عشية لقاء لم شمل الفصائل الفلسطينية في الجزائر.. تفاؤل غير مسبوق في الشارع الفلسطيني بمبادرة تبون

يعمّ الشارع الفلسطيني تفاؤل غير مسبوق بشأن الجهود التي تبذلها الجزائر لإنهاء حالة الانقسام السياسي المستمر منذ 15 عاماً.

وكانت الجزائر قد استضافت ـ خلال الأيام القليلة الماضية ـ وفودا من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالإضافة إلى فصائل فلسطينية أخرى، وعقدت لقاءات منفصلة مع كل وفد في محاولة لإنجاح المصالحة الفلسطينية وانهاء حالة الانقسام.

وقال «أحمد البايض» (39 عاماً) من مدينة غزة إنه “يشعر بالتفاؤل هذه المرة إزاء جولة المحادثات بين الفصائل الفلسطينية لإنهاء الانقسام خاصة أنها تعقد في دولة الجزائر”.

وأضاف «البايض» الذي يعمل في بيع المواد الغذائية في أحد الأسواق الشعبية “طال أمد الانقسام كثيراً”، معبراً عن آماله في أن تتوج جهود الجزائر في إنهاء الانقسام المستمر منذ 15 عاما.

وأوضح «البايض» ـ وهو أب لأربعة أبناء ـ أن المستفيد الوحيد من الانقسام هو “الاحتلال الإسرائيلي”، وأن عودة الوحدة الوطنية إلى المشهد السياسي الفلسطيني هو “المطلوب الأول” لعامة الشعب في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ومن جانبه يقول المواطن «فتحي بركة»، إن “الشارع الفلسطيني يعيش حالة من الترقب لما ستتمخض عنه اجتماعات الفصائل في دولة الجزائر”.

ولفت «بركة» إلى ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني، لتحسين الأوضاع السياسية والاجتماعية، في ظل الأوضاع القاسية التي يعيشها قطاع غزة.

وتشهد الأراضي الفلسطينية انقساماً ـ منذ منتصف 2007 ـ بعد جولات من الاقتتال الداخلي بين أجهزة السلطة الفلسطينية، وحركة حماس الأمر الذي أدى إلى سيطرة الأخيرة على الأوضاع في قطاع غزة، وقد فشلت عدة تفاهمات سابقة في التوصل إلى حل للأزمة السياسية الفلسطينية.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد خلال اجتماع عقدته اللجنة المركزية لحركة فتح في مدينة رام الله يوم الجمعة الماضي على ضرورة استناد المصالحة للقرارات الدولية، والإقرار بأن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وأكدت حركة فتح في بيان على “ضرورة إنجاح الجهود الجزائرية بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني”.

وشدد البيان على أن سلطة الكيان الإسرائيلي “لا تريد تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام لأن استمراره يصب في مصلحتها”.

وفي ذات السياق يقول القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، «خضر حبيب»، إن حركته تثمن دور الجزائر والحكومة الجزائرية بتحقيق المصالحة الفلسطينية.

وأضاف «حبيب» في حديث مع موقع «الأيام نيوز» الجزائري، أن دور دولة الجزائر في إتمام المصالحة الفلسطينية دليل على انتمائها الكامل للقضية الفلسطينية، منوهاً إلى اهتمام الجزائر بإنهاء ملف الانقسام منذ لحظة حدوثه.

وتابع: “نتمنى أن تنجح جهود دولة الجزائر في إنهاء ملف الانقسام الفلسطيني، لتنقشع الغيمة السوداء عن فضاء الشعب الفلسطيني، بعودة الوحدة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي”.

وتطرق «حبيب» إلى أهمية اجتماع حركتي حماس وفتح في دولة الجزائر، كخطوة أولى في إنهاء الانقسام الفلسطيني، والانضمام إلى فضاء الوحدة الوطنية.

واستدرك أن الاحتلال الإسرائيلي يوجه هجمات شرسة ضد أبناء الشعب الفلسطيني بشكل متكرر، ما يزيد الحاجة إلى الوحدة الوطنية لمواجهة هذه التحديات وردع الجرائم.

وشدد حبيب على أن أولى خطوات إنهاء الانقسام، الالتقاء على رؤية وطنية واستراتيجية تجمع الفصائل الفلسطينية، مؤكداً أن ذلك لا يمكن إتمامه إلا بالحوار الوطني، لبناء البيت الفلسطيني.

وأشار إلى أهمية وجود مجلس وطني ليكن بمثابة بيت ومرجعية تجمع للكل الفلسطيني، منوّهاً إلى ضرورة إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية للتعبير عن الشعب الفلسطيني، وإجراء انتخابات فلسطينية في كافة المؤسسات.

ومن جانبه أشاد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، «وليد العوض»، بجهود الجزائر في إنجاح جلسة الحوار الوطني الفلسطيني خلال الأسبوع القادم.

وأكد «العوض» في حديث لموقع «الأيام نيوز»، أن الكرة الآن في ملعب الفصائل الفلسطينية، ويجب عليهم تلبية الدعوة الجزائرية للخروج من حالة الانقسام التي تعصف بالساحة المحلية.

ولفت إلى أن الورقة الجزائرية لإتمام المصالحة الفلسطينية تتضمن مبادئ عامة، أهمها تشكيل حكومة وحدة وطنية توحد المؤسسات، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني.

وشدد على أن الكرة الآن في ملعب القوى الفلسطينية، التي ستحكم مدى جدية الفصائل في التعاطي الإيجابي مع الحراك الجزائري لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة.

وفي سياقٍ متصل، أوضح عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية، «محمود خلف» لموقع «الأيام نيوز»، أن مبادرة الجزائر في إتمام المصالحة الفلسطينية، مهمة للغاية في ظل التحديات التي تحاصر الشعب الفلسطيني جراء الجرائم الإسرائيلية المتصاعدة.

ولفت «خلف» إلى أهمية توقيت انعقاد جلسة الحوار الوطني الشامل قبل انعقاد القمة العربية في الجزائر، للذهاب هناك بوحدة فلسطينية، وتطرق «خلف» ـ في نهاية حديثه ـ إلى جهود الجزائر في حلّ مشكلة المشاركة السورية في القمة العربية، مشيداً بدورها بإنهاء الخلافات فيما يحقق مصلحة المنطقة.