الأحد، 17 مايو 2026 — 29 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

صيادو غزة بين شِباك لقمة العيش ونيران الاحتلال

Author
وسام أبو زيد 03 سبتمبر 2022
X Facebook TikTok Instagram

فلسطين (الأيام نيوز) – مثل باقي مناحي حياة الفلسطينيين التي تنغّصها بشكل يومي عربدة الاحتلال وجبروته، يواجه الصيادون في غزة اعتداءات وانتهاكات مستمرة، ما بين إطلاق نار واعتقال واستهداف لمراكب الصيد ومقتنياتهم الخاصة.

وفي الوقت الذي يصارع فيه الصيادون أمواج البحر بحثا عن لقمة العيش يجتهد الاحتلال عبر كل الوسائل ليحرمهم منها باستهدافهم مباشرة من قبل الزوارق الحربية الصهيونية المتواجدة في عرض البحر.

حكاية ملفوفة بالخطر

عند الساعة السادسة مساء تبدأ رحلة الصيادين الفلسطينيين بالإبحار بحثا عن لقمة عيشهم المغموسة بالخطر، فينطلق ما يقارب 300 مركب يحمل الصيادين وشباك الصيد عبر مسافة ما يقارب 6 ميل في البحر، ليجدوا أنفسهم بين كماشة أمواج البحر وما يخفيه في ظلمة مياهه الباردة والمظلمة ورصاص الاحتلال الصهيوني الموجّه نحو صدورهم العارية والتهديد باعتقالهم ومصادرة أدوات صيدهم المتهالكة جراء الحصار.

كما يواجه الصيادون الفلسطينيون في البحر شحًّا بالأسماك، بسبب تعمّد الاحتلال تضييق مساحة الصيد المسموح بها للصيادين الفلسطينيين، إذ لا تتجاوز هذه المساحة 6 ميل بحري، وهو أمر يجعل المردود اليومي للصيادين أقل من سعر التكلفة التي يتطلّبها الخروج إلى البحر من وقود ومعدّات صيد وأجرة عمّال، مما دفع بالعديد من الصيادين إلى ترك هذه المهنة.

ومع أن مهنة صيد الأسماك تراجعت بشكل غير مسبوق، خلال الحصار الصهيوني المفروض على غزة بسبب تراجع كمية الصيد اليومي وبسبب القيود التي يفرضها الاحتلال على الصيادين، إلا أن ما يقارب 4000 ألاف صياد بغزة يعيلون أكثر من 50 ألف فرد لا زالوا يعتاشون من مهنة الصيد ولم يجدوا بديلا عن هذه المهنة رغم حجم الاستهداف والخطر اليومي الذي يواجهونه.

انتهاكات مستمرة وحصار خانق

ارتكبت قوات الاحتلال منذ بداية العام الحالي 291 انتهاكا بحق الصيادين في عرض البحر، اعتقلت خلالها 45 صياداً، وأصابت 16صياداً وصادرت 14 مركب صيد، كما أغرقت مركبا في البحر بالإضافة إلى ارتقاء عدد من الشهداء حسب ما وثّقته عمليات الرصد التي يقوم بها مركز الميزان لحقوق الانسان.

ويمنع الاحتلال الصهيوني دخول المُعدات الخاصة بقطاع الصيد، ما حرم الصيادين من إجراء الصيانة الدورية الضرورية لقواربهم، ما يضطرّهم إلى المجازفة بدخول البحر بقواربهم المتهالكة، لتحصيل لقمة العيش. التي لم يجدوا بُدّا منها.

فما يقارب 1600 مركب صيد خرج من الخدمة بشكل كامل، إضافة إلى تعطّل محركات المراكب التي انتهت صلاحيتها منذ سنوات، وعدم قدرة الصيادين على صيانتها أو استبدالها جرّاء الحصار الصهيوني وهذا يشكل خطراً إضافياً على حياة الصيادين، فتعطل المحرك على مسافة كبيرة يجعل عودة الصيادين للشاطئ أمراً محفوفاً بالمخاطر.

وتنص اتفاقية أوسلو (معاهدة السلام الموقّعة عام 1993)، وما تبعها من بروتوكولات اقتصادية، على حق صيادي الأسماك في قطاع غزة، بالإبحار لمسافة 20 ميلاً، بهدف صيد الأسماك، إلا أن ذلك لم ينفذ والاحتلال لا يسمح سوى بمساحات قصيرة جدا من 3 إلى 6 ميل فقط.

وتتمركز زوارق بحرية الاحتلال الصهيوني قبالة سواحل قطاع غزة وتمنع الصيادين أو أي فلسطيني من الاقتراب من عرض البحر، وتسيطر الزوارق على طول الحدود البحرية وتلتفّ حول حقول الغاز المكتشفة في البحر، وتقوم فرق الاحتلال بالتنقيب والبحث عن الغاز وسلبه في الوقت الذي يحرم الفلسطيني من مقدراته وثرواته.

وتفرض سلطات الاحتلال الصهيوني حصارا خانقا على غزة وتمنع دخول العديد من المواد الخام والمواد الأساسية، إضافة إلى قطع الغيار وغيرها من المواد الممنوع إدخالها من معبر كرم أبو سالم التجاري، وهو المعبر التجاري الوحيد في قطاع غزة وقد أدى ذلك إلى ركود اقتصادي كبير حال دون عمل المصانع والصيادين والتجار وأثر أيضا على كافة مجالات الحياة في غزة.