السبت، 07 مارس 2026 — 17 رمضان 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
أخبار وتقارير

قافلة “شاب فكرة”.. توسيع الامتداد وتعميق ثقافة الريادة نحو اقتصاد المعرفة

Author
إيمان عبروس 01 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

في سياق التحولات الاقتصادية التي تشهدها الجزائر، يتزايد الرهان على فئة الشباب باعتبارها القوة الدافعة نحو بناء اقتصاد متنوع قائم على الابتكار والمعرفة. ولم يعد الحديث عن ريادة الأعمال مجرد خطاب تحفيزي، بل أصبح خيارا استراتيجيا لإعادة تشكيل النسيج الاقتصادي الوطني، وخلق فرص عمل مستدامة خارج الأطر التقليدية.

ضمن هذا التوجه، تتواصل فعاليات القافلة الوطنية “شاب فكرة” في طبعتها الخامسة، حاملة معها رؤية متجددة لتقريب روح المقاولة من الشباب في مختلف ولايات الوطن، وتعزيز ثقافة المبادرة الفردية والجماعية كمدخل أساسي لبناء مؤسسة اقتصادية جزائرية أكثر تنافسية ومرونة.

توسّع جغرافي.. 12 ولاية جديدة ضمن المحطات

وأكد أنس بن طيب، المشرف العام للقافلة “شاب فكرة”، في تصريح خص به “الأيام نيوز”، أن الطبعة الخامسة تشهد توسعا نوعيا من حيث الانتشار الجغرافي، من خلال إدراج 12 ولاية جديدة لم تكن ضمن برنامج الطبعات الأربع السابقة.

وأوضح أن هذا التوسع لا يعكس فقط رغبة تنظيمية، بل يعبر عن توجه استراتيجي يرمي إلى ضمان عدالة الوصول إلى فرص التكوين والتأطير لفائدة الشباب في مختلف مناطق الوطن، بما في ذلك الولايات التي كانت بعيدة عن مثل هذه المبادرات.

وأشار إلى أن تقريب القافلة من الشباب في الولايات الداخلية والجنوبية يسهم في تقليص الفجوة في فرص الاستفادة، ويعزز الاندماج الاقتصادي الوطني، خاصة في ظل التوجه نحو تنمية محلية متوازنة تقوم على استغلال خصوصيات كل منطقة.

رؤية تشاركية.. إشراك الفاعلين الاقتصاديين محليا

ومن أبرز مستجدات الطبعة الخامسة، حسب أنس بن طيب، توسيع دائرة الشراكات عبر إشراك عدد معتبر من الفاعلين الاقتصاديين على المستوى المحلي، بما يشمل جمعيات مهنية، منظمات شبابية، مؤسسات اقتصادية، وخبراء في مجالات متعددة.

ويهدف هذا التوجه إلى خلق ديناميكية تشاركية حقيقية، تربط بين الشباب حاملي المشاريع والنسيج الاقتصادي المحلي، بما يسمح بتبادل الخبرات، وبناء جسور الثقة، وفتح آفاق للشراكات المستقبلية.

كما أن إشراك الفاعلين المحليين يضفي على القافلة بعدا عمليا، حيث لا تقتصر الأنشطة على الطابع النظري أو التحفيزي، بل تمتد إلى جلسات نقاش مباشرة مع رجال أعمال ومستثمرين، ما يمنح الشباب رؤية واقعية حول تحديات وفرص السوق.

مسابقات متخصصة.. من الفكرة إلى نموذج العمل

وفي إطار تحفيز روح التنافس الإيجابي، سيتم خلال هذه الطبعة تنظيم مسابقات متخصصة في مجالات اقتصادية متنوعة، تشمل قطاعات ذات أولوية مثل الاقتصاد الرقمي، الصناعات الإبداعية، الفلاحة المبتكرة، والخدمات.

وأوضح المشرف العام أن الهدف من هذه المسابقات لا يقتصر على منح جوائز رمزية، بل يتمثل أساسا في اكتشاف الأفكار الواعدة ومرافقتها لتحويلها إلى مشاريع قابلة للتجسيد. حيث سيتم تأطير الفائزين وتوجيههم نحو إعداد نماذج أعمال واضحة، ودراسات جدوى دقيقة، وخطط تسويق مدروسة.

وأضاف أن الابتكار أصبح اليوم شرطا أساسيا في تطوير المؤسسة الاقتصادية الجزائرية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية والدولية، ما يجعل دعم الأفكار الجديدة استثمارا في المستقبل.

          أنيس بن طيب

إطلاق “أكام بيزنس هاب”.. حاضنة برؤية جديدة

ومن أبرز محطات هذه الطبعة، الإعلان الرسمي عن إطلاق حاضنة “أكام بيزنس هاب”، التي تمثل فضاء جديدا لاحتضان المشاريع الناشئة، خاصة تلك المرتبطة باقتصاد المعرفة.

وأوضح أنس بن طيب أن هذه الحاضنة جاءت استجابة للتحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت المعرفة والابتكار والتكنولوجيا عناصر حاسمة في خلق القيمة، وستوفر الحاضنة برامج مرافقة تشمل التكوين، الاستشارات القانونية والمالية، التوجيه في إعداد خطط الأعمال، وربط المشاريع بالمستثمرين.

كما ستتيح للشباب حاملي الأفكار فرصة عرض مشاريعهم أمام رجال الأعمال والمستثمرين، ما يخلق منصة مباشرة للتمويل والشراكة، ويختصر المسافة بين الفكرة والسوق.

اقتصاد المعرفة.. الرهان على الكفاءات الشابة

كما تندرج مبادرة “شاب فكرة” في سياق أوسع يتمثل في تعزيز التحول نحو اقتصاد المعرفة، الذي يعتمد على الكفاءات البشرية، والابتكار، والتكنولوجيا، أكثر من اعتماده على الموارد التقليدية.

وفي هذا الإطار، تسعى القافلة إلى ترسيخ ثقافة جديدة لدى الشباب، تقوم على التفكير الإبداعي بدل الاكتفاء بالحلول التقليدية، المبادرة بدل انتظار فرص التوظيف، إلى جانب العمل التعاوني بدل الفردية المنغلقة، والانفتاح على الشراكات والاستثمار.

ويؤكد المشرف العام أن الشباب الجزائري يمتلك طاقات كبيرة، لكنه يحتاج إلى فضاءات للتأطير والدعم، وهو ما تسعى القافلة إلى توفيره.

نحو بيئة أعمال أكثر دعما للشباب

وتشكل القافلة، في بعدها العملي، حلقة وصل بين الشباب والمؤسسات الداعمة، سواء كانت عمومية أو خاصة. فهي لا تكتفي بالتحسيس، بل تعمل على بناء مسار متكامل يبدأ من الفكرة، مرورا بالتأطير، وصولا إلى إمكانية التمويل والتجسيد.

كما أن إدراج مسابقات، وورشات تدريبية، وجلسات توجيه فردية، يعكس تحولا من المقاربة العامة إلى المقاربة المخصصة التي تراعي خصوصية كل مشروع.

من التحفيز إلى التجسيد

وتؤكد الطبعة الخامسة من القافلة الوطنية “شاب فكرة” أن دعم ريادة الأعمال لم يعد خيارا ظرفيا، بل أصبح جزءا من رؤية اقتصادية أشمل تسعى إلى تنويع مصادر النمو وبناء اقتصاد قائم على الابتكار.

وبين التوسع الجغرافي، وتعزيز الشراكات المحلية، وإطلاق حاضنة متخصصة في اقتصاد المعرفة، تبدو المبادرة خطوة متقدمة نحو تمكين الشباب من تحويل أفكارهم إلى مؤسسات حقيقية تساهم في خلق الثروة وفرص العمل.

إنها مسيرة من الفكرة إلى المشروع، ومن الطموح الفردي إلى الإسهام الجماعي في بناء اقتصاد وطني أكثر ديناميكية واستدامة، يكون فيه الشباب ليس فقط مستفيدا من التنمية، بل صانعا لها.