الأحد، 09 أغسطس 2026 — 23 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

“كرابسي” تكتب التاريخ.. أول مؤسسة منبثقة عن البحث العلمي تدخل بورصة الجزائر

Author
صبرينة عيلان 17 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

في خطوة تُعد الأولى من نوعها في الجزائر، دخلت المؤسسة الاقتصادية الفرعية “كرابسي للخبرة”، مرحلة جديدة في مسار تثمين البحث العلمي، بعد إدراجها رسميا في بورصة الجزائر، لتصبح أول فرع تابع لمركز بحث علمي وطني يلج السوق المالي، في خطوة تربط نتائج البحث والابتكار الجامعي بآليات التمويل والاستثمار وخلق القيمة الاقتصادية.

وأشرف وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، رفقة وزير المالية، عبد الكريم بوالزرد، أمس الثلاثاء، بمقر بورصة الجزائر، على مراسم الإدراج الرسمي للمؤسسة الاقتصادية الفرعية “كرابسي للخبرة” التابعة لمركز البحث العلمي والتقني في التحاليل الفيزيائية والكيميائية “CRAPC”.

هذا، وتدخل بورصة الجزائر مرحلة جديدة من التطور مع الإدراج الرسمي للمؤسسة العمومية الاقتصادية “كرابسي للخبرة” وشركة “أيراد” المتخصصة في تكنولوجيا الإعلام والاتصال، في خطوة تعكس الحركية المتزايدة التي يشهدها السوق المالي الوطني، وتؤكد توجه السلطات العمومية نحو توسيع قاعدة الشركات المدرجة، وتنويع القطاعات الممثلة داخل البورصة بما يواكب التحولات الاقتصادية التي تعرفها البلاد.

ما المقصود بـ”كرابسي للخبرة” في بورصة الجزائر

المقصود بـ”كرابسي للخبرة” هو المؤسسة الاقتصادية الفرعية التابعة لمركز البحث العلمي والتقني في التحاليل الفيزيائية والكيميائية (CRAPC)، وليس المركز البحثي نفسه. وقد أنشأ المركز هذه المؤسسة بهدف تسويق خدماته العلمية وخبراته التقنية لفائدة المؤسسات الاقتصادية والإدارات، وتحويل نتائج البحث العلمي إلى خدمات ومنتجات ذات قيمة اقتصادية.

ويعني إدراج “كرابسي للخبرة” في بورصة الجزائر أن المؤسسة الاقتصادية هي التي طرحت جزءا من رأسمالها للاكتتاب وأصبحت شركة مدرجة في السوق المالية، بينما يبقى مركز البحث العلمي والتقني في التحاليل الفيزيائية والكيميائية مؤسسة بحثية عمومية، وليس هو الكيان المدرج في البورصة.

وتنشط “كرابسي للخبرة” في تقديم خدمات علمية وتقنية تشمل التحاليل الفيزيائية والكيميائية، والخبرة والمراقبة المخبرية، والمرافقة التقنية للمؤسسات الصناعية، وتثمين نتائج البحث العلمي وتحويلها إلى خدمات اقتصادية، إلى جانب إنجاز الدراسات والاستشارات العلمية.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة باعتبارها أول مؤسسة اقتصادية منبثقة عن مركز بحث علمي وطني تدخل بورصة الجزائر، بما يعكس انتقال البحث العلمي من الإطار الأكاديمي إلى فضاء الاستثمار والتمويل عبر السوق المالية. كما تتيح للمؤسسة تعبئة الموارد المالية اللازمة لتوسيع نشاطها مع تعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة، وتجسد في الوقت نفسه توجه الدولة نحو ربط الجامعة ومراكز البحث بالاقتصاد الوطني وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

“كرابسي” و”أيراد”.. إدراج تاريخي يربط البحث العلمي بالتكنولوجيا والتمويل

ويكتسي هذا الإدراج أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعة المؤسستين، حيث تمثل “كرابسي” أول فرع تابع لمركز بحث علمي وطني يدخل السوق المالية، في حين تمثل “أيراد” نموذجاً للمؤسسات الجزائرية الناشطة في الاقتصاد الرقمي، ما يعكس توجهاً جديداً يربط بين البحث العلمي والتكنولوجيا من جهة، وآليات التمويل الحديثة من جهة أخرى.

وأكد رئيس لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها “كوصوب”، يوسف بوزنادة، أن الإدراج الرسمي للشركتين جاء عقب نجاح عمليتي الاكتتاب اللتين جرتا في ظروف تنظيمية جيدة وضمن الآجال المحددة، مشيراً إلى أن الطلب فاق العرض بالنسبة للمؤسستين،وهو ما يعكس تنامي اهتمام المستثمرين بالسوق المالية الجزائرية وثقتهم في الشركات ذات الآفاق الواعدة.

ولا يقتصر هذا الإنجاز على كونه عملية إدراج ناجحة، بل يمثل تحولا نوعيا في فلسفة الجامعة الجزائرية، التي لم تعد تكتفي بإنتاج المعرفة، وإنما تتجه نحو تحويل مخرجات البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية ومشاريع استثمارية قادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل.

كما يعكس هذا التطور تنامي ثقة المستثمرين في الابتكار الوطني، بعد أن تجاوزت نسبة تغطية الاكتتاب 104,55 بالمئة، بما يؤكد أن الاقتصاد المعرفي بدأ يجد طريقه إلى السوق المالية، انسجاماً مع رؤية الدولة الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام.

“كرابسي” البحث العلمي يعبر إلى السوق المالية

ويمثل إدراج “كرابسي للخبرة” محطة غير مسبوقة في مسار تثمين نتائج البحث العلمي، باعتبارها أول مؤسسة منبثقة عن مركز بحث علمي وطني تلج بورصة الجزائر، في خطوة تجسد انتقال الجامعة ومراكز البحث من الدور الأكاديمي التقليدي إلى المساهمة المباشرة في النشاط الاقتصادي.

وأظهرت نتائج الاكتتاب أن عدد الأسهم المطلوبة بلغ 40 ألفاً و776 سهماً مقابل 39 ألف سهم معروض، بفائض قدره 1766 سهماً، بينما تجاوزت قيمة الطلبات 65,2 مليون دينار، مقابل 62,4 مليون دينار معروضة، وهو ما يعكس إقبالاً ملحوظاً على الاستثمار في هذه المؤسسة.

كما تصدرت الجزائر العاصمة قائمة الولايات الأكثر اكتتاباً، تلتها قسنطينة ثم أم البواقي، بما يعكس انتشار الاهتمام بهذا النوع من الاستثمارات المرتبطة بالابتكار والبحث العلمي.

وأكدت الوكالة الوطنية لتثمين نتائج البحث العلمي أن هذا الإدراج يشكل خطوة عملية نحو تحويل نتائج البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية حقيقية، وتعزيز مساهمة الجامعات ومراكز البحث في خلق الثروة وتحريك عجلة التنمية.

“أيراد” الاقتصاد الرقمي يفرض حضوره في البورصة

وفي المقابل، نجحت شركة “أيراد” في تحقيق نتائج لافتة خلال الاكتتاب، بعدما تجاوزت نسبة التنفيذ 138,40 بالمائة، حيث بلغ عدد الأسهم المطلوبة أكثر من 1,72 مليون سهم، مقابل 1,25 مليون سهم مطروح، بقيمة إجمالية قاربت 1,38 مليار دينار، مع تسجيل اكتتابات من 53 ولاية، وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد بالاستثمار في شركات التكنولوجيا والخدمات الرقمية.

ويرى الخبير في الاقتصاد والرقمنة، صهيب بولعراق، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن هذه النتائج تؤكد تنامي ثقة المستثمرين في المؤسسات الناشطة في تكنولوجيا الإعلام والاتصال، باعتبارها من أكثر القطاعات نمواً خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل توجه الدولة نحو الرقمنة وتطوير الاقتصاد الرقمي.

وأكد بولعراق أن دخول “أيراد” إلى البورصة يمثل مرحلة جديدة في مسيرة المؤسسة، كما يشكل رسالة إيجابية لبقية المؤسسات التكنولوجية التي يمكنها الاستفادة من السوق المالية لتوسيع نشاطها وتمويل مشاريعها المستقبلية.

وبإدراج “كرابسي” و”أيراد”، تواصل بورصة الجزائر تعزيز حضورها كأداة لتمويل الاقتصاد الوطني، بعدما ارتفع عدد الشركات المدرجة إلى عشر شركات، وهو ما يعكس الديناميكية الجديدة التي تعرفها السوق المالية في ظل الإصلاحات الرامية إلى تشجيع المؤسسات على اللجوء إلى البورصة كمصدر بديل للتمويل.

كما يبرز هذا التنوع القطاعي، الذي يجمع بين الصناعة الصيدلانية، والبنوك، والتأمين، والسياحة، والبحث العلمي، والتكنولوجيا، مؤشرات إيجابية على تحول البورصة الجزائرية تدريجياً إلى فضاء أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات، ودعم الابتكار، وتمويل المشاريع ذات القيمة المضافة.

وفي ظل هذا المسار، يؤكد بولعراق أن بورصة الجزائر تبدو أمام مرحلة جديدة تراهن فيها على استقطاب مؤسسات واعدة في مجالات المعرفة والرقمنة والابتكار، بما يعزز مساهمة السوق المالية في تنويع الاقتصاد الوطني، ويدعم الانتقال نحو نموذج تنموي يقوم على الإنتاج والابتكار وخلق الثروة.

بورصة الجزائر تنتقل من سوق تقليدية إلى منصة لتمويل الاقتصاد المنتج

من جهته، اعتبر الدكتور هواري تيغرسي، الخبير في الشأن الاقتصادي، أن إدراج شركتي “كرابسي للخبرة” و”أيراد” في بورصة الجزائر يمثل مؤشرا إيجابيا على دخول السوق المالية الجزائرية مرحلة أكثر ديناميكية، تقوم على توسيع قاعدة الشركات المدرجة وربط التمويل بالاقتصاد الحقيقي، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة كالبحث العلمي والتكنولوجيا.

وأوضح تيغرسي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن نجاح عمليتي الاكتتاب، وتجاوز الطلب للأسهم المعروضة في كلتا الشركتين، يعكس وجود سيولة ورغبة متزايدة لدى المستثمرين للمشاركة في السوق المالية، وهو ما يؤكد أن البورصة بدأت تستعيد تدريجياً دورها كأداة لتمويل المؤسسات بدل الاعتماد الحصري على التمويل البنكي.

ويرى المتحدث أن تسجيل طلبات اكتتاب تفوق الأسهم المعروضة، سواء بالنسبة لـ”كرابسي” أو “أيراد”، يحمل دلالات اقتصادية مهمة، أبرزها تنامي ثقة المستثمرين في الشركات التي تتمتع بنشاطات مستقبلية واعدة، خاصة في مجالات التكنولوجيا والابتكار.

وأضاف أن هذا الإقبال لا يعكس فقط نجاح عملية الإدراج، بل يبعث برسالة إيجابية إلى المؤسسات الأخرى مفادها أن السوق المالية الجزائرية أصبحت توفر بديلاً حقيقياً لتمويل مشاريع التوسع والاستثمار، بعيداً عن الاعتماد الكلي على القروض البنكية.

وأكد تيغرسي أن خصوصية الإدراج الجديد تكمن في طبيعة الشركتين، حيث تنشط “كرابسي” في مجال تثمين نتائج البحث العلمي والخبرة، بينما تعمل “أيراد” في قطاع تكنولوجيا الإعلام والاتصال، وهما قطاعان يمثلان ركيزة الاقتصاد المبني على المعرفة.

وأشار إلى أن دخول هذه المؤسسات إلى البورصة ينسجم مع توجه الدولة نحو تنويع الاقتصاد وتشجيع الابتكار، ويعطي إشارة بأن السوق المالية لم تعد مقتصرة على المؤسسات التقليدية، بل أصبحت تستوعب الشركات التكنولوجية والمؤسسات الناشئة ذات الإمكانات العالية للنمو.

وأضاف الخبير في الاقتصاد أن تنوع القطاعات الممثلة داخل بورصة الجزائر، من الصناعة الصيدلانية والبنوك والتأمين والسياحة إلى التكنولوجيا والبحث العلمي، من شأنه أن يزيد من جاذبية السوق أمام المستثمرين المحليين، ويمهد مستقبلاً لاستقطاب مستثمرين مؤسساتيين وأجانب إذا استمرت الإصلاحات المالية والتنظيمية.
وأوضح أن كل إدراج جديد يساهم في رفع القيمة السوقية للبورصة، وتحسين مستويات السيولة، وتوسيع قاعدة المتعاملين، وهي عناصر أساسية لأي سوق مالية تسعى إلى لعب دور مؤثر في تمويل التنمية الاقتصادية.

المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة عدد الشركات المدرجة

وشدد تيغرسي على أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الإدراجات فقط، وإنما بقدرة السوق على استقطاب عدد أكبر من المؤسسات العمومية والخاصة، مع تحسين مستويات الشفافية والإفصاح والحوكمة.

وأكد أن الاقتصاد الجزائري يمتلك عشرات المؤسسات القادرة على دخول البورصة، وهو ما يتطلب مواصلة الإصلاحات، وتقديم مزايا ضريبية وتحفيزية، ونشر الثقافة المالية لدى المؤسسات والمستثمرين، بما يسمح بتحويل البورصة إلى أحد أهم مصادر تمويل الاستثمار والإنتاج.

وأضاف الدكتور هواري تيغرسي أن إدراج “كرابسي” و”أيراد” لا يمثل مجرد إضافة رقمية إلى قائمة الشركات المدرجة، بل يعكس تحولاً تدريجياً في فلسفة تمويل الاقتصاد الجزائري، ويؤسس لمرحلة يكون فيها السوق المالي شريكاً أساسياً في دعم الابتكار، وتثمين البحث العلمي، وتمويل الشركات التكنولوجية، بما ينسجم مع أهداف تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على المحروقات.

Author صبرينة عيلان
صبرينة عيلان صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في جميع المواضيع، خريجة كلية علوم الاعلام والاتصال تخصص اتصال وعلاقات عامة، مساري المهني بدأته بجريدة الخبر حوادث سنة 2019 ثم بجريدة الفجر بعدها انتقلت إلى جريدة النهار ثم الشروق اليومي، كما تقلدت منصب رئيسة التحرير بعدة مواقع إلكترونية منها دزاير توب ، صوت الأحرار، الجزائر اليوم، إلترا نيوز، وأفريكا نيوز، ثم انتقلت إلى الحصاد اليومي ومنها إلى شبكة الأيام الجزائرية