الأحد، 19 يوليو 2026 — 2 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

“قضية بالوغون”.. من يصنع القرار داخل “الفيفا” القانون أم السياسة؟


أعادت قضية السماح للمهاجم الأمريكي، فولارين بالوغون، بالمشاركة في ثمن نهائي كأس العالم 2026، رغم الجدل الذي سبق القرار، فتح النقاش حول مدى استقلالية الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وحدود تأثير الاعتبارات السياسية في صناعة القرار الرياضي، خاصة بعد الحديث عن اتصال هاتفي جمع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، برئيس “فيفا”، جياني إنفانتينو.

في هذا السياق، يرى سليمان لاوسين، أستاذ في الإعلام الرياضي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن هذه الواقعة تعكس امتداد النفوذ السياسي إلى المجال الرياضي، وتثير مخاوف بشأن خضوع المؤسسات الرياضية لضغوط قد تمس بمبدأ استقلاليتها ونزاهة المنافسة.

من جانبه، أبرز غفير بن ثابت، صحفي رياضي، في حديثه لـ”الأيام نيوز”، أن القرار استند من الناحية القانونية إلى نصوص واردة في اللوائح الانضباطية لـ”الفيفا”، غير أن توقيته والظروف التي أحاطت به أعادا إلى الواجهة التساؤلات بشأن مدى استقلالية الاتحاد الدولي وحياد قراراته، وما إذا كانت الاعتبارات السياسية باتت تؤثر في صناعة القرار داخل أعلى هيئة كروية في العالم.

في هذا الصدد، أفاد أستاذ الإعلام الرياضي، سليمان لاوسين، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، بأن “عقيدة الكاوبوي” أو “راعي البقر” تتجلى بوضوح في شخصية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من خلال اعتماده أسلوب القيادة الغريزية والمبادرات الهجومية، على حساب العلاقات الدولية القائمة على التعاون الدبلوماسي والتوافق بين الدول.

التدخلات السياسية تضع استقلالية “الفيفا” على المحك

وأوضح المتحدث أن ترامب يعتمد في إدارة الملفات الدولية على التلويح بالقوة والضغوط الاقتصادية والابتزاز السياسي، باعتبارها أدوات رئيسية لفرض النفوذ الأمريكي، بدلا من الاحتكام إلى الحوار والتفاهم بين الدول.

وأضاف أن هذا النهج انعكس في العديد من المواقف الدولية، حيث فضلت الإدارة الأمريكية منطق التصعيد والمواجهة على حساب الحلول التوافقية، وهو ما جعل سياساتها أقرب إلى منطق القوة الذي يميز أفلام الغرب الأمريكي، القائمة على فرض الإرادة بالقوة أكثر من البحث عن التوازنات السياسية.

وأشار لاوسين إلى أن هذا الأسلوب لم يقتصر على الملفات السياسية والدبلوماسية، بل امتد إلى المجال الرياضي، مبرزا أن ترامب اعتاد، منذ سنوات، توظيف مكانته السياسية للتأثير في عدد من القضايا الرياضية، سواء من خلال تصريحاته المتكررة أو عبر مواقفه من بعض الأحداث والبطولات الكبرى.

كما لفت إلى أن تنظيم الولايات المتحدة لكأس العالم 2026 بالشراكة مع المكسيك وكندا أثار منذ البداية نقاشا واسعا بشأن احتمال تأثر بعض القرارات الرياضية بالاعتبارات السياسية، خاصة في ظل الجدل الذي رافق سياسات الإدارة الأمريكية المتعلقة بالتأشيرات وقيود السفر، والتي انعكست على مشاركة بعض اللاعبين والمسؤولين والحكام.

وأكد محدثنا أن قضية المهاجم الأمريكي، فولارين بالوغون، شكلت أبرز مثال على هذا التداخل بين السياسة والرياضة، موضحا أن اللاعب تلقى بطاقة حمراء مباشرة خلال مواجهة منتخب بلاده أمام البوسنة، إثر تدخل قوي على المدافع البوسني، طارق محرموفيتش، وهي الحالة التي تمت مراجعتها عبر تقنية الفيديو، قبل أن يتم إيقافه وفقا للإجراءات التأديبية المعمول بها.

وأضاف أن الجدل تصاعد بعد القرار الذي سمح للاعب بالمشاركة في مواجهة بلجيكا ضمن الدور ثمن النهائي، عقب الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” جياني إنفانتينو، معتبرا أن هذه الواقعة أثارت تساؤلات واسعة حول مدى استقلالية القرار الرياضي، وحدود تأثير الضغوط السياسية على عمل الهيئات الكروية الدولية.

وأبرز الأستاذ في الإعلام الرياضي أن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم اعتبر القرار مخالفة صريحة للوائح الانضباط التي تنص على الإيقاف التلقائي عقب البطاقة الحمراء، كما أعلن عزمه اللجوء إلى المسارات القانونية دفاعا عن مبدأ تكافؤ الفرص بين المنتخبات.

وأضاف أن الجانب البلجيكي رأى في القرار مساسا بنزاهة البطولة ومصداقية قوانينها، غير أن الاستئناف الذي تقدم به رُفض بداعي عدم الاختصاص.

وأشار لاوسين إلى أن هذه الحادثة تجاوزت كونها مجرد جدل تحكيمي، لتتحول إلى قضية تمس صورة المؤسسات الرياضية الدولية، بعدما أثارت ردود فعل غاضبة داخل الأوساط الرياضية والإعلامية، وأعادت فتح النقاش بشأن العلاقة بين السياسة والرياضة، وحدود تدخل أصحاب القرار السياسي في عمل الهيئات الكروية.

واعتبر المتحدث أن استقلالية القرار الرياضي تعد من أهم الضمانات التي تكفل نزاهة المنافسات وعدالة تطبيق اللوائح على جميع المنتخبات دون تمييز، مؤكدا أن أي انطباع بوجود تأثيرات أو ضغوط سياسية من شأنه أن يضعف ثقة الجماهير والفاعلين في عدالة المنافسات، ويؤثر في مصداقية المؤسسات الرياضية الدولية.

وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، أكد لاوسين على أن الرياضة وجدت لتكون فضاء للتقارب بين الشعوب وترسيخ قيم المنافسة الشريفة والاحترام المتبادل، وليس لتتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية أو توسيع النفوذ بين الدول، مشددا على أن الحفاظ على استقلالية الهيئات الرياضية يمثل شرطا أساسيا لصون مصداقية اللعبة وعدالة منافساتها.

القرار قانوني.. لكن توقيته يثير التساؤلات

من جانبه، يرى غفير بن ثابت، صحفي رياضي أن ما جرى في قضية مشاركة المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد واقعة رياضية، إنما باعتباره مؤشرا يطرح تساؤلات جدية حول مصداقية الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” وآليات اتخاذ القرار داخله.

وأوضح بن ثابت في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن اللجنة التأديبية التابعة لـ”الفيفا” استندت، من الناحية القانونية، إلى المادة 27 من اللائحة الانضباطية، التي تمنح الهيئات القضائية صلاحية تعليق تنفيذ العقوبات الانضباطية كليا أو جزئيا، مشيرا إلى أن القرار لم يكن خارج الإطار القانوني، لكنه جاء في ظرف استثنائي، يصعب فصله عن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، برئيس الاتحاد الدولي، جياني إنفانتينو.

وأضاف أن السماح لبالوغون بالمشاركة أمام منتخب بلجيكا، رغم البطاقة الحمراء التي كانت تستوجب إيقافه تلقائيا، لا يمكن التعامل معه كخبر رياضي عابر، إنما يمثل إشارة مقلقة بشأن الجهة التي تمتلك التأثير الحقيقي في صناعة القرار داخل أكبر هيئة كروية في العالم.

وأشار المتحدث إلى أن هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة الجدل القديم بشأن استقلالية “الفيفا”، مذكرا بأن المؤسسة سبق أن واجهت سلسلة من الفضائح،خاصة خلال فترة رئاسة جوزيف بلاتر، التي ارتبطت باتهامات متكررة بالرشوة والمحسوبية وغموض معايير اختيار الدول المستضيفة للبطولات الكبرى، وهي ملفات انتهت بإجراءات قضائية وعقوبات طالت أعلى مستويات القيادة داخل الاتحاد.

خِتاماً، أكد بن ثابت أن الوعود التي رافقت تلك المرحلة بإقامة “فيفا” أكثر شفافية واستقلالية تبدو اليوم محل اختبار جديد، معتبرا أن مثل هذه القرارات تعيد فتح النقاش حول مدى التزام الهيئة الكروية الدولية بمبدأ المساواة في تطبيق القوانين، وحدود تأثر القرار الرياضي بالاعتبارات السياسية.

 

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.