2026.02.09
عطاف: تسوية وضعية الشباب الجزائري بالمهجر أولوية قصوى للمراكز القنصلية سياسة

عطاف: تسوية وضعية الشباب الجزائري بالمهجر أولوية قصوى للمراكز القنصلية


أكد وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف، اليوم الأربعاء، أن الأولوية القصوى والمسؤولية المباشرة التي تقع على عاتق رؤساء المراكز القنصلية في المرحلة الراهنة هي السهر على ضمان "التجسيد الأمثل" للإجراء الهام الذي أقره رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والمتعلق بتسوية وضعية الشباب الجزائري المتواجد بالمهجر في وضعيات "هشة" أو غير قانونية.

وشدد الوزير، في ختام ندوة رؤساء المراكز القنصلية، على وجوب مرافقة المواطنين والمواطنات المعنيين بهذا الإجراء خلال كافة المراحل الضرورية لضمان تسوية وضعياتهم بصفة نهائية.

وتعود خلفية هذا الإجراء إلى مخرجات اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في الشهر الماضي، حيث أصدر رئيس الجمهورية تعليمات بضرورة معالجة وضعية الشباب الجزائري "الحرّاقة" أو المتواجدين بطرق غير نظامية، وذلك من خلال إحصائهم وتسوية وضعيتهم الإدارية عبر منحهم جوازات سفر ووثائق هوية تمكنهم من العيش بـ "كرامة".

ويأتي هذا القرار، حسب الرئيس، تجسيداً لالتزام الدولة بحماية أبنائها من شبكات الاستغلال والإتجار بالبشر، ومنع استخدام وضعيتهم "الهشة" من قبل جهات معادية للضغط عليهم أو ابتزازهم، مع التركيز على استعادة الرابطة الوطنية مع هؤلاء الشباب الذين وجدوا أنفسهم في ظروف صعبة بعيداً عن وطنهم.

عصرنة الجهاز القنصلي

أوضح عطاف أن عصرنة الجهاز القنصلي لم تعد مجرد خيار تقني، بل أضحت "تحدي التحديات ورهان الرهانات" للارتقاء بالخدمة العمومية، حيث دعا إلى ضرورة تبني الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي كأداة أساسية لتخفيف الأعباء الإدارية وتعزيز الثقة بين الإدارة والجالية.

وأشار في هذا الصدد إلى أهمية الالتزام بالنصوص التنظيمية السبعة عشر التي تم اعتمادها خلال هذه الندوة، والتي تهدف إلى توحيد وانسجام الإجراءات الإدارية وتطوير أساليب التسيير بما يتماشى مع التعديلات القانونية الجديدة المنظمة للوظيفة القنصلية.

كما ركز عطاف في كلمته على البعد المحوري للجالية في السياسة الخارجية، مبرزاً التصور الشامل الذي وضعه رئيس الجمهورية لتقوية روح الانتماء لدى الجزائريين بالمهجر واعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني.

وتطرق الوزير إلى المكاسب المحققة لصالحهم، ومنها توسيع النظام الوطني للتقاعد ليشمل الرعايا بالخارج، وتخصيص حصص سكنية لفائدتهم، بالإضافة إلى التدابير الاقتصادية التي تسمح لشباب المهجر بالاستفادة من آليات دعم المؤسسات المصغرة والناشئة للمساهمة في التنمية الوطنية.

وفي ختام تصريحه، شدد أحمد عطاف على أن مبدأ الحماية القنصلية يظل "مبدأً قاراً" لا يقبل التنازل، متعهداً بأن تواصل الحكومة تعبئة كافة الشروط لحفظ حقوق الجزائريين في وجه أي تعسف قد يتعرضون له.

ودعا رؤساء المراكز القنصلية إلى خلق فضاءات تفاعلية مع مختلف الفئات العمرية للجالية، وتكثيف الجهود لرصد الكفاءات الوطنية بالخارج وإشراكها في مسار التجديد الوطني، مؤكداً أن العصرنة والرقمنة هما السبيل الأوحد للاستجابة لتطلعات الجالية بصفة أنجع وأسرع وأمثل.