الأربعاء، 22 يوليو 2026 — 5 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

قضية الحكم الصومالي تُعيد فتح ملف الحياد في الرياضة العالمية

Author
إيمان عبروس 14 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

فجرت قضية الحكم الصومالي عمر عرتن نقاشا واسعا حول قدرة الرياضة العالمية على الحفاظ على قيم العدالة وتكافؤ الفرص، بعيدا عن التعقيدات القانونية والإدارية.

ومع اقتراب موعد كأس العالم 2026، الذي يعد الأكبر في تاريخ البطولة، تعود هذه القضية لتسلط الضوء على التحديات التي تواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم في ضمان مشاركة جميع الفاعلين الرياضيين في ظروف متساوية، بما يحفظ مصداقية المنافسات ويكرّس الرياضة كفضاء عالمي يجمع الشعوب والثقافات تحت راية الاستحقاق والكفاءة.

وتطرح هذه القضية تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة المؤسسات الرياضية الدولية على ضمان مشاركة جميع الفاعلين الرياضيين، من لاعبين وحكام وإداريين وإعلاميين، في ظروف متكافئة تحفظ مبدأ المساواة الذي تقوم عليه الرياضة الحديثة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بإجراءات السفر والتأشيرات والقيود القانونية التي قد تواجه بعض الجنسيات.

وفي هذا السياق، أكد أحمد غولام، مستشار في الشأن الرياضي، في تصريح خص به “الأيام نيوز”، أن قضية الحكم الصومالي أعادت طرح إشكالية التوازن بين متطلبات السيادة الوطنية للدول المنظمة وضرورة احترام المبادئ الأساسية التي تقوم عليها المنافسات الرياضية الدولية، وعلى رأسها الحياد وعدم التمييز وتكافؤ الفرص بين جميع المشاركين.

الرياضة العالمية أمام اختبار جديد

أشار غولام إلى أن الرياضة كانت على الدوام إحدى أهم وسائل التقارب بين الشعوب والثقافات، حيث نجحت لعقود طويلة في تجاوز الخلافات السياسية والعرقية والجغرافية، وتحولت إلى فضاء عالمي يجمع مختلف الأمم تحت راية المنافسة الشريفة والاحترام المتبادل.

غير أن تنظيم البطولات الدولية داخل بعض الدول يجعل الرياضة أحيانا في مواجهة تحديات تتجاوز الجوانب الفنية والتنظيمية، خاصة عندما تتداخل الإجراءات القانونية والإدارية مع متطلبات المشاركة الرياضية.

كما أوضح المتحدث أن قضية الحكم الصومالي ليست مجرد حالة فردية، بل تمثل نموذجاً يعكس حجم التحديات التي قد تواجهها المؤسسات الرياضية العالمية في المستقبل، خصوصا مع توسع حجم البطولات الدولية وازدياد عدد المشاركين القادمين من خلفيات وجنسيات مختلفة.

فكلما اتسعت دائرة المشاركة العالمية، ازدادت الحاجة إلى إيجاد آليات أكثر فعالية لضمان انسيابية تنقل المشاركين واحترام حقوقهم الرياضية، بما يحافظ على مصداقية المنافسات وعدالتها.

الحياد الرياضي بين المبادئ والتطبيق

أكد غولام أن مبدأ الحياد الرياضي يعد من الركائز الأساسية التي تستند إليها المنظومة الرياضية الدولية، إذ يفترض أن تكون المشاركة في المنافسات قائمة على الكفاءة والاستحقاق الرياضي فقط، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.

غير أن الواقع، بحسب المتحدث، يثبت أن هذا المبدأ يتعرض في بعض الأحيان لاختبارات حقيقية عندما تتقاطع المصالح السياسية أو القوانين الوطنية مع متطلبات التنظيم الرياضي الدولي.

وتظهر هذه الإشكالية بشكل أكبر في البطولات العالمية التي تستقطب آلاف المشاركين من مختلف دول العالم، حيث تصبح إجراءات التأشيرات والتنقل والإقامة جزءا أساسيا من نجاح الحدث الرياضي.

وأوضح غولام أن الحياد الرياضي يتجسد من خلال المواءمة بين احترام القوانين الوطنية للدول المنظمة وحماية مبادئ العدالة الرياضية، بما يضمن بقاء المنافسات محكومة بالكفاءة والاستحقاق بعيدا عن أي اعتبارات خارجة عن الإطار الرياضي.

كأس العالم.. أكثر من مجرد بطولة رياضية

وأبرز المستشار الرياضي أن كأس العالم تعد من أكبر التظاهرات العالمية، لما تحمله من أبعاد رياضية واقتصادية وسياسية وثقافية وإعلامية تجعلها محط اهتمام العالم بأسره.

فالبطولة تستقطب مئات الآلاف من الزوار وملايين المتابعين عبر العالم، وتتحول خلال فترة تنظيمها إلى منصة دولية تعكس صورة البلد أو البلدان المستضيفة أمام الرأي العام العالمي.

ومن هذا المنطلق، يرتكز نجاح المونديال على جودة التنظيم وكفاءة البنية التحتية، إلى جانب توفير بيئة رياضية عادلة وشاملة تكرس تكافؤ الفرص بين جميع المشاركين.

وأضاف المصرح أن أي إشكال يتعلق بمشاركة الحكام أو اللاعبين أو الوفود الرسمية يمكن أن ينعكس مباشرة على صورة البطولة، ويثير نقاشات تتجاوز الجانب الرياضي نحو قضايا أكثر حساسية تتعلق بالعدالة والمساواة.

تحديات غير مسبوقة في مونديال 2026

ويكتسي مونديال 2026 أهمية استثنائية بالنظر إلى كونه أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم من حيث عدد المنتخبات المشاركة واتساع الرقعة الجغرافية للتنظيم.

فالبطولة تقام بشكل مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وتشهد مشاركة 48 منتخبا لأول مرة، وهو ما يعني تنقل عشرات الآلاف من الرياضيين والحكام والمسؤولين والإعلاميين بين الدول الثلاث.

ويرى غولام أن هذا الحجم غير المسبوق للبطولة يفرض تحديات تنظيمية معقدة تتطلب تنسيقا عاليا بين مختلف الهيئات الرياضية والحكومات المعنية.

كما يفرض ضرورة وضع ترتيبات استباقية لمعالجة مختلف الإشكالات المحتملة المتعلقة بإجراءات الدخول والتنقل والإقامة، بما يضمن سير المنافسات في أفضل الظروف.

مسؤولية الفيفا والهيئات الرياضية

ويؤكد المتحدث أن الاتحاد الدولي لكرة القدم والهيئات الرياضية الدولية الأخرى يتحملون مسؤولية محورية في حماية نزاهة المنافسات وضمان احترام مبدأ تكافؤ الفرص.

فالمؤسسات الرياضية مطالبة، بحسبه، بعدم الاكتفاء بالجوانب الفنية والتنظيمية، بل ينبغي أن تعمل أيضاً على توفير الضمانات اللازمة التي تسمح لجميع المشاركين المعتمدين بالمشاركة الكاملة في مختلف مراحل المنافسات.

ويشمل ذلك التنسيق المبكر مع الدول المستضيفة بشأن الإجراءات القانونية والتنظيمية، والعمل على معالجة أي عراقيل محتملة قبل تحولها إلى أزمات تؤثر على سير البطولات.

كما تبرز أهمية وضع بروتوكولات واضحة وشفافة للتعامل مع الحالات الاستثنائية، بما يحافظ على حقوق جميع الأطراف ويجنب المنافسات أي جدل غير رياضي.

تكافؤ الفرص أساس مصداقية المنافسة

وشدد المستشار الرياضي على أن العدالة الرياضية تقوم على منظومة متكاملة تضمن احترام القوانين وتكافؤ الظروف التنافسية للمشاركين، منذ مرحلة الاختيار إلى غاية اختتام البطولة.

فالحكم أو اللاعب الذي يتم اختياره وفق معايير الكفاءة والاستحقاق يجب أن تتوفر له جميع الظروف التي تمكنه من أداء مهامه دون عراقيل.

ويرى أن أي خلل في هذا الجانب قد يثير تساؤلات حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص، وهو المبدأ الذي يشكل أساس الثقة في المنظومة الرياضية العالمية.

كما أن نجاح المؤسسات الرياضية في معالجة مثل هذه القضايا يعزز مصداقيتها ويؤكد قدرتها على حماية استقلالية القرار الرياضي، بعيدا عن مختلف الضغوط والتأثيرات الخارجية.

الرياضة كجسر للتقارب بين الشعوب

ويعتبر غولام أن أحد أهم أدوار الرياضة يتمثل في قدرتها على بناء جسور التواصل بين الشعوب والثقافات المختلفة، وهو ما يفرض الحفاظ على طبيعتها الجامعة والشاملة.

فالأحداث الرياضية الكبرى تمثل فرصة لتعزيز قيم التسامح والتعايش والانفتاح، وإبراز قدرة الرياضة على جمع الناس حول أهداف مشتركة تتجاوز الاختلافات السياسية والثقافية.

ومن هذا المنطلق، فإن معالجة الإشكالات المرتبطة بمشاركة الأفراد في المنافسات الدولية ينبغي أن تتم بروح تحافظ على هذه الرسالة الإنسانية للرياضة وتدعم دورها كأداة للتقارب والتفاهم بين الأمم.

نحو نموذج أكثر توازنا

ويؤكد المصرح أن التطورات التي يشهدها العالم اليوم، تفرض على المنظمات الرياضية الدولية تطوير آليات جديدة أكثر مرونة وفعالية للتعامل مع القضايا المرتبطة بتنقل المشاركين وتنظيم التظاهرات الكبرى.

فمع تزايد عدد البطولات العابرة للقارات واتساع حجم المشاركة الدولية، أصبحت الحاجة ملحة إلى بناء نموذج يحقق التوازن بين احترام السيادة الوطنية وضمان الحقوق الرياضية للمشاركين، وأن نجاح هذا النموذج يتطلب تعزيز الحوار والتنسيق بين الحكومات والهيئات الرياضية الدولية، والعمل على إيجاد حلول استباقية تحافظ على مصالح الجميع دون المساس بجوهر المنافسة الرياضية.

الرياضة العالمية أمام مسؤولية تاريخية

وفي ختام تصريحه، أكد أحمد غولام أن قضية الحكم الصومالي تمثل فرصة لإعادة التفكير في آليات تنظيم التظاهرات الرياضية الدولية وكيفية حماية المبادئ التي قامت عليها الرياضة العالمية.

وأشار إلى أن الرهان الحقيقي يتمثل في تنظيم بطولات ناجحة وفق أعلى المعايير التقنية واللوجستية، وترسيخ الرياضة كفضاء عالمي تحكمه الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص.

كما يبقى الحفاظ على الحياد الرياضي وتعزيز العدالة بين جميع المشاركين أحد أهم الشروط لضمان مصداقية المنافسات الدولية، واستمرار الرياضة كجسر للتقارب بين الشعوب والثقافات، خاصة في تاريخ كرة القدم العالمية.

Author إيمان عبروس
أنا إيمان عبروس، صحفية بموقع الأيام نيوز، أهتم بالشأن الاقتصادي والصحي والاجتماعي، خريجة جامعة الجزائر 3، كلية علوم الإعلام والاتصال، تخصص صحافة مكتوبة. بدأت مساري المهني بجريدة الفجر سنة 2014، ثم التحقت بقناة دزاير، حيث عملت بقسم الأخبار والروبورتاجات، مكلفة بالتغطيات الميدانية، قبل أن أنتقل إلى قناة الخبر للعمل في قسم الأخبار والتغطيات. وفي سنة 2016 شغلت منصب معدة ومقدمة برامج بقناة توميديا، ثم التحقت بموقع العصر، حيث عملت في إعداد التقارير والتغطيات الميدانية، وبعدها بجريدة الموعد اليومية، إلى أن التحقت بشبكة الأيام الجزائرية، حيث أواصل تغطية ومعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية.