في يومه العالمي.. الطفل الفلسطيني يعاني تحت وطأة الاحتلال والحصار

يجلس ـ داخل منزل متواضع وسط مدينة غزة ـ أربعة أخوة أطفال ـ من عائلة جعرور ـ فتكَ مرض السكّري بأجسادهم وسط قلّة حيلة عائلتهم بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وصعوبة توفير العلاج في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المشدّد.

وقال الطفل «أكرم» (15 عاما) وهو أحد الأخوة الأربعة “أصبت بمرض السكري منذ 8 سنوات، إلا أن المرض لم يحبطني وواصلت العمل من أجل مساعدة عائلتي في إعالة نفسها”، وأضاف «جعرور» في حديث مع «الأيام نيوز»: “عندما يكون هناك شخص واحد مصاب بمرض ما في المنزل، يُسبّب هذا ضغطا نفسيا كبيرا للعائلة، فما بالكم بأربعة أشقاء مصابين بالمرض ذاته”.

وأوضح «جعرور» أنه كان أول المصابين بمرض السكري في العائلة، وبعده بعامين تم اكتشاف إصابة شقيقه الأصغر، قبل أن يتم تأكيد إصابة شقيقتهم الصغرى بعد خمس سنوات، وما مضى إلا شهر وأُصيبت شقيقتهم الأكبر بذات المرض، والأشقاء هم أحمد 12 عاماً، وأمل 6 سنوات، وانشراح 17 عاماً.

وحول عدم تلقيهم العلاج بانتظام، قال «جعرور»: “الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها العائلة، وغلاء أسعار أدوية السكري ومنع دخولها في بعض الأحيان بسبب الحصار الإسرائيلي الغاشم المفروض علينا، كل هذا أدى إلى سوء انتظام العلاج بشكل دوري”.

واضطر أكرم إلى العمل في سن مبكر لمساعدة عائلته في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة منذ أكثر من عقد ونصف، وقال ـ في هذا الصدد ـ “أصبت خلال عملي في أصبعي الكبير في قدمي اليمنى، إلا أنني لم أشعر في البداية بأي ألم، لكن سرعان ما تضاعف حجم أصبعي واضطرت الذهاب إلى المستشفى، إلا أنني لم أكن قادراً على دفع ثمن العلاج الذي وصفه الطبيب”.

وتابع يوضّح بوجه حزين أن الأطباء اضطروا إلى بتر أصبع قدمه بعملية جراحية، بسبب تأزّم الحالة وصعوبتها، مضيفا “لو عاد بي الزمن إلى الوراء فربما كنت قد استلفت ثمن الدواء من أي شخص ولا أن يتم بتر أي جزء من جسدي”.

وحول أوضاع أطفال قطاع غزة أشار «أكرم» الذي يعمل في مجال توزيع المواد الغذائية أن الأطفال في غزة يعانون من ظروف معيشية صعبة للغاية بفعل الحصار الإسرائيلي والحروب المتكررة.

ومنذ عام 2008 خاض العدو الإسرائيلي أربع عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد قطاع غزة أسفرت عن استشهاد الآلاف من بينهم أطفال ونساء، وتدمير آلاف الوحدات السكنية والبنية التحتية، كما يعتبر قطاع غزة الذي يسكنه أكثر من 2.3 مليون نسمة، واحدا من أعلى معدلات البطالة في العالم.

وبدوره قال والد الأطفال الثلاثة المصابين بمرض السكري، «سعيد جعرور»، إنه اكتشف إصابة ولده أكرم مصادفة، وأضاف سعيد في حديث لـ«الأيام نيوز»: “أصبت بصدمة كبيرة عندما علمت أن أكرم ليس الوحيد من أخوته المصاب بمرض السكري، بل لحق به أخوته الثلاثة”.

وبحسب المتحدّث، فأن الأطباء رجحوا أن سبب إصابة أبنائه الأربعة هو “الشعور بالخوف المتكرر في الحروب التي شنها الاحتلال على غزة، خاصة أنه يعيش في منطقة تتعرض للقصف بشكل متكرر في كل حرب”.

وتطرق سعيد إلى قضية الأنسولين وعلاج أبنائه قائلا: إن “الأنسولين لا يتوفر بشكل دائم في العيادات التي تقدّم خدماتها بشكل مجاني، ما يضطره إلى شراء الأنسولين على حسابه الخاص، وهذا يضعه أمام معضلة جديدة وهو تقسيم الوقت بين أبنائه لمحاولة توفير العلاج”.

وأوضح أن ابنته الصغيرة أمل أصيبت بالتبول اللاإرادي ما اضطره إلى شراء الأقلام التي تعتبر بديلا عن حقن الأنسولين، مشيرا أن تكلفة القلم الواحد 40 شيكل، وهو بحاجة لأكثر من قلم في الشهر الواحد فقط ليغطي احتياجات أمل.

وأُعلن يوم الطفل العالمي في عام 1954، باعتباره مناسبة عالمية يُحتفل بها في 20 تشرين الأول/نوفمبر، من كل عام لتعزيز الترابط الدولي وإذكاء الوعي بين أطفال العالم وتحسين رفاهيتهم.