الأثنين : 03-10-2022

قرارات قيس سعيد.. خطوة مدروسة أم استجابة لضغوط محلية ودولية؟

أعاد الرئيس، قيس سعيّد، الأضواء مجددا إلى التطورات السياسية في تونس بإصداره الأمر الرئاسي المتعلق بالتدابير الاستثنائية الجديدة لتسيير شؤون البلاد، في ظل ضغوط محلية ودولية يتعرض لها منذ تجميده لعمل البرلمان وإمساكه بالسلطة التنفيذية.

وأنهى الرئيس التونسي قيس سعيّد، الجدل والترقب في الشارع التونسي بوضعه خارطة طريق ينوي تنفيذها في المرحلة القادمة، تتمثل في الاستمرار بتعليق عمل البرلمان إلى حين إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في السابع عشر من ديسمبر/ كانون الأول من السنة القادمة وفقا لقانون انتخابي جديد، وتنظيم استفتاء شعبي في الأول من جانفي/كانون الثاني/ يناير 2022.

وقرر سعيد عرض مشاريع الإصلاحات الدستورية على الاستفتاء يوم 25 جويلية/ يوليو 2022 مع الانطلاق في إصلاح قانون تنظيم الانتخابات والإشراف عليها.

قرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد تعتبر الخطوة الأهم بعد قرارات 25 يوليو/جويلية الماضي تاريخ إعلانه تفعيل الفصل الثمانين من الدستور وتجميد البرلمان وإلغاء العمل بالحكومة بسبب خطر داهم هدد صحة التونسيين وأمنهم الاجتماعي.

ومن الطبيعي أن تتباين ردود الأفعال السياسية حول قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد الأخيرة، حيث رأى معارضوه أنها عمقت حالة الانقسام السياسي القائمة منذ 25 جويلية/يوليو بسبب ما يعتبرونه انقلابا على الديمقراطية، بالمقابل قوبلت القرارات بارتياح من الداعمين لقيس سعيد.

لكن خطوة قيس سعيد تأتي تكملة لمسار سياسي بدأ بإعلانه في 25 يوليو/جويلية 2021، تعليق عمل البرلمان لمدة 30 يوما وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي بناء على الفصل 80 من الدستور، الذي يخوله اتخاذ تدابير في حالة “خطر داهم مهدد لكيان الوطن”، مؤكدا حينها أن خطوته تهدف إلى “إنقاذ” البلد الذي عانى من انسداد سياسي وشهد حينها ارتفاعا في عدد الوفيات جراء كوفيد-19.

ثم كلف الرئيس سعيد في 29 أيلول/سبتمبر الماضي، الجامعية والمتخصصة في الجيولوجيا نجلاء بودن (63 عاما) بتشكيل حكومة في أسرع وقت. وهو ما حصل لاحقا فأنيطت رئاسة الوزراء لأول مرة في تاريخ البلاد بامرأة.

خطوة الرئيس التونسي، تأتي كذلك في خضم مطالب وضغوط محلية ودولية بالإعلان عن خارطة لإنهاء “الإجراءات الاستثنائية” التي أقال بموجبها الحكومة وجمّد أعمال مجلس النواب.

وفي العاشر من الشهر الحالي (ديسمبر) دعا سفراء الدول الأعضاء في مجموعة السبع المعتمدون في تونس في بيان مشترك إلى عودة “سريعة” لعمل المؤسسات الديمقراطية في البلاد.

واعتبر الرئيس في مناسبات عدة أن الدستور الحالي لم يعد صالحا. وأُقر النص عام 2014، حيث أنشأ نظاما مختلطا يعطي للبرلمان والحكومة صلاحيات أوسع من رئاسة الجمهورية.