الإثنين، 18 مايو 2026 — 30 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
تقارير

عشرون ربيعا في أوبرا الجزائر.. “الثلاثي جبران” يوثق 20 عاما من الإبداع والمقاومة

Author
هارون عمري 19 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

عشرون ربيعا مضت، وتستمر الأوتار في النزف والعزف، محملة بوجع الانتماء وأمل الصمود، تماما كما يصمد الزيتون وهو يروي سيرة الأرض وتعزف أغصانه على أوتار الريح التي تمر، أغنية الخلود والبقاء، إن مرور عقدين من الزمن على انطلاق “الثلاثي جبران” يمثل بحد ذاته صدمة وجدانية، صدمة تضعنا أمام مرآة الزمن لندرك أن الألم الفلسطيني يتجدد، وأن تلك الينابيع الموسيقية التي تفجرت قبل عشرين عاما ما زالت تروي عطش الأرواح الباحثة عن الحرية وعن حقيقة الفن.

وفي قلب أوبرا الجزائر، لم تكن أمسية يوم الجمعة الفارط مجرد احتفالية عابرة بمرور عقدين من الإبداع، إنما كانت محطة استثنائية لتجديد العهد مع الإنسان وقضاياه العادلة، وقد لخّص الأخ الأكبر من الثلاثي جبران، الفنان سمير جبران، هذه الحالة الوجودية والموقف الإنساني النبيل بكلمات مقتضبة وعميقة حين صدح أمام الجمهور الجزائري قائلا:

“لقد جئناكم كي نطمئنّ، ولكي نطمئنكم أننا مازلنا بشرا”.

​وتجسد هذا النبض الإنساني في تفاعل الجمهور الجزائري الذي حوّل قاعة الأوبرا إلى فضاء ممتد للروحانية والتضامن، وعرس للفن والجمال، متفاعلا مع كل نغمة ووتر، لتصدح الحناجر والزغاريد في انسجام تام مع إيقاعات الفرقة.

لقد شكل حفل الجزائر تتويجا لرحلة فنية تتنقل بين العواصم، حاملة معها هموم الوطن وآماله، إذ يمثل هذا الحضور في الجزائر دلالة عميقة على مكانة هذه الأرض كحاضنة تاريخية لصوت فلسطين، وهو ما يتقاطع مع مسار الفرقة الذي انطلق كثورة فنية ليتسع ويصبح صوتا شعبيا ووجدانيا يعرفه العالم، ويأتي هذا التلاحم ليؤكد أن الموسيقى قادرة على تجاوز الجغرافيا، وصناعة مشهد تتحد فيه الأرواح، لتشكل الأوتار جسرا يربط بين نضالات الشعوب التواقة للانعتاق، ومحطة لانطلاق مرحلة فنية متجددة، تستمد صدقها من الواقع الحي.

​ويتقاطع هذا الموقف المبدئي مع الرؤية الفنية العميقة للفرقة، وهو ما لخصه كل من وسام وعدنان جبران في تصريحاتهما لـ”الأيام نيوز”؛ إذ يعتبر وسام أن ثورتهم الموسيقية تتجاوز البعد الفني الجمالي لتصبح أداة قوية لإثبات وجود فلسطين وصوتا مدويا لشعبها في المحافل الدولية، ويأتي تأكيد عدنان ليتمم هذه الرؤية، معتبرا أن محطة الـ20 عاما تمثل غلقا لدائرة زمنية حافلة، وفتحا لأفق جديد لعشرين ربيعا آخر، وأن تجربتهم الفنية ارتكزت على “الصدق” كروح دافعة للتعبير عن الواقع الفلسطيني ونقل نبض الشارع عبر الموسيقى.

وسام وعدنان جبران مع طفل جزائري

​عبقرية الأوتار.. رحلة الثلاثي من “رندنة” إلى “أسفار”

​ لا يمكن اختزال فرقة “الثلاثي جبران” في مجرد ثلاثة أشقاء يتقنون العزف على آلة العود؛ فهم يمثلون مؤسسة موسيقية متكاملة الأركان، استطاعت منذ انطلاقتها الفعلية عام 2004 أن تعيد صياغة الهوية الصوتية لهذه الآلة الشرقية العريقة، وتمنحها أبعادا عالمية تتجاوز الحدود التقليدية.

لقد تدرجت مسيرة الأشقاء (سمير ووسام وعدنان) عبر محطات إبداعية فارقة، بدأت من أول أعمالهم في ألبوم “رندنة”، ثم انتقلت إلى عبقرية الوصف الموسيقي والاشتغال التقني في ألبوم “مجاز”، وصولا إلى فضاءات التأمل والترحال الوجودي في ألبوم “أسفار”.

الثلاثي جبران بأوبرا الجزائر

وما يميز هذه التجربة هو نجاح الثلاثي في تجاوز النمط الكلاسيكي المعتاد للعزف المنفرد، ليخلقوا حالة نادرة من التناغم المتعدد، حيث يتحول العود الواحد إلى ثلاثة أصوات تتحدث لغة وجدانية موحدة، وتنسج حوارية فنية مكثفة تضع المستمع في قلب الحدث الفني، وكأن الأوتار تجسد وحدة الروح في تعدد الأجساد.

​وفي هذا السياق، يؤكد الموسيقي وعضو الفرقة، وسام جبران، في تصريح خصّ به “الأيام نيوز”، أن تجربة الثلاثي ليست وليدة اللحظة بل تقوم على امتداد تاريخي عائلي عريق في صناعة الموسيقى وصناعة الأعواد، يضرب بجذوره في التاريخ منذ سنة 1895، حيث تعاقبت أجيال متعددة على ترسيخ هذا المسار الفني والحفاظ على أسرار هذه المهنة المقدسة.

وسام جبران

وأوضح وسام أن ما يصفه بـ”الثورة الأولى” للثلاثي كانت في جوهرها ثورة فنية خالصة انطلقت من هذا الإرث العائلي الممتد، قبل أن تتحول بمرور الوقت إلى رسالة إنسانية وحضارية أوسع تتجاوز البعد الموسيقي الصرف، لتصبح صوتا حيا لفلسطين وللشعب الفلسطيني في كبرى المحافل الدولية، مضيفا بعزم:

“نحن نخوض هذه الثورة لنثبت، من خلال الثقافة، أن فلسطين موجودة”

إيمانا منه بأن الإبداع هو أحد أرقى أشكال المقاومة والبقاء.

​أما في حديثه عن علاقتهم التاريخية بالشاعر الراحل محمود درويش، فقد شدد وسام جبران على أن حضوره يظل دائما وأبدا جزءا لا يتجزأ من هوية أعمالهم وكينونتها، مؤكدا أن صوته لا يزال يرافقهم بمهابة على خشبة المسرح، سواء كان ذلك باللغة العربية أو عبر الترجمات للغات أخرى، من خلال نصوصه التي صهرت الوجع الفلسطيني بجمالية كونية.

وأشار وسام إلى أن تجربة الثلاثي مع درويش تظل تجربة إنسانية وفريدة من نوعها لا يمكن تكرارها أو استنساخها، موضحا أن فكرة التعاون مع أي شاعر آخر غير مطروحة تماما في مخيلة الفرقة، حيث ختم قوله بعبارة تلخص هذا الوفاء الفني: “لن نكتفي من تجربة محمود درويش، مع كامل الاحترام والتقدير للجميع”، في إشارة تعكس عمق العلاقة التي جعلت من موسيقى الأشقاء الثلاثة صدى أبديا لكلمات درويش الخالدة.

سلالة صُنّاع العود.. استمرارية الإرث العائلي كصمّام أمان للهوية الثقافية

​لا ينفصل الأداء الموسيقي لـ”الثلاثي جبران” عن تاريخ ممتد في صناعة الآلة ذاتها، حيث يمثل العود في هذه التجربة أكثر من مجرد أداة لإصدار النغمات، بل هو وثيقة مادية تحمل بصمة عائلة توارثت هذه الحرفة منذ عام 1895.

إن هذا الامتداد عبر 4 أجيال من الصنّاع يمنح العرض بعدا أنثروبولوجيا عميقا؛ فالأعواد التي عُزف عليها في أوبرا الجزائر هي نتاج تراكم معرفي وتقني ينتقل من الآباء إلى الأبناء، ما يحول “صناعة العود” من حرفة يدوية إلى فعل بقاء ثقافي.

الثلاثي جبران والعود

ويساهم هذا الارتباط الجذري بالصناعة في صياغة “صوت خاص” لا يمكن استنساخه، حيث تصبح خشبة المسرح فضاء لاستعراض قوة التراث غير المادي الفلسطيني وقدرته على الصمود في وجه محاولات الطمس.

إن استحضار هذا التاريخ العائلي في قلب الجزائر يرسخ فكرة أن المقاومة تبدأ من صيانة الحرفة وتوريث السر المهني، لتتحول قطعة الخشب المشغولة بدقة منذ أكثر من 130 عاما إلى شاهد حي يُثبت أن الإبداع الفلسطيني يمتلك جذورا ضاربة في عمق الزمن، تماما كما تمتلك ألحانه أجنحة تحلق بها في فضاءات العالمية.

فرقة لسان الطير الجزائرية

​”لسان الطير”.. فاتحة صوفية جزائرية تعانق الثلاثي جبران

​شهدت الأمسية افتتاحا راقيا ينسجم مع الروحانية العالية للحدث، حيث قدمت فرقة “لسان الطير” الجزائرية عرضا بديعا استمر لـ20 دقيقة، هيأ الوجدان لاستقبال العرض الرئيسي، ويمثل هذا العرض الافتتاحي دلالة على الانفتاح الفني والتقاطع الثقافي، وتتداخل فيه النغمات المحلية مع الإيقاعات العالمية في قالب يخدم الرؤية الجمالية، ممهدا الطريق لحوار الأوتار والمقامات.

​في هذا السياق، يؤكد رئيس مجموعة الثلاثي بسيسة وعضو فرقة لسان الطير الجزائرية، أسامة بسيسة، في تصريح خصّ به “الأيام نيوز”، أن “لسان الطير” مشروع موسيقي آلي يقوم على المزج بين أنماط متعددة، منها الجاز والفلامنكو والموسيقى العربية، مستلهما روحه من كتاب “منطق الطير” لفريد الدين العطار ومن أجواء التصوف، وأوضح أن تجربة الفرقة تنبني على هذا التنوع الفني الذي يجمع بين المرجعيات الروحية والموسيقية، ما يمنحها هوية خاصة في المشهد الفني.

أسامة بسيسة

وفي حديثه عن مشاركتهم مع فرقة الثلاثي جبران، وصف التجربة بـ”الرائعة”، معربا عن اعتزازه بتقديم فقرة الافتتاح لهذا العمل، ومشيرا إلى أن اختيار “لسان الطير” جاء بالنظر إلى الطابع الموسيقي المشترك، خاصة حضور آلة العود والمقامات العربية والأندلسية التي تلتقي مع تجربة الثلاثي جبران.

وأضاف أن الفرقة تأمل في تطوير هذا التعاون مستقبلا، مؤكدا أن العمل الحالي يُعد جديدا، وأن الفرقة بصدد تقديمه للجمهور، على أن يتم الكشف عن أي مشاريع قادمة في حينها.

الثلاثي جبران مع محمود درويش

​الموسيقى كسلاح ناعم.. والمقاومة في ظل كلام درويش

​تتجاوز الموسيقى في تجربة الثلاثي جبران مفهوم الإمتاع الصوتي لتصبح أداة مقاومة حضارية و”سلاحا ناعما” يدافع عن الهوية ويوثق صمود الأرض، ويتأكد هذا المفهوم بقوة من خلال استحضارهم الدائم لروح الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، الذي شكلت نصوصه العمود الفقري لـ3 من أبرز أعمالهم، لاسيما ألبوم “في ظل الكلام”.

ويتحول دمج الإلقاء الشعري مع العزف الحي إلى طقس فدائي يتلى على مسامع العالم، ليثبت أن الحرف والوتر هما الحارسان الأمينان للذاكرة الفلسطينية، ودائما أن “على هذه الأرض.. سيدة الأرض، ما يستحقّ الحياة”.

​في هذا السياق، يؤكد الموسيقي وعضو فرقة الثلاثي جبران، عدنان جبران، في تصريح خصّ به “الأيام نيوز”، أن تجربة الثلاثي بعد “عشرين ربيعا” تتجه نحو مرحلة جديدة، موضحا: “مع كل عقد نغلق دائرة ونفتح أخرى، والآن نفتح دائرة السنوات العشر القادمة”.

عدنان جبران

وأوضح أن انفتاح الثلاثي على آلات موسيقية أخرى جاء في إطار إعادة تقديم التجربة الفنية، قائلا: “بدأنا بثلاثة أعواد فقط، لكننا قدّمنا خلال هذه المسيرة مقطوعاتنا كما هي، ثم حاولنا إعادة توزيعها، حتى القديمة منها، لنعيشها بطريقة مختلفة ونمنحها بعدا نوستالجيا يجعلها ذاكرة مشتركة مع الجمهور”.

وبخصوص عرض فرقة “لسان الطير”، أشار إلى أنه لم يتمكن من متابعة العرض كاملا، لكنه استمع إلى جزء منه ووصفه بـ”الجميل والرائع”، معبرا عن اعتزازه بأن يفتتح العرض ثلاثي جزائري، ومبديا انفتاحه على إمكانية التعاون مستقبلا.

أما عن تجربتهم مع الشاعر محمود درويش، فشدد على أنها تجربة فريدة لا يمكن تكرارها، قائلا: “لن تكون هناك تجربة مع شاعر آخر… العلاقة مع درويش كانت أشبه بحب مطلق، كعلاقة زوجين، يصعب تعويضها حتى بعد الفقدان”.

وأضاف أن مشروع “في ظل الكلام” جاء لتخليد صوت درويش وشعره للأجيال الجديدة، معبّرا عن اعتزازه بتأثير هذه التجربة في إلهام شعراء جدد.

وفي حديثه عن الموسيقى التصويرية، أوضح أن جوهرها يكمن في الصدق، قائلا: “الإلهام لا يأتي في لحظات الراحة، بل عندما نعيش الواقع، نسمع الأخبار ونرى الصور… نحن فلسطينيون، وهذه قصتنا، والصدق هو ما يسمح لنا بالتعبير عمّا في قلوبنا عبر الموسيقى”.

وحول غيابهم عن الجزائر، قال: “لو أُتيحت لنا الفرصة لزرناها كل عام، ويشرّفنا ذلك”، مشيدا بتفاعل الجمهور الذي وصفه بـ”الرائع جدا”، مضيفا: “ما زالت الزغاريد ترنّ في أذني”.

الفنانة الجزائرية ليلى بورصالي

​وفي هذا السياق، عبّرت الفنانة الجزائرية ليلى بورصالي، في تصريح خصّت به “الأيام نيوز” على هامش حفل “عشرون ربيعا” لفرقة الثلاثي جبران، عن اعتزازها الكبير باستضافة هذا العمل الفني، معتبرة أن حضور هذا الثلاثي في الجزائر يشكّل شرفا كبيرا.

وأوضحت أن الحفل شهد حضورا لافتا لعدد من الموسيقيين من مختلف أنحاء الوطن، ممن تجمعهم محبة آلة العود، مشيرة إلى أنها، بصفتها مطربة في الموسيقى الأندلسية، عاشت إحساسا عميقا وهي تستمع إلى ذلك الانسجام الموسيقي بين العود والفيولونسيل والفيولون، إلى جانب الدور البارز الذي أدّاه الإيقاع في تشكيل العرض.

وأضافت أن هذا الحدث ما كان ليتحقق لولا مبادرة دار الأوبرا التي أتاحت للجمهور فرصة الاستماع إلى فرقة ذات صيت عالمي، معتبرة أن حضور مثل هذا الحفل يعد مكسبا للفنانين والجمهور على حد سواء.

وأكدت أن العرض لم يكن قائما فقط على الإبهار التقني، بل حمل بعدا وجدانيا عميقا، حيث كانت فلسطين حاضرة بقوة من خلال الموسيقى، باعتبارها وسيلة تعبير ومقاومة، مشيرة إلى أن الآلات الموسيقية تحوّلت إلى “سلاح جميل” يُعبّر به الفنانون عن تجاربهم الإنسانية، سواء كانت مؤلمة أو مفعمة بالأمل.

كما شددت على أن الموسيقى لطالما لعبت دورا محوريا في المقاومة، سواء في التجارب العالمية أو في السياق الجزائري، خاصة خلال الثورة التحريرية، حيث كان للفنانين دور فاعل في نقل الرسائل دون عنف.

وختمت بالتأكيد على أن الموسيقى تظل سلاح الفنانين، وأداة حضارية للتعبير والتأثير، ما يستدعي دعمها وتمكين المبدعين من أداء رسالتهم في مختلف أنحاء العالم.

سمير جبران

​صدى الجمهور ومقامات الشجن.. إجماع على استثنائية اللحظة

​ترك الحفل أثرا بالغا في نفوس الحاضرين، وتحولت قاعة الأوبرا إلى مرآة تعكس تماهي الجمهور مع هذه الحالة الإبداعية الرفيعة، وتؤكد شهادات الحضور وضيوف الشرف على القيمة الفنية والوجدانية العالية التي قدمها أعضاء الفرقة، وتثبت أن الفن الأصيل يخترق القلوب مباشرة، مؤسسا لعلاقة متينة بين المبدع والمتلقي.

​خلال زيارته الثانية للجزائر، أحد الحضور من الجمهور السوري، مهند العودات، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، وصف عرض الثلاثي جبران في الجزائر بأنه تجربة موسيقية جميلة ومؤثرة، مؤكدا أنها المرة الأولى التي يستمع فيها إلى هذا الثلاثي.

وأوضح أن موسيقى العود بطبيعتها تحمل طابعا حنونا، غير أن هذا العرض جمع بين الحنان والألم في آنٍ واحد، حيث كان الأداء قويا ومشحونا بإحساس عميق، خاصة في التقاسيم الختامية التي أعادت ذلك الحنين الخاص بصوت العود.

مهند العودات

وأضاف أن الإحساس بالألم كان واضحا في البداية ثم تجلّى بشكل أعمق خلال العرض، مشيرا إلى أن العزف المشترك على خط موسيقي واحد منح العمل قوة خاصة، وعبّر عن مقاربة جديدة في تقديم العود العربي.

وفي حديثه عن زيارته، أكد أنها الثانية له إلى الجزائر، وكذلك إلى الأوبرا، معبّرا عن سعادته بالأجواء رفقة أصدقائه، ومتمنيا تكرار هذه التجربة سنويا، وختم بتحية إلى فلسطين، مؤكدا حضورها الوجداني في هذا النوع من العروض الموسيقية.

​وفي هذا السياق، عبّر عازف الإيقاع الإيراني، وعضو فرقة الثلاثي جبران، حبيب مفتاح بوشهرى، في تصريح خصّ به “الأيام نيوز”، عن إعجابه الكبير بالأجواء الفنية في الجزائر، مؤكدا أن زيارته الأولى كانت تجربة استثنائية على جميع المستويات.

وأوضح أن هذه هي المرة الأولى التي يزور فيها الجزائر، واصفا إياها بـ”البلد الرائع”، ومشيدا بحرارة تفاعل الجمهور الذي اعتبره “مذهل”، إلى جانب طيبة الناس وحسن استقبالهم.

وأضاف أنه يقيم في فرنسا منذ 18 سنة، ورغم مسيرته الفنية التي تمتد لأكثر من 12 عاما مع فرقة الثلاثي جبران، إلا أنه لم تتح له الفرصة سابقا لإحياء حفلات في الجزائر، ما جعل هذه المشاركة تحمل طابعا خاصا بالنسبة له.

الفنان الإيراني حبيب مفتاح بوشهرى

 

ويأتي هذا في سياق الحضور المتزايد للأسماء الموسيقية العالمية في الجزائر، بما يعكس حركية المشهد الثقافي وانفتاحه على تجارب فنية متنوعة، في ظل تفاعل جماهيري لافت يعزز مكانة البلاد كوجهة للفن والإبداع.

​تختزل هذه الأمسية الكبرى رسالة سامية تؤكد أن مسيرة الـ20 عاما من الإبداع المتواصل، تمثل دليلا حيا على قدرة الفن على إبقاء القضية حية في الوجدان الإنساني. وتظل أوتار “الثلاثي جبران” شاهدة على رحلة طويلة من الانتماء، تحاكي في صمودها شجر الزيتون، وتبعث برسالة محبة وصمود من أرض الجزائر إلى كل ضمير حي يؤمن بالجمال والعدالة.

Author هارون عمري
شاعر،أكاديمي وكاتب صحفي بصحيفة «الأيام نيوز»، له ديوان "أولى المرايا وآخر الصور"