السبت، 17 أكتوبر 2026 — 4 جمادى الأولى 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
مقالات رأي

عندما تتكلم الجزائر… يصمت ضجيج التأويل!

Author
بابا السيد لعروسي 29 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، لم يحتجْ وزير الخارجية الجزائري” أحمد عطاف” إلى عبارات ملتبسة، ولا إلى رسائل مشفّرة، ولا إلى قراءة ما بين السطور.
قالت الجزائر كلمتها… واضحة، ثابتة، ومباشرة.
الصحراء الغربية قضية تصفية استعمار، والحل لا يكون بفرض الأمر الواقع، ولا بإدارة النزاع إلى ما لا نهاية، وإنما بتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، في إطار الشرعية الدولية وتحت مظلة الأمم المتحدة.
وهنا تحديدا تنتهي كل القراءات الافتراضية التي تحاول صناعة مواقف جزائرية أخرى، من الوهم، أو البحث عن تناقضات غير موجودة بين الكلمات.
فالجزائر لا تحتاج إلى أن تُخفي موقفها بين السطور… لأنها تقوله في العلن، وفي المكان الذي تُكتب فيه مواقف الدول؛الأمم المتحدة.
ومن نيويورك، أعادت الجزائر التأكيد على دعمها للمسار الأممي، وعلى ضرورة أن تكون المفاوضات بين طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، وأن تفضي إلى حل يضمن للشعب الصحراوي حقه في تقرير مصيره.
هذه ليست مناورة ظرفية،
وليست ورقة تفاوضية عابرة؛
إنها مواقف دولة اختارت أن تجعل من مبدأ تصفية الاستعمار وحق الشعوب في تقرير مصيرها جزءا ثابتا من خطابها الدبلوماسي.
ولذلك…
عندما يتكلم الكبار، لا تبحثوا عن المعنى بين السطور؛ استمعوا إلى الكلمات نفسها.
والكلمة الجزائرية اليوم كانت واضحة:
الحق للشعب الصحراوي…
والحل عبر الشرعية الدولية…
وتقرير المصير ليس تفصيلا قابلا للمساومة.
أما من يريد أن يسمع شيئا غير ذلك، فليبحث عنه في مكان آخر.
أما الجزائر… فقد قالت كلمتها أمام العالم.
إنها الجزائر… مكة الثوار وقِبلة الأحرار.
الجزائر التي لم تتخلَّ يوما عن مبدأ، ولم تساوم على حق شعب في الحرية وتقرير المصير.
ومن أرضها، ومن تاريخها، تعلّمنا نحن الصحراويون، أن الوقوف إلى جانب الحق لا يحتاج إلى حسابات، وأن نصرة الشعوب في محنها موقفٌ لا تهزه العواصف.
لن ننسى — نحن الصحراويون — وقوف الجزائر إلى جانب شعبنا وقضيته العادلة، ولا مواقفها الثابتة في المحافل الدولية دفاعا عن حق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال.
فلتبقَ الجزائر شامخة شموخ جبالها، ثابتة كثبات مبادئها، وفيةً لتاريخها، وقلبا مفتوحا لكل الشعوب التي تنشد الحرية.
تحية للجزائر…
مكة الثوار، وقبلة الأحرار.
وتحية لشعبها العظيم.

Author بابا السيد لعروسي
صحفي ودبلوماسي صحراوي
↑