الأحد : 02-10-2022

قمّة سمرقند لـ “منظمة شنغهاي للتعاون”.. هل تكون مُنطلق نظام عالمي مُتعدّد الأقطاب؟

انطلقت، اليوم الخميس، فعاليات قمّة منظمة شنغهاي للتعاون، في أقدم مدن آسيا الوسطى، وهي مدينة “سمرقند” الواقعة شرق وسط أوزبكستان. وعلى مدى يومين، تُناقش القمة جملةً من القضايا، التي تهمُّ أعضاء المنظمة، المتعلّقة بالأمن والاستقرار، وتقوية الروابط الاقتصادية، وتأكيد البعد الإنساني والثقافي، بالإضافة إلى إعداد خارطة طريق لزيادة اعتماد العملات الوطنية في التبادل التجاري بين الدول الأعضاء في المنظّمة. وما يُميّز هذه القمّة هو التقاء رؤساء روسيا والصين وإيران وباكستان وقيرغيزستان وأوزبكستان ومنغوليا وتركيا.

“شنغهاي للتعاون” تُعادل “تجمُّع الكبار”

يرى خبراءٌ غربيون بأن منظّمة “شنغهاي للتعاون” تعادل مجموعة الدول السبع، وتُسمّى أيضا “تجمُّع الكبار” التي تضمّ الدول الصناعية الرائدة في العالم. بينما يرى خبراءٌ آخرون بأن هذه المنظّمة تتوجّه إلى أن تكون “ناتو” الشّرق. وقالت مصادر روسية بأن “منظمة شنغهاي للتعاون تعني الكثير الآن، ليس فقط لأنها يشمل الاقتصادين الآسيويين الرئيسيين في الهند والصين، بالإضافة إلى ذلك، لم تنضم أي دولة من دول منظمة شنغهاي للتعاون إلى العقوبات النووية الغربية”. وأضافت بأن الرئيس الروسي يرى في المنظمة مُنطلقا لمراكز قوى دولية جديدة تؤمن بـ “تعددية الأقطاب في العالم”.

وأضافت المصادر بـأن “منظمة شنغهاي للتعاون”، ليست فقط معنية بالاقتصاد، ولكن أيضا بالسياسة. ولا يعتمد أي من أعضاء المنظمة على قائمة أمنيات واشنطن، مثل الاتحاد الأوروبي أو بريطانيا أو كندا. علاوة على ذلك، في هذه قمة (سمرقند)، يجب أن تتوسع منظمة شنغهاي للتعاون، حيث ستحصل دولة إيران على العضوية. وهي تمثّل عدوا مباشر للولايات المتحدة”. وأوضحت المصادر بأن “السعودية ومصر وقطر يُمثّلون شركاء في الحوار داخل المنظّمة، لكنهم – وخاصة السعودية – على العكس من ذلك يعتبرون حلفاء لأمريكا. وحقيقة، أن هذه الدول إذا ما تعاونت مع روسيا والصين والهند وإيران، ستثير قلق السياسيين في واشنطن بالفعل”.

تخوُّفات أمريكية وأوروبية

هناك تخوّفات أوروبية وغربية من “التحوّلات” التي قد تؤول إليها “منظمة شنغهاي للتعاون”، لذلك أكّد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: “لا أحد يضع مهمة جعل منظمة شنغهاي للتعاون بديلاً لمنظمة عسكرية، فهذه صداقة من أجل شيء ما، وليس ضد طرف ما”، ويُضيف: “المنظمة لا تُعتبر كتلة عسكرية، ولا توجد تدريبات مشتركة بين أعضائها، ولا مشاورات لوزراء الدفاع أو توحيد أنظمة الأسلحة، كما هو الحال في الناتو”. غير أن أمريكا لها هواجسها، وترى بأن المنظمة هي “قوة” روسية، على الأقلّ في بعدها الاقتصادي، حيث قال المسؤول بوزارة الخارجية، “أنجالي كور”، للكونغرس: “الولايات المتحدة تعتبر أنه من الضروري فصل اقتصادات آسيا الوسطى عن روسيا”.

يذكر أن منظمة شنغهاي للتعاون، هي منظمة دولية تأسست عام 2001. وتشارك في عضويتها كل من الهند وكازاخستان والصين وقيرغيزستان وروسيا وطاجيكستان وباكستان وأوزبكستان، بالإضافة إلى دول مراقبة مثل أفغانستان، بيلاروسيا، إيران ومنغوليا، ودول شريكة مثل أذربيجان، أرمينيا، كمبوديا، نيبال، تركيا وسريلانكا. وفي قمة منظمة شنغهاي للتعاون في “دوشانبيه” في سبتمبر / أيلول 2021، تم إطلاق إجراءات قبول إيران في المنظمة، ومنح مكانة شريك الحوار لمصر وقطر والمملكة العربية السعودية. وهذا العام، تقدمت بيلاروسيا رسميًا للانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون كعضو كامل العضوية. وتجدر الإشارة إلى أن قمة سمرقند ستعرف تأكيد العضوية الكاملة لبعض الدّول المشاركة فيها.

تشير الاحصائيات بأن أعضاء المنظمة يحوزون على: 23 بالمائة من مساحة الأرض، و41 بالمائة من سكّان العالم أو ما يقارب 3.27 مليار نسمة، و28 بالمائة من الناتج العالمي أو ما يُعادل 25.9  تريليون دولار.