الخميس، 15 أكتوبر 2026 — 2 جمادى الأولى 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
أخبار

من نصف ساعة إلى 3 ساعات.. كيف دمّرت الحرب حركة التنقل في غزة؟

Author
إيمان بن يمينة 12 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

حوّل الدمار الواسع الذي لحق بشبكة الطرق في قطاع غزة التنقل بين المناطق إلى رحلة شاقة تستغرق أضعاف الوقت الذي كانت تحتاجه قبل الحرب، وسط ارتفاع حاد في تكاليف النقل وصيانة المركبات، وصعوبات تواجه السكان والصحفيين وفرق الطوارئ والخدمات.

وبحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» اليوم الأربعاء، فإن رحلة كانت تستغرق نحو نصف ساعة قبل الحرب باتت تحتاج في بعض الحالات إلى ساعتين أو ثلاث ساعات، فيما يضطر بعض الركاب إلى النزول من المركبات قبل الوصول إلى وجهاتهم واستكمال الطريق سيراً على الأقدام أو بوسائل نقل بدائية.

وحسب ذات المصدر، تشير بيانات التقييم السريع للأضرار والاحتياجات (RDNA) الصادر في أفريل 2026 عن البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى أن شبكة الطرق في غزة تمتد لنحو 4500 كيلومتر، صُنّف نحو 74% منها مدمراً و13% متضرراً جزئياً، أي أن قرابة 87% من الشبكة تعرضت للدمار أو الضرر.

وقدّرت الجهات الثلاث أضرار قطاع النقل بنحو 3.21 مليار دولار، مقابل خسائر تقدر بـ1.18 مليار دولار، وتشمل هذه التقديرات الطرق والجسور والمركبات ومنشآت النقل.

وفي تقييم آخر، أعلن مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNOSAT)، استناداً إلى صور التقطت في جويلية 2025، أن نحو 77% من شبكة الطرق تعرضت للضرر، بينها 1511 كيلومتراً مدمرة و484 كيلومتراً متضررة بشدة و1484 كيلومتراً متضررة بدرجة متوسطة.

ورغم اختلاف النسب بين التقييمين بسبب اختلاف تاريخ الرصد والمنهجية، فإن المعطيات تعكس اتساع الأضرار التي لحقت بشبكة الطرق في القطاع.

ارتفاع زمن الرحلات وتكاليف النقل

ونقلت «وفا» عن سائق من محافظة خان يونس أن الرحلة التي كانت تستغرق نحو 30 دقيقة قبل الحرب أصبحت تستغرق حالياً ما بين ساعتين وثلاث ساعات، فيما ارتفعت أجرة الرحلة من نحو 6 شواقل إلى متوسط يبلغ 30 شيقلاً.

كما أدت وعورة الطرق والازدحام وتحميل المركبات فوق طاقتها إلى زيادة الأعطال، في ظل صعوبة توفير قطع الغيار والزيوت وارتفاع أسعار مستلزمات التشغيل والصيانة.

وبحسب التقرير، ارتفع سعر لتر زيت المحرك من نحو 10 شواقل قبل الحرب إلى نحو 2500 شيقل، فيما وصل سعر لتر السولار إلى نحو 35 شيقلاً، والإطار الواحد إلى نحو 6000 شيقل، وفق الشهادة التي أوردتها الوكالة.

ولا تتوقف تداعيات تدمير الطرق عند ارتفاع زمن الرحلات وكلفتها، إذ أصبحت بعض المركبات غير قادرة على الوصول إلى وجهاتها، ما يضطر الركاب إلى مواصلة الطريق سيراً على الأقدام أو باستخدام عربات تجرها الحيوانات.

الطرق تعرقل عمل الصحفيين وخدمات الطوارئ

أبرز التقرير تأثير أزمة الطرق على العمل الصحفي، إذ أصبحت الرحلات بين مناطق القطاع تستنزف جزءاً كبيراً من يوم الصحفي، فيما دفعت صعوبة المواصلات ووعورة الطرق ونقص الوقود وقطع الغيار بعض الصحفيين إلى إلغاء تغطيات أو تقليص تنقلاتهم.

كما تواجه سيارات الإسعاف والدفاع المدني وآليات الإنقاذ صعوبة في الوصول إلى بعض المناطق بسبب الركام وضيق المسارات وتضرر أجزاء من شبكة الطرق، فيما تواجه آليات البلديات وشاحنات نقل المساعدات المشكلة ذاتها، مع ارتفاع الوقت اللازم للتنقل وتكاليف التشغيل.

ويؤكد مهندس شارك في تنفيذ مشاريع للطرق في غزة أن إعادة تأهيل الشبكة لن تقتصر على إزالة الحفر وإعادة فرش الإسفلت، لأن الأضرار طالت طبقات الطريق الأساسية وشبكات تصريف مياه الأمطار والمياه والصرف الصحي والمرافق الواقعة أسفل الشوارع.

وتتطلب عملية التأهيل، وفق التقرير، إزالة الركام وفحص جسم الطريق ومعالجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وشبكات الخدمات، قبل إعادة بناء طبقات الأساس والوصول إلى مرحلة الرصف.

ويبرز التقرير أن أزمة الطرق في غزة لم تعد مجرد مشكلة مرتبطة بالتنقل، اذ باتت تؤثر في تكاليف الحياة اليومية، ووصول الخدمات الأساسية، وقدرة الصحفيين على أداء عملهم، وحركة سيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ، لتتحول المسافات القصيرة إلى رحلات طويلة ومكلفة وشاقة.

أزمة التنقل لا تتوقف عند غزة

في الضفة الغربية والقدس، لا تبدو أزمة التنقل أقل تعقيداً، وإن اختلفت طبيعتها عن الدمار الواسع الذي أصاب شبكة الطرق في قطاع غزة.

فإلى جانب الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية، يواجه الفلسطينيون شبكة واسعة من الحواجز والبوابات والسواتر الترابية والإغلاقات التي تعرقل الوصول بين المدن والبلدات، وتدفع السكان إلى استخدام طرق أطول للوصول إلى أماكن العمل والخدمات الأساسية.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، وثّقت المنظمة 925 عائقاً للحركة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حتى ديسمبر 2025، وهي عوائق تؤثر في حركة نحو 3.4 ملايين فلسطيني.

وتشمل هذه العوائق حواجز دائمة وجزئية وبوابات طرق وسواتر ترابية وحواجز أخرى، فيما تدفع مئات العوائق الفلسطينيين إلى طرق ثانوية أطول للوصول إلى المدن والطرق الرئيسية.

وتتصل هذه القيود أيضاً بالوصول إلى القدس الشرقية، إذ يشكل الجدار الفاصل ونظام البوابات والتصاريح أحد أبرز العوائق أمام حركة الفلسطينيين بين أجزاء الضفة الغربية والقدس، في وقت أدت القيود المفروضة على الحركة إلى صعوبة الوصول إلى أماكن العمل والمرافق الصحية والتعليمية والخدمات الأساسية.

وفي مناطق أخرى من الضفة، تسببت عمليات إغلاق الطرق أو إقامة الحواجز في إجبار سكان بلدات وقرى على سلوك مسارات بديلة للوصول إلى منازلهم وأراضيهم وخدماتهم.

وسجلت «أوتشا» خلال عام 2026 حالات أدت فيها إغلاقات الطرق إلى عزل مناطق عن الطرق الرئيسية أو إطالة مسارات الوصول إلى المدارس والخدمات والأراضي الزراعية.

وفي القدس الشرقية، امتدت آثار هذه الإجراءات إلى البنية التحتية نفسها؛ ففي جوان 2026، أدى هدم طريق وصول رئيسي في منطقة كفر عقب إلى قطع وصول المركبات إلى المنطقة وتأثر شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، ما دفع السكان إلى الاعتماد على مسارات بديلة للمشاة.

وهكذا، تتخذ أزمة الحركة في الأراضي الفلسطينية أشكالاً متعددة: دمار واسع للشبكات والطرق في غزة، وقيود وإغلاقات وأضرار متفرقة للبنية التحتية في الضفة والقدس، لكن النتيجة واحدة في كثير من الحالات، وهي زيادة صعوبة الوصول إلى العمل والتعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، وتحويل التنقل اليومي إلى عبء إضافي على السكان.

Author إيمان بن يمينة
إيمان بن يمينة، صحفية، خريجة المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الإعلام، تخصص جيوسياسة وسائل الإعلام. بدأت مساري المهني بتربص في مجلس الأمة ضمن خلية الإعلام والاتصال، ثم في إذاعة الجزائر الدولية، وأعمل حاليًا صحفية في الأيام نيوز، حيث أكتب في القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية.
↑