الخميس، 15 أكتوبر 2026 — 2 جمادى الأولى 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
حديث الساعة

عرس إيراني على مائدة الموت.. الشيطان الأكبر يعود

Author
الأيام نيوز 08 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

بعد نحو 6 أشهر من ضربة أمريكية على مدرسة ميناب أودت بحياة أكثر من 150 شخصا، معظمهم أطفال، عادت مأساة حفل زفاف في كوهستك، الثلاثاء الماضي، لتضع إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام اتهام أخطر من أي خسارة عسكرية في حربها على إيران: ارتكاب «جرائم حرب» بحق مدنيين. وفي موقع الحفل الذي كان يفترض أن يحتفي ببداية حياة جديدة لزوجين، ظهرت بقايا ذخيرة أمريكية وسط الأنقاض، وأوقعت الضربة 4 ضحايا، بينهم طفل، وألحقت إصابات بنحو 70 شخصا، لتخرج النائبة الأمريكية ديليا راميريز من داخل الكونغرس وتتهم ترامب ووزير الحرب بيث هيغسيث بارتكاب “جرائم حرب“. ورفعت راميريز سقف الاتهام بقولها إن يوما كان يفترض أن يكون احتفالا تحوّل إلى “مائدة موت”، مضيفة: “من فلسطين إلى إيران، تقتل قنابلنا النساء والأطفال الأبرياء”.

وقعت الضربة في منطقة كوهستك التابعة لمدينة سيريك جنوب إيران، أثناء حفل زفاف داخل منزل سكني. وأوقعت أربعة شهداء، بينهم طفل يبلغ أربع سنوات، بينما تراوحت أعداد المصابين في التصريحات المحلية بين خمسين وثمانية وستين شخصا، وبلغ العدد 68 مصابا وفق توثيق حقوقي. وشيّع إيرانيون، الخميس 4 سبتمبر، الضحايا وسط غضب واسع بسبب استهداف مناسبة عائلية داخل منطقة مدنية. وتواصل السلطات الإيرانية التحقيق في ملابسات الضربة ومسارها والجهة التي اتخذت القرار العسكري.

ويزداد هول الواقعة بسبب طبيعة المكان الذي احتضن الحفل. الضحايا لم يكونوا أفرادا داخل موقع عسكري أو مجموعة مقاتلة، بل أشخاصا اجتمعوا في مناسبة اجتماعية. هذا التفصيل يضع حماية المدنيين في صدارة المساءلة المفترض إجراؤها، ويجعل معرفة القيادة العسكرية بطبيعة المنطقة وتوقيت الضربة ونطاق آثار السلاح عناصر حاسمة عند تحديد المسؤولية.

وتظهر الأدلة المادية في قلب هذه الأسئلة، فقد نشرت وسائل إعلام إيرانية، مساء الثلاثاء 1 سبتمبر، صورا لبقايا ذخيرة وسط أنقاض موقع الحفل. واطلعت وكالة رويترز على الصور ومقاطع الفيديو وعرضتها على أربعة خبراء في الأسلحة، رجح ثلاثة منهم أن القذيفة أمريكية الصنع، بينما كل الصور أكدت ذلك.

واتجهت تحليلات الخبراء إلى أن طبيعة الأضرار تتناسب مع إصابة مباشرة أكثر من احتمال ارتداد قذيفة من هدف قريب. هذه المعطيات تمنح بقايا الذخيرة أهمية تتجاوز تحديد بلد التصنيع، لأنها تساعد في تحديد نوع السلاح ومسار الانفجار وطبيعة الإصابة، وتفتح المجال أمام ربط الأثر المادي بالقرار العسكري الذي سبق استخدامه.

وقال تريفور بول، المحلل الفني للأسلحة والمتخصص سابقا في إزالة الذخائر المتفجرة في الجيش الأمريكي، إن الأضرار الظاهرة تشير إلى ذخيرة انفجرت عند ملامسة السقف أو فوقه مباشرة. ورجح أن تكون القذيفة أمريكية تزن 500 رطل من نوع سلاح المواجهة المشترك الذي تستخدمه القوات الأمريكية، مشيرا إلى أن الأضرار لا تتناسب مع شظايا ناتجة عن ضربة قريبة. وتستند أهمية هذا التقدير إلى قراءة فنية لموقع الإصابة، إذ يساعد شكل الضرر ومكان الانفجار على تحديد ما إذا كانت الذخيرة وصلت مباشرة إلى المبنى أم أن آثارها نتجت عن انفجار في موقع آخر.

وذهب العميد البريطاني المتقاعد غاريث كوليت، المتخصص في إبطال مفعول القنابل، إلى ترجيح السيناريو نفسه، بينما استبعد سيباستيان شوته، الأستاذ في معهد أبحاث السلام في أوسلو، أن يكون الثقب الموجود في سقف المبنى ناتجا عن ارتداد مقذوف.

واستند شوته إلى زاوية الارتطام، بينما أشار كوليت إلى غياب مؤشرات تتوافق مع رأس حربي لصاروخ دفاع جوي، وهكذا فإن اجتماع هذه التقديرات الفنية حول اليقين من أن الإصابة المباشرة يمنح التحقيق مسارا أكثر تحديدا، لأن تحليل بقايا السلاح وآثار الانفجار يستطيع إثبات التهمة على مرتكبيها، ممثلين في مسؤوليهم الكبار: ترامب ووزير دفاعه.

وتضع المسافة بين الهدف العسكري وموقع حفل الزفاف السؤال في مستوى أكثر حساسية. فقد ذكرت معلومات مرتبطة بالعملية أن القوات الأمريكية قصفت في 1 سبتمبر برج اتصالات في كوهستك، وأن البرج يبعد نحو 135 مترا عن موقع الحفل.

هذه المسافة القصيرة تجعل تقدير وجود المدنيين ونطاق الانفجار والاحتياطات السابقة للهجوم عناصر مركزية في التحقيق، فكلما اقترب الهدف العسكري من منطقة سكنية، ازدادت مسؤولية القوات الأمريكية في امتلاك معلومات دقيقة عن الأشخاص الموجودين في محيطه، واتخاذ إجراءات صارمة تحول دون إصابتهم، وهو ما تجاهلته القوات الأمريكية.

اتهام من داخل الكونغرس وأسئلة القانون الدولي

لقد رفعت النائبة الأمريكية ديليا راميريز سقف المواجهة السياسية مع الرئيس دونالد ترامب ووزير الحرب بيث هيغسيث، واتهمتهما بارتكاب «جرائم حرب» على خلفية الحرب على إيران. وطالبت الكونغرس بممارسة سلطته الرقابية على الإدارة، معتبرة أن المؤسسة التشريعية أمام مسؤولية سياسية وقانونية تجاه سقوط المدنيين خلال العمليات العسكرية. ويمنح صدور هذا الاتهام من داخل الكونغرس القضية ثقلا إضافيا، لأن راميريز وجهت انتقادها إلى قيادة سياسية تمتلك قرار الحرب، بينما يملك المجلس أدوات التحقيق والمساءلة ومراجعة الإنفاق العسكري.

وربطت راميريز الضربات الأمريكية في إيران بما يجري في فلسطين، مشيرة إلى سقوط نساء وأطفال نتيجة القنابل الأمريكية. واستحضرت حفل الزفاف في سيريك لتضع إدارة ترامب أمام صورة قاسية للحرب: طفل في الرابعة بين الضحايا، وعشرات المدنيين داخل منزل احتضن مناسبة عائلية ثم تحول إلى موقع للضحايا والمصابين. بهذا الطرح، نقلت النائبة القضية من نطاق جنائي، ودفعت الكونغرس إلى مواجهة مسؤولياته على كل المستويات، ما يعني أن السكوت مشاركة في الجريمة.

وطالبت راميريز بإقرار قانون لحظر القنابل، واستعادة سلطة الكونغرس، وإنهاء الحرب التي وصفتها بأنها «حرب لا تنتهي». وتمنح هذه المطالب القضية بُعدا يتجاوز جريمة كوهستك، إذ تستطيع الرقابة البرلمانية فحص طريقة اتخاذ القرارات العسكرية، ومستوى الصلاحيات التي تمارسها الإدارة، والآليات التي يتابع بها الكونغرس نتائج العمليات. وقد يفتح تراكم الأدلة المتعلقة بسقوط المدنيين بابا أمام تحقيق أوسع في إدارة الحرب، قد يصل – في حال اتخذ مساره الصحيح – إلى الملاحقة الدولية.

ويرى الباحث السياسي إياد المحمدي، في تصريح لـ«الأيام نيوز»، أن موقف راميريز رفع حساسية الملف، لأن الاتهام يتعلق مباشرة بسقوط مدنيين خلال عملية عسكرية أمريكية. ويوضح أن وصف الضحايا بأنهم «أضرار جانبية» لا يحسم المسؤولية، لأن القانون الدولي الإنساني يلزم القوة المهاجمة بالتحقق من طبيعة الهدف، وتقدير الخسائر المدنية المتوقعة، واتخاذ الاحتياطات اللازمة قبل تنفيذ الهجوم. ويشير المحمدي إلى أن جريمة كوهستك تضع هذه القواعد أمام اختبار شديد الوضوح، لأن الضربة طالت منزلا يحتضن تجمعا عائليا، ولأن وجود المدنيين داخل الموقع يدخل مباشرة في تحديد مدى مشروعية الهجوم.

ويربط المحمدي المسؤولية بسلسلة القرار العسكري كاملة، بدءا من تحديد الهدف وجمع المعلومات، مرورا بتقدير وجود المدنيين وحجم الخطر، وصولا إلى اختيار السلاح والموافقة على استخدامه. ويحتاج التحقيق، في هذه الحالة، إلى تفكيك كل حلقة من هذه السلسلة بدل حصر القضية في لحظة الانفجار. ويطرح هذا المسار أسئلة محددة حول مصدر المعلومات، والأشخاص الذين راجعوها، والقيادات التي اتخذت القرار، والجهة التي أجازت استخدام الذخيرة، والمعايير التي اعتمدتها عند تقدير احتمال سقوط مدنيين.

إياد المحمدي باحث سياسي
إياد المحمدي باحث سياسي

ويحذر مهران من تحويل عبارة «الخطأ العسكري» إلى خاتمة تغلق الملف، لأن تحديد المسؤولية يحتاج أولا إلى تحديد طبيعة الخطأ ومصدره. قد يرتبط الخلل بمعلومة استخباراتية خاطئة، أو بتحديد غير دقيق للهدف، أو بتقدير خاطئ للخطر، أو بخلل في التنفيذ، أو بتجاهل معلومات تتعلق بوجود مدنيين. لكل احتمال أثر مختلف في المسار القانوني، وقد يظهر الخلل خلال التخطيط أو مراجعة الهدف أو اختيار الذخيرة أو في الدقائق الأخيرة التي سبقت التنفيذ. لذلك يحتاج التحقيق إلى تتبع القرار من بدايته حتى لحظة إطلاق السلاح، حتى يحدد الجهة التي ارتكبت الخلل والمسؤولين عن اعتماد القرار.

واشنطن أمام استحقاق المحاسبة

تتجاوز القضية الحسابات الانتخابية التي تحيط بإدارة ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر، لأن جوهر الملف يتعلق بأرواح مدنيين وبقرارات عسكرية اتخذتها السلطة التنفيذية. ويرى خبير الشؤون الإيرانية محمد حسين خليق – في تصريح لـ”الأيام نيوز” – أن موقف راميريز يحمل بعدا انتخابيا، لكن هذا العامل لا يلغي جوهر المسألة، لأن حماية المدنيين ومساءلة السلطة عن استخدام القوة تتجاوزان المنافسة الحزبية. استمرار المطالبات بالتحقيق سيبقي الملف حاضرا داخل النقاش الأمريكي، خصوصا إذا ظهرت معلومات جديدة حول الضربة أو الضحايا.

ويشير خليق إلى أن الاختبار الحقيقي سيأتي بعد الانتخابات. استمرار المطالبات بالتحقيق والمحاسبة بعد نوفمبر سيمنح الموقف البرلماني ثقلا أكبر، بينما سيضعف تجاهل القضية حجة من يرى أن الاعتراض على الحرب تحرك انتخابي عابر. القضية تستطيع تجاوز موسم الانتخابات إذا حافظ الكونغرس والحقوقيون على مطالبهم بكشف المعلومات المتعلقة بالضربات وسلسلة القرارات التي قادت إليها.

وتطرح الحرب على إيران أسئلة أوسع حول أهدافها ونهايتها، خصوصا مع ارتفاع الخسائر المدنية. كل ضربة تصيب السكان تزيد الضغط على إدارة ترامب لتفسير الغاية السياسية والعسكرية من استمرار العمليات، لأن الحرب لا تجري في فراغ بشري. خلف كل رقم أسرة فقدت أحد أفرادها، وخلف كل إصابة شخص يحمل آثار القصف إلى ما بعد انتهاء المعركة. هذا الجانب الإنساني يمنح جريمة كوهستك وزنا يتجاوز الحسابات العسكرية، ويجعل حماية المدنيين جزءا أساسيا من تقييم الحرب نفسها.

محمد حسين خليق خبير الشؤون الإيرانية
محمد حسين خليق خبير الشؤون الإيرانية

ويؤكد خليق أن الدفاع عن المدنيين لا يحتاج إلى تبرير أي سياسة إيرانية، لأن قواعد حماية المدنيين تنطبق على جميع أطراف النزاعات. هذه القاعدة تضع واشنطن أمام التزاماتها القانونية عندما تستخدم قواتها خارج حدودها، وتمنع تحويل القوة العسكرية إلى مبرر لتجاوز القيود المفروضة على العمليات في المناطق المدنية. الدولة التي تطالب خصومها باحترام القانون الدولي تواجه القواعد نفسها عندما تستخدم السلاح وتتحمل مسؤولية نتائجه.

ويضع مهران الولايات المتحدة و”إسرائيل” أمام المعيار القانوني ذاته، مؤكدا أن التفوق العسكري لا يمنح أي طرف استثناء من قواعد الحرب. التهديد الأمني لا يلغي واجب التمييز، والعمليات العسكرية لا تمنح الجيوش حق التعامل مع المناطق السكنية باعتبارها ساحات مفتوحة. وتزداد أهمية هذا المبدأ عند استخدام أسلحة ذات قدرة تدميرية كبيرة قرب تجمعات مدنية، لأن حجم القوة المستخدمة يدخل في تقدير الخسائر المتوقعة والاحتياطات المطلوبة.

حمد مهران دكتور القانون الدولي
محمد مهران دكتور في القانون الدولي

ويشملد النقاش إلى الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني، خصوصا عند ظهور مؤشرات على احتمال استخدام الأسلحة أو المساعدات الأمريكية في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. ويؤكد مهران أن أي مسؤولية محتملة تحتاج إلى فحص طبيعة الدعم، ومدى معرفة واشنطن بالمخاطر، والإجراءات التي اتخذتها لمنع استخدامه في انتهاكات خطيرة. هذه المسألة تفتح ملفا أوسع حول مسؤولية الدول التي توفر السلاح أو الدعم عندما تتوافر لديها معلومات عن احتمال استخدامه في عمليات قد تلحق أضرارا جسيمة بالمدنيين.

وفي طهران، صعّد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لهجته ضد واشنطن، مستحضرا حوادث ميناب و«لامرد» وكوهستك، ووصف الولايات المتحدة بـ«الشيطان الأكبر». وربط قاليباف بين الضربات وسقوط الأطفال والمدنيين، في خطاب يعكس حجم الغضب السياسي الذي خلفته الحرب داخل إيران. حضور هذه الوقائع في الخطاب الإيراني يمنح الخسائر المدنية موقعا مركزيا في المواجهة السياسية، خصوصا مع انتشار صور الأنقاض والضحايا وبقايا الذخائر.

واستنكرت وزارة الخارجية الإيرانية الضربات الأمريكية، ووصفتها بأنها «جرائم حرب» و«انتهاك صارخ للقانون الدولي». واتهمت واشنطن باستهداف مناطق مدنية ومنشآت للبنية التحتية وأبراج اتصالات في محافظات عدة، وربطت الهجمات بسقوط مدنيين. هذه الاتهامات تحتاج قانونيا إلى تحقيق وأدلة، لكنها تضع الإدارة الأمريكية أمام ملف لا تستطيع حسمه بالنفي السياسي وحده، لأن الأدلة المادية وشهادات الخبراء والخسائر البشرية تجير إلى أن المسؤولية تقع على عاتق إدارة ترامب برمتها.

ويؤكد خبير القانون الدولي ميخائيل ماهر – في تصريح لـ”الأيام نيوز” – أن اتهام ترامب وهيغسيث بارتكاب «جرائم حرب» يحتاج إلى تحقيق مهني يحدد الوقائع والمسؤوليات، لكنه يشدد على أن الحاجة إلى التحقيق لا تمنح الإدارة حصانة سياسية. ويطالب بفحص طبيعة الهدف، والمعلومات المتاحة لدى القيادة، والنية، والتناسب، والاحتياطات التي سبقت الهجوم. ويرى أن التحقيق الجاد يجب أن يصل إلى أصحاب القرار، لا أن يتوقف عند أفراد نفذوا الأوامر أو عند بقايا السلاح التي ظهرت في موقع الضربة.

ويضع ماهر القدرات الاستخباراتية الأمريكية في قلب المسألة. فإذا أخطأت القوات في تحديد هدف مدني، فعلى التحقيق تحديد المسؤولية عن الخلل الاستخباراتي والعملياتي. وإذا امتلكت القيادة معلومات عن وجود مدنيين ثم مضت في الهجوم، فإن مستوى المسؤولية يصبح أكثر خطورة. وفي الحالتين، يحتاج الرأي العام إلى معرفة سلسلة القرارات التي قادت إلى سقوط القنبلة، والجهات التي شاركت في مراجعة المعلومات، ومستوى المعرفة الذي امتلكه أصحاب القرار قبل التنفيذ.

ميخائيل مهران خبير القانون الدولي
ميخائيل مهران خبير القانون الدولي

ويرفض ماهر استخدام مصطلح «الأضرار الجانبية» لإغلاق النقاش، لأن المصطلح لا يحدد قانونية الهجوم. ويحتاج الأمر إلى فحص الميزة العسكرية المتوقعة، والخسائر المدنية التي كان يمكن توقعها، وطبيعة الاحتياطات التي اتخذتها القوات، والمعلومات التي امتلكها أصحاب القرار لحظة الموافقة على الضربة. هذا التفصيل يمنع تحويل الضحايا إلى أرقام في بيانات الحرب، ويعيد النقاش إلى السؤال الأساسي: هل اتخذ أصحاب القرار كل الإجراءات التي يفرضها القانون لحماية المدنيين؟

ويرى خليق أن التحقيق يمثل اختبارا حقيقيا لواشنطن. الإدارة تحتاج إلى تقديم معلوماتها أمام تحقيق مهني ومستقل، بينما يمنح استمرار الغموض الاتهامات مساحة أكبر داخل الكونغرس والرأي العام. الشفافية في هذه القضية لا تعني إدانة مسبقة، بل تعني كشف الوقائع التي تسمح بتحديد المسؤولية. وكلما اتسعت دائرة الأدلة، ازدادت الحاجة إلى تحقيق قادر على فحص القرار العسكري من بدايته إلى نهايته.

إيران

وتزداد مسؤولية الكونغرس في هذه المرحلة، لأن المطالبة بالمحاسبة لا تحتاج إلى تحويل القضية إلى معركة حزبية. المؤسسة التشريعية تملك أدوات التحقيق والرقابة على استخدام القوة والإنفاق العسكري، بينما يستطيع الخبراء تحليل بقايا الذخائر ومسارات الضربات، ويستطيع القانونيون فحص مدى احترام قواعد التمييز والتناسب والاحتياطات. تفعيل هذه الأدوات يمنح الضحايا فرصة للوصول إلى الحقيقة، ويضع قرارات الحرب أمام رقابة مؤسسية تمنع إغلاق الملف ببيانات مقتضبة.

القضية في كوهستك لا تتوقف عند معرفة من أطلق القذيفة. السؤال الأثقل يتعلق بمن حدد الهدف، ومن امتلك المعلومات، ومن قيّم وجود المدنيين، ومن أجاز الضربة، ومن قرر استخدام الذخيرة في موقع يقع على مسافة قصيرة من تجمع عائلي. هذه السلسلة تحدد مستوى المسؤولية، وتضع إدارة ترامب أمام استحقاق سياسي وقانوني لا تستطيع العبارات العامة إغلاقه. كل إجابة ناقصة ستبقي الإدانة قائمة، وكل دليل جديد قد يدفع التحقيق نحو مستوى أعلى من المسؤولية الجنائية.

↑