الأثنين : 03-10-2022

فلسطين.. حين يزهر الإبداع من خلف الحصار

بالرغم من الحصار الظالم الذي تفرضه قوات الاحتلال على قطاع غزة، إلا أنها لم تتمكّن من حصار عقول الفلسطينيين، الذين يزدادون إبداعا كلما زاد الألم ويصبحون أكثر ثباتا وابتكارا كلما زاد الحصار، فتخطى شباب وفتيات فلسطين بأفكارهم حدود الأسوار التي أرادها السجان الإسرائيلي أن تكون مقبرة لمواهبهم.

الاحتلال أكبر عقبة تواجه المبتكرين

ابتكر ثلاثة من خريجي قسم هندسة ميكاترونيكس “ذراع آلية” لمساعدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، ويقول أحمد محيسن أحد المشاركين في المشروع في تصريح لـ (الأيام)، أن هذا الجهاز يخدم الأشخاص الذين تم بتر الأطراف العلوية لديهم، من خلال ارتدائه كبديل عن اليد المبتورةّ، خاصة وأن الشعب الفلسطيني يتعرّض دائما إلى هجمات صهيونية ما يزيد من أعداد الإصابات والمبتورين.

وأضاف محيسن أن العمل بهذا المشروع استغرق أكثر من عام قضاها في رحلة البحث عن الأجهزة والأدوات المطلوبة، بسبب عدم توفرها جراء الحصار الصهيوني، مما اضطره لاستخدام أدوات بديلة ذات جودة أقل.

وأشار إلى أن المشروع تم تنفيذه بالرغم من كل المعيقات على ثلاثة مراحل وهي التصميم بتقنية 3D، ثم البرمجة والتشبيك.

ويطمح محيسن أن يتمكّن مع زميليه من تطوير مشروع اليد الآلية لتصبح ذراعا كاملة، تخدم جميع الذين بُترت أطرافهم العليا بشكل كامل.

من جهته قال المهندس طارق المزعنن، أحد المبتكرين الثلاثة، لـ (الأيام)، أن فكرة إنشاء “طرف صناعي آلي” جاءت بعد دراسة كبيرة وبحث حتى نصل إلى ابتكار فريد من نوعه في غزة وغير تقليدي، وبدأنا هذا المشروع بالرغم من التخوّفات والعقبات التي كنا نعرف أنها ستواجه عملنا جراء الحصار الصهيوني.

وأوضح أن اليد الآلية المبتكرة، تتكوّن من جزئيين أحدهما عبارة عن جهاز للتحكم صمّموه بأنفسهم لعدم توفره بقطاع غزة، والآخر قفاز ليرتديه الشخص بيده السليمة من أجل التقاط حركات يد المستخدم ونقلها لا سلكيا إلى اليد الآلية.

وبيّن أن اليد الآلية تقوم بتكرار أي حركات يصدرها القفاز الذي يرتديه باليد الأخرى.

ويشير المهندسون الثلاثة، إلى أملهم في أن يتم تبني مشروعهم من قبل الجهات المعنية، ليتمكّنوا من استيراد القطع الأساسية التي تسهّل عمل الذراع الآلية، ليتمكّنوا من منافسة المشاريع محلياً ودولياً.

ابتكار مشاريع صديقة للبيئة

وفي ابتكار آخر تمكّنت خمس فلسطينيات من خلق مشاريع صديقة للبيئة وابتكارات تُشكّل مصدر رزق للسيدات، بعضها يعتمد على إعادة تدوير المخلفات لتصنيع منتجات آمنة سواء على صحة الإنسان أو البيئة.

وتستعرض السيدات الخمس مشاريعهن داخل معرض، نظموه بأحد القاعات بغزة، بهدف زيادة الوعي البيئي وإبراز فوائد التخفيف من آثار التغير المناخي.

وتقول مهندسة الطاقة المتجددة هنادي أبو هربيد لـ (الأيام)، إنها صنعت جهازا، وفق الإمكانيات المتوفرة، لتجفيف الفواكه الطبيعية باستخدام تكنولوجيا الطاقة المتجددة.

وتضيف أبو هربيد، أن الجهاز يدمج بين مَصدَرَين للطاقة، شمسي وحراري لتوفير منتجات مجففة طبيعية بكفاءة عالية ودون إضافات كيميائية، كما يساعد الجهاز أيضا في توفير الطاقة بشكل كبير.

 وأشارت إلى أنها قامت باختبارات عديدة للجهاز وجرّبت أنواعا مختلفة من الفواكه للوصول إلى الهدف من الجهاز، لافتة إلى أنها ترغب حاليا في توسيع قدرتها الإنتاجية عبر صناعة جهاز أخر.

اما الفتاة الفلسطينية نور الهدى، فقد استطاعت أن تصنع تُحفا فنية جذابة وزينة جميلة، من خلال تدويرها مخلفّات الأخشاب وبقايا المصانع الخشبية لتحوّلها إلى منتوجات آمنة وصديقة للبيئة، في خطوة تهدف للمحافظة على البيئة وللحد من حرق هذه الأخشاب.

وقالت في تصريح لـ (الأيام) أنها تعمل من أجل الحفاظ على البيئة، وفي نفس الوقت تشكل أعمالها مصدر رزق في ظل الوضع الصعب الذي يعيشه سكان غزة.

وفي نفس السياق أكدت منسّقه مشروع دعم الإبداعات الفلسطينية، إسراء شبلاق في تصريح لـ (الأيام) أن الهدف من المشاريع الابداعية هو تطوير قدرات الفلسطينيين على مواجهة التحديات والواقع الصعب الذي يعيشونه.

وأشارت إلى أن هذه المشاريع لتمكين النساء من ومواجهة التغيرات سواء التي فرضتها البيئة والمناخ أو المجتمع.

وقالت إن هذه المبادرات البيئية والمشاريع النسوية لها دور كبير في توعية الناس والمجتمع والجمهور في تعزيز الممارسات الخضراء الصديقة للبيئة وترشيد استهلاك الموارد.

 ويذكر أن مركز المرأة بغزة عقد ورشة عمل لدعم هذه المبادرات النسوية الصديقة للبيئة، لمواجهة التغيرات المناخية من خلال تعزيز الاقتصاد الأخضر الذي بدأ يقل نتيجة الامتداد السكاني، وكذلك تشجيع النساء وتنمية قدراتهن وتحسين ظروفهن الاقتصادية.