قطر ترفض إعادة العلاقات مع سوريا.. قناعة وطنية أم تنفيذ أجندة أمريكية؟

أعلن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رفض بلاده أي عودة للعلاقات مع سوريا، في وقت تسعى عدة دول إلرجوع دمشق للحضن العربي، بعد فشل سياسة الإقصاء المتخذة ضدها والتي لم تفض سوى إلى مزيد من التشرذم العربي .

وبعث هذا الموقف القطري المتشبث بإبقاء الأوضاع على حالها في سوريا، أسئلة بشأن موقف الدوحة إن كان نابعا من قناعة دولة ومن مصلحة العرب، أم هو إذعان للموقف الأمريكي الرافض لأي مبادرات إيجابية تجاه تحسين العلاقات مع سوريا وإعادتها لحاضنتها العربية.

وقال محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن “موقف قطر واضح حيال التطبيع مع النظام السوري”، وأنه خطوة لا تفكر بلاده فيها حاليا.

وحسب الوزير القطري، فإن الدوحة لا ترى أي خطوات جادة لإدارة الرئيس السوري تظهر “التزامه بإصلاح الضرر الذي ألحقه ببلده وشعبه”.

وأضاف “نعتقد أن من الضروري محاسبته على كل الجرائم التي ارتكبها في حق الشعب السوري. وندعم الحل السياسي في سوريا بشكل سلمي”.

وتأتي هذه التصريحات بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان إلى دمشق الثلاثاء الماضي، حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد في أول زيارة لمسؤول إماراتي كبير منذ بدء الأزمة السورية عام 2011. 

وترى عدة دول ومنها الجزائر التي ستحتضن الدورة المقبلة للقمة العربية في شهر آذار /مارس المقبل أنه حان الوقت لإعادة سوريا إلى كرسيها في الجامعة العربية، لأن إقصاءها كان خطأ ولم يقدم أي شيء في حل الأزمة السورية.

ويثير الموقف القطري التساؤل إن كان سيستمر بهذه الحدة والراديكالية وهي التي غيّرت رأيها كُليَّة بشأن مصر، فبعدما كانت ترى في عبد الفتاح السيسي رئيسا انقلابيا لا يمكن بناء أي علاقات معه، صار مسؤولوها يقومون اليوم بزيارات رسمية وتشاورية مع النظام في القاهرة.

في حين يعتقد العديد من المراقبين للشأن العربي أن قطر لم تترك مجالا للرجعة، عندما تورّطت إلى حد الذقن في دعم مشروع إسقاط سوريا وبنت كل حساباتها على تغيير الحكومة هناك بأخرى على الهوى السياسي القطري، عبر تمويل الجماعات الإرهابية بسخاء غير محدود، وهو ما سيصعّب عليها الإنخراط في بعث العلاقة من جديد مع سوريا حتى وإن أرادت.

وكان ظاهرا أن الدوحة تنفذ أجندة أمريكية في سوريا، فالإعلان عن هذا الموقف الخارج عن التوجه العام العربي الحالي، كان بوجود وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في مؤتمر صحفي بواشنطن.

وقال بلينكن “نحن لا ندعم التطبيع مع نظام الأسد، وسنوضح لحلفائنا وشركائنا أن يراعوا هذا الأمر”.