الجمعة، 15 مايو 2026 — 27 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

كيف ساهم النظام الضريبي في تحول البرتغال إلى جنة الاستثمار في العملات المشفرة؟

Author
حفيظ العيد 02 مايو 2022
X Facebook TikTok Instagram

تحولت البرتغال، بفضل نظامها الضريبي المتساهل، جاذبة للمستثمرين بالعملات المشفرة، والذين تمكنوا من تحقيق ثروات طائلة، فيما حذر مسؤولون أوروبيون واختصاصيون ماليون من خطورة ذلك، على السوق الأوروبية.

ونقلت “تي أر تي عربي ” التركية عن الهولندي ديدي تايهوتو قوله إن “البرتغال لديها نظام مثالي مع 0% ضريبة على الاستثمارات بالعملة المشفّرة”، بعدما انتقل للاستقرار في هذه الدولة الأيبيرية للاستفادة من عدم وجود قانون يفرض ضرائب على هذه الأصول الافتراضية.

وقال الرجل الأربعيني المعروف لجمعه ثروة من خلال استثمار جميع مدّخراته في هذه التقنية التي نشأت قبل نحو 15 عاماً،  إن البرتغال “ملاذ أصحاب البتكوين”.

وبعد أن تغيّرت حياته بشكل جذري منذ خمس سنوات، انتقل تايهوتو للعيش في جنوب البرتغال حيث يرغب في تأسيس أول “بلدة للعملة المشفرة في أوروبا” عبر البدء ببناء 25 منزلاً مخصّصة لاستقبال “أصحاب البتكوين” من أنحاء العالم كافة.

وتوضح المحامية سوزانا دوارتي في مكتب “أبرو” للمحاماة الذي يشهد طلباً متزايداً من أجانب يعتزمون الاستقرار في البرتغال لهذا السبب، أنه بالنسبة إلى مستثمرين مثل تايهوتو، فإن “البرتغال أصبحت مغرية جداً بسبب عدم وجود القانون في هذا المجال”.

وبموجب القانون البرتغالي، فإن المعاملات بالعملات المشفّرة “لا تخضع للضريبة” لأنها لا تُعتبر عملات أجنبية أو أصولاً مالية، حسب بيان صادر عن الإدارة المالية عام 2016.

ولا ينبغي على الأفراد أن يدفعوا ضريبة على القيمة المضافة أو ضرائب على الأرباح الرأسمالية عندما يشترون أصولاً أو يبيعونها، ولا تخضع للضريبة إلا الأنشطة المهنية التي يُدفع أجرها بالأصول المشفّرة.

وعلى غرار مالطا خصوصاً، تُشكل البرتغال بذلك استثناءً في أوروبا، أقلّه حتى الآن، لأن حكومة لشبونة الاشتراكية التي عادت هي نفسها إلى السلطة في يناير/كانون الثاني بأغلبية مريحة، أقرّت بأنه ينبغي عليها التطرّق إلى هذه المسألة.

وقبل الانتخابات، صرّح وزير الخارجية للشؤون المالية، أنطونيو ميندونسا مينديش لمجلة “إسبرسو” الأسبوعية أن حتى إشعار آخر، موقف الحكومة هو الانتظار إلى حين تبني “إستراتيجية مشتركة” على المستوى الأوروبي.

ويقول محام متخصص بالقضايا المالية ومقرّه لندن لم يرغب في الكشف عن اسمه بسبب الاستشارات التي يقدّمها لأصحاب الثروات بالعملات المشفّرة، إن “البرتغال هي من بين الوجهات التي تستقطب الأوروبيين، مع نظام ضريبي متساهل جداً للعملات المشفّرة”.

وفي المقابل، لا يُنصح بها دائماً لأنها لا تتبع إستراتيجية حكومية على المدى الطويل لاستقطاب شركات القطاع إنما لديها فراغ قانوني”.

وأضاف “أراهن على أن في غضون عشر سنوات، حيّ سيتي (أو حيّ الأعمال في لندن) سيكون متساهلاً أكثر من البرتغال”، علماً أن المملكة المتحدة هي من بين الدول الأوروبية الراغبة في أن تصبح موطناً للعملات المشفرة في القارة العجوز.

 وقد أعلنت وزارة الخزانة البريطانية مطلع أبريل/نيسان أنها تعمل على قانون جديد أكثر ليونةً لهذا القطاع.

من جانبها، تأسف ماريانا مورتاغوا وهي نائبة في كتلة اليسار المتطرف، التي تطالب بإقرار قانون بشكل عاجل، لتحول “البرتغال ملاذاً ضريبياً”.

ومن جانبه، يقرّ بيدرو بورغيش المسؤول في “كريبتولوجا Criptoloja” أول منصّة تفاوض على أصول رقمية مسجّلة لدى المصرف المركزي البرتغالي، بأنه “من الصعب تبرير أن تكون أصول مالية أخرى خاضعة للضريبة بنسبة 28% تقريباً لكن ليس العملات المشفّرة”.

وأعرب البنك المركزي الأوروبي عن قلقه حيال واقع أن تكون سوق الأصول المشفرة قد بلغت حجم قروض الرهن العقاري عالية المخاطر التي كانت سبب الأزمة المالية الكبرى الأخيرة، ودعا إلى إقرار قانون دولي في هذا المجال.

وأكد العضو في مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي فابيو بانيتا، أن على الهيئات الناظمة “المضي قدماً بشكل أسرع” لضمان ألا تسبب الأصول المشفّرة “نوبة من المجازفة الفوضوية”.

غير أن المستثمر الهولندي ديدي تايهوتو يعتبر أن البرتغال سترتكب “خطأً” في حال أقدمت على تعديل قانون يقدّم حسب قوله، فرصة فريدة للتنمية.

ويرى أن هذا البلد قد يكون “المركز الرئيسي” العالمي للعملات الرقمية للشركات في مجال “بلوكتشاين” وهي تقنية تُعتمد أساساً لترميز العملات المشفرة.