في حوار حصري مع «الأيام نيوز».. السفير الصحراوي بالأمم المتحدة يوجّه رسالة إلى القادة العرب في قمّة الجزائر

لمعرفة حقيقة ما يجري على الأرض وفحوى الرد الرسمي من الجمهورية العربية الصحراوية على الاتهامات المغربية، واحتمالية عودة المفاوضات من عدمها، وموقف الولايات المتحدة الأمريكية ـ كعضو دائم في مجلس الأمن ـ من قضية الصحراء الغربية، وتفاصيل أخرى تتعلق بالنزاع، أجرت «الأيام نيوز» حوارا حصريا مع «سيدي محمد عمار» ـ السفير الصحراوي بهيئة الأمم المتحدة ـ أجاب فيه على الأسئلة المطروحة وبعث برسالة لقادة الدول العربية المجتمعين بقمة الجزائر.

عقد مجلس الأمن الدولي ـ الخميس ـ بنيويورك اجتماعا لبحث تجديد تفويض بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو» المقرّر أن ينتهي في 31 أكتوبر الجاري، وقد أوصى الأمين العام أنطونيوغوتيريش في تقريره بأن “يمدّد” مجلس الأمن ولاية المينورسو لسنة أخرى، حتى 31 أكتوبر 2023.

وبالموازاة مع اجتماع الخميس الذي يأتي بعد ثلاث جلسات عمل في 3 و10 و17 أكتوبر، في إطار الجلسات الأربع للمجلس بشأن النزاع في الصحراء الغربية، يقول الجانب الصحراوي إنه يُنفذ هجمات ينفي حدوثها النظام المغربي، ويتحدث عن انتصارات دبلوماسية، واتهامات لجبهة البوليساريو، الممثل الشرعي للشعب الصحراوي بالتنسيق مع حزب الله اللبناني وإيران.

الرد على اتهامات نظام المخزن

قال سفير الجمهورية العربية الصحراوية بالأمم المتحدة، إن بلاده لم تتفاجأ من اتهامات المغرب لها بالتعاون مع حزب الله وإيران، لأنها ـ وفق تعبيره ـ مجرد دعاية كاذبة، فقد تعوّد الشعب الصحراوي على سماع أطروحات مشابهة لها، مؤكدا أن جبهة البوليساريو لها علاقات واسعة مع كل الأطراف، ومع عدة دول، منها الجزائر، موريتانيا، جنوب إفريقيا، أنغولا، كوبا، بولفيا، وتيمور الشرقية في جنوب شرق آسيا، وغيرها، والمغرب يهدف ـ بحسب رأيه ـ من خلال هذه التهم إلى التشويش على كفاح الشعب الصحراوي، الذي يعلم الجميع أنه والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ـ الممثل الشرعي له ـ لا يعول على أي طرف باستثناء نفسه وما لديه من قدرة أرغمت الاحتلال المغربي منذ عقود على الرضوخ للحل السلمي والجلوس على طاولة المفاوضات.

ماذا يحدث على أرض الواقع؟

تعجّب السفير «سيدي محمد عمار»، من إنكار المغرب لوجود نزاع مسلح بالمنطقة الفاصلة بين الأراضي الصحراوية المحرّرة والجزء المحتل، وقال لـ«الأيام نيوز»، إن النظام المغربي منذ غزوه الظالم للصحراء الغربية عام 1975، الذي اضطر على إثره الشعب الصحراوي لحمل السلاح مجدّدا، بعد تحرير وطنه من الاحتلال الإسباني، وهو ينفي وجود الحرب رغم أن الجيش الصحراوي استطاع أسر ما يفوق 3 ألاف جندي مغربي.

وأضاف المتحدث قائلا، إن الخسائر التي تكبّدها آنذاك دفعته لبناء ما يسميه بالجدار الرملي العازل، وما نسميه نحن بـ”جدار العار” بمساعدة قوى أجنبية وبمال ـ للأسف عربي ـ نعلم مصدره ـ يقول ـ أما هجمات جيش التحرير الصحراوي اليوم، والتي تعد نتيجة لإقدام دولة الاحتلال على خرق قرار وقف إطلاق النار في 14 نوفمبر 2020، عندما زجّت بقواتها فيما كان يسمى بالشريط العازل واحتلال ما يقارب 40 كيلومترا مربعا جديدا وبناء جدار جديد طوله حوالي 20 كيلومتر، وهذا ما دفع الشعب الصحراوي إلى إعلان استئناف كفاحه المسلّح ضد الوجود المغربي واحتلاله غير المشروع.

لكن نظام المخزن ـ يضيف السفير ـ يسعى للتستّر عما يعانيه من أزمة هيكلية قد تعصف بمقوّماته وأركانه، في ظل وضع على وشك الانفجار والتمرّد الاجتماعي على الأوضاع المزرية التي يعيشها الملايين من المغاربة، ويقول المتحدث، الذي يرى أن دولة الاحتلال تعيش حالة من العزلة الجوارية والإفريقية، دفعتها للاستقواء بأطراف خارجية لن تؤدي ـ يقول ـ في نهاية المطاف إلا إلى تهديد ليس فقط لأمن الجمهورية العربية الديمقراطية الصحراوية وإنما تهديد أمن واستقرار المنطقة ككل.

ويحيل المتحدث من يريد المعرفة ما يحدث على الأرض من مصادر أخرى، إلى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في الـ03 أكتوبر الجاري، والذي يحمل شهادات ـ على قلّتها ـ تكفي لتفنيد مزاعم دولة الاحتلال التي تحاول إيهام الرأي العام بعدم وجود أي نزاع مسلّح يُكبدها خسائر مادية وبشرية يقول سيدي محمد عمار، الممثل الرسمي للجمهورية العربية الصحراوية بالأمم المتحدة.

هل يمكن عودة المفاوضات الثنائية في الوقت الحالي؟

وقال سفير الجمهورية العربية الصحراوية بالأمم المتحدة، إن عودة المفاوضات بين جبهة البوليساريو ودولة الاحتلال المغربي مستحيلة في الوقت الحالي، وقدّم المتحدث سببين لذلك، الأول يتعلّق بتمادي دولة الاحتلال في موقفها الرافض للانخراط الجدي والمسؤول في عملية السلام وبالتالي استمرار رهانها على تكريس الأمر الواقع الاستعماري بالقوة في الأراضي المحتلة من الجمهورية الصحراوية.

أما السبب الثاني ـ يضيف ـ فيتمثّل في التقاعس الذي أبداه ـ لحد الآن ـ مجلس الأمن ـ بتأثير بعض أعضائه ـ وإحجامه عن استخدام الوسائل المتاحة بحكم ميثاق الأمم المتحدة، لإدانة الخرق المغربي السافر لاتفاق وقف إطلاق النار في 13 نوفمبر 2020، وما انجرّ عنه من آثار سلبية على العملية السلمية.

وعن ترويج الدبلوماسية المغربية لمقترح الحكم الذاتي الذي قدّمته عام 2007، قال السفير الصحراوي، إن المواقف الفردية من بعض الدول بما فيها إعلان الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته عام 2020، لا تنفي حقيقة أن قضية الصحراء الغربية ما زالت تعتبر قضية تصفية استعمار في هيئة الأمم المتحدة، وأن اللجنة الرابعة للأمم المتحدة الخاصة بالمسائل السياسية ـ دون تصويت ـ تثبت المرجعية القانونية وتعطي الشعب الصحراوي حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال على أساس قرارات الجمعية العامة ذات الصلة، بما فيها القرار 14 و15.

وقال سيدي محمد عمار، إن هيئة مجلس الأمن ـ بما فيها أعضاء دائمين لهم مواقف مساندة علنا للطرح المغربي ـ بصدد تبني قرار سيجدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، وهذا إن دل على شيء إنما يدُل على فشل دولة الاحتلال المغرب في إقناع الأمم المتحدة والعالم بأن لها الحق في احتلال الجمهورية العربية الصحراوية.

وإضافة إلى موقف الأمم المتحدة، يتحدث السفير الصحراوي عن العضوية الكاملة للجمهورية العربية الصحراوية بالاتحاد الإفريقي الذي تعد أيضا أحد مؤسسيه، الأمر الذي يُرغم المملكة المغربية على الجلوس إلى جانبها في الإطار الإفريقي وفي إطار الشراكات البينية التي تربطه مع الدول الأطراف الأخرى بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، وهذا يعني ـ حسب محدثنا ـ أن الجمهورية العربية الصحراوية، حقيقة وطنية وجهوية وإقليمية ودولية لا رجعة فيها، وأن شعبها متمسك بالدفاع عن حقوقه المشروعة بكل الوسائل.

ما موقف الإدارة الأمريكية الحالية من القضية؟

قال «سيدي محمد عمار» السفير الصحراوي بالأمم المتحدة، إن القرار الصادر في الـ10 ديسمبر 2020، عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنتهية ولايته والذي أعطى بموجبه ما ليس له لمن ليس له الحق فيه، قرار فردي أحادي الجانب، غير شرعي، ويتنافى مع أبسط مبادئ القانون الدولي، ويبتعد كل البعد عن الموقف التقليدي للولايات المتحدة الأمريكية من القضية الصحراوية، والذي كان على مرّ الزمان يتمثل في دعم المسار الأممي لبلوغ حل عادل ودائم على أساس احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

أما موقف الإدارة الحالية الممثلة في الرئيس جو بايدن ـ يقول السفير ـ فإنها تدعم المسار الأممي وقرارات مجلس الأمن التي تحث طرفي النزاع الممثلين في الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والمملكة المغربية على الدخول في مفاوضات بحسن نية وبدون شروط مسبقة، من أجل بلوغ حل عادل ودائم، يكفل للشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير على أساس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ودليل تبني الإدارة الأمريكية الحالية لموقف الأمم المتحدة ـ حسب رأيه ـ هو عدم فتح القنصلية التي نص اعتراف الرئيس السابق ترامب على فتحها في مدينة الداخلة المحتلة.

نجاحات الدبلوماسية الصحراوية تقابلها هستيرية مغربية!

استطاعت الجمهورية العربية الصحراوية ـ يقول سفيرها بهيئة الأمم المتحدة ـ أن تحقّق نجاحات كبيرة على مختلف المستويات، منها استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دول ذات وزن في أمريكا اللاتينية مثل بيرو وكولومبيا، وهندوراس، ومساندة كينيا التي كانت ضربة موجعة للنظام الغازي المغربي الذي راهن كثيرا على موقف هذه الدولة المهمة في إفريقيا، إضافة للحضور القوي للدولة الصحراوية في ندوة طوكيو الدولية للتنمية في إفريقيا «تيكاد»، والتي أرغمت النظام المغربي على الخروج، يقول المتحدث الذي أشار إلى زيارة الدولة التي قام بها رئيس الجمهورية العربية الصحراوية، والأمين العام لجبهة البوليساريو إبراهيم غالي، إلى جنوب إفريقيا والمواقف القوية التي عبرت عنها الحكومة هناك وكذا الشعب الجنوب الإفريقي، كل هذه الانتصارات ـ يضيف سيدي محمد عمار ـ تؤكد على أن الدولة الصحراوية حقيقة وطنية وإقليمية وإفريقية ودولية لا رجعة فيها، وعلى أنه رغم ما يقوم به نظام المخزن من محاولة شراء الذمم واستخدام كل الأساليب بما فيها “الخسيسة” للتأثير على مواقف بعض الدول، ظننا منه أنها ستحمي عرشه الهاوي وأن بإمكانها أن تعطيه دفعة جديدة للاستمرار في احتلاله غير الشرعي لأجزاء من الجمهورية الصحراوية.

رسالة الصحراويين للقادة العرب

عشية انعقاد القمة العربية بالجزائر (1 و2 نوفمبر)، توجّه سفير الجمهورية العربية الصحراوية بالأمم المتحدة إلى قادة الدول العربية وممثليها، مذكّرا بأن قضية الشعب الصحراوي وإن احتضنتها في البداية منظمة الوحدة الإفريقية، فإنها تظلّ قضية عربية، لأن نزاعها بين الأشقاء العرب في المملكة المغربية والصحراء الغربية، وهو ما يوقع على عاتقهم يقول ـ مسؤولية أخلاقية وقانونية وسياسية لإصلاح ذات البين بين شعبين شقيقين، في إطار ما يأمر به الدين الإسلامي والقيم والتقاليد العربية، داعيا إياهم إلى مناصرة الحق والابتعاد عن مساندة الباطل، والتوجّه بالنصيحة إلى النظام المغربي الغازي والطلب منه بأن يُنصت إلى الواقع ويعود إلى جادة الصواب وأن ينهي احتلاله غير الشرعي لأجزاء من الجمهورية الصحراوية، التي قال إن شعبها عازم على الاستقلال تماما.

وعن القضية الفلسطينية، قال السفير الصحراوي إنه ليس هناك من ينازع في أحقية الشعب الفلسطيني في الوجود على أرضه، طبقا لقرارات الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن الاحتلال وضم الأراضي بالقوة الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني منذ 1948، هو نفسه الذي يتعرض له الشعب الصحراوي منذ العام 1975.