الأثنين : 03-10-2022

في أمريكا.. البازار السياسي يتقاذف المهاجرين غير الشرعيين !

يختلف الحزبان الحاكمان في الولايات المتحدة الأمريكية، حول طريقة التعامل مع الأعداد المتزايدة للمهاجرين المتدفقين عبر الحدود الجنوبية بطرق غير شرعية، حيث يعطي الجمهوريون أهمية قصوى لتأمين الحدود وضرورة ترحيل كل من يعبرها دون وثائق رسمية، بينما يرى الديموقراطيون أن إيجاد سبيل لجعل تواجد هؤلاء قانونيا هو الحل، لكن حين يتعلق الأمر بالانتخابات فإن كل طرف يتّهم الآخر بأنه يوظّف ملف الهجرة لاستمالة الناخبين.

وصل عدد الأشخاص الذين دخلوا الولايات المتحدة عابرين الحدود بطريقة غير شرعية، منذ تنصيب جو بايدن رئيسا في الـ 20 يناير/جانفي حتى نهاية شهر جويلية الماضي 4.9 مليون مهاجر، طبقا لما نُشر على موقع منظمة إتحاد إصلاح الهجرة الأمريكية، وقالت المنظمة في بيان نُشر على موقعها، الجمعة، أن المجموع يشمل ما يقارب الـ 900 ألف مُهرّب دخلوا البلاد دون أن يتم اكتشافهم من قبل مكتب الجمارك وحماية الحدود.

المُساومة السياسية!

احتجاجا على طريقة تعمالها مع الملف، أمر حاكم ولاية تكساس الجمهوري جريج أبوت بإنزال 101 مهاجر بطريقة غير شرعية، أمام منزل كاميلا هاريس نائبة الرئيس الأمريكي في العاصمة واشنطن، في إطار مخطط سبق أن أعلن عنه شهر نيسان/أبريل الماضي، يقضي بإرسال المهاجرين الذين دخلوا ولاية تكساس عبر الحدود بطرق غير شرعية، إلى العاصمة واشنطن وولاية نيويورك وغيرهما من الولايات التي يحكمها الديموقراطيون، وقال الحاكم أبوت، في تغريدة على تويتر، “نائبة الرئيس هاريس تزعم أن حدودنا آمنة وتنفي وجود أزمة، ونحن نرسل مهاجرين إلى فناء منزلها، لحثّ إدارة بايدن على القيام بعملها وضمان أمن الحدود”.

كما قام رون ديسانيس حاكم ولاية فلوريدا، الأربعاء، بإرسال طائرتين على متنهما 50 مهاجرا بطريقة غير شرعية إلى جزيرة مارثاز فينيارد بولاية ماساتشوستس، التي تعتبر المكان المُفضّل لقضاء العطل بالنسبة لعائلات كينيدي، كلينتون وأوباما.

و على عكس ما قاله أبوت و ديسانتيس، يرى منتقدون لهذا السلوك أن نقل آلاف المهاجرين من ولايات الجمهوريين إلى الولايات التي يحكمها الديموقراطيون هدفه سياسي، وأن سعي جريج أبوت للفوز بولاية ثانية، و طموح ديسنتيس حاكم ولاية فلوريدا ليكون مرشح الحزب الجمهوري لرئاسيات 2024، هو الدافع الأساسي لنقل عابري الحدود بطرق غير شرعية إلى العاصمة واشنطن و نيويورك، حيث قال تشارلي كريست المرشح الديموقراطي لمنافسة ديسنتس على حكم فلويدا، أن ترحيل المهاجرين يدخل ضمن حسابات سياسية تهدف إلى استرضاء قاعدته الناخبة، كما قالت إليزابيث وارين عضو الكونغرس ممثلة ولاية ماساتشوستس تعليقا على خطوة ديسنتيس، إن “استغلال أشخاص ضعفاء في إطار لعبة سياسية أمر شائن وقاس”.

الاستغلال الانتخابي

يُتهم الحزب الديموقراطي من قبل غريمه الجمهوري، بتبني سياسة فتح الحدود والتساهل مع عابريها بطريقة غير شرعية لاستغلال أصواتهم في الاستحقاقات الانتخابية، حيث قال جيف دنكان السيناتور الجمهوري ممثل ولاية كارولينا الجنوبية، على صفحته الرسمية شهر شباط/فيفري 2022،” نعلم جميعا عن سياسات الهجرة المفتوحة التي أدّت إلى أزمة على حدودنا الجنوبية. الآن، يدفع الديمقراطيون نحو تطبيق سياسات الحدود المفتوحة على انتخاباتنا كذلك، من خلال السماح لغير المواطنين وللمهاجرين غير الشرعيين بالتصويت”.

وقال السيناتور دنكان، الذي قدّم عام 2018، مشروع قانون لمكافحة ما أسماه بظاهرة السماح لأشخاص من جنسيات أخرى بالتوصيت، أن الظاهرة التي يعارضها غالبية المواطنين الأمريكيين ويرفض الكثير تصديق وجودها، تساهم في كتم صوت المواطنين الأمريكيين وتقويض حقوقهم، كما تُعرِّض ديموقراطية الولايات المتحدة الأمريكية للخطر.

وسبق للسيناتور البارز في الحزب الجمهوري تاد كروز، انتقاد For the People Act أي “قانون من أجل الشعب” المُقدّم من طرف الديموقراطيين عام 2021، اقترحوا من خلاله تغييرات كبيرة على التصويت وتمويل الحملات وقواعد أخلاقيات الحكومة، حيث قال كروز إن مشروع القانون “سيسجل الملايين من الأجانب القادمين إلى الولايات المتحدة بطرق غير شرعية في القوائم الانتخابية للتصويت”، لأن الديمقراطيين يعتقدون أن هؤلاء المهاجرين من المُرجّح أن يصوتوا لمرشحيهم، حسب رأيه.

وبغض النظر عن وجهة رأي الحزبين السياسيين، يعتبر ملف الهجرة أحد القضايا الأكثر استقطابا في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالنظر إلى الجدل الذي أثاره تدفّق الآلاف منهم إلى الولايات الجنوبية للبلاد، وإقدام حكامها على ترحيلهم للشمال، فمن المنتظر أن يؤثّر الملف بشكل لافت على نتائج انتخابات التجديد النصفي، المزمع إجراؤها في الـ 08 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.