كاتب موريتاني: المغرب أداة صهيونية للتآمر على الجزائر بعد الفشل في تفكيكها من الداخل

أكد الكاتب الموريتاني سيد أحمد ولد اطفيل، اليوم الاثنين، أن الجزائر هي المستهدف الأول من التطبيع بين المغرب والكيان الصهيوني، لأنها “حصن الممانعة المتبقي في المنطقة العربية”، مشيرا إلى أنه عندما فشل الكيان الاسرائيلي في تفكيك الجزائر من الداخل، جعل من النظام المغربي أداة لتنفيذ هذه المؤامرة، مقابل التماهي الصهيوني مع مخططات المخزن التوسعية في الصحراء الغربية.

أوضح سيد أحمد ولد اطفيل في حوار مع وكالة الأنباء الجزائرية، أن الكيان الصهيوني يعتبر الجزائر “العقبة الأساسية” في اختراق المنطقة المغاربية و شمال إفريقيا، لأنها سيدة قرارها و ليست رهينة لإملاءات البنك الدولي أو الدول المانحة أو للتهديدات الخارجية، لكونها بلد غير مديون و لديها أسس أمنية عريقة استطاعت أن تحافظ على مكتسبات ثورة التحرير المجيدة.

واستطرد الكاتب في حديثه عن مخاطر التطبيع بين نظام المخزن المغربي والكيان الصهيوني، أن الأخير أيقن أن تفكيك الجزائر من الداخل عصي بل ويكاد يكون مستحيلا، فما كان منه، يضيف، إلا أن جعل من المملكة المغربية أداة مقابل تنفيذ مخططات المملكة التوسعية في الصحراء الغربية، على الأقل في هذه المرحلة.

ولا  يستبعد الكاتب الموريتاني، المهتم بقضايا الصراع في شمال إفريقيا، أن “تمتد المخططات التوسعية لنظام المخزن لتشمل مناطق حدودية من موريتانيا”.

بالمقابل، يرى سيد أحمد ولد اطفيل، الذي يشغل منصب مستشار لدى عدة منظمات حقوقية أمريكية، أن التطبيع مع المغرب لطالما انتظره الكيان الصهيوني بفارغ الصبر، ونبَّه الكاتب إلى أن الإصرار على التطبيع جاء مصاحبا لتبني الجزائر مبدأ تقرير مصير الشعب الصحراوي الذي تتبناه الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، حيث تعتبر الصحراء الغربية أحد الأعضاء المؤسسين له.

وأبرز الكاتب الموريتاني أن الهدف الإسرائيلي بيِّنٌ وجلي للعيان وهو تفكيك الدول ذات السيادة، وقد نجحت في ذلك من قبل في عدة بلدان، لافتا إلى أن التطبيع بين المغرب و الكيان الصهيوني تتسارع وتيرته، ليتحول من مكتب تبادل تجاري و رحلات الطيران بين الكيان الصهيوني والمملكة إلى تبادل دبلوماسي رفيع المستوى ليصل إلى أعلى أنواع التعاون و الشراكة ألا وهو التعاون الأمني و العسكري.

 التطبيع الذي يُحرِّكه الطمع

 وفي حديثه عن الاعتداء المغربي على شاحنتين جزائريتين على المحور الرابط بين مدينة ورقلة الجزائرية وموريتانيا، واغتيال  ثلاثة مواطنين، يتساءل الكاتب الموريتاني إن كان الهدف منه، إظهار أن المخزن يمتلك تقنية الطائرات المسيرة الإسرائيلية، و إذا كان الجواب بنعم، يقول الكاتب: “فلماذا يستهدف المخزن خط التموين الجديد للسوق الموريتانية والتي بدأت تبحث عن بديل بعد أزمة الكركرات، وما تلاها من اشتعال الحرب من جديد بين جبهة البوليساريو و الجيش المغربي؟”.

ويضيف الكاتب -المهتم بقضايا الصراع في شمال إفريقيا- متسائلا : “هل كان الاعتداء محاولة يائسة لإشراك الجزائر في الحرب المشتعلة بين طرفي النزاع ؟”.

وقال  في هذا الصدد: “تاريخ الكيان الصهيوني القريب خلال ما يعرف بالثورات المضادة كان دمويا و نحن نتذكر طلب واشنطن من الكيان الاسرائيلي، التدخل في أزمة السودان، وهو ما أكده اتهام أنصار الحكومة المدنية في السودان لدول بعينها بما فيهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بتقويض ثورتهم من خلال التخطيط لانقلاب عسكري على الحكومة المدنية”.

ويرى الكاتب أن الكيان الصهيوني يعي جيدا أن الشعوب المغاربية في المنطقة بأكملها تتطلع إلى مستقبل أفضل وتعاون يسمو لمستوى الطموح إلى اتحاد مغاربي قوي ومزدهر، في حالة ما تمت تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، لذلك يسعى هذا الكيان بكل الوسائل إلى عرقلة هذا المسار وتعطيله، ومن أجل تحقيق هذا الهدف لن يتردد في أن “يلعب كل الأوراق لضرب استقرار المنطقة، عن طريق توظيف النظام المغربي”.

ويرى الكاتب أن الكيان الصهيوني “ينتهز أطماع المملكة المغربية التوسعية لتعريض المنطقة لمخاطر الحروب و الصراعات العرقية و الإيديولوجية، حارمة بذلك شعوب المنطقة من الأمن والاستقرار كأسس متينة للتنمية و الازدهار”.

ويوضّح سيد أحمد ولد اطفيل أن النظام المغربي ارتمى في حضن الكيان الصهيوني “طمعا” في استخدام النفوذ الصهيوني داخل دهاليز البيت الأبيض، كما حصل حين اعترف الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب بـ”السيادة” المزعومة للمغرب على الأراضي الصحراوية، و أيضا طمعا في الحصول على مقاتلات F35 وهو ما فشلت فيه دول أخرى طبعت للهدف نفسه.

وشدد الكاتب الموريتاني على أن النظام المغربي قام بالتطبيع دون استشارة الشعب المغربي الأصيل، والذي خرج في تظاهرات حاشدة منددا بقرار السلطات المغربية الذي رهن أمن المنطقة بأسرها للشيطان، وهو ما يعتبره “عاملا جد مهم في مقاومة التطبيع في المنطقة”.

وهوَّن الكاتب الموريتاني، من تهديدات المخزن وحلفائه الموجهة ضد الجزائر، قائلا: “الجزائر لديها وزنها السياسي والعسكري، ولن تتراجع عن سياستها في المنطقة الداعمة للشعوب في حقها في تقرير المصير”.

وفي رده عن سؤال حول سبل مواجهة دسائس ومؤامرات نظام المخزن، قال الكاتب إن “الأساس هو في الاعتماد على التحالفات الدولية وعلى طبيعة المقاومة الفطرية في نفوس الشعوب الحرة، وهو ما بات يعرف بالإرتكاسات الحقوقية، حيث أصبح الوعي بالقضايا المحورية عابرا للثقافات والحدود”، مستدلا في هذا الإطار بتوقيع نحو 100 نجم من هوليود على بيان يطالب الكيان الإسرائيلي بالتوقف عن تصنيف المنظمات الحقوقية الفلسطينية بـ «الإرهابية” وهذه سابقة، يقول الكاتب، في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية.