قرار صهيوني جائر يرهق كاهل تجّار وصيادي السمك في قطاع غزة

يعتمد الصيادون في قطاع غزة على تصدير الأسماك إلى الضفّة الغربية، وذلك بفضل وفرة المنتوج بما يفوق حاجة الأسواق المحلية.

يقول أحد تجار الأسماك في مدينة غزة، وهو «داود شيخة»، إن “إغلاق المعابر أمام تصدير الأسماك إلى الضفة الغربية يؤثر بشكل أساسي على الأسعار، فتصبح متدنية جداً لتناسب القدرة الشرائية في الأسواق المحلية”.

وتابع «شيخة» في حديث لـ«الأيام نيوز»: إن “الاحتلال الصهيوني عرقل عملية تصدير الأسماك من قطاع غزة إلى الأسواق المحلية في الضفة الغربية، بعد أن أعاد الشحنات المحملة بالأسماك، وتسبب إعادة إرجاع الشاحنات المحمّلة بالأسماك إلى قطاع غزة، في خسائر مادية للتجار وصلت إلى ما يزيد عن 5000 شيكل، نظراً لسرعة تلف بضاعة السمك.

وتابع «شيخة»: إن “سعر كيلوغرام من السمك الطازج يصل سعرُه إلى 70 شيكل في أسواق الضفة الغربية، بينما لا يتجاوز سعره 35 شيكل بالأسواق المحلية بقطاع غزة الذي يعاني من أزمة اقتصادية حادّة، ويُعتبر من أكثر المناطق في العالم من حيث نسبة البطالة التي تسبّب في أرقامها الحصار الصهيوني منذ أكثر من 16 عاما”.

وأوضح «شيخة» أن السبب يعود إلى عدم قدرة المواطن على شراء الأسماك بأسعار مرتفعة في ظل الأوضاع الاقتصادية القاسية، فيلجأ التجار إلى خفض السعر لجلب الزبائن، موضحا بنبرة حزينة أن: “أغلب العاملين في قطاع غزة لا تتجاوز أجرتهم اليومية 30 شيكل، وهكذا فليس بإمكانهم شراء السمك حتى وإن كانوا يرغبون بتناوله”.

ولفت إلى أن التكاليف التشغيلية الواقعة على الصياد الفلسطيني، تكون عالية، برحلة الصيد تتطلب إمكانات مادية، وسط ارتفاع أسعار الغاز والمحروقات، لذلك يرفض الصياد بيع غنيمة رحلته في الأسواق المحلية بغزة، وطالب «شيخة» الجهات المسؤولة بالضغط على الاحتلال الصهيوني ليسمحوا لتجار الأسماك بتصدير بضائعهم إلى الأسواق المحلية في الضفة الغربية.

ومن جانبه يقول الصياد «علي عروب»، إن وقف تصدير الأسماك من غزة إلى الضفة الغربية، بمثابة كارثة على قطاع الصيد المكون من أربعة آلاف صياد، يبحرون بمعدات مختلفة للبحث عن لقمة عيش.

وأضاف «عروب» في حديث لـ«الأيام نيوز» أن الصياد يرفض خسارة تكاليف تشغيلية، وجهد بدني، ووقت كبير، دون عائد مناسب، موضحا أن الاحتلال الصهيوني يمنع عن الصياد الغزّي العديد من قطع الغيار اللازمة لرحلة الصيد، فيلجأ إلى بدائل أكثر تكلفة وخطراً على حياته.

وأشار «عروب» إلى أن الصياد الغزي محاصر من الاحتلال الصهيوني من جميع الاتجاهات، حيث يتم تحديد مساحات غير كافية للصيد في حدودها، ويمنع تصدير الأسماك إلى الضفة الغربية للتضييق على الصيادين وإجبارهم على ترك مهنتهم.

وفي سياق متصل، قال مدير عام الثروة السمكية بوزارة الزراعة، «وليد ثابت»، إن عملية تصدير الأسماك من قطاع غزة إلى الضفة الغربية تعرضت للعديد من الاضطرابات في السنوات الأخيرة، وبين ثابت في حديث لـ«الأيام نيوز» أن تصدير الأسماك من القطاع إلى مختلف المناطق كان يتم دون أي عوائق قبل عام 2005، وفي عام 2006 تم إيقاف التصدير بشكل نهائي بأمر من الاحتلال الصهيوني، وعاد بشكل جزئي ومقنن مع مطلع عام 2017.

وأوضح أنه قبل أربعة أشهر كان يتم تصدير 60 طنا من الأسماك شهرياً إلى الضفة الغربية، ثم أوقف الاحتلال الصهيوني عملية التصدير، وسُمح بعد ذلك بتصدير 40 طنا فقط، واستدرك «ثابت»: “على الرغم من تأثر قطاع الصيد بتقنين كميات التصدير، إلا أن الأوضاع كانت في الحد المقبول، ولكن إيقاف التصدير بشكل كامل أرهق الصيادين والتجار”، وتابع، إن قرار وقف تصدير الأسماك قرار سياسي ولكن الاحتلال الصهيوني يغلفه بنواحي إدارية، مؤكداً أنه لا يوجد أي حدث من شأنه منع عملية التصدير.

وأكمل «ثابت»: “يحاول الاحتلال الصهيوني أن يحمل قطاع الصيد في غزة مسؤوليات لا علاقة لنا بها، ليلحق أضراراً اقتصادية فادحة”، ولفت إلى أن وزارة الزراعة نظمت تصدير الأسماك من قطاع غزة إلى الضفة الغربية لأهداف متعددة، وأهمها تعزيز صمود الصياد من خلال السماح له بتصدير جزء من منتجاته، وبيّن المتحدّث أن الجزء المسموح بتصديره هي الأسماك ذات الأسعار المرتفعة التي تفوق القدرة الشرائية في الأسواق المحلية بقطاع غزة.

وأكد «ثابت» أن إيقاف التصدير من شأنه التسبّب في تدهور الأوضاع الاقتصادية للصيادين في قطاع غزة، ما قد يؤدي إلى التوقف الكامل عن العمل لضعف الجدوى الاقتصادية، مع العلم أن الاحتلال حظر تصدير الأسماك من قطاع غزة إلى الضفة الغربية بزعم اكتشاف محاولة تهريب حوالي 20 طنا من الأسماك من الضفة إلى الكيان، يوم الخميس الماضي.

ويتذرع الاحتلال الصهيوني بأن جزءً من كمية الأسماك يتم إدخالها إلى الداخل المحتل، وليس للضفة الغربية، ويشتغل حوالي 5 آلاف صيّاد إلى جانب حوالي 5 آلاف عامل في مزارع الأسماك وتعبئتها وتصديرها وجميعهم يتأثرون بقرار حظر تصدير الأسماك من غزة.