الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 — 23 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
اقتصاد

كسر الاحتكار وفتح المنافسة.. خطة جديدة لخفض أسعار الموز في الجزائر

Author
صبرينة عيلان 28 أغسطس 2026
X Facebook TikTok Instagram

بدأت الإجراءات الجديدة التي أقرتها وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات لتنظيم سوق الموز في الجزائر تُلقي بظلالها على الأسعار، بعدما تراجع سعر الكيلوغرام، مؤخرا إلى حدود 420 ديناراً، في أول انعكاس ملموس للتدابير الرامية إلى ضبط تكلفة الاستيراد، وتوسيع قاعدة المتعاملين، وتعزيز المنافسة، والحد من المضاربة.

وتراهن السلطات على مقاربة تقوم على التدخل منذ المرحلة الأولى من سلسلة التموين، أي عند الاستيراد، من خلال التحكم في السعر الذي تدخل به المادة إلى السوق الوطنية، بدل الاكتفاء بمراقبة أسعار البيع بعد وصولها إلى المستهلك. ويأتي ذلك بالتوازي مع فتح المجال أمام متعاملين جدد، بما يسمح برفع مستوى المنافسة وضمان تموين منتظم، فضلاً عن إخضاع مختلف حلقات التوزيع للرقابة.

وتتمثل أبرز الإجراءات الجديدة في تشديد شروط التأشير على برامج استيراد الموز، وفي مقدمتها إلزام المتعاملين باحترام سقف سعري لا يتجاوز دولارا واحدا للكيلوغرام عند الاستيراد.

ويعكس هذا الإجراء توجهاً نحو التحكم في تكلفة المادة منذ دخولها إلى التراب الوطني، باعتبار أن سعر الاستيراد يشكل أحد المكونات الأساسية التي تحدد السعر النهائي الذي يصل إلى المستهلك.

وفي إطار توسيع قاعدة المتعاملين، تجاوز عدد برامج استيراد الموز التي تم التأشير عليها من طرف البنوك، حسب مصدر من الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية، 460 برنامجاً لمتعاملين اقتصاديين ناشطين في هذا المجال، من بينهم مستوردون جدد.

ويُنتظر أن يساهم هذا التوسع في تقليص حالة التركّز التي كانت تميز نشاط استيراد الموز، من خلال إدخال عدد أكبر من المتعاملين إلى السوق، وبالتالي خلق منافسة أكبر بينهم.

ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على رفع عدد المستوردين فحسب، وإنما تمتد إلى ضمان استمرارية التموين وتوفير بدائل متعددة في السوق، بما يقلل من مخاطر حدوث نقص في المادة أو احتكار مسارات توزيعها.

كما أن دخول متعاملين جدد، لاسيما الشباب الذين تقدموا بطلبات للتأشير على برامج استيراد الموز، من شأنه أن يفتح المجال أمام ديناميكية تنافسية جديدة، خصوصا إذا تزامن ذلك مع توفر الكميات اللازمة لتغطية الطلب المحلي.

تسقيف سعر الموز بـ1 دولار خطوة إيجابية.. والمنافسة ووفرة العرض مفتاح خفض الأسعار

وفي الموضوع، أكد عبد الناصر عزة، خبير في شؤون الاستهلاك، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الإجراءات التي باشرت السلطات اتخاذها لضبط أسعار الموز في السوق الوطنية يمكن أن تشكل خطوة مهمة نحو إعادة التوازن إلى سوق هذه المادة واسعة الاستهلاك، مشدداً في المقابل على أن نجاح سياسة تسقيف الأسعار لا يمكن أن يتحقق بمجرد تحديد سعر مرجعي، وإنما يتطلب ضمان وفرة الموز وتشديد الرقابة على مختلف حلقات الاستيراد والتوزيع والتسويق.

وأوضح عزة أن الموز يختلف عن العديد من المواد الفلاحية المتداولة في السوق الوطنية، باعتباره منتجاً مستورداً، وهو ما يجعل سعره مرتبطا بعدة عوامل، من بينها تكلفة الاستيراد، وأسعار النقل والشحن، وسعر الصرف، فضلاً عن هوامش الربح التي تضاف خلال مختلف مراحل وصوله إلى المستهلك.

ويرى الخبير أن التعامل مع هذه المادة يتطلب مقاربة متكاملة تبدأ من ضبط عملية الاستيراد وتنظيمها، وصولاً إلى مراقبة مسار المنتوج في السوق، مع ضمان وصوله إلى المستهلك بالسعر المحدد، مؤكداً أن أي خلل في إحدى هذه الحلقات يمكن أن يفرغ الإجراءات المتخذة من فعاليتها.

وفي هذا الإطار، اعتبر ناصر عزة أن توسيع قائمة مستوردي الموز يعد من بين الإجراءات المهمة التي يمكن أن تساعد على كسر أي شكل من أشكال التركّز في السوق، موضحاً أن تعدد المتعاملين الاقتصاديين يفتح المجال أمام المنافسة ويقلل من قدرة أي طرف على التحكم منفرداً في العرض والأسعار.

وقال إن دخول عدد أكبر من المستوردين إلى السوق من شأنه أن يدفع المتعاملين إلى تحسين شروط التنافس، سواء من حيث الأسعار أو من حيث انتظام التموين، وهو ما يصب في نهاية المطاف في مصلحة المستهلك.
وأضاف أن المنافسة الحقيقية لا تعني فقط زيادة عدد المستوردين، وإنما ينبغي أن تكون مصحوبة بآليات رقابية تضمن تكافؤ الفرص واحترام القواعد المنظمة للسوق، حتى لا يتحول تعدد المتعاملين إلى مجرد تغيير في الأسماء دون أثر فعلي على الأسعار.

وشدد المتحدث على أن المستهلك هو المستفيد الأول من سوق تنافسية، لأن وفرة العرض وتعدد مصادر التموين يقللان من مخاطر الندرة، التي عادة ما تكون بيئة مناسبة للمضاربة ورفع الأسعار بشكل غير مبرر.

وبخصوص تسقيف سعر الموز عند حدود دولار واحد للكيلوغرام، أكد عزة أن تحديد سقف سعري يمكن أن يكون إجراءً إيجابياً من الناحية الاستهلاكية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمادة تعرف إقبالاً واسعاً من المواطنين، غير أن فعاليته تبقى مرتبطة بمدى توفر المنتوج في السوق.

وأوضح أن تحديد السعر دون ضمان الكميات اللازمة لتغطية الطلب قد يؤدي إلى نتائج عكسية، لأن انخفاض العرض مقابل استمرار الطلب سيخلق فجوة يستغلها بعض المتعاملين لرفع الأسعار خارج القنوات الرسمية.

وأضاف أن المستهلك لا يحتاج فقط إلى سعر معلن، وإنما يحتاج إلى أن يجد المادة بهذا السعر فعلياً في الأسواق والمحلات، معتبراً أن نجاح السياسة الجديدة يقاس بمدى انعكاسها على السعر الذي يدفعه المواطن عند اقتناء الموز، وليس فقط بالسعر المحدد على الورق.

وأشار إلى أن ضمان تدفق كميات كافية من الموز بشكل منتظم من شأنه الحد من ظاهرة الندرة، وبالتالي تقليص فرص المضاربة، مؤكداً أن العلاقة بين العرض والسعر تظل عاملاً أساسياً في تحديد قدرة السلطات على التحكم في السوق.

الرقابة على الاستيراد تمنع الاختلالات

كما ثمّن خبير شؤون الاستهلاك تشديد الرقابة على برامج استيراد الموز، معتبراً أن هذه الخطوة ضرورية لضمان تطابق الكميات المستوردة مع احتياجات السوق الوطنية.

وأكد أن تنظيم الاستيراد لا ينبغي أن ينظر إليه فقط من زاوية حجم الكميات، بل أيضاً من حيث انتظام عمليات التموين وجودة المنتوج وتوقيت دخوله إلى السوق، لأن أي اضطراب في التموين يمكن أن ينعكس مباشرة على الأسعار.

ويرى عزة أن الرقابة على برامج الاستيراد تسمح كذلك برصد الاختلالات التي قد تظهر على مستوى السوق، وتساعد على تحديد المسؤوليات في حال وجود ممارسات مخالفة للقوانين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتخزين المنتوج أو خلق الندرة المصطنعة أو رفع الأسعار بصورة غير مبررة.

وشدد على ضرورة أن تمتد الرقابة إلى مختلف مراحل سلسلة التوزيع، لأن المستورد ليس الحلقة الوحيدة التي تؤثر في السعر النهائي، وإنما هناك أيضاً تجار الجملة والتجزئة ومختلف الوسطاء الذين قد تضاف هوامشهم إلى التكلفة الأولية للمنتوج.

وفي السياق ذاته، أوضح المتحدث أن سياسة ضبط الأسعار تحتاج إلى متابعة ميدانية مستمرة، خصوصاً خلال الفترة الأولى من تطبيقها، للتأكد من أن السعر المحدد يصل فعلياً إلى المستهلك.

وقال إن المراقبة ينبغي أن تكون حاضرة في الأسواق ونقاط البيع، مع اعتماد آليات تسمح برصد الفوارق بين السعر المرجعي والسعر المطبق فعلياً، واتخاذ الإجراءات القانونية عند تسجيل تجاوزات.

وأضاف أن محاربة المضاربة لا تكون فقط من خلال العقوبات، وإنما أيضاً عبر معالجة الأسباب التي تسمح بظهورها، وفي مقدمتها نقص العرض، وضعف المنافسة، وعدم انتظام التموين.

وأكد أن السوق التي تتوفر فيها كميات كافية وعدد معتبر من المتعاملين تكون أقل قابلية للمضاربة مقارنة بسوق يسيطر عليها عدد محدود من المتدخلين أو تعاني من نقص في التموين.
ويرى عبد الناصر عزة أن التحكم في أسعار الموز يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للمستهلك الجزائري، باعتبار أن هذه المادة أصبحت جزءاً من نمط الاستهلاك اليومي لعدد كبير من الأسر، لاسيما أنها تحظى بإقبال من مختلف الفئات العمرية.

وأوضح أن ضبط أسعار المواد الاستهلاكية لا ينبغي أن يقتصر على معالجة الارتفاعات بعد حدوثها، وإنما يجب أن يقوم على سياسة استباقية تسمح بتوقع حجم الطلب وضمان التموين قبل تسجيل أي نقص.

وأشار إلى أن حماية القدرة الشرائية تتطلب كذلك تحقيق توازن بين مصالح المستهلك والمتعامل الاقتصادي، لأن فرض أسعار منخفضة دون مراعاة تكاليف الاستيراد والتوزيع قد يؤدي إلى عزوف بعض المتعاملين عن النشاط، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على وفرة المنتوج.

وبالمقابل، فإن ترك السوق دون رقابة، حسبه، قد يسمح بتضخم هوامش الربح وتحميل المستهلك تكاليف إضافية لا تعكس بالضرورة التكلفة الحقيقية للمنتوج.
وشدد عزة على أن الوصول إلى سعر عادل للموز يتطلب العمل وفق منظومة متكاملة، تجمع بين توسيع قاعدة المستوردين، وضبط برامج الاستيراد، وضمان الكميات الكافية، وتشديد الرقابة على شبكات التوزيع، إلى جانب تطبيق التسقيف السعري ومراقبة احترامه.

وأكد أن أي إجراء منفرد لن يكون كافياً لتحقيق الهدف المنشود، لأن تسقيف السعر دون وفرة قد يؤدي إلى الندرة، في حين أن وفرة العرض دون رقابة قد تفتح المجال أمام بعض الممارسات التي ترفع الأسعار بشكل غير مبرر.

وأضاف أن توسيع قاعدة المستوردين دون متابعة دقيقة للسوق قد لا يحقق وحده النتائج المرجوة، لذلك فإن نجاح السياسة الجديدة يتوقف على مدى التنسيق بين مختلف الإجراءات والهيئات المعنية.

وأكد ناصر عزة أن الحكم الحقيقي على نجاح الإجراءات الجديدة لن يكون من خلال القرارات المعلنة، وإنما من خلال ما سيجده المواطن في الأسواق من حيث السعر والوفرة والاستمرارية.

وقال إن المستهلك يريد أن يجد الموز متوفراً بالسعر المحدد دون أن يضطر إلى البحث طويلاً عنه أو شرائه بأسعار أعلى من السقف المعلن، معتبراً أن تحقيق هذه المعادلة سيشكل مؤشراً واضحاً على نجاح سياسة ضبط السوق.

وأكد الخبير أن تسقيف سعر الموز عند دولار واحد للكيلوغرام يمكن أن يكون خطوة إيجابية لحماية القدرة الشرائية، لكن نجاحه يتطلب قبل كل شيء وفرة حقيقية في العرض، ومنافسة بين المستوردين، ورقابة صارمة على مختلف مراحل سلسلة التوزيع، مع التصدي للمضاربة والاحتكار، بما يضمن وصول المادة إلى المستهلك بسعر عادل ومستقر.

Author صبرينة عيلان
صبرينة عيلان صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في جميع المواضيع، خريجة كلية علوم الاعلام والاتصال تخصص اتصال وعلاقات عامة، مساري المهني بدأته بجريدة الخبر حوادث سنة 2019 ثم بجريدة الفجر بعدها انتقلت إلى جريدة النهار ثم الشروق اليومي، كما تقلدت منصب رئيسة التحرير بعدة مواقع إلكترونية منها دزاير توب ، صوت الأحرار، الجزائر اليوم، إلترا نيوز، وأفريكا نيوز، ثم انتقلت إلى الحصاد اليومي ومنها إلى شبكة الأيام الجزائرية، وفي عام 2022 تحصلت على جائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف في فئة الإعلام الإلكتروني
↑