الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 — 29 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
العرب

في خضم العدوان على غزة.. ما الذي تحمله زيارة نتنياهو إلى أبو ظبي؟

Author
سهام سعدية سوماتي 30 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

في وقت تتواصل فيه اعتداءات الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة وتتسع الانتقادات الدولية الموجهة إلى حكومة بنيامين نتنياهو، اختارت أبو ظبي استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي في زيارة غير معلنة جرت يوم 27 سبتمبر الجاري، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات بشأن دلالاتها السياسية ورسائلها، خاصة أنها تأتي في ظرف تتواصل فيه معاناة الفلسطينيين وتتصاعد الضغوط على الكيان الصهيوني بسبب الحرب على القطاع.

كما تأتي الزيارة بعد أسابيع من جدل أثارته تقارير إسرائيلية بشأن تحذير إماراتي مزعوم لنتنياهو قبيل أحداث السابع أكتوبر 2023، وهي الرواية التي نفى رئيس وزراء الاحتلال صحتها.

في هذا السياق، يرى خبيران حاورتهما “الأيام نيوز” أن استقبال نتنياهو في هذا التوقيت يتجاوز البعد البروتوكولي، ويفتح نقاشا حول طبيعة الرسالة التي تحملها الخطوة الإماراتية، وما إذا كانت تمنح نتنياهو هامشا سياسيا وإقليميا في وقت يواجه فيه ضغوطا وانتقادات متزايدة، فضلا عن ارتباط الزيارة، وفق قراءتين مختلفتين، بحسابات سياسية وأمنية يسعى من خلالها رئيس وزراء الاحتلال إلى إعادة ترتيب أوراقه في المنطقة.

استقبال الإمارات لنتنياهو يضع أبوظبي أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية

فمن جانبه، أفاد مأمون أبو عامر، باحث في الشأن الفلسطيني والصهيوني، بأن استقبال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الإمارات يثير العديد من التساؤلات، خاصة بالنظر إلى التوقيت الذي تمت فيه الزيارة، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية الموجهة إليه، على خلفية استمرار العدوان على قطاع غزة.

وأوضح أبو عامر أن توقيت الزيارة يثير الاستغراب، لاسيما في ظل العزلة السياسية التي يواجهها نتنياهو على المستوى الدولي، مشيرا إلى أن استقبال الإمارات له في هذا الظرف يفتح باب النقاش حول الأهداف التي تقف وراء هذه الخطوة، وما إذا كانت تندرج في إطار تعزيز التحالف والعلاقة القائمة بين أبو ظبي ونتنياهو.

وفي هذا السياق، أشار المتحدث إلى إمكانية ارتباط الزيارة بالتداعيات السياسية التي واجهها نتنياهو عقب الكشف عن اتصال جمعه بالرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، قبل اندلاع الحرب، موضحا أن نشر هذه المعلومات أثار جدلا واسعا، خاصة أن الحديث دار، وفق ما تم تداوله، حول تحذير نتنياهو من تداعيات الحرب، في وقت كان فيه قطاع غزة يتجه نحو التصعيد.

وأضاف أبو عامر أن الكشف عن هذا الاتصال ألحق ضررا سياسيا بنتنياهو، الأمر الذي يثير تساؤلات حول ما إذا كان استقبال الإمارات له يأتي في سياق محاولة موازنة هذه التداعيات أو تقديم دعم سياسي له في هذه المرحلة، لافتا إلى أن الإمارات لم تؤكد أو تنف مسؤوليتها عن تسريب هذه المعلومات، وهو ما يبقي الباب مفتوحا أمام العديد من التساؤلات بشأن خلفيات نشرها والجهات التي تقف وراء ذلك.

في السياق ذاته، نوّه الباحث في الشأن الصهيوني إلى أن استقبال نتنياهو يأتي في وقت تشهد فيه الساحة الدولية انتقادات واسعة لمواقفه وسياساته، مشيرا إلى أن مواقف عدد من الدول خلال المحافل الدولية، حتى تلك التي لم تقاطع خطابه، عكست رفضا لما جاء فيه.

وأضاف أن فتح دولة عربية أبوابها أمام نتنياهو في ظل هذه الظروف يطرح تساؤلات حول طبيعة الرسالة السياسية التي تحملها هذه الزيارة.

إلى جانب ذلك، ذكر أبو عامر أن احتمال وجود دور أمريكي في هذا المسار يبقى من بين الأسئلة المطروحة، متسائلا عما إذا كانت واشنطن، وتحديدا إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تسعى إلى توفير مسار بديل لنتنياهو في المنطقة، خاصة في ظل عدم استقباله في الولايات المتحدة خلال هذه الفترة.

كما أشار إلى احتمال أن تكون خصوصية العلاقات الإماراتية الإسرائيلية عاملا أساسيا في تفسير الزيارة، موضحا أن أبو ظبي قد تكون حريصة على عدم تعرض هذه العلاقات لمزيد من التوتر أو الضرر، وهو ما يفتح نقاشا حول حدود هذه العلاقة وانعكاساتها على الموقف الإماراتي تجاه الحرب على غزة.

ولفت الباحث إلى أن الزيارة تأتي أيضا في وقت تواجه فيه الإمارات انتقادات في عدد من الساحات العربية والإقليمية، مستشهدا بأدوارها في شرق إفريقيا وليبيا والسودان وأرض الصومال واليمن، مبرزا أن هذه الملفات أثارت مواقف وانتقادات مختلفة في المنطقة.

وأكد محدثنا أن اجتماع هذه الملفات مع استقبال نتنياهو في هذا التوقيت يجعل الخطوة الإماراتية صعبة الفهم من دون تقديم توضيحات رسمية بشأن خلفياتها وأهدافها، مشددا على أن أبو ظبي مطالبة بتقديم تفسير واضح للزيارة، خاصة في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة وما يرافقها من انتقادات دولية واسعة لسياسات الاحتلال.

وفي ختام حديثه إلى “الأيام نيوز”، أبرز مأمون أبو عامر أن استقبال نتنياهو في هذه المرحلة أثار غضبا شعبيا واسعا، مؤكدا أن الموقف الإماراتي يحتاج إلى تبرير واضح ومقنع للرأي العام، لاسيما في ظل استمرار الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة.

نتنياهو يسعى لإثبات قدرته على التحرك خارج المظلة الأمريكية

من جهته، يرى محمد سعيد أبو رحمة، كاتب ومحلل سياسي فلسطيني أن زيارة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى أبو ظبي، قد تكون أكبر من ارتباطها بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، موضحا أن توقيتها ودلالاتها تفتح الباب أمام قراءات تتجاوز الحسابات الانتخابية المباشرة.

وأوضح أبو رحمة في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن نتنياهو قد يكون بصدد البحث عن دعم وحلفاء يمكن أن يساعدوه في تنفيذ خطوة عسكرية قد تكون مرتبطة بإيران، لافتا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يشعر بحالة من الخذلان من جانب الإدارة الأمريكية، لا سيما في ظل الهجمات التي ينفذها الحوثيون وعدم وجود تدخل أمريكي مباشر لوقفها.

وأشار المتحدث إلى أن هذا الشعور بالخذلان تعزز بعد أن حرمت الإدارة الأمريكية الكيان الصهيوني من أن يكون له دور في الربع الأخير من الحرب الأمريكية الإيرانية، وهو ما يدفع نتنياهو إلى البحث عن مسارات وحلفاء جدد يمكن أن يمنحوه هامشا أكبر للتحرك.

وأضاف أبو رحمة أن نتنياهو يسعى من خلال هذه التحركات إلى تحقيق أكثر من هدف في الوقت نفسه، في مقدمتها توظيف التطورات الخارجية في حساباته الداخلية، بما قد يساعده على كسب مزيد من الأصوات أو تأجيل الانتخابات، وبالتالي تفادي الاستحقاقات السياسية المرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر.

وأكد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني أن نتنياهو يسعى كذلك إلى تقديم نفسه على أنه قادر على التحرك بعيدا عن الموقف الأمريكي، مبرزا أن ذلك قد يخدم صورته السياسية داخليا، ويعزز رسالته بأنه ليس بالضرورة تحت العباءة الأمريكية في مختلف تحركاته وقراراته.

خِتاماً، أشار محمد سعيد أبو رحمة إلى أن زيارة أبو ظبي، تحمل أبعادا سياسية وأمنية تتجاوز بعدها الدبلوماسي، وقد ترتبط بمحاولة نتنياهو إعادة ترتيب أوراقه في ظل التطورات الإقليمية والضغوط التي يواجهها على أكثر من مستوى.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.
↑