بالحزن وحالات المرأة النفسية، وهذه العادة لا تزال مستمرة حتى وقتنا هذا في القرى خاصة في صعيد مصر، وهذا يدل على الشعور الشديد بالحزن وفراق المرأة لزوجها أو والدها أو شقيقها وتستمر هذه العادة لمدة 4 سنوات، فكلما يطول الشعر تقوم المرأة الحزينة بقصه.

ولفت أحمد بدران، إلى أن هناك نقوشا في مصر القديمة، خاصة بمنطقة سقارة، تشير إلى “النائحات” وهن مجموعة من النساء تقمن بالبكاء على المتوفي، وكن يقمن بتقطيع شعرهن من الحزن.

للضرورة الفنية

تفرض بعض الأدوار الدرامية والسينمائية على الكثير من النجمات الظهور بمظهر معين كحلق شعر الرأس تمامًا، والذي قد تعتبره الكثيرات حركة جريئة لذلك يلجأن لاستعمال بعض الإكسسوارات التي تؤدي النتيجة المطلوبة.

إلا أن فئة كبيرة من ممثلات هوليوود يفضلن أن تكون الشخصية محاكية بقدر كبير للواقع، ولا يترددن في حلق شعرهن بأكمله، كالنجمة العالمية «أنجلينا جولي» في فيلم «جيا»، والنجمة «سيغورني ويفر» Sigourney Weaver في فيلم Alien3.

بدورها فاجأت النجمة «سينثيا نيكسون» Cynthia Nixon الجميع في يناير الماضي بأن حلقت شعرها الأحمر الذي اشتهرت به، وذلك أثناء حوارها في البرنامج الشهير «عش مع كيلي»، وقالت نيكسون إنها كانت مضطرة إلى ذلك رغم اعتزازها بشعرها، بسبب دورها في مسرحية «ويت».

وأدت «نيكسون» في المسرحية دور أستاذة جامعية تفقد شعرها بسبب العلاج من السرطان، وكان لدى النجمة عدة بدائل لكنها رفضتها كلها، وفضلت أن تحلق شعرها حتى تتعايش مع الشخصية التي أعجبتها كثيراً، وقالت إن حرصها على التعايش مع الشخصية جعلها تزيل أي شعر ينبت في رأسها كل عدة أيام.

النجمة ديمي مور Demi Moore حلقت شعرها في فيلم «جي آي جين» عام 1997، الذي دارت فكرته حول انضمام امرأة إلى القوات البحرية الأمريكية، وتوقفت بعده عن العمل لمدة ست سنوات، رغم أنه وضعها في قائمة أغلى نجمات هوليوود.

إذا كان الفن دفع بعض النجمات إلى حلق شعورهن، فإن نجمات أخريات فعلن ذلك من باب الجمال، ومنهن المطربة «أمبر روز» Amber Rose التي حلقت شعرها من المنبت في سن الـ19 عندما أعجبت بمظهر المطربة «سينياد أوكونور» Sinéad O’Connor في أغنياتها، وقررت من يومها عدم إطالة شعرها.

واتبعت مطربة الثمانينات سينياد أوكونور، موضة حلق الشعر منذ فترة طويلة، وتميزت بصلعتها بين مغنيات جيلها، حين اعتمدت ذلك المظهر الذي يعبر عنها وعن شخصيتها وألبوماتها الثمانية.

في 2011 ظهرت المغنية الأمريكية «ليدي غاغا» Lady Gaga في برنامج تلفزيوني بريطاني، حيث جلست على البيانو، ثم رفعت شعرها المستعار الأخضر لتكشف عن شعرها الحليق، ثم تردد أغنية جديدة وقتها وتعيد شعرها المستعار كما كان.