الأحد، 12 أبريل 2026 — 23 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

فيكتور أوربان.. 3 وجوه لزعيم المناطق الرمادية في أوروبا

Author
ربيعة خطاب 08 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

تتجسد “مفارقة المجر” اليوم في مشهد سياسي نادر داخل أوروبا، حيث يقف رئيس وزرائها فيكتور أوربان، عند تقاطع مصالح دولية متناقضة يصعب اجتماعها في حالة واحدة. فمن جهة، تتهمه دوائر أوروبية بالاقتراب من موسكو والحفاظ على علاقات براغماتية معها، ومن جهة أخرى يحظى بدعم صريح من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب والتيار المحافظ في واشنطن، وهو دعم ترجمته ميدانيا زيارة “جيه دي فانس” إلى بودابست، قبيل انتخابات يوم الأحد القادم. وفي المقابل، يلوّح الاتحاد الأوروبي بإجراءات عقابية غير مسبوقة قد تصل إلى سحب حق التصويت من المجر، ما يضعها في مواجهة مباشرة مع التكتل الذي تنتمي إليه.

في هذا المناخ المتوتر، تتجه الأنظار إلى الانتخابات البرلمانية المقررة في 12 أفريل، التي تجاوزت إطار المنافسة الداخلية على السلطة، لتشكل اختبارا حقيقيا لمستقبل التوازنات داخل أوروبا، بل وحتى لمآلات النظام الدولي في مرحلة تتراجع فيها صلابة التحالفات التقليدية. تحت قيادة فيكتور أوربان، تظهر المجر كنموذج سياسي يعكس صعود مقاربات ترتكز على البراغماتية وتعدد الشراكات، بدلا من الاصطفاف الصارم داخل محاور ثابتة.

يزداد هذا المشهد تعقيدا مع تصاعد التوتر بين بودابست وبروكسل، بسبب مواقف المجر من الحرب في أوكرانيا وقضايا الطاقة، ما يبرز الانقسامات العميقة داخل الاتحاد الأوروبي. في الوقت نفسه، يوضح الدعم الأمريكي لأوربان حجم التباين داخل المعسكر الغربي ويشير إلى تحولات أوسع في طبيعة العلاقات الدولية.

وفي هذا السياق، حذّر بيكا توفيري، رئيس لجنة التعاون بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا في البرلمان الأوروبي، من احتمال سحب حق التصويت من المجر إذا فاز أوربان، في خطوة تعكس تصعيدا غير مسبوقا. ويرتبط هذا التحذير بالقرارات التي اتخذتها بودابست وأثارت جدلا واسعا، مثل وقف توريد الديزل إلى أوكرانيا وعرقلة حصولها على قرض أوروبي كبير. وعلّق وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو على هذه الإجراءات باعتبارها ردّا على ما وصفه بـ”ابتزاز” يهدف إلى التأثير على المشهد الانتخابي الداخلي من خلال التحكم في ملف الطاقة.

كما ألمح توفيري إلى إمكانية تفعيل هذه الإجراءات بعد الانتخابات بفترة وجيزة إذا استمر الموقف المجري، ما يعكس حجم التوتر داخل المؤسسات الأوروبية. وفي المقابل، تتهم السلطات المجرية أوكرانيا بالسعي إلى التأثير على الانتخابات عبر دعم المعارضة، بهدف تشكيل حكومة أكثر انسجاما مع توجهات بروكسل، خصوصا فيما يتعلق بالدعم المالي لكييف ومسار انضمامها إلى الاتحاد.

محمد العروقي

ضمن هذا الإطار، يرى الخبير في الشأن الأوروبي محمد العروقي – ضمن تصريحات لـ”الأيام نيوز” – أن هذه الانتخابات تمثل محطة حاسمة ليس فقط لتحديد ملامح السياسة الداخلية، بل أيضا لإعادة رسم توازنات الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة المقبلة. ويوضح أن أوربان نجح في تكريس نموذج يجمع بين البقاء داخل المنظومة الأوروبية والحفاظ على هامش معتبر من الاستقلالية، خاصة في علاقته مع روسيا.

ويضيف أن هذا النهج البراغماتي يفسر تمسك بودابست بعدم القطيعة مع موسكو، خصوصا في قضايا الطاقة، بالتوازي مع استمرار علاقاتها مع واشنطن، ما يجعل أوربان فاعلا مميزا داخل الاتحاد. كما يشير إلى أن موقفه من أوكرانيا، خاصة استخدامه حق الفيتو ضد بعض حزم الدعم، يحمل أبعادا سياسية تتجاوز الطابع التقني، ويعكس حرصه على حماية المصالح الوطنية في ظل تداخل معقد بين السياسة وأمن الطاقة.

من جانبه، يضع الدكتور حسام شاكر هذه التطورات ضمن سياق أوسع، معتبرا أن عام 2026 يشكل لحظة إعادة تشكيل للتوازنات الدولية، حيث لم تعد الانتخابات شأنا داخليا صرفا، بل عاملا مؤثرا في بنية النظام العالمي. ويرى أن ما يحدث في المجر، إلى جانب تحولات أخرى، سينعكس على طبيعة التحالفات، وعلى إدارة ملفات حساسة مثل الحرب في أوكرانيا والهجرة والطاقة.

ويؤكد أن التحدي الحقيقي أمام الأوروبيين لا يكمن فقط في نتائج الاقتراع، بل في طبيعة الخطاب السياسي الذي سيفرض نفسه: هل هو خطاب قومي يميل إلى الانغلاق، أم توجه براغماتي يعيد ترتيب الشراكات؟ ويضيف أن تزامن هذه التحولات مع صعود قوى سياسية متباينة قد يقود إلى عالم أقل انسجاما، تصبح فيه التحالفات أكثر مرونة وخضوعا لمنطق المصالح المتغيرة.

بيروقراطية بروكسل

وفي موازاة ذلك، يبرز الدعم الأمريكي لأوربان كعامل يعكس عمق التباين داخل الغرب، حيث أشاد جيه دي فانس بموقف بودابست من النزاع الروسي الأوكراني، معتبرا أنه يتسم بالحكمة، في وقت تتجه فيه عواصم أوروبية نحو مواقف أكثر تشددا. كما أكد تمسك بلاده بالحلول الدبلوماسية، مشيرا إلى أن استمرار الحرب يفاقم الأزمات بدل حلها. واعتبر أن دونالد ترامب وأوربان عملا على الدفع نحو تسوية عبر الحوار، بما يخدم مصالح أوروبا والولايات المتحدة على حد سواء.

غير أن تصريحات فانس لم تقتصر على الإشادة، بل حملت أيضا نبرة انتقادية حادة، سواء تجاه أوكرانيا أو تجاه مؤسسات الاتحاد الأوروبي. فقد اتهم جهات داخل الأجهزة الأوكرانية بمحاولة التأثير على المسارات الانتخابية، معتبرا أن هذا السلوك بات “نمطا متكررا”، على حد تعبيره، في إشارة إلى ما وصفه بمحاولات التدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى.

وفي الوقت نفسه، لم يتردد في توجيه انتقادات مباشرة إلى ما سماه “بيروقراطية بروكسل”، واصفا تدخلها في الشأن المجري بأنه “أمر مشين” يتعارض مع أبسط قواعد السيادة الديمقراطية. ورغم تأكيده أنه لا يسعى إلى توجيه الناخب المجري أو التأثير على خياراته، فإنه دعا المسؤولين الأوروبيين إلى الالتزام بالموقف ذاته، في رسالة سياسية واضحة ترفض أي ضغوط خارجية على العملية الانتخابية.

وتندرج زيارة فانس إلى بودابست ضمن استراتيجية أوسع تنتهجها واشنطن، تقوم على دعم الحلفاء السياسيين في أوروبا، خاصة التيارات المحافظة، في سياق يعكس تقاربا أيديولوجيا متزايدا بين إدارة ترامب وحكومة أوربان. هذا التقارب لا ينتهي عند حدود التنسيق السياسي، بل يمتد إلى ملفات حساسة مثل الهجرة والسياسات المحافظة وإعادة تعريف العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما يمنح هذا التحالف بعدا استراتيجيا يتجاوز الظرف الانتخابي الراهن، رغم أن توقيت الزيارة يمنحه أيضا دلالة سياسية مباشرة مرتبطة بالاستحقاق المقبل.

جمال واكيم

في هذا السياق المركب والمتشابك، يقدّم الباحث في العلاقات الدولية جمال واكيم – في تصريح لـ”الأيام نيوز” – قراءة معمقة لطبيعة المشهد، معتبرا أن الانتخابات الجارية في المجر لا يمكن اختزالها في إطار تنافس تقليدي على السلطة، بل تمثل لحظة مفصلية قد تعيد رسم ملامح الحياة السياسية في البلاد.

ويشير إلى أن أوربان، الذي اعتاد مواجهة معارضة تقليدية خلال السنوات الماضية، يجد نفسه هذه المرة أمام خصم مختلف يتمثل في بيتر ماغيار، الذي استطاع في فترة زمنية وجيزة استثمار حالة التململ داخل الشارع المجري وتحويلها إلى ديناميكية سياسية واضحة، ما أضفى على السباق الانتخابي طابعا أكثر تنافسية وغموضا.

سؤال حاسم

ويؤكد واكيم أن جوهر المواجهة الانتخابية في المجر لم يعد يدور حول البرامج أو التفاصيل التقنية للسياسات العامة، بقدر ما أصبح مرتبطا بسؤال أعمق يمس صورة المستقبل السياسي للبلاد: هل تستمر المجر في نهجها الحالي، بكل ما يحمله من توترات وصدامات مع الاتحاد الأوروبي، أم تتجه نحو مقاربة أكثر مرونة وانفتاحا تعيد من خلالها ترتيب علاقتها مع الشركاء الأوروبيين؟ هذا السؤال، في تقديره، هو العامل الحاسم في توجيه سلوك الناخب المجري، متقدما على الشعارات الانتخابية والخطابات التقليدية.

وفي السياق ذاته، يرى واكيم أن الدعم الذي يتلقاه رئيس الوزراء فيكتور أوربان من ترامب يعكس أن هذه الانتخابات تتجاوز حدودها الوطنية، لتندرج ضمن موجة أوسع تشهدها عدة مناطق في العالم، تقوم على صعود الخطاب القومي وإعادة الاعتبار لمفاهيم السيادة الوطنية في مواجهة التكتلات الكبرى.

ومع ذلك، يشدد على أن هذا الدعم الخارجي، رغم دلالاته السياسية، لا يشكل بالضرورة العامل الحاسم في تحديد النتائج، إذ يظل الناخب المجري في نهاية المطاف محكوما باعتبارات داخلية، في مقدمتها الأوضاع الاقتصادية ومستوى المعيشة وطبيعة العلاقة مع أوروبا.

ويختصر واكيم المشهد بأنه صراع مركب بين شعور بالاستقرار، رغم الجدل الذي يحيط بسياسات أوربان، ورغبة في التغيير، رغم ما قد تنطوي عليه من مخاطر وعدم يقين، وهو ما يجعل نتيجة الانتخابات مفتوحة على جميع الاحتمالات حتى اللحظة الأخيرة.

غير أن هذه المفارقة السياسية لا تقف عند حدود التوازن بين الدعم الأمريكي والضغط الأوروبي، بل تمتد إلى طبيعة الخطاب السياسي الذي يتبناه أوربان نفسه، والذي يجمع بين تحالف وثيق مع واشنطن من جهة، ومواقف متقاربة مع موسكو في ملفات استراتيجية، وعلى رأسها الطاقة. ففي خضم الأزمة، لم يتردد أوربان في توجيه انتقادات حادة للسياسات الأوروبية، معتبرا أن القارة تواجه أزمة طاقة خانقة، في وقت تسعى فيه أوكرانيا، بحسب رؤيته، إلى قطع أوروبا عن مصادر الطاقة الروسية.

وفي هذا الإطار، أشار أوربان، عقب اجتماع لمجلس الدفاع، إلى أن سلسلة من التطورات، من بينها تفجير خطوط أنابيب وتعطيل مسارات نقل الطاقة، ساهمت في تعميق الأزمة، متهما أطرافا أوكرانية بالوقوف وراء تعطيل إمدادات حيوية، مثل خط “دروجبا” النفطي، فضلا عن تهديدات متواصلة تستهدف خط “السيل التركي”، الذي يمثل شريانا أساسيا لتزويد المجر بالغاز. وأكد أن هذا الخط يغطي نحو 60% من احتياجات البلاد، ما يفسر الإجراءات الأمنية المشددة التي تم اتخاذها بالتنسيق مع صربيا، خاصة بعد إحباط محاولة تخريب استهدفت جزءا منه.

كما شدد أوربان على أن التهديدات لا تزال قائمة، ما يعكس هشاشة البنية الطاقوية الأوروبية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وهو ما يعزز، من وجهة نظره، ضرورة اتباع مقاربة أكثر براغماتية في التعامل مع مصادر الطاقة، بعيدا عن الاعتبارات السياسية الضيقة.

في سياق يتسم بتعقيد غير مسبوق في توازنات السياسة الدولية، كشف أوربان عن استعداد بلاده لاستضافة قمة روسية-أمريكية محتملة بشأن أوكرانيا، مؤكدا أن بودابست تظل خيارا قائما لاحتضان مثل هذا اللقاء في حال توفرت الإرادة السياسية لدى الأطراف المعنية. ويعكس هذا الطرح طموح المجر إلى لعب دور يتجاوز حجمها داخل الاتحاد الأوروبي، من خلال تقديم نفسها كوسيط محتمل في أحد أكثر النزاعات تعقيدا في العالم، رغم ما يرافق ذلك من حساسيات داخل المنظومة الأوروبية التي تنتمي إليها.

أشرف عكا

معارض من الداخل

هذا التوجه لا يمكن فصله عن طبيعة النهج الذي اعتمده أوربان خلال السنوات الماضية، والذي يقوم على توسيع هامش المناورة السياسية بدل الارتهان لتحالفات تقليدية جامدة. وفي هذا الإطار، يقدّم الباحث في العلاقات الدولية أشرف عكة قراءة تحليلية عميقة لهذه الظاهرة، معتبرا – في تصريح خص به “الأيام نيوز” – أن ما يميز تجربة أوربان هو خروجه الواضح عن القوالب الكلاسيكية للتحالفات الدولية، حيث أعاد تعريف موقع بلاده على قاعدة “الاستفادة من الجميع دون الانتماء الكامل لأي طرف”. ويشير إلى أن هذا النهج لا يعكس تناقضا بقدر ما يجسد براغماتية سياسية محسوبة تقوم على إدارة المصالح بدل الاصطفاف الأيديولوجي الحاد.

فمن جهة أولى، يوضح عكة أن العلاقة مع موسكو تندرج ضمن منطق واقعي تفرضه اعتبارات الاقتصاد والطاقة، حيث تعتمد المجر بشكل كبير على الموارد الروسية، وهو ما يجعل أي قطيعة مفاجئة أو شاملة خيارا مكلفا على المستويين السياسي والاقتصادي. لذلك، حرص أوربان على الحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة مع الكرملين، حتى في ذروة التوتر بين روسيا وأوروبا، في إطار إدارة دقيقة لمصالح استراتيجية لا يمكن التفريط فيها بسهولة، خاصة في ظل هشاشة منظومة الطاقة الأوروبية.

في المقابل، يجد أوربان صدى واضحا داخل بعض الأوساط السياسية في واشنطن، لا سيما المرتبطة بالتيار المحافظ الذي يمثله دونالد ترامب، حيث يقوم هذا التقارب على تشابه في الرؤى أكثر منه على تقاطعات جيوسياسية تقليدية. فملفات مثل الهجرة، والهوية الوطنية، ورفض ما يُنظر إليه كإملاءات صادرة عن مؤسسات الاتحاد الأوروبي، شكلت أرضية مشتركة عززت هذا التقارب، وجعلت من أوربان نموذجا سياسيا يتجاوز حدوده الوطنية ليحظى باهتمام تيارات أوسع داخل الغرب.

ويؤكد عكة أن الأهم في هذه المعادلة هو قدرة أوربان على توظيف هذا التوازن الخارجي لتعزيز موقعه الداخلي، حيث يقدم نفسه للناخب المجري كزعيم قادر على حماية السيادة الوطنية من الضغوط الخارجية، سواء جاءت من بروكسل أو من أي طرف آخر، وفي الوقت ذاته كسياسي براغماتي يضمن تأمين المصالح الاقتصادية الحيوية عبر الحفاظ على علاقات متعددة الاتجاهات. هذا الخطاب، بحسب عكة، يجد صدى لدى شريحة من المجتمع ترى في الاستقلالية السياسية أولوية، خاصة في ظل تصاعد التوترات الدولية.

تراجع الاصطفافات الصلبة

كما يشير إلى أن السياق الأوروبي نفسه يوفر هامشا لهذه السياسة، في ظل الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي بين تيارات تدعو إلى مزيد من الاندماج وأخرى تميل إلى استعادة السيادة الوطنية، وهو ما استغله أوربان ليتموقع كـ“معارض من الداخل”، أي كدولة عضو لا تتبنى بالضرورة كل توجهات التكتل، دون أن تنفصل عنه.

ويخلص عكة إلى أن ما يبدو ظاهريا تناقضا في تموضع المجر بين موسكو وواشنطن، هو في الواقع تعبير عن نهج استراتيجي يقوم على تنويع الشراكات وتجنب القطيعة، مستفيدا من مرحلة دولية تتسم بتراجع الاصطفافات الصلبة وصعود البراغماتية السياسية، وهو ما يمنح تجربة أوربان طابعا خاصا يجعلها محل جدل داخل أوروبا وخارجها.

على الجانب الداخلي، يواجه أوربان تحديا انتخابيا غير مسبوق، في ظل صعود حزب “تيسا” المعارض بقيادة بيتر ماغيار، الذي أظهرت استطلاعات الرأي تقدمه على حزب “فيديش” الحاكم. هذا التحول يعكس حالة حراك داخل المجتمع المجري، ويطرح تساؤلات حول قدرة أوربان على الحفاظ على موقعه بعد سنوات طويلة في السلطة.

أندريه أونتيكوف

وفي هذا السياق، يقدّم المحلل السياسي الروسي أندريه أونتيكوف – في تصريح لـ”الأيام نيوز” – تفسيرا مختلفا لصعود ماغيار، معتبرا أن المسألة لا تتعلق فقط بشخصه، بل باللحظة السياسية التي ظهر فيها. ويشير إلى وجود حالة تعب داخل جزء من المجتمع المجري من طول بقاء أوربان في الحكم، وهو ما أتاح لماغيار فرصة استثمار هذا المزاج العام عبر خطاب أكثر قربا من المواطنين، وأقل حدة من خطاب السلطة، يقوم على فكرة “تصحيح المسار” بدل القطيعة الكاملة.

ويرى أونتيكوف أن الحديث عن دعم أوروبي للمعارضة لا يمكن أن يفسر وحده هذا التقدم، لأن أي قوة سياسية لا تجد صدى داخليا لن تتمكن من الصمود، مهما كان حجم الدعم الخارجي. فنجاح ماغيار، بحسب تقديره، يعود أساسا إلى قدرته على التقاط المزاج العام والتفاعل معه بذكاء.

أما فيما يتعلق بأوربان، فيؤكد أونتيكوف أن ما يُوصف بالمفارقة في علاقاته الدولية ليس غريبا كما يبدو، إذ تنظر إليه روسيا كشريك عملي يحافظ على حد أدنى من التعاون، خاصة في ملفات حساسة مثل الطاقة، بينما يُنظر إليه داخل بعض الأوساط الأمريكية، خصوصا المحيطة بـ دونالد ترامب، كنموذج لزعيم يدافع عن السيادة والهوية الوطنية.

ويختتم أونتيكوف تحليله بالقول إن أوربان لا يجمع بين هذه الأطراف لأنه متناقض، بل لأنه يجيد التحرك في “المناطق الرمادية”، فلا هو حليف كامل لموسكو، ولا خصم صريح لها، ولا مندمج بالكامل في المنظومة الليبرالية الغربية، وهو ما يجعله مقبولا لدى أطراف متباينة رغم تناقضاتها.

رابط دائم
https://elayem.news/z5cs5