الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 — 29 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
الجزائر

في خريطة العالم الجديدة.. الأمم المتحدة تعيد المغرب إلى حجمه الحقيقي

Author
صبرينة عيلان 06 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

لم تحجّم خريطة الأمم المتحدة الجديدة «المغرب» على الورق فحسب، بل قدمت أمام العالم صورة جغرافية تناقض المساعي المغربية لضم الصحراء الغربية إلى تمثيلها الترابي. وتضع الخريطة الإقليم منفصلا عن المغرب، في صياغة بصرية صادرة عن مؤسسة أممية، لتعيد إلى الواجهة حقيقة أن الصحراء الغربية تحتفظ بوضعها الخاص داخل منظومة الأمم المتحدة، وأن ملفها يرتبط بقضية تصفية الاستعمار وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

اعتاد المغرب استخدام الخرائط والألوان والخطوط لترسيخ تصوره لحدوده، لكن الخريطة الأممية تضع هذا الاستخدام أمام صورة مختلفة مصدرها الأمم المتحدة. وتأتي الوثيقة الجديدة بتمثيل جغرافي يفصل الصحراء الغربية عن المغرب، الأمر الذي يضع الرواية التي تسعى الرباط إلى تثبيتها أمام صورة بصرية تقدمها مؤسسة دولية، وتمنح المتلقي مرجعا مختلفا عن الخرائط التي تروج لها الجهات المغربية.

الخريطة الأممية الجديدة تتعدى وظيفة الرسم الجغرافي، لأن الخرائط تصنع جزءا من الوعي السياسي لدى ملايين الأشخاص الذين يتعاملون معها في المدارس ووسائل الإعلام والوثائق الرسمية والمنصات الرقمية. وحين تختار مؤسسة دولية بحجم الأمم المتحدة تمثيل وطن يعيش فيه شعب يطالب بالاستقلال بحدود منفصلة عن الدولة التي تسعى إلى إدماجه في صورتها الترابية، فإنها تقدم رسالة بصرية مباشرة إلى الرأي العام الدولي، وتضع أمامه صورة جغرافية مختلفة عن تلك التي تحاول الرواية المغربية فرضها.

ويأتي القرار الأممي في سياق مبادرة قادتها توغو بدعم من الاتحاد الإفريقي وفرنسا، ووجدت طريقها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد تأييد واسع بلغ 164 دولة، مقابل صوت أمريكي واحد ضد القرار، وامتناع ست دول عن التصويت هي أوكرانيا ومولدوفا وإستونيا وصربيا وليتوانيا وجورجيا. ويمنح هذا التصويت للمبادرة وزنا سياسيا واضحا، لأن طرحا إفريقيا متعلقا بطريقة تمثيل العالم على الخرائط حصد هذا العدد الكبير من الأصوات داخل الهيئة الأممية.

ولا يتوقف مضمون القرار عند إعادة رسم الحدود البصرية للقارات والدول، إذ يدفع نحو اعتماد تمثيل خرائطي أكثر دقة لمساحات العالم، بالاستناد إلى إسقاط «إيكوال إيرث» الذي يراعي المساحات بصورة أكثر توازنا مقارنة بإسقاط «ميركاتور» الشائع، والذي يضخم بصريا مساحات المناطق القريبة من القطبين ويقلص حضور إفريقيا وأجزاء واسعة من الجنوب في الخرائط التقليدية.


الصحراء الغربية.. الخريطة في مواجهة الرواية المغربية

تحتفظ الصحراء الغربية بمكانة خاصة داخل أجندة الأمم المتحدة، باعتبارها قضية مرتبطة بتصفية الاستعمار وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. وتمنح الخريطة الجديدة لهذا الوضع بعدا بصريا إضافيا، إذ لا تترك مساحة لخلط جغرافي بين الإقليم والمغرب داخل التمثيل الأممي. وتصبح الحدود التي يرسمها الخط واللون جزءا من رسالة سياسية تصل إلى المتلقي حتى قبل أن يقرأ التفاصيل القانونية والدبلوماسية المرتبطة بالنزاع.

ويرى الدكتور محمد صالح جمال، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن تصويت 164 دولة لصالح القرار مقابل رفض أمريكي واحد يحمل دلالات تتجاوز الجانب التقني للخرائط، خصوصا أن المبادرة خرجت من إفريقيا ووصلت إلى الجمعية العامة وحصلت على تأييد دولي واسع. ويشير إلى أن هذا المسار يكشف اتساع مساحة المبادرات الإفريقية داخل المؤسسات متعددة الأطراف، وقدرتها على طرح قضايا ترتبط بصورة القارة وموقع أقاليمها وشعوبها أمام المجتمع الدولي.

ويؤكد جمال أن السيطرة الميدانية على مساحة جغرافية لا تحسم وحدها وضعها القانوني الدولي، لأن تحديد الوضع النهائي للإقليم يحتاج إلى مسار سياسي وقانوني يستند إلى قرارات الأمم المتحدة والقواعد التي تحكم قضايا تصفية الاستعمار. ومن هذه الزاوية، فإن استمرار حضور الصحراء الغربية في أجندة الأمم المتحدة يحافظ على الملف مفتوحا، بينما تضيف الخريطة عنصرا بصريا إلى هذا الحضور، وتمنع اختزال القضية في صورة جغرافية تفرضها جهة واحدة.

ويشير جمال إلى أن الخرائط تؤدي وظيفة تتجاوز تحديد المواقع، لأنها تساهم في تشكيل التصورات الدولية عن الدول والأقاليم. وحين يضع التمثيل الأممي الصحراء الغربية منفصلة عن المغرب، فإن هذه الصورة تنتقل إلى المجال التعليمي والإعلامي والبحثي والرقمي، وتصبح جزءا من المعرفة الجغرافية التي يتداولها الجمهور. ويعطي ذلك للملف الصحراوي مجالا جديدا داخل معركة الروايات التي دارت لسنوات طويلة حول حقيقة وضع الإقليم.

ويربط جمال القضية بالسياق الإفريقي الأوسع، خصوصا أن القارة عاشت تجارب طويلة مع الاستعمار وتغيير الحدود وفرض ترتيبات سياسية من خارج إرادة شعوبها. ومن هذا المنطلق، يكتسب احترام مبدأ تقرير المصير أهمية خاصة داخل المنظومة الإفريقية، التي جعلت احترام الحدود ومواجهة آثار الاستعمار جزءا من مبادئها السياسية. ويضيف الدعم الفرنسي للمبادرة بعدا دبلوماسيا مهما، لأن باريس اختارت تأييد مشروع يقود إلى تمثيل خرائطي يفصل الصحراء الغربية عن المغرب.

ويرى جمال أن التحولات في مواقف الدول تبقى ممكنة مع تغير الحسابات الدولية، لكن ذلك لا يلغي مركزية المسار الأممي في قضية الصحراء الغربية. وتضع الخريطة هذا المسار أمام جمهور أوسع، لأن الوثائق القانونية والقرارات الدبلوماسية تحتاج إلى معرفة متخصصة، بينما تصل الخريطة إلى المتلقي بسرعة، وتمنحه تصورا بصريا عن موقع الإقليم وحدوده وعلاقته بالمناطق المحيطة.

من جانبه، يربط مصطفى كمال دماني، المختص في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، بين صدور الخريطة الجديدة والتأكيدات الأوروبية الأخيرة بشأن الوضع القانوني للصحراء الغربية، ويرى في اجتماع هذه المعطيات تطورا دوليا يضيق المجال أمام الدعاية المغربية التي تسعى إلى تثبيت صورة مغايرة للتمثيل الأممي. ويمنح صدور الخريطة عن الأمم المتحدة أهمية خاصة، لأن المؤسسة التي أنتجتها تشارك أصلا في إدارة المسار الدولي المتعلق بالقضية.

ويشير دماني إلى أن الخريطة تدخل الصراع على الصورة الدولية من بوابة مختلفة عن البيانات السياسية والمواقف الدبلوماسية. فالخط الفاصل الذي يضع الإقليم خارج تمثيل المغرب يقدم رسالة مرئية يمكن تداولها بسهولة في الإعلام والمدارس والمنصات الإلكترونية. ويرى أن هذه الصورة تستطيع الوصول إلى شرائح واسعة من الرأي العام الدولي، بما فيها الفئات التي لا تتابع تفاصيل قرارات مجلس الأمن أو مداولات الجمعية العامة.

ويربط دماني الموقف الفرنسي بحسابات سياسية أوسع، بينها حاجة باريس إلى إدارة علاقاتها مع الجزائر، إلى جانب أهمية الجزائر في ملفات الطاقة والأمن والتوازنات الأوروبية. ووفق هذا التقدير، فإن دعم فرنسا للمبادرة الإفريقية لا يمكن عزله عن شبكة المصالح التي تحكم تحركات القوى الأوروبية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، خصوصا مع تنامي أهمية الجزائر في ملفات الطاقة والتعاون الإقليمي.

ويذهب المحلل السياسي فاروق طيفور إلى أن ظهور الصحراء الغربية بصورة منفصلة يحمل أثرا سياسيا واضحا، لأن الخريطة لا تقدم معلومات جغرافية محايدة بالنسبة إلى المتلقي، بل تساهم في تحديد الصورة التي تتكون لديه عن الإقليم. ويشير إلى أن النزاع الصحراوي لا يدور في الميدان وحده، بل يمتد إلى الشرعية الدولية والتحالفات والتمثيل الدبلوماسي والصراع على الرواية التي تصل إلى الرأي العام العالمي.

ويضيف طيفور أن الخريطة تفتح ساحة جديدة لهذا الصراع، لأن الطرف الذي يسعى إلى تغيير صورة الإقليم أمام الجمهور الدولي يواجه هنا تمثيلا صادرا عن الأمم المتحدة نفسها. ويمنح ذلك المسألة وزنا مختلفا عن الخرائط التي تنتجها الحكومات أو المؤسسات المحلية، لأن التمثيل الأممي يدخل مباشرة في دائرة المرجعيات الدولية التي تعتمدها مؤسسات ووسائل إعلام ومراكز بحث حول العالم.

وتأتي هذه المعطيات لتضع حدا لمحاولات تقديم بعض التطورات الدبلوماسية على أنها أنهت التمييز الأممي بين الصحراء الغربية والمغرب. فالخريطة الجديدة لا تمنح هذا الادعاء سندا بصريا، بل تقدم صورة مختلفة، وتحافظ على الفصل الجغرافي بين الصحراء الغربية والمغرب داخل تمثيل الأمم المتحدة. ولا تنشئ الخريطة وضعا قانونيا جديدا، لكنها تؤكد استمرار الطريقة التي تتعامل بها المؤسسة الأممية مع الصحراء الغربية.

الجزائر.. مساحة تظهر بحجمها الحقيقي

يحمل القرار الأممي بعدا مختلفا بالنسبة إلى الجزائر، يرتبط هذه المرة بالمساحة الجغرافية وطريقة تمثيلها على خريطة العالم. ويشير الدكتور حمزة بن علاق، المختص في القانون الدولي والعلاقات الدولية والمعتمد لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى أن قرار الجمعية العامة الصادر في الرابع من سبتمبر 2026 بشأن اعتماد خرائط أكثر دقة يمنح الجزائر فائدة بصرية مهمة، بحكم موقعها كأكبر دولة إفريقية من حيث المساحة.

وتبلغ مساحة الجزائر نحو 2,381,741 كيلومترا مربعا، وتمتد أراضيها من ساحل البحر المتوسط إلى عمق الصحراء الكبرى وصولا إلى المجال الساحلي الصحراوي. وعند استخدام خرائط تراعي المساحات بصورة أكثر دقة، يستطيع المتلقي إدراك الحجم الحقيقي للجزائر مقارنة بالدول والمناطق المحيطة بها، بدل الصورة المشوهة التي تقدمها الخرائط التقليدية التي تقلل بصريا من حجم إفريقيا.

ويشرح بن علاق أن الرقم يمنح القارئ معلومة، بينما تمنحه الخريطة مقارنة مباشرة. فعندما يشاهد المتلقي مساحة الجزائر على تمثيل يحافظ على التناسب بين المناطق، يستطيع تقدير حجمها الجغرافي من النظرة الأولى. وتزداد أهمية هذه المسألة مع الانتشار الواسع للخرائط في المناهج التعليمية والمواقع الإخبارية والدراسات الجغرافية والمنصات الرقمية، حيث تؤثر الصورة البصرية في الطريقة التي يدرك بها الجمهور حجم الدول ومواقعها داخل الخريطة العالمية.

ويشير بن علاق إلى أن الفائدة التي تحصل عليها الجزائر تأتي ضمن فائدة أوسع للقارة الإفريقية، لأن الخريطة الجديدة تقلل التشوه البصري الذي جعل مناطق واسعة من إفريقيا تبدو أصغر من حقيقتها في الخرائط التقليدية. وحين تستعيد القارة حجمها النسبي، تظهر الجزائر أيضا بمساحتها الفعلية، وتبرز طبيعة موقعها الذي يجمع بين البحر المتوسط وشمال إفريقيا والصحراء الكبرى ومجال الساحل.

ولا يعني القرار زيادة في مساحة الجزائر أو تغييرا في حدودها أو منحها نفوذا سياسيا إضافيا، وإنما يتعلق بتقديم صورة أكثر دقة عن الواقع الجغرافي. وتكمن قيمة هذا التغيير في أثر الصورة على المعرفة العامة، لأن الخريطة ترافق الطالب والباحث والصحفي وصانع القرار ومستخدم المنصات الرقمية، وتساهم في تشكيل تصور دائم عن الدول والأقاليم.

ويشير طيفور إلى أن الجزائر تستفيد بصريا من هذا التحول بحكم اتساع مساحتها، وتظهر أهمية الجزائر في هذا السياق من موقعها الجغرافي ومساحتها، بينما تحتفظ قضية الصحراء الغربية بخصوصيتها القانونية والسياسية داخل أجندة الأمم المتحدة.


المبادرة الإفريقية.. من تصحيح الخرائط إلى إعادة تشكيل الصورة

قادَت توغو المبادرة التي حملت إلى الجمعية العامة فكرة «الإنصاف الخرائطي العالمي»، بدعم من الاتحاد الإفريقي، في محاولة لتغيير الطريقة التي تعرض بها خرائط العالم المساحات والمناطق. وتدفع المبادرة الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية إلى استخدام خرائط أكثر دقة في تمثيل المساحات، بدل الاستمرار في نماذج خرائطية تؤدي إلى تشوه واضح في أحجام القارات والدول.

وقال وزير الخارجية التوغولي روبرت دوسي إن الهدف يتمثل في ضمان ظهور مناطق العالم وشعوبه «في المكان الذي تستحقه»، في إشارة إلى ضرورة تجاوز الاختلالات التي رافقت تمثيل العالم على الخرائط التقليدية. وتضع المبادرة هذه المسألة ضمن نقاش أوسع حول المعرفة الجغرافية، لأن الطريقة التي يرى بها الإنسان العالم تؤثر في تصوره للمسافات والأحجام ومواقع الدول ومكانة القارات.

وتدعو صيغة القرار إلى تقديم خرائط أكثر دقة، وتطلب من الأمين العام للأمم المتحدة إعداد تقرير حول تنفيذ القرار، مع إدراج الموضوع في جدول أعمال الجمعية العامة خلال مرحلة لاحقة. ويعني ذلك أن المبادرة لا تنتهي بالتصويت، بل تفتح مسارا مؤسسيا لمتابعة كيفية انتقال التوصية من وثيقة أممية إلى ممارسة في المؤسسات والقطاعات التي تستخدم الخرائط بصورة يومية.

وتبرز أهمية المبادرة أيضا من مصدرها الإفريقي. فقد تمكنت دولة إفريقية من نقل قضية تبدو تقنية إلى قلب النقاش الأممي، وحصل المشروع على تأييد 164 دولة. ويمنح هذا النجاح الدول الإفريقية مساحة أكبر للمشاركة في صياغة القضايا التي تحدد صورة القارة أمام العالم، بدل الاكتفاء بالتعامل مع خرائط ومفاهيم جغرافية صاغتها مدارس ومؤسسات خارج القارة خلال عقود طويلة.

وتحمل الخرائط قوة معرفية يصعب تجاهلها، لأن الصورة التي يراها الطفل في كتاب المدرسة قد ترافقه لسنوات، والصورة التي تعتمدها وسيلة إعلام قد تصبح مرجعا لدى القارئ، والخريطة التي تنتشر على منصة رقمية تستطيع الوصول إلى ملايين المستخدمين خلال وقت قصير. ولهذا فإن تصحيح التمثيل الجغرافي يذهب أبعد من تحسين تقني في الرسم، ويدخل في إعادة ترتيب المعرفة التي يتلقاها الجمهور عن العالم.

وفي هذا السياق، تستفيد إفريقيا من اعتماد إسقاط يراعي المساحات بصورة أكثر توازنا، لأن القارة كانت من أكثر المناطق التي عانت من التشويه البصري في الخرائط التقليدية. ويصبح حجمها الحقيقي أكثر وضوحا، وتظهر الدول ذات المساحات الشاسعة بصورة أقرب إلى واقعها. وتحتل الجزائر موقعا بارزا داخل هذه الصورة بسبب مساحتها، بينما تبقى الصحراء الغربية حالة خاصة بسبب وضعها المرتبط بملف تصفية الاستعمار داخل الأمم المتحدة.

أما بالنسبة إلى المغرب، فإن الخريطة تحمل دلالة مختلفة، لأنها تضع الصحراء الغربية في تمثيل منفصل عن المغرب. وهذا التفصيل الجغرافي يكتسب وزنه من الجهة التي أصدرته، إذ لا يتعلق الأمر بخريطة صادرة عن مؤسسة إعلامية أو طرف سياسي، وإنما بتمثيل أممي يصلح للاستخدام في المجال الدولي. وتفرض هذه الصورة نفسها في مواجهة الخرائط التي تحاول دمج الصحراء الغربية داخل المجال الترابي للمحتل المغربي.

ولا يحتاج المتلقي إلى متابعة سنوات من المفاوضات والقرارات الأممية حتى يدرك الرسالة التي تحملها الخريطة. يكفي أن يرى الحدود والألوان والتوزيع الجغرافي حتى يلاحظ أن الصحراء الغربية تظهر منفصلة عن المغرب. وتمنح هذه البساطة البصرية الخريطة قدرة على التأثير في المجال العام، خصوصا إذا انتقلت إلى الكتب والمواقع والمنصات والمواد الإعلامية التي تعتمد الخرائط مرجعا لتقديم العالم.

هنا، تتحول خريطة العالم الجديدة إلى وثيقة تحمل أكثر من وظيفة. فهي تصحح التمثيل الجغرافي، وتمنح إفريقيا حضورا بصريا أكثر إنصافا، وتبرز مساحة الجزائر بصورة أدق، وتحافظ في الوقت نفسه على الفصل الجغرافي للصحراء الغربية عن المغرب داخل التمثيل الأممي. وبينما لا يصنع الخط المرسوم على الورق حلا سياسيا للنزاع، فإنه يضع أمام العالم صورة واضحة لا تسمح بإلغاء خصوصية الإقليم من خلال دمجه بصريا في خريطة دولة أخرى.

Author صبرينة عيلان
صبرينة عيلان صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في جميع المواضيع، خريجة كلية علوم الاعلام والاتصال تخصص اتصال وعلاقات عامة، مساري المهني بدأته بجريدة الخبر حوادث سنة 2019 ثم بجريدة الفجر بعدها انتقلت إلى جريدة النهار ثم الشروق اليومي، كما تقلدت منصب رئيسة التحرير بعدة مواقع إلكترونية منها دزاير توب ، صوت الأحرار، الجزائر اليوم، إلترا نيوز، وأفريكا نيوز، ثم انتقلت إلى الحصاد اليومي ومنها إلى شبكة الأيام الجزائرية، وفي عام 2022 تحصلت على جائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف في فئة الإعلام الإلكتروني
↑