الأربعاء، 22 يوليو 2026 — 5 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
إفريقيا

قرار أمريكي يضع الأمن الصومالي أمام اختبار صعب ويهدد المكاسب الميدانية

Author
ربيعة خطاب 08 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

أثار قرار الولايات المتحدة وقف تمويل مكتب الدعم الأممي في الصومالUNSOS) )، اعتبارًا من نهاية عام 2026، تساؤلات واسعة حول مستقبل الدعم اللوجستي المقدم لبعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال AUSSOM))، لا سيما أن المكتب يشكل ركيزة أساسية في توفير خدمات النقل والإمداد والوقود والرعاية الطبية والأمن الصومالي. ويأتي هذا القرار في وقت يواصل فيه الصومال مواجهة تحديات أمنية معقدة، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة الشركاء الدوليين والاتحاد الإفريقي على تعويض هذا النقص وضمان استمرارية عمليات البعثة.

وفي هذا السياق، يرى الدبلوماسي السابق الشافعي يوسف، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن القرار يشكل اختبارا حقيقيا لقدرة الصومال على تسريع بناء منظومته الأمنية المستقلة، معتبرا أن المرحلة الحالية تتطلب تحركا عاجلا لتأمين بدائل لوجستية وتمويلية تحول دون حدوث فراغ أمني قد تستفيد منه الجماعات المتطرفة.

وأوضح الدبلوماسي السابق الشافعي يوسف، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن وقف تمويل مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال (UNSOS) ستكون له تداعيات مباشرة على أداء بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM)، باعتبار أن المكتب يمثل الركيزة الأساسية للدعم اللوجستي الذي تعتمد عليه القوات المنتشرة في الميدان، مؤكدا أن المكتب يوفر النسبة الأكبر من احتياجات البعثة، سواء من الوقود أو الإمدادات أو الخدمات الطبية، الأمر الذي يجعل أي توقف في التمويل ينعكس بصورة فورية على القدرة العملياتية للقوات.

ويؤكد الشافعي يوسف أن بعثة AUSSOM تعتمد بصورة كبيرة على منظومة الإسناد التي يوفرها مكتب الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن فقدان هذا الدعم قد يؤدي إلى شلل جزئي في العمليات العسكرية، خاصة في المناطق الأمامية التي تشهد مواجهات متواصلة مع حركة الشباب. ويضيف أن خطورة الوضع تتضاعف مع اقتراب انسحاب القوات الإثيوبية، وهو ما سيزيد الضغط على الوحدات الصومالية والإفريقية المكلفة بتأمين المناطق التي جرى تحريرها خلال السنوات الأخيرة.

ويعتبر الشافعي يوسف أن القرار لا ينبغي النظر إليه باعتباره إجراء عقابيا ضد الصومال، بل يمثل، في تقديره، وسيلة ضغط من المجتمع الدولي لحث السلطات الصومالية على الإسراع في تحمل مسؤولياتها الأمنية بصورة كاملة. ويرى أن المرحلة الحالية تستوجب تسريع بناء مؤسسات دفاعية وطنية قادرة على إدارة العمليات العسكرية بكفاءة واستقلالية، بما يضمن تقليص الاعتماد على الدعم الخارجي مستقبلا.

وفي حديثه عن البدائل الممكنة، يشدد الشافعي يوسف على أن الاعتماد على المساهمات التقليدية، سواء من الاتحاد الإفريقي أو الأمم المتحدة، لن يكون كافيا لسد الفجوة المالية واللوجستية التي قد تنشأ خلال المرحلة المقبلة، مؤكدا أن المطلوب هو البحث عن حلول أكثر استدامة ومرونة تستجيب للمتغيرات الأمنية المتسارعة.

ويقترح الشافعي يوسف مسارا أول يقوم على الاستفادة العملية من الاتفاقيات الدفاعية التي أبرمتها الصومال مع عدد من الدول الشريكة، مثل تركيا ومصر والسعودية وباكستان. ويوضح أن هذه الاتفاقيات ينبغي ألا تقتصر على التدريب والتأهيل، وإنما يجب أن تمتد إلى تقديم دعم لوجستي مباشر، من خلال توفير وسائل النقل العسكري، وتعزيز قدرات الإمداد الميداني، وتقديم التجهيزات الضرورية لاستمرار العمليات، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم خلق أشكال جديدة من التبعية الخارجية.

كما يدعو الشافعي يوسف إلى تبني مسار ثان يتمثل في إنشاء آلية تمويل وطنية عاجلة، تعتمد على توجيه جزء من الموارد السيادية، ولا سيما عائدات الموانئ والموارد الطبيعية، لدعم المؤسسة العسكرية خلال المرحلة الانتقالية. ويرى أن هذا الإجراء يمكن أن يوفر غطاء ماليا يضمن استمرار سلاسل الإمداد والتموين خلال الأشهر الأولى من عام 2026، ريثما يتم التوصل إلى حلول تمويلية أكثر استقرارا.

ويحذر الشافعي يوسف من أن أي تأخير في توفير البدائل المالية واللوجستية ستكون له انعكاسات أمنية خطيرة، مشيرا إلى أن حركة الشباب قد تستغل هذا الوضع لإعادة تعزيز حضورها الميداني. ويؤكد أن التنظيم قد يوظف هذا التطور في حملاته الدعائية لإظهار الدولة الصومالية باعتبارها فقدت الدعم الدولي، وهو ما قد يسهم في رفع معنويات عناصره واستقطاب مزيد من المجندين.

ويضيف الشافعي يوسف أن الجماعات المسلحة قد تستهدف كذلك خطوط الإمداد التي تصبح أكثر هشاشة في ظل تراجع الدعم اللوجستي، فضلا عن تكثيف هجماتها على المدن والمناطق التي قد تشهد انخفاضا في كثافة انتشار القوات الإفريقية. ويرى أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تراجع المكاسب الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية، ويعيد بعض المناطق إلى ظروف مشابهة لتلك التي عرفها الصومال في بداية العقد الماضي.

ويشير الشافعي يوسف إلى أن انعكاسات التراجع الأمني لن تقتصر على الداخل الصومالي، بل ستمتد إلى أمن الملاحة البحرية في خليج عدن ومضيق باب المندب، حيث قد يؤدي تزايد نشاط الجماعات المسلحة إلى ارتفاع مخاطر القرصنة وتهديد حركة التجارة الدولية، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها هذه الممرات البحرية بالنسبة للاقتصاد العالمي.

ويؤكد الشافعي يوسف أن الأزمة الحالية تكشف، قبل كل شيء، الحاجة الملحة إلى الإسراع في بناء قدرات وطنية قادرة على تحمل المسؤولية الأمنية بصورة مستقلة. ويرى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في فقدان تمويل مكتب الأمم المتحدة للدعم، وإنما في تأخر استكمال مشروع بناء مؤسسة عسكرية وطنية تمتلك الإمكانات البشرية واللوجستية التي تمكنها من حماية البلاد دون الاعتماد الدائم على البعثات الدولية.

ويؤكد الشافعي على أن الحكومة الصومالية مطالبة بتفعيل دبلوماسية دفاعية أكثر فاعلية، تقوم على إقناع الشركاء الدوليين بتوجيه مساعداتهم نحو الاستثمار المباشر في تطوير الجيش الوطني والقوات الجوية والبحرية، بدلا من الاقتصار على تمويل البعثات الخارجية. ويشدد على أن تعزيز قدرات الجندي الصومالي وتأهيله وتجهيزه يمثل، في نهاية المطاف، الضمانة الأساسية لتحقيق الاستقرار الدائم، ليس في الصومال فحسب، وإنما في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن بأكملها، بالنظر إلى الترابط الوثيق بين أمن الص