كيفَ تتصرف إذا تعاملتَ مع شخصٍ يخافُ العناكب؟

تخيّل أنّك في مكانٍ مغلق مع صديقٍ يهمّك أمره وفجأةً انتابته نوبة هلع بسبب رؤيته لحشرةِ عنكبوت٬ توتر أمامك واضطربت أنفاسه وبدأ يصيح أمامك: “عنكبوت٬ عنكبوت” ويحدّق إليكَ بيأس كي تفعل شيئًا وتنقذه منه٬ أنتَ كنتَ منشغلاً بأمور أخرى ولم تتوقع أن يتوتر صديقك لذلك الحد بسبب حشرة صغيرة٬ إذا تعاملتَ مع شخصٍ يخافُ العناكب قد تتصرّف بطريقتين٬ قد تقول له ما سيقوله معظم الناس في موقف كهذا: “لا تخف إنّه مجرد عنكبوت!”

إذا كنتَ من هذا الصنف من الناس٬ بردّك هذا ستقضي نفسيًا على الشخص الذي لجأ إليك في لحظة ضعفه وخوفه٬ إنّك بذلك تتعامل مع خوفه من وجهة نظرك أنت هو وليس من وجهة نظره هو٬ وبما أنّك لا تعاني من أية مشكلة مع الحشرات ومع العنكبوت على نحو خاص فأنت بردك تستخف بهلعه وتذهب مباشرة لتقييم السبب.. ما دام يبدو بالنسبة لك سببًا تافهًا فالأمر لا يستدعي كل ذلك الهلع والتوتر٬ وهو فوق اضطرابه سيشعر بالخجل والإحراج من نفسه والذنب أيضًا لأنّه تسبب بالفوضى لأجل سببٍ لا يدعو إلى الخوف٬ ولكن ما هو الأهم حقًا؟ أهو السبب؟ أم إحساس ذلك العزيز في تلك اللحظة وحاجته للدعم والاحتواء.

بعد ذلك الموقف العابر٬ ستظن أنّكما تجاوزتماه بسرعة ولا يستحق أن تذكراه إلاّ لتسخرا منه٬ لكن ليس دائمًا هذا ما يحدث٬ في أوقاتٍ كثيرة ومع أشخاصٍ يخفون حساسيتهم المفرطة٬ سيتجاوز ذلك الشخص الموقف بسرعة دون أن تدري أنّ شيئًا تغيّر داخله اتجاهك.

هو ببساطة لن يلجأ إليك مرةً أخرى وسيحاول قدر الإمكان ألاّ يكون على طبيعته وهو معك٬ سيحاول أن يخفي مخاوفه ولا يصارحك بهواجسه الأخرى٬ حتى باستشارتك في أمورٍ أهم كقضاياه ومشاريعه الكبرى وذلك لأنّه يعي بأنّكَ دائمًا ستتلقى الأمور من وجهة نظركَ أنت وتقوم بتقييمها دائمًا حسب قناعاتك الشخصية وطريقتك في التفكير٬ ستكون ذلك الشخص الذي يتخيّل أن يتصرف الناس في جميع المواقف كما تتصرف أنت وأي تصرّف مخالف قد يبدو بالنسبة إليكَ غريبًا وغير منطقي حتى أنّك تجد صعوبةً في تقبله واستيعابه.

قد تكون صنفًا نادرًا من الناس، الصنف المتفّهم والذي يحاول دائمًا تخيل لو كنتَ مكان ذلك الشخص٬ أنت لا تخاف العناكب ولا تعاني من أي مشكلة في القضاء عليها٬ لكنّك ستتذكر أنّك تخاف من أشياء أخرى٬ المرتفعات مثلاً أو المصاعد والأماكن المغلقة٬ ستتذكر فقط لتحاول أن تضعَ نفسك في مكانه وتتفهم إحساسه٬ قد تقول له: “تذكّر بأنّها حشرة صغيرة في الحجم وأنت أقوى منها بكثير ويكفي أن تركّز أثناء قضائك عليها كي لا تهرب منك!”

في هذه الحياة نقابل كثيرًا من يستخف بأوجاعنا ومخاوفنا وأحلامنا ويعيد على مسامعنا ما نسمعه من الجميع ولكن هنالك قلائل فقط من يصغون إليك بانتباه ويقدّمون لكَ جملة سحرية كنتَ بحاجتها لتقفَ وتستجمع قواك وتكمل الطريق.