قرار مجلس الأمن أول مسمار في “نعش” مهمة دي ميستورا

اعتبر ممثّل جبهة البوليساريو بأوروبا والاتحاد الأوروبي البشير أبي بشرايا، أنّ قرار مجلس الأمن الأخير ـ بخصوص تمديد ولاية بعثة «المينورصو» بالصحراء الغربية إلى عام آخر، يشكّل “نكسة خطيرة” ستكون لها آثار بالغة على السلم في الإقليم المحتل والمنطقة برمّتها.

في حوار مع يومية “الشعب”الجزائرية، وصف ممثل جبهة البوليساريو قرار مجلس الأمن الأخير بأنه “أول مسمار يدق في نعش مهمة المبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية دي ميستورا”، لأنه سيباشر مهمته في ظل “الخيبة والقصور واللا توازن” الناجم عن هذا القرار.

وأوضح البشير أبي بشرايا أنّ فشل المبعوثين الأمميين الشخصيين للصحراء الغربية لا يتعلق بقدراتهم أو مكانتهم الدولية، “بل بسبب عجز مجلس الأمن عن تحمل مسؤوليته، وتحوله إلى جزء من المشكل وليس الحل”، مضيفًا أنّ المتمعن في القرار الأممي الأخير، الذي يفترض أن يكون إطارا لمهمة دي ميستورا، “يلاحظ أنه الإطار القديم ذاته وبالتعابير الهلامية، الغامضة، التي تعزز الانطباع بعدم وجود مسار، وإنما عدة مسارات تصب كلها في متاهة لا تنتهي”.

في سياق متصل، أكّد الدبلوماسي الصحراوي أن قرار مجلس الأمن الدولي “نسخة مطابقة للقرارات السابقة، التي أدت إلى استقالة المبعوثين السابقين، وسيكون الحال ذاته مع المبعوث الجديد للأسف الشديد”، واصفا القرار “مخيب للآمال”، ليس بسبب محتوى القرار فقط، لأن “كل القرارات الأخيرة كانت مخيبة، لكن بسبب خطورة الوضع في الصحراء الغربية والحرب التي تدور رحاها منذ 13 نوفمبر 2020″، مشيرا إلى أن هذه الحرب “مؤهلة لأن تأخذ أبعادا أكثر خطورة في أي وقت”.

مزيد من الانزلاق

قال البشير أبي بشرايا: “لا يعقل أن وضعية خطيرة وجديدة يتم التعامل معها بأسلوب عادي وقديم، وكأنّ شيئًا لم يحدث، أو كأنّ مجلس الأمن غير مكترث أو أنه لا يأخذ الأمور على محمل الجد”، معربًا عن أسفه لكون هذا القرار “بدل أن يكون سببًا في إعادة قطار تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية إلى السكة كما كان منتظرًا، أصبح سببًا مباشرًا في دفع الأمور نحو المزيد من الانزلاق والتصعيد الذي لا يحمد عقباه، وعلى المنطقة برمتها”.

وأضاف: “بدا من الواضح أن أطرافا نافذة داخل مجلس الأمن تراهن على استمرار الأمر الواقع، الذي لا يعدو أن يكون سوى تكريس للاحتلال”، كما أن هذه الأطراف “تعرقل أي مسعى ليتحمل مجلس الأمن كامل المسؤولية ويحدد الطرف الحقيقي المسؤول عن انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، ويحدد بدقة خارطة الطريق المبنية على أساس الاتفاق الوحيد الموقع بين طرفي النزاع ألا وهو مخطط السلام الاممي الإفريقي القاضي بتنظيم استفتاء حر وديمقراطي، ليقرر الشعب الصحراوي مصيره”.

ولفت الدبلوماسي الصحراوي إلى أنه بعد سنة كاملة من انهيار وقف إطلاق النار، ومسار التسوية برمته، أكدت جبهة بوليساريو من خلال مختلف الوسائل والنداءات لمجلس الأمن الدولي، أن الوضع الجديد “يتطلب وصفة جديدة”، وأنه لا يمكنه الاستمرار “في الاختباء وراء المبعوث الشخصي للأمين العام”.

تراث من الفشل الأممي

وتابع يقول: “تلك السياسة أو المقاربة أنتجت 30 سنة من الفشل، وأفضت إلى عودة الحرب من جديد إلى الصحراء الغربية”، لافتا إلى أن الشعب الصحراوي لم يكن يتصور أبدا العودة لسياسة التمديد الروتينية، كما حدث في القرار 2602 الأخير، كما لفت إلى أن هذا القرار “ينطوي على مجازفة خسارة القليل المتبقي من أمل لدى الطرف الصحراوي في إمكانية مواصلة التعاطي بالشكل الحالي”.

وأبرز المتحدث أنّ بيان جبهة البوليساريو “واضح”، وهو يؤكد، إلى جانب الاستمرار في الكفاح المسلح، على جملة من الإجراءات العملية والسياسية الجديدة المتعلقة بالعملية السياسية، وبالعلاقة مع بعثة الأمم المتحدة في الميدان، “سيتم تبنيها بشكل فعلي”.