الجمعة، 15 مايو 2026 — 27 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

في الجزائر.. الابتكار الرقمي يجمع إفريقيا

Author
الأيام نيوز 29 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

أكد محلّلان، في تصريحات لـ”الأيام نيوز”، أن تظاهرة Global Africa Tech 2026 بالجزائر، تشكّل منصة استراتيجية لتعزيز التحوّل الرقمي في إفريقيا. ورأى الباحث في العلاقات الدولية، نميري عز الدين، أن الحدث يعزّز تبادل الخبرات وتوحيد الرؤى الرقمية. فيما شدّد الباحث في الذكاء الاصطناعي، عبد الرحمان بن سالم، على أهمية دمج الشبكات الأرضية والبحرية والجوية والفضائية لبناء بنية تحتية متكاملة، تقلّص الفجوة الرقمية وتدعم الابتكار ومواكبة التحوّلات التكنولوجية العالمية.

 وقد أشرف الوزير الأول، سيفي غريب، أمس السبت 28 مارس، على افتتاح تظاهرة “غلوبال أفريكا تاك 2026″، بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال بالعاصمة الجزائرية، تحت شعار “كل الشبكات، تقارب واحد”. وتستمر هذه التظاهرة القارية البارزة من 28 إلى 30 مارس الجاري، ضمن منصة استراتيجية للحوار والتعاون، تهدف إلى توحيد السياسات العمومية، واستراتيجيات البنى التحتية، وديناميكيات الاستثمار، ومنظومات الابتكار، في إطار رؤية إفريقية موحدة للرقمنة.

تنظم هذه الفعالية وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، وتشهد حضور عدد من أعضاء الحكومة، إلى جانب وفود رسمية رفيعة المستوى من عدة دول إفريقية، وممثلي مؤسسات قارية ودولية. وتضم هذه الطبعة الأولى مشاركة نوعية لأبرز متعاملي الاتصالات والشركات التكنولوجية العالمية، والمستثمرين، بالإضافة إلى نخبة من المبتكرين والخبراء في القطاع الرقمي، ما يعكس أهمية الحدث على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويجسد رؤية استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانة الجزائر كمحور رئيسي للابتكار الرقمي في إفريقيا، عبر دعم التحول الرقمي وتعزيز التكامل بين الدول الإفريقية.

ويتمحور الهدف الرئيسي للتظاهرة حول بناء قارة إفريقية متصلة رقميا بشكل موحد، من خلال دمج الشبكات الأرضية والبحرية والجوية والفضائية، بما يضمن توفير بنية تحتية حديثة وآمنة تستجيب لمتطلبات العصر الرقمي. كما يسعى هذا التكامل إلى تعزيز السيادة الرقمية وتقليص الفجوة بين الدول الإفريقية، من خلال تطوير منظومات اتصال متكاملة تدعم النمو الاقتصادي وتواكب التحولات التكنولوجية العالمية، فتحقق بذلك تكافؤ الفرص في الوصول إلى التكنولوجيا الحديثة لجميع المواطنين، وتعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل متوازن.

الرئيس تبون.. السيادة الرقمية الإفريقية

أبرز رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، جاهزية الجزائر للعب دور الفاعل والقطب المتميز في تعزيز السيادة الرقمية الإفريقية. أتى ذلك في كلمة وجّهها إلى المشاركين في فعاليات الحدث الإفريقي والتكنولوجي “Global Africa Tech 2026”. وفي تظاهرة يحتضنها المركز الدولي للمؤتمرات بالعاصمة، ركّز الرئيس على مكانة الجزائر الاقتصادية والجيواستراتيجية المؤثرة في قلب إفريقيا، داعيا إلى توظيف رؤية استراتيجية في خدمة التنمية الشاملة والمستدامة بالقارة، والاستفادة من قدراتها الابتكارية الغنية.

وذكر الرئيس أنّ تطوير قطاع الاتصالات بوصفه رافعة للتنمية يشكّل تحديا مصيريا ورهانا استراتيجيا عالي الأهمية لإفريقيا. وأضاف الرئيس: “الجزائر تترجم النوايا إلى أفعال ملموسة عبر مبادرات نموذجية يحتذى بها، يجري تجسيدها حاليا على الميدان”، مشيرا إلى مشروع الوصلة المحورية للألياف البصرية العابرة للصحراء. وأوضح أن التحدي المشترك والمبتغى الأسمى يكمن في التعاون الوثيق والشراكات المثمرة للتوصل إلى توحيد الفضاء والأرض والبحر الإفريقي، داعيا إلى إقامة شراكات مبنية على الاستثمار المشترك، ونقل التكنولوجيا، وتنمية المهارات البشرية الإفريقية.

كما شدّد الرئيس على أن “غلوبال أفريكا تاك 2026″، حدث وازن ذو بعد قاري وإشعاع دولي، وأن الجزائر تتطلع لأن يشكّل الحدث الجامع، سانحة مواتية لتعزيز التعاون الإفريقي ومنطلقا لتحفيز الشراكة الإفريقية الدولية. وربط الرئيس ما تقدّم بتطوير البنى التحتية للاتصالات وترقية استخدام المواطن الإفريقي لتكنولوجيات المعلومات ضمن رؤية استشرافية مندمجة، مشددا على أن ربط الشبكات الإفريقية بات ضرورة لنجاح منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وأن “من دون ممرات الألياف البصرية وسعة البيانات المشتركة والبنية التحتية الآمنة لا يمكن أن يكون هناك سوق إفريقي متكامل”.

ونوّه الرئيس تبون بجهود الجزائر لكسب تحديات السيادة الرقمية، مشيرا إلى استثمار الموارد المادية والتنظيمية والكفاءات البشرية في تطوير شبكات الاتصالات، وتحقيق وثبة نوعية في مؤشرات الولوج إلى الإنترنت وتعميم خدمات الاتصالات الثابتة والمحمولة. وأكد أن الاستثمارات المعتبرة دعمت الربط الدولي والوصلات الداخلية، مع الحرص على ضمان التوازن والتكافؤ، ما يجعل الجزائر نموذجا يُحتذى به في تعزيز البنية التحتية الرقمية على المستوى الإفريقي.

نميري عز الدين

تعزيز البنية التحتية الرقمية وتكامل الشبكات

وفي تصريح لـ”الأيام نيوز”، اعتبر الباحث في العلاقات الدولية، نميري عز الدين، أن “هذا الحدث يمثل منصة إفريقية ودولية مهمة تجمع خبراء وباحثين ومبتكرين، إلى جانب فاعلين في مجال الاتصالات والتكنولوجيا الرقمية، من أجل مناقشة أبرز التوجهات التكنولوجية واستشراف مستقبل التحول الرقمي في القارة، مع التركيز على تبادل الخبرات وتوحيد الرؤى بين مختلف المتدخلين”. وأضاف أن تنظيم التظاهرة في هذا الوقت الحاسم يأتي في ظل مرحلة مفصلية لإفريقيا لترسيخ سيادتها الرقمية، خاصة مع تصاعد التنافس التكنولوجي العالمي، حيث أصبحت البنى التحتية للاتصال عاملا أساسيا في دعم الأمن القومي، وتعزيز الاندماج الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والابتكار داخل القارة.

عبد الرحمان بن سالم

ويؤكد الباحث في الذكاء الاصطناعي، عبد الرحمان بن سالم، أن دمج الشبكات يمثل حجر الزاوية في بناء بنية تحتية رقمية حديثة بالقارة، حيث يتيح توفير خدمات اتصالات عالية السرعة ومستقرة لجميع الدول، سواء في المدن الكبرى أو المناطق النائية، مع ضمان وصول فعّال للبيانات والتطبيقات الرقمية. ويشير إلى أن هذا النهج لا يقتصر على الجانب التقني، بل يمتد لتعزيز الاعتماد على البنى التحتية المحلية، ما يجعل المنظومة الرقمية أكثر مرونة وأمانا وقادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

كما يضيف الباحث أن هذا التكامل يسهم في تعزيز السيادة الرقمية للدول الإفريقية، إذ يمنحها القدرة على التحكم الكامل في بياناتها وبنيتها التحتية، وإدارة مراكز البيانات والحوسبة السحابية داخليا بعيدا عن السيطرة الأجنبية، ما يعزز الاستقلالية الرقمية ويجعل القارة شريكا فاعلا في صياغة المعايير العالمية بدلا من أن تظل مجرد مستهلك للتقنيات الأجنبية.

فرص الابتكار والاستثمار والتنمية

ويبرز بن سالم أن الربط بين الشبكات المتعددة يساهم في تقليص الفجوة الرقمية بين الدول الإفريقية، عبر توفير تغطية متساوية للاتصالات والإنترنت، وتسهيل الوصول إلى التكنولوجيا الحديثة لجميع المواطنين، بما يعزز التكافؤ الرقمي ويدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية على نطاق متوازن. كما يشير إلى أن هذا التكامل يفتح المجال أمام فرص كبيرة للابتكار والاستثمار، إذ يسمح للشركات الناشئة ورواد الأعمال بالوصول إلى أسواق واسعة، ويحفّز ضخ الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية والخدمات الرقمية، ما يترجم إلى خلق فرص عمل جديدة ونمو اقتصادي مستدام.

إضافة إلى ذلك، يسهم دمج الشبكات، حسب بن سالم، في تمكين إفريقيا من مواكبة التحولات التكنولوجية العالمية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، البيانات الضخمة، وإنترنت الأشياء، عبر توفير البنية التحتية اللازمة لتطبيق حلول ذكية وخدمات مبتكرة في القطاعات الحيوية، مثل الصحة والتعليم والزراعة والنقل. كما يعزز القدرة على المشاركة في وضع المعايير العالمية للتقنيات الحديثة، ما يرفع مكانة القارة كقوة رقمية فاعلة على الصعيد الدولي.