الأحد، 16 أغسطس 2026 — 1 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

قطار المُصالحة السورية التركية.. هل يصل محطته دون اعتراض من “قطّاع الطّرق”؟

Author
وحيد سيف الدين 31 أغسطس 2022
X Facebook TikTok Instagram

يرتفع “منسوب” المصالحة السورية التركية يوما بعد يوم، فإضافة إلى الرغبة الروسية، والاستعداد التركي، والحاجة السورية، هناك عوامل وظروف دولية تدفع إلى حدوث المُصالحة، والتوجّه بالأزمة السورية إلى دائرة الحلول الممكنة والقريبة. وكثيرةٌ هي أصواتُ المُحلّلين العرب والأجانب التي ترسم التفاؤل في هذا الاتجاه، وفق رؤى موضوعية وعقلانية وواقعية.

كشف المُحلّل السياسي السوري، نمرود سليمان، اليوم الأربعاء، بأن التقارب السوري التركي، له مُؤشّرات بأنه قريب الحدوث، لا سيما بعد أن دفع اجتماع “سوتشي”، بين الرئيسين الروسي والتركي، نحو هذا الاتجاه. وأوضح سليمان: “هناك تقارب سوري تركي شاء من شاء وأبى من أبى، منذ مدة يعمل الرئيس أردوغان وحكومته على هذا، لأسباب انتخابية بالدرجة الأولى، ولأسباب سياسية واقتصادية. وكذلك هناك ثلاثة أمور هامة حدثت، وهي ما جرى في أوكرانيا، واللقاء الثلاثي في طهران، وكذلك اللقاء الثنائي بين بوتين وأردوغان في سوتشي، وما تمخّض عن هذا. الطرفان يهيآن أدواتهما من أجل ذلك”.

تابع المُحلّل السياسي السوري قائلا: “لنرى في المشهد السياسي السوري التركي والروسي السوري، وزير الخارجية التركي بأطراف سورية، سالم المسلط، وبدر جاموس، وعبد الرحمن مصطفى، ولكن تم استبعاد هادي البحرة. الاستنتاج السياسي من هذا، أنه سنذهب إلى التفاوض واللجنة الدستورية ليس وقتها الآن.. أي لا يوجد دستور قبل الاتفاق”.

وأضاف: “في الوقت نفسه، وزارة الخارجية الروسية وجّهت دعوات إلى كل من مسد (مجلس سوريا الديمقراطية)، وهيئة التنسيق للمعارضة السورية، وبعض الشخصيات المحسوبة على هيثم المنّاع، وأخرى محسوبة على أحمد الجربا (معارضة سورية)، لكي يأتوا في التوقيت نفسه. التّفسير السياسي لهذا الموضوع: تركيا تهيئ أدواتها من أجل التفاوض، وأيضا روسيا تهيئ نفسها”.

وصف المُحلّل السياسي الموقف الامريكي بأنه “اللاّموقف” إذا ما اتّفقت روسيا وتركيا، وإيران أيضا، وقال: “بالمعنى السياسي، إذا اتّفق الروسي والتركي زائد الإيراني، ستسير الأمور إلى الأمام. الكثير يتساءل عن الموقف الأمريكي. الموقف الأمريكي هو موقف اللاّموقف، إلى الآن لم يقولوا بأنهم مع هذا التصالح أو ضده، وهذا يُفسر بإعطاء الضوء الأخضر كي يمضي هؤلاء بهذا المجال”.

وحول التنسيق الروسي الأمريكي حول الملف السوري، رغم خلافاتهما الكبيرة، قال سليمان: “أضف إلى ذلك، بالرغم من الخلاف الروسي الأمريكي الذي وصل إلى أقصى درجاته في أوكرانيا، ما زال التنسيق العسكري الروسي الأمريكي في سوريا قائما حتى هذه اللحظة، يُفهم من هذا أن الأمريكان ليس لديهم موقف إلى هذه اللحظة”.

وأوضح سليمان، متسائلا إن كان في “مقدور” تركيا أن تقوم بخطوة نحو المصالحة مع سورية دون موافق أمريكية، فقال: “هل تقوم تركيا بهذه الالتفافة دون استشارة أمريكا؟ أنا بتصوري أنها تستشيرها لأنها عضو في حلف الناتو وأردوغان بحاجة إلى الموقف الأمريكي. مُلخّص الأمور، هناك طبخة سياسية كبيرة قادمة لسوريا، نرى الآن أردوغان يتصالح مع مصر والسعودية والإمارات و(إسرائيل)، يبدو أنه الآن سيتصالح مع النظام السوري”.

ما هي الفائدة التي ستجنيها “أنقرة” من تصالحها مع دمشق؟ أجاب سليمان: “الهمُّ الرئيسي لأردوغان وحزب العدالة والتنمية هو النجاح في الانتخابات، وورقة اللاّجئين السوريين لها دور أساسي في الانتخابات، والمعارضة التركية تستفيد من هذه الورقة. يقول أردوغان إنه إذا انفتح على النظام السوري سننتهي من قضية اللاجئين، وسيعودون إلى سوريا، والروس سيدعمونهم في ذلك”.

لا يرى المُحلّل في دوافع المُصالحة ما يتعلّق بالشعب السوري وما يعانيه من أزمات منذ سنوات. وقال في هذا السّياق: “أما الشعب السوري فلا أحد يسأل عنه، لأن هذا العالم تُحرّكه المصالح فقط، فالشعب فقط يدفع فواتير الدم، أما الديمقراطية وحقوق الإنسان، فهي أنيابٌ لهذه المصالح. الشعب السوري طوال السنوات الإحدى عشر الماضية لم يدفع إلا فواتير الدم لكسر الإرادات بين الدول صاحبة النفوذ”.

ما هو السؤال الذي يشغل بال كلّ سوريّ الآن؟ لعل أقرب سؤال يتعلّق بالمدى الزمني: متى تحدثُ المُصالحة، وتستعيد دمشق “مدينة الياسمين” أنفاس أريجها، وتتوجّه أزمات الحياة اليومية للمواطن السوري نحو الانفراج؟ وإن كانت “الشعوب” الاوروبية تتخوّف من شتاء “قاتل” نتيجة ازمات الكهرباء والغاز والغذاء والماء.. فإن الشعب السّوري يعيش هذه الأزمات منذ أكثر من عقد، إضافة إلى ما تُنتجه ويلات الحرب كلّ يوم.