فيلم جزائري ينافس على جائزة «الأقصر للسينما الإفريقية».. «الحياة ما بعد» الواقعية الجديدة

يواصل فيلم «الحياة ما بعد» للمخرج الجزائري «أنيس جعاد»، تحقيق سلسلة مشاركات نوعية، في مختلف تظاهرات الفن السابع على المستويين الإقليمي والدولي، إذ سيكون حاضرا ـ خلال الفترة من 4 إلى 10 فبراير المقبل ـ في مهرجان السينما الإفريقية بمدينة الأقصر التي تقع ضمن إقليم جنوب الصعيد المصري.

وستشهد هذه التظاهر العريقة، تكريم أيقونة السينما الجزائرية، الراحلة شافية بوذراع التي فارقت الحياة يوم 22 ماي 2022، عن 92 عامًا، إلى جانب تكريم الفنانين الراحلين: صلاح منصور من مصر وعثمان سمبين من السنغال وهشام رستم من تونس.

ويشارك فيلم «الحياة ما بعد» في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة ضمن مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية في طبعته الـ12، على رأس قائمة من الأفلام المتنافسة: «بعيدا عن الوطن» (مصر)، «تحية ابنة إلى والدها» (مالي)، «فتاة مخطوفة» (جنوب إفريقيا)، «تأمل النجوم» (السنغال)، و«التاكسي.. سينما وأنا» (بوركينا فاسو)، «شيموني» (كينيا)، «المواطن كوامي» (رواندا) و«الجترة» (تونس).

معركة ترميم الذات

ويروي هذا الفيلم الجزائري ـ المصنّف ضمن موجة الواقعية الجديدة في طابعها الاجتماعي ـ قصة «هاجر» التي وجدت نفسها محطّمة ـ مع ابنها ـ بعد مأساة اغتيال الزوج على أيدي جماعة إرهابية، لكنها ـ مع ذلك ـ تحاول بناء حياة جديدة فتنخرط في مواجهة عقبات الظروف المعيشية الصعبة باعتبار أنها تقيم بقرية نائية تفتقد إلى أبسط شروط الحياة.

الفيلم من إنتاج «ألجيريا برودوكشن» بالتعاون مع المركز الوطني للسينما والسمعي البصري، ويُعدّ أول عمل روائي طويل للمخرج «أنيس جعاد» الذي هو أيضا كاتب السيناريو، وقد سبق له أن أنجز ثلاثة أفلام قصيرة: «الكوة» (2012)، «المعبر» (2014)، ثم «رحلة كلثوم» (2016).

وكان فيلم «الحياة ما بعد» قد تحصل على عدة جوائز بالجزائر وخارجها، على غرار جائزة الجمهور: «الخلخال الذهبي»، لأفضل عرض سينمائي في المهرجان الوطني لأدب وسينما المرأة سبتمبر 2022, كما حصد في الدورة الـ33 لأيام قرطاج السينمائية بتونس جائزة الطاهر شريعة.

بالإضافة إلى جائزة الجامعة الإفريقية للنقد التي تمنحها الفيدرالية الإفريقية للنقد السينمائي ضمن الجوائز الموازية في المهرجان ذاته، إلى جانب تقدير خاص في المهرجان الدولي الـ41 للفيلم بأميان (فرنسا).

بعيدا عن الكليشيهات

ويسعى المخرج جعاد ـ خلال كل تجربته في مجال الفن السابع ـ إلى رفع مبدأ “سينما إنسانية” تحثّ على خلق الحوار والتبادل عوض تلك السينما التي تعمل على التنديد والرفض باستخدام الكليشيهات، وربما يكون هذا المبدع الجزائري قد استفاد من خبرته السردية إذ سبق له أن ألّف روايتين هما «رائحة الكمان» و«صباحات باريسية».

وسيشهد مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية ـ الذي تأسس عام 2011 ـ مشاركة 31 بلدا وتنافس 55 فيلما في مختلف أقسام المنافسة الرسمية، وعددا من الفعاليات السينمائية والندوات، وقد رفعت طبعة هذا العام شعار «سينما خلود زمان»، فيما تمّ الإعلان عن استمرار الفنان المصري محمود حميدة رئيسا للمهرجان.

كما تضم التظاهرة مسابقة للأفلام القصيرة، والتي يشارك بها العديد من الأفلام، أبرزها فيلم «زفة» للمخرج المصري أحمد سمير، و«القناع المكسور» من نيجيريا، و«إيتارا» من رواندا، و«الرقص على العكازات» من السنغال، و«فتاة بيضاء أخرى» من بنين ورحلة من تونس، وفيلم «حياة متنوعة» من بوروندي، وفيلم «شارع البحيرة الزرقاء» من غانا، وفيلم «أثر» من ليبيا.