الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
إفريقيا

عيد الأضحى في الصومال.. معاناة اقتصادية وروح تضامن لا تنكسر

Author
ربيعة خطاب 27 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المعقدة التي يعيشها الصومال، منذ سنوات، تتجدد مع مناسبة عيد الأضحى معاناة شريحة واسعة من المواطنين الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن تلبية أبسط متطلبات المناسبة الدينية، وسط ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وضعف مؤسسات الدولة. وفي هذا السياق، قدم السفير الصومالي السابق يوسف الشافعي، لـ”الأيام نيوز”، قراءة شاملة للواقع الصومالي، معتبرا أن البلاد تعيش ما يمكن وصفه بـ”أزمة عيد” تعكس حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المجتمع.

وأوضح الشافعي أن ملايين الصوماليين يستقبلون العيد هذا العام في ظل ظروف معيشية صعبة، بعدما أصبحت الأضحية وملابس الأطفال وحتى متطلبات الاحتفال البسيطة عبئا ثقيلا على الكثير من الأسر. وأشار إلى أن ارتفاع معدلات البطالة، واعتماد جزء كبير من السكان على الأعمال اليومية غير المستقرة، جعلا تأمين احتياجات العيد تحدياً حقيقيا، خاصة مع تراجع الموارد الاقتصادية وارتفاع الأسعار بشكل متواصل.

وأضاف السفير الصومالي السابق الشافعي يوسف أن شريحة واسعة من المواطنين تعتمد بشكل أساسي على التحويلات المالية القادمة من الخارج، والتي تمثل شريانا اقتصاديا مهماً للكثير من العائلات، غير أن هذه التحويلات لم تعد كافية لتغطية متطلبات الحياة المتزايدة، في ظل تضخم الأسعار وضعف البنية الاقتصادية المحلية. ولفت إلى أن مشاهد الاحتفال والوفرة التي تبثها وسائل الإعلام من دول أخرى تترك أثرا نفسيا مؤلما لدى بعض الأسر الصومالية التي تكافح فقط لتأمين احتياجاتها الأساسية.

ويؤكد يوسف الشافعي أن المجتمع الصومالي أثبت خلال العقود الثلاثة الماضية قدرة لافتة على الصمود والتكيّف مع الأزمات، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو أمنية. ويرى أن قوة المجتمع تكمن في الروابط الاجتماعية العميقة التي تجمع بين الأسر والعشائر والجيران، حيث يشكل التكافل الاجتماعي أحد أهم عوامل الاستقرار والاستمرار في مواجهة الظروف القاسية.

وأشار الشافعي إلى أن العيد في الثقافة الصومالية لا يرتبط فقط بالمظاهر المادية أو حجم الإنفاق، بل يحمل أبعادا اجتماعية وإنسانية عميقة تتجسد في صلة الأرحام وتبادل الزيارات ولمّ شمل العائلات. وأضاف أن الصوماليين حافظوا، رغم الأزمات، على تقاليدهم الاجتماعية المرتبطة بالأعياد، حيث يجتمع الأقارب والأصدقاء لتبادل الأحاديث والذكريات والاستماع إلى تجارب وحكم كبار السن، في مشهد يعكس تمسك المجتمع بقيمه وتقاليده.

كما لفت الشافعي يوسف إلى أن موائد العيد في الصومال، حتى وإن كانت متواضعة، تبقى رمزا للتضامن العائلي والاجتماعي، حيث تحضر الأطعمة التقليدية والحلويات المحلية مثل “الحلوى الصومالية” والبسكويت والشاي، لتمنح المناسبة طابعا روحيا واجتماعيا يتجاوز حدود الإمكانات المادية.

وفي الجانب الاقتصادي، حذر يوسف الشافعي من استمرار ضعف العملة الوطنية وتأثير ذلك على الاستقرار المالي والسيادة الاقتصادية للبلاد. وأوضح أن الاعتماد الواسع على الدولار الأمريكي داخل السوق الصومالية خلق واقعا اقتصاديا هشا، قلص من قدرة الدولة على التحكم في السياسة النقدية أو إدارة السوق المحلية بشكل فعال. ويرى أن غياب الثقة الكاملة في الشلن الصومالي يزيد من تعقيد الأوضاع الاقتصادية ويجعل الفئات الفقيرة أكثر عرضة لتقلبات الأسعار والأزمات المالية.

وأكد الشافعي أن معالجة هذه الأوضاع لا يمكن أن تتم فقط عبر المساعدات الإنسانية أو الدعم الخارجي، بل تتطلب مشروعا وطنيا شاملا يقوم على بناء مؤسسات دولة قوية وقادرة على إدارة الاقتصاد وتحقيق الاستقرار. كما شدد على أهمية توفير فرص عمل للشباب، ودعم القطاعات الإنتاجية المحلية، وتشجيع الاستثمار الداخلي، إلى جانب تنفيذ إصلاحات اقتصادية مدروسة تعيد الاعتبار للعملة الوطنية وتعزز الثقة بها.

وأكد الشافعي على أن الشعب الصومالي، رغم كل ما مر به من أزمات وصراعات، ما يزال يمتلك إرادة الحياة والقدرة على تجاوز المحن، لكنه يحتاج إلى دولة قوية وسياسات اقتصادية فعالة تضمن له الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة، خاصة في المناسبات الدينية والاجتماعية التي تمثل جزءا مهما من الهوية والثقافة الصومالية.