في انتخابات التجديد النصفي.. هكذا ضيّع «ترامب» فرصة حدوث «موجة حمراء»

لطالما كانت انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، استفتاءً على أداء الرئيس وحزبه الحاكم، إذ يمنح هذا الاقتراع ـ الذي يُنظم في منتصف العهدة الرئاسية المقدرّة بـ4 أعوام ـ فرصة للناخب الأمريكي كي يُقّيم ما تمّ إنجازه خلال السنتين الماضيتين، وتعوّدت واشنطن على خسارة الحزب الحاكم وتحصيل الحزب المنافس للأغلبية في الكونغرس، لكنّ النتيجة هذه المرة جاءت مختلفة، إذ استطاع الحزب الديمقراطي الحاكم تحصيل نتيجة مرضية، وفي المقابل لم يتمكّن الحزب الجمهوري من تحقيق الفوز الساحق الذي قالت قيادته قبل الاقتراع إنه مضمون.

تحصل الحزب الديمقراطي وفق آخر النتائج التي نشرتها شبكة «آي بي سي» الإخبارية على 48 مقعدا في مجلس الشيوخ، مقابل 49، حصلَ عليها غريمه الجمهوري، و204 مقعدا في مجلس النواب مقابل 211، فاز بها الحزب الجمهوري، أما على المستوى الولائي، فقد ضمن حزب الرئيس بايدن 22 منصب حاكم ولاية، مقابل 24 سيطر عليها الجمهوريون.

وفي انتظار حسم نتائج التصويت التي يتقدّم من خلالها الحزب الجمهوري باحتشام، احتفل الديمقراطيون بالاستحواذ على مقعد مجلس الشيوخ بولاية بنسلفانيا التي تُعدّ ولاية متأرجحة، بعد أن فاز المرشح الديمقراطي جون فيترمان، على غريمه الجمهوري محمد أوز المدعوم بقوة من الرئيس السابق دونالد ترامب، وعبّر الرئيس جو بايدن عن رضاه بالنتيجة المحقّقة، مشيرا إلى اعتقاده بإمكانية إبقاء سيطرة الديمقراطيين على إحدى غرفتي الكونغرس.

في المقابل اعترف قادة الحزب الجمهوري بأن أداء مرشحيهم لم يكن في المستوى المطلوب، وأن فرصة حدوث ما يُصطلح عليه في الولايات المتحدة بـ«الموجة الحمراء» ـ نسبة للون الأحمر الذي يرمز للحزب الجمهوري ـ قد ضاعت منهم، وهنا يُطرح السؤال حول سبب عدم قدرة الجمهوريين على اكتساح الكونغرس ومناصب الولايات التي يشملها التجديد النصفي، رغم أن البلاد في عهد حكم الحزب الديمقراطي المنافس لهم، تعيش أزمات كبيرة ومتعدّدة، انطلاقا من التضخّم الذي ارتفعت مستوياته إلى درجات قياسية (7.7) والتراجع الكبير للأجور والارتفاع اللافت لمستويات الجريمة، وصولا إلى الأزمة الحادّة التي تعرفها الحدود الجنوبية للبلاد بسبب تدفّق مئات آلاف المهاجرين غير الشرعيين.

والسؤال الأقرب للطرح حاليا: لماذا غابت «الموجة الحمراء» وكيف ستؤثّر النتائج على الفترة المتبقيّة من حكم بايدن؟

أرجع المحلّل السياسي ـ والدبلوماسي السابق ـ بيتر همفري سبب عدم قدرة الحزب الجمهوري ـ الذي ينتمي إليه ـ على تحصيل عدد أكبر من المقاعد في انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء الماضي، إلى وجود عدد كبير من المرشّحين المدعومين من الرئيس السابق دونالد ترامب على قائمة الحزب، وقال همفري في مقابلة مع «الأيام نيوز»، إنه كان يتوقّع الخسارة التي تكبّدها الكثير منهم، والسبب حسب رأيه يعود إلى أفكارهم التي تراها شريحة واسعة من الجمهوريين المعتدلين والمستقلين الذين يصوّتون أحيانا لصالح الحزب الجمهوري متطرّفة بشكل كبير.

واعتبر المتحدّث أن خسارة المترشحين المنتمين لحركة الرئيس السابق دونالد ترامب «Make America Great Again» أو «اجعل أمريكا عظيمة مجدّدا» ـ والبالغ عددهم 39 مرشحا فاز منهم 13، وخسر 10 في حين لم تُحسم نتيجة 16 مرشحا ـ دليل على أن الكثير من الأمريكيين متخوفون من الأفكار التي يطرحها ترامب وأنصاره، أمّا عن إعلان هذا الأخير بأنه سيكشف عن قرار هام في الـ15 نوفمبر المقبل، من مقر إقامته في مارلاغو بولاية فلوريد، قال المحلّل السياسي والدبلوماسي السابق بيتر همفري: “إذا كان القرار إعلان ترشّحه للرئاسيات المقبلة في 2024، فإنه يُعدّ خطأ جسيما”، لأنّ الوقت ـ حسب رأيه ـ لا يزال مبكرا لإعلان الترشح للرئاسيات من جهة، ومن جهة أخرى يرى المتحدّث أن ذلك سيمنح للديمقراطيين وقتا كافيا لخلق عراقيل ومشاكل لمحاولة منعه أن يفعل ذلك، ولعل أبرز ما يمكنهم فعله ـ يضيف ـ هو معاقبته على احتفاظه بوثائق في مقر إقامته بفلوريدا، يقول مكتب التحقيقات الفدرالي إنها وثائق مصنّفة سرية.

وفي انتظار الكشف عن النتائج النهائية لانتخابات التجديد النصفي، التي تظهر ـ لحدّ كتابة هذه الأسطر ـ تقدّم الجمهوريين في انتظار حسم السباق بنيفادا، أريزونا وجورجيا التي يبدو أنها لن تحسم نتيجتها قبل الـ06 ديسمبر المقبل، يعتقد المحلّل السياسي و الدبلوماسي السابق أن الكفّة ستميل لصالح الجمهوريين، وستفرض منهجا مختلفا تُسير وفقه البلاد خلال السنتين المتبقيتين من حكم الرئيس الحالي جو بايدن.

وعلى المستوى الداخلي، يعتقد همفري أن بايدن سيواجه صعوبة كبيرة في تطبيق ما تبقى من أجندته السياسية، خاصة ما يتعلق بالإعفاء من ديون القروض التي استفاد منها ملايين الأمريكيين لدفع تكاليف دراساتهم الجامعية.

المشكلة الثانية التي سيواجهها بايدن داخليا ـ يضيف محدّثنا ـ تتعلّق بإدارة ملف الهجرة، الذي تم إسناده لنائبته كامالا هاريس، لكنها أخفقت في وقف تدفّق مئات الآلاف من القادمين من دول أمريكا الجنوبية للولايات المتحدة، بطرق غير شرعية، ويتوقّع همفري أن يضغط الجمهوريون في الكونغرس على إدارة بايدن بشكل أكبر لتأمين، وإيجاد حلول للمهاجرين غير الشرعيين الذين دخلوا البلاد، أما على المستوى الخارجي، فيرى همفري أن إدارة بايدن ستحصل على موافقة المشرعين الجمهوريين لمواصلة دعم أوكرانيا ومساندتها في حربها ضد التواجد الروسي على أراضيها.