قطر ترعى مصالح واشنطن في كابل وتحذّر الغرب من التخلي عن أفغانستان

وقّع وزير خارجية قطر، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ونظيره الأمريكي، أنتوني بلينكن على اتفاقية في واشنطن، تولت قطر بموجبها دور راعي مصالح الولايات المتحدة الدبلوماسية في أفغانستان.

وذكرت وكالة “رويترز” أن قطر وافقت على تمثيل المصالح الأمريكية الدبلوماسية في أفغانستان، في مؤشر مهم على إمكانية إقامة تواصل مباشر بين واشنطن وكابل حيث عادت حركة “طالبان” للحكم.

ونقلت الوكالة عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله إن الدوحة ستتولى بموجب الاتفاقية، دور “القوة الحامية” لمصالح واشنطن الدبلوماسية، للمساعدة في تسهيل أي اتصالات مستقبلية بين الإدارة الأمريكية والحكومة الأفغانية الجديدة التي شكلتها “طالبان”.

وذكرت الوكالة أن قطر بموجب الاتفاقية التي ستدخل حيز التنفيذ اعتبارا من 31 ديسمبر القادم ستعيد تخصيص جزء من طاقم سفارتها في أفغانستان لتشكيل قسم خاص بمصالح الوكالات المتحدة، وستعمل في هذا الصدد على تنسيق وثيق مع الخارجية الأمريكية وبعثتها الدبلوماسية في الدوحة.

وأشار المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن قصم المصالح الأمريكية ستتخذ مقرا لها من مرافق تابعة لمقر سفارة الولايات المتحدة السابق في كابل، مضيفا أن قطر ستتولى الرقابة على الممتلكات وتسيير دوريات أمنية.

وقال: “كالقوة الحامية، ستساعد قطر الولايات المتحدة في تقديم خدمات قنصلية محدودة إلى مواطنينا وفي حماية مصالح الولايات المتحدة في أفغانستان”.

وأوضح أن هذه الخدمات القنصلية قد تشمل تلقي طلبات إصدار الجوازات وتصديق الوثائق وتقديم البيانات والمساعدة في حالات طارئة، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستواصل في الوقت نفسه اتصالاتها مع “طالبان” في الدوحة.

كما أكد المسؤول إبرام اتفاقية منفصلة بين واشنطن والدوحة ستواصل قطر بموجبها استضافة ما يصل إلى ثمانية آلاف أفغاني يتعرضون للخطر في وطنهم وقدموا طلبات للحصول على تأشيرات الهجرة الخاصة الأمريكية (SIV) مع أفراد عوائلهم.

وأوضح المسؤول أن طالبي اللجوء هؤلاء سيسكنون في قاعدتي السيلية والعديد في قطر.

وحذّر وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أثناء مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن في واشنطن أعقب مراسيم توقيع الاتفاقية، من أن التخلي عن أفغانستان سيكون خطأ، مشددا على أن العزلة ليست حلا لأي مشكلة، حسبما ذكرت رويترز.

وحث وزير الخارجية القطري حركة “طالبان” على الوفاء بالالتزامات التي قدمتها لدى عودتها إلى سدة الحكم، داعيا المجتمع الدولي في الوقت نفسه إلى مواصلة انخراطه في الملف الأفغاني وعدم التخلي عنه.

وقال: “التواصل مع “طالبان” هو السبيل الوحيد للمضي قدما في ملف أفغانستان”.

وتابع أن الدوحة ترى أولويتها في العمل على تقديم المساعدات إلى الشعب الأفغاني، لاسيما مع اقتراب فصل الشتاء.

وفي 29 شباط/فبراير 2020، وقعت إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في الدوحة، اتفاقا تاريخيا مع طالبان نص على انسحاب كل القوات الأجنبية قبل بداية أيار/مايو 2021 في مقابل الحصول على ضمانات أمنية وإطلاق مفاوضات مباشرة بين المتمردين والسلطات الأفغانية.

ومنتصف أغسطس/ آب 2021، سيطرت “طالبان” على أفغانستان، بالتزامن مع مرحلة أخيرة من انسحاب عسكري أمريكي اكتملت بنهاية ذلك الشهر.

وغادرت آخر رحلة جوية أمريكية في إطار إجراءات الإجلاء مطار حامد كرزاي الدولي في العاصمة كابل، في 31 أغسطس/ آب بموجب الاتفاق على الانسحاب النهائي من أفغانستان بين الإدارة الأمريكية وحركة طالبان.

يُذكر أن الغزو الأمريكي لأفغانستان جاء بذريعة القضاء على الجماعات الإرهابية التي نفذت هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، وقتل على مدار السنوات العشرين منذ الغزو الأمريكي حوالي 2461 أمريكيا بين مدني وعسكري علاوة على إصابة حوالي 20000 أمريكي في أفغانستان في تلك الفترة.