السبت، 12 سبتمبر 2026 — 28 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

في المرمى.. أول الغيث قطرة.. ثم ينهمر

Author
فايز نصار 11 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

يترقب الشارع الرياضي الفلسطيني يوم الرابع منسبتمبر القادم، الذي سيشهد افتتاح بطولة الألف شهيد، التي يأمل عشاق الساحرة المستديرة في فلسطين بأن تتحول إلى عرس رياضي، يعيد الروح للملاعب، بعد ثلاث سنوات عجاف، تجمدت خلالها الدماء في شرايين الرياضة الفلسطينية، بسبب الحرب الملعونة، التي ارتقى في ساحاتها 1013 شهيدا من الأسرة الرياضية، ودمرت آلاتها الكثير من الملاعب، وخلفت جراحا ثخينة يصعب تضميدها.

قبل أقل من شهر على الموعد المنتظر ينقسم الرياضيون الفلسطينيون حول قرار العودة للمنافسات الرياضية؛ فيرى البعض بأنّه كان يجب التريث في هذا القرار الصعب، واعتماد فترة انتقالية طويلة، تساهم في ترتيب أوضاع الأندية، التي تشتت لاعبوها، وفرغت خزائنها، مع تذكير هؤلاء بالأوضاع الأمنيّة التي تزداد سوءا.

في المقابل، يتحمس الكثيرون- وخاصة من المحللين الرياضيين- لفكرة العودة التدريجية للتنافس، ويرون بأنّ الرياضة الفلسطينية ستعود عاجلا أم آجلا لميادين التنافس، مستشهدين بحالتي العودة للبطولات بعد الانتفاضة الأولى، التي اندلعت سنة 1987، وبعد انتفاضة الأقصى التي بدأت سنة 2000، مؤكدين بأنّ الظروف الأمنيّة والماليّة التي يعيشها شعبنا لن تكون عائقا أمام عودة النشاط الرياضية، لأنّ شعبنا تعود على النهوض بالمهام الجسام، وهو الذي لم يعش في ظروف مثالية منذ اندلاع الصراع على هذه الأرض.

الأكيد أنّ القيادة الرياضيّة الفلسطينية اتخذت قرارها بالعودة للتنافس، بعد استشارتها الأندية والكوادر الرياضية، ممن راهن المسؤولون على همّتهم، وعلى إرادة شعبنا، الذي تلقف الفكرة، وتجاوب مع القرار، بدليل النجاح الجماهيري الكبير لبطولة خليل الرحمن، التي ينظمها نادي شباب الخليل، بحضور ستة أندية.

كان الرهان صائبا على فرسان الرياضة في غزّة، الذين تعالوا على جراح العدوان، ونظموا العديد من الأنشطة الرياضية، على ما تيسر من ملاعب لم يدمرها المحتلون.. وشاهد العالم آلاف المتفرجين يتابعون مباريات خماسية على ملعب نادي فلسطين، الذي يحتضنه الدمار الشامل، ونقلت الصور مشاهد مشجعة من بطولات الشاطئية والقدامى والأشبال وذوي البتر.

كان الرهان صائبا على كوادرنا الرياضيّة، الذين تفاعلوا مع قرار العودة للملاعب، وساهموا في التحضير للاستحقاق الكبير، وقد سمعنا كلاما مشجعا في تقرير الزميل ناصر العباسي، الذي نشر في القدس الرياضي يوم أمس، وفيه رأي سبعة من خيرة مدربينا حول الموضوع، حيث عبر المدربون عن فرحتهم لبشرى العودة للملاعب، وأكدوا أنّ العوائق لن تقف حائلا أمام مهمة تنظيم بطولة الألف شهيد.

ستشكل البطولة المنتظرة البداية، ثم ستتوالى المنافسات الرياضية، لأنّ أول الغيث قطرة ثم ينهمر، على أمل أن يتفاعل رياضيونا مع متطلبات المهمة الجديدة، التي ستساهم في تخفيف أوجاع شعبنا، مع ضرورة أن يفهم الجميع بأنّ أفضل هدية نقدمها لشبابنا أن ننظم منافسات رياضية ترسم البسمة على شفاههم.