الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

في سياق تحولات أمنية متسارعة.. هل تُغيّر إسبانيا قواعد محاربة تهريب المخدرات القادمة من المغرب؟


تشهد السواحل الإسبانية، في الآونة الأخيرة، تصعيداً لافتاً في العمليات الأمنية والبحرية الموجهة ضد شبكات تهريب المخدرات القادمة من السواحل المغربية، في سياق تحولات أمنية متسارعة تجمع بين تشديد الرقابة البحرية وتطوير آليات التدخل الميداني، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت مدريد بصدد اعتماد مقاربة جديدة في مواجهة هذا النوع من التهديدات العابرة للحدود.

وفي هذا السياق، أوضح الكاتب والإعلامي الصحراوي، حمة المهدي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن تكثيف هذه العمليات يعكس تنامي القناعة الأوروبية بخطورة هذه الشبكات واتساع تداعياتها، مشيرا إلى أن المعطيات الميدانية والتقارير الدولية تؤكد تطور أساليب التهريب وتحولها إلى نشاط عابر للحدود يرتبط بالجريمة المنظمة، بما يستدعي مقاربة أمنية أكثر شمولا تستهدف منابع التهريب وشبكاته التمويلية.

من جهته، يرى عبد الحق بن سعدي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الضربات الإسبانية الأخيرة كشفت حجم التهديد الذي باتت تشكله هذه الشبكات على الأمنين الإسباني والأوروبي، لافتاً إلى أن تطور بنياتها وأساليب عملها يعكس انتقالها إلى مستويات أكثر تعقيداً، الأمر الذي يفرض على مدريد إعادة النظر في استراتيجيتها الأمنية وتعزيز أدوات المواجهة.

في هذا الصدد، أفاد حمة المهدي أن تكثيف السلطات الإسبانية لعملياتها البحرية والأمنية ضد شبكات تهريب المخدرات القادمة من السواحل المغربية يعكس تنامي القناعة الأوروبية بخطورة هذه الظاهرة واتساع تداعياتها الأمنية.

تهديد استراتيجي يتجاوز البعد الجنائي التقليدي

وأوضح المتحدث أن ما تشهده السواحل الإسبانية في الآونة الأخيرة من إجراءات مشددة وضربات متتالية لشبكات التهريب ليس حدثا معزولا أو ظرفيا، بل يأتي في سياق مواجهة تهديد متنام فرض نفسه على أجندة الأمن الأوروبي.

وأضاف أن العديد من التقارير الدولية والأممية تناولت على مدار سنوات قضية إنتاج وتصدير الحشيش المغربي، مشيرا إلى أن المغرب ظل يُصنف ضمن أبرز مصادر هذه المادة المخدرة الموجهة نحو الأسواق الأوروبية، وهو ما جعل دول القارة العجوز، وفي مقدمتها إسبانيا بحكم موقعها الجغرافي، في مواجهة مباشرة مع تدفقات المخدرات القادمة عبر البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.

وأشار الإعلامي الصحراوي إلى أن السلطات الإسبانية باتت تتعامل مع هذه الظاهرة باعتبارها تهديدا استراتيجيا يتجاوز البعد الجنائي التقليدي، لافتا إلى أن شبكات التهريب المغربية أظهرت خلال السنوات الأخيرة قدرة متزايدة على التكيف مع الإجراءات الأمنية وتطوير أساليب عملها، من خلال الاعتماد على قوارب سريعة وتقنيات اتصال متطورة، فضلا عن توظيف الطائرات دون طيار واستغلال مختلف المسالك البحرية والبرية والجوية لإيصال المخدرات إلى الأراضي الأوروبية.

وأبرز المهدي أن التطورات الأخيرة، بما فيها اكتشاف أنفاق مخصصة لعمليات التهريب وحجز كميات من الأسلحة خلال بعض العمليات الأمنية، تكشف أن الخطر لم يعد مقتصرا على تهريب المخدرات فقط، وإنما بات مرتبطا، بأنشطة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وما قد ينجم عنها من تهديدات أمنية أوسع تمس استقرار المنطقة وأمنها.

وأكد أن تنامي نشاط هذه الشبكات الإجرامية يثير تساؤلات متزايدة بشأن الجهات التي تقف خلفها وحجم الحماية أو التسهيلات التي قد تستفيد منها، معتبراً أن استمرار هذه الأنشطة واتساع نطاقها يضع النظام المغربي، أمام مسؤوليات سياسية وأمنية تستوجب التوضيح والمساءلة.

ونوّه المتحدث إلى أن بعض الأطراف الأوروبية ظلت لسنوات تتعامل مع هذه القضية بمنطق المصالح والاعتبارات السياسية، الأمر الذي ساهم، في منح هذه الشبكات هامشا إضافيا للتحرك والتوسع.

وأشار إلى أن المخاطر الناجمة عن تهريب المخدرات لا تقتصر على الجوانب الصحية والاجتماعية، بل تمتد إلى تغذية شبكات الجريمة المنظمة وتمويل أنشطة غير قانونية تهدد الأمن والاستقرار داخل العديد من الدول الأوروبية.

وشدد المهدي على أن استغلال ورقة المخدرات والهجرة غير الشرعية في العلاقات مع بعض الدول الأوروبية يمثل سلوكا خطيرا من شأنه تعقيد التحديات الأمنية القائمة في المنطقة، مؤكداً أن أوروبا بدأت تدرك بشكل متزايد أن التعامل مع هذه الظواهر لا يمكن أن يقتصر على الإجراءات الظرفية أو المعالجات الأمنية المحدودة، بل يتطلب رؤية شاملة تستهدف منابع التهريب وشبكات التمويل والجهات المستفيدة من هذه الأنشطة.

وأضاف أن تصاعد العمليات الإسبانية الأخيرة، سواء من خلال تعزيز المراقبة البحرية أو تركيب الحواجز المتحركة واعتماد وسائل تكنولوجية حديثة لرصد القوارب المشبوهة، يعكس تحولا في المقاربة الأوروبية تجاه هذه التهديدات، ويؤشر إلى وجود توجه متزايد نحو تشديد الخناق على الشبكات الناشطة في الضفة الجنوبية للمتوسط.

خِتاماً، أكد حمة المهدي على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تنسيقا أمنيا واستخباراتيا أوسع بين دول شمال إفريقيا والدول الأوروبية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب تبني إجراءات أكثر صرامة بحق المتورطين في شبكات تهريب المخدرات والجريمة المنظمة.

تطور شبكات التهريب يفرض على إسبانيا مراجعة استراتيجيتها الأمنية

من جانبه، يرى عبد الحق بن سعدي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، أن الضربات الأمنية الأخيرة التي وجهتها السلطات الإسبانية لشبكات تهريب المخدرات القادمة من المغرب كشفت حجم التهديد المتنامي الذي باتت تمثله هذه الشبكات على الأمن القومي الإسباني والأوروبي.

وأوضح بن سعدي في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الأمر لم يعد يتعلق بنشاط تقليدي لعصابات التهريب، بل بمنظومات إجرامية عابرة للحدود تعتمد وسائل وتقنيات متطورة تجاوزت أسوأ التقديرات الأمنية.

وأشار المتحدث إلى أن التحقيقات والعمليات الأمنية الإسبانية أبرزت وجود بنى تحتية متقدمة مخصصة للتهريب، تشمل أنفاقا ومنشآت تحت الأرض مجهزة بوسائل نقل ومصاعد، فضلا عن توظيف الطائرات المسيّرة والمروحيات والزوارق السريعة، إلى جانب لجوء هذه الجماعات إلى العنف المسلح في مواجهة قوات الأمن، وهو ما دفع المؤسسات الأمنية الإسبانية إلى دق ناقوس الخطر والتحذير من تداعيات هذه التطورات على استقرار إسبانيا وأوروبا.

وأكد بن سعدي أن هذه المعطيات تفرض على مدريد مراجعة استراتيجيتها الأمنية ورفع مستوى الوسائل والإمكانات المخصصة لمكافحة التهريب، مشدداً على أن حجم التهديد القائم لم يعد يسمح بالتعامل معه بالآليات التقليدية المعتمدة سابقا.

وأضاف أن التطورات الأخيرة أظهرت محدودية التعاون الرسمي القائم بين المغرب وإسبانيا في هذا المجال، معتبرا أن السلطات المغربية لم تتخذ الإجراءات الكفيلة بمواجهة تنامي هذه الشبكات.

كما نوّه إلى أن استمرار نشاط هذه الجماعات وما تكشفه العمليات الأمنية الإسبانية من امتداداتها داخل الأراضي الإسبانية والأوروبية يضع الحكومة الإسبانية أمام تحديات سياسية وأمنية متزايدة.

في ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، شدد بن سعدي على أن النجاحات التي حققتها الأجهزة الأمنية الإسبانية في تفكيك شبكات التهريب أحرجت السلطات الإسبانية أمام الرأي العام، بعدما كشفت مساوئ الشريك المغربي الذي تربطه بإسبانيا علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وثيقة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات متزايدة داخل المجتمع الإسباني بشأن طبيعة هذه العلاقات وخلفياتها.

تصاعد لافت في عمليات تهريب الحشيش من المغرب خلال عام 2025

يُشار إلى أن إدارة الأمن القومي الإسباني التابعة لرئاسة الحكومة، كانت قد كشفت في تقرير لها، منتصف مايو الماضي، عن ارتفاع قوي في وتيرة تهريب الحشيش القادم من المغرب خلال السنة الماضية.

ورصد مركز عمليات المراقبة البحرية التابع للبحرية الإسبانية تواجد أزيد من 600 زورق سريع يشتبه في استخدامه في نقل هذه السموم.

وفي هذا الإطار، أفادت تقارير إعلامية بأن السلطات الإسبانية قد نفذت، الخميس الماضي، عملية نوعية ضد شبكات تهريب المخدرات عبر تفكيك شبكة إجرامية تنشط في تزويد القوارب المستخدمة في تهريب المخدرات بالوقود داخل إقليم قادس (جنوب إسبانيا)، مشيرة إلى أن الشبكات الإجرامية أصبحت تعتمد على القوارب السريعة في نقل المخدرات بين السواحل المغربية والإسبانية.

وحسب المصادر ذاتها، فقد نفذت العملية على ثلاث مراحل متفرقة شملت مناطق سان فرناندو وكونيل دي لا فرونتيرا وفيامارتين. وتمكنت الأجهزة الأمنية من تتبع أنشطة الشبكة ورصد تحركات أفرادها قبل التدخل لتوقيف المتورطين.

وأسفرت التحقيقات والمداهمات عن اعتقال أربعة أشخاص وحجز كمية كبيرة من الوقود بلغت 17 ألف و375 لترا من البنزين كانت مخزنة داخل 695 برميلا.

وأظهرت التحريات أن هذه الكميات كانت مخصصة لتزويد القوارب السريعة التي تعتمد عليها شبكات تهريب المخدرات في تنقلاتها البحرية.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.