الإثنين، 14 سبتمبر 2026 — 30 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

كان أغلى مدافع في العالم وأصبح “نكتة” على ألسنة الجماهير.. هاري ماغواير ضحية تنمّر

Author
ابتسام مباركي 26 سبتمبر 2023
X Facebook TikTok Instagram

المتغيرات في عالم الساحرة المستديرة سريعة جدا، وبين ليلة وضحاها قد تتغير مسيرة الفرق واللاعبين، فإذا كنت تتعرض إلى الهجوم والتشكيك اليوم، فدائما لديك فرصة للتعويض غدا، أو قد يحدث معك العكس وتتحوّل من القمة إلى القاع، وهذا ما حدث مع المدافع الإنكليزي، هاري ماغواير الذي أصبح اللاعب الأكثر تعرضا للتنمر والسخرية في ملاعب كرة القدم، بعد أن كان أغلى مدافع في التاريخ.

وقد تعرض ماغواير، خلال الفترة الأخيرة، إلى حملات تنمر وسخرية غير مسبوقة مع كل خطأ أو هفوة يقع بها خلال المباريات، وهذا ليس من مشجعي الفرق والمنتخبات التي يواجهها فقط، بل من أنصار فريقه مانشستر يونايتد ومنتخبه إنكلترا، وهو ما دفع مدرب منتخب “الأسود الثلاثة” للرد على الساخرين منه، فيما قالت والدته إن ما يحدث مع نجلها تجاوز كرة القدم.

كيف تحوّلت النعمة إلى نقمة؟

وبالعودة إلى مسيرته، فقد تألق لاعب فريق ليستر سيتي الإنكليزي، هاري ماغواير، ثم أصبح محط أنظار الأندية الإنكليزية الكبيرة، وعقِب هذا الانتقال التاريخي لمانشستر يونايتد، كان هاري ماغواير في صفوف منتخب إنكلترا الذي حقق المركز الرابع في بطولة كأس العالم روسيا 2018.

لم يكن هاري ماغواير بهذا السوء، وفي الوقت ذاته، لم يكن يستحق هذا المبلغ الفلكي الذي دُفع للحصول عليه، لكنها الحياة، أعطت لهاري ماغواير الكثير لكي تسلبه ما هو أكثر فيما بعد، وتُصبح النعمة الوحيدة في حياته، والتي تسببت له في كل هذا الصيت والشهرة، هي ذاتها النقمة التي يُريد التخلص منها!

أثقل ضغط على عاتق ماغواير

وحسب موقع “عربي بوست”، أصبح هاري ماغواير أغلى مدافع في تاريخ كرة القدم، بوصوله إلى مانشستر يونايتد نظير ما يُقارب 70 مليون يورو، والغريب أن القيمة السوقية حاليا لهاري ماغواير تصل إلى حوالي 20 مليون يورو!

هل كانت هذه النقطة هي الضاغط الأثقل على عاتق ماغواير؟ الإجابة: ربما، لكن دعنا لا نضع البيض كله في سلة واحدة، فهذا المبدأ يُمكن نفيه بسهولة شديدة عن طريق الفكرة السائدة “لقد وصل غيره بمبالغ أكبر وتألق.. لماذا هو بالتحديد؟”.

خروج الأمور عن السيطرة

يُمكنك، أثناء تصفحك، لأية وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، أن تُقابل مقاطع لشخص يُطلق اسم “هاري ماغواير” ثم يبدأ المقطع في استعراض إخفاقات كبيرة لهاري ماغواير مع موسيقى ساخرة.

كانت هذه الفكرة في بدايتها، هي مجرد عبث من مشجعين يُمكن بسهولة وصفهم بأنهم يُحاولون تحويل الكرة إلى مساحة كوميدية، لكن الأمر تفاقم، ولم يعُد مقتصرا فقط على مقاطع الفيديو التي يُمكن تناقلها تسخر من ماغواير بهذا الشكل.

لقد أصبح هاري ماغواير “نُكتة” يتم تناقلها بشكل كبير في كل مكان يدخله بقميص مانشستر يونايتد، وكذلك نُكتة من خلال المنتخب الإنكليزي، وأصبح هاري ماغواير يُواجه الكثير من الأشباح: جماهير فريقه الساخطة على مستواه، جماهير الخصم التي تتخذه هُزوا، ومقاطع الفيديو التي حولته إلى وسيلة مُربحة، وبطبيعة الحال فقد هاري ماغواير جانبه الأهم كونه إنسانا في نهاية المطاف.

والدة ماغواير تهاجم منتقديه

وهكذا، خرجت الأمور عن السيطرة في غلاسكو، خرجت تماما، لذا قررت والدته، التي تُدعي زو، أن تنشر بيانا رسميا تُحاول فيه استعطاف الجماهير، وفي الوقت نفسه تُهاجمهم!

زو، قرّرت ألا تدع ابنها يخسر كل شيء بسبب لعبة، لم تكن الأسرة تعلم أنها ستتحول إلى نكبة عليه، في غلاسكو، خلال المباراة الودية بين منتخب إنكلترا وأسكتلندا، كلما لمس هاري ماغواير الكرة، سمع صافرات استهجان من قِبل جماهير المنتخب الإنكليزي، وفي الجهة المقابلة سمع صيحات تهتف له، كانت من المدرج الإسكتلندي.

سبب السقوط الحر

قبل أن ينتقل هاري ماغواير إلى مانشستر يونايتد، ربما لا يُدرك الكثير من الناس أن مانشستر سيتي كان في مفاوضات مع ليستر سيتي للظفر به، لتعويض المركز المفقود في خط دفاع النادي والذي خلفه القائد البلجيكي الأسطوري للسيتي، فينيسنت كومباني.

المفاوضات بين مانشستر سيتي وإدارة ليستر سيتي، كانت بأمر وموافقة المدرب الإسباني بيب غوارديولا، الذي أكد فيما بعد أن فريق مانشستر سيتي كان يرغب في التوقيع مع هاري ماغواير.

غوارديولا، قال إن ماغواير رائع في الهواء، سريع بالكرة ودونها، قوي على المستوى الدفاعي، قدم بطولة كأس عالم رائعة للغاية في روسيا 2018، لكن الحائل الوحيد بينه وبين السيتي، أن مانشستر سيتي لم يكن مُوافقا على دفع هذا المبلغ الكبير لليستر سيتي!

وربما يكون هذا هو التفسير المنطقي، لأن هاري ماغواير بالفعل كان يُقدم مستويات مبهرة، وبسرعة كبيرة نال إعجاب سولشاير المدير الفني لمانشستر يونايتد، ثم لم يكد يمكث حتى عامه الأول، إلا وتسلم الشارة التي أُعلن من خلالها قائدا لفريق بحجم مانشستر يونايتد.

المُنعطف الأخير

لكن صيف 2020 كان المُنعطف الأخير، في تلك الإجازة التي ذهب فيها هاري ماغواير وأسرته إلى عطلة صيفية في دولة اليونان التي تغيرت الحياة فيها، فبينما كانت أسرته تقضي هناك، العطلة وإذ بمجموعة من الشباب يُضايقونهم، متلفظين بكلمات جارجة بحق اللاعب وناديه مانشستر يونايتد.

في البداية، قيل إنه تغاضى قدر المستطاع عن هذه الأفعال الصبيانية، لكنه شعر بالخطر حينما تعرض مجموعة من الأشخاص لشقيقته وخدروها بمخدر حقيقي، وهكذا تقدم هاري ماغواير لإنقاذ شقيقته، لكن الشرطة كانت قد وصلت بالفعل إلى مكان الأحداث وتدخلت، ولم يكن هاري ماغواير.

ضرب رجال الشرطة

في البداية، شعر هاري ماغواير أنها محاولة اختطاف، لكن فيما بعد أدرك أن الأمر اتجه إلى الحقيقة الكاملة، بعد أن ركل رجال الشرطة واعتدى عليهم بمثل ما اعتدوا عليه، وبعد أن هدأت حالة التوتر، أدرك هاري ماغواير أنه سيذهب إلى قسم الشرطة، وسيُحاسب على فعلته، وسيتم الحكم عليه فيما بعد بالسجن لمدة 21 شهرا!

المحامي الخاص بهاري ماغواير، اكتشف أن الأمر لن يكون سهلا كما كان يعتقد، واكتشف أن هاري ماغواير قد ضرب رجال الشرطة، وحاول أن يرشوهم: “أنا لاعب مانشستر يونايتد، أنا ثري للغاية.. يمكنني أن أدفع لكم ما تريدونه، لكن دعوني أرحل من هنا”، كانت هذه الكلمات هي ما سُجل في المحضر الخاص بالواقعة.

أصيب بحالة من الرهاب الاجتماعي

حُلت القضية، وعاد هاري ماغواير إلى مانشستر يونايتد، لكنه لم يعُد هاري ماغواير القديم، فقد شيئا مهما في اليونان: ثقته الكبيرة بنفسه! ووهكذا أصبح يخشى التفاعل مع الناس، والجماهير، وحتى حالات المزاح الطفيفة التي يُمكن أن تنتهي كما حدث في اليونان تحديدا، وربما أصيب هاري ماغواير بحالة من الرهاب الاجتماعي، لا تتناسب أبدا مع مركزه، لا في مانشستر يونايتد ولا حتى في المنتخب الإنكليزي.

الاستعانة بالطب النفسيّ

استعان هاري ماغواير بنخبة من الأطباء النفسيين في المملكة المتحدة، وشرح لهم ما يشعر به، واستشار رئيس علم نفس الأداء في الاتحاد الإنكليزي، المعروف باسم “إيان ميتشيل”.

وختاما، يمكن الإشارة، خارج السياق قليلا، أن المنتخب الإنكليزي منذ زمن يُعاني كثيرا مع الطب النفسي خاصة والمواقف التي يتعرض لها لاعبو المنتخب، إلى درجة أن المدرب السويدي سفين إيركسون، قال إن المنتخب الإنكليزي كان يُصاب بنوبة من الخوف، بمختلف نجومه وعناصره، حينما يصل الأمر إلى ركلات الترجيح تحديدا في أي محفل دولي.

ولهذه الأسباب، وأكثر، قرّر الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم أن يُوّفر مجموعة من الأطباء النفسيين لخدمة لاعبي المنتخب، على رأسهم الطبيبة بيبا غرانغ، والتي أبلت بلاء حسنا في بطولة كأس العالم 2018 في روسيا بالفعل رفقة المنتخب.