الجمعة، 15 مايو 2026 — 27 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
أخبار

كيف قلبت إيران موازين الردع وأضعفت الهيمنة الأمريكية؟

Author
ربيعة خطاب 24 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

نقلت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير صادر اليوم، أن ما وصف بـ“الحرب غير المقصودة والمزعزعة للاستقرار” في المنطقة قد أنتج تداعيات عكسية على المستويين الإقليمي والدولي. ومع تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، بات من الواضح أن هذه الحرب أضعفت مكانة الولايات المتحدة على الساحة الدولية، ولم تحقق أهدافها الأساسية، إذ لم تؤدي إلى تغيير النظام في طهران، كما أنها لم تجبر إيران على الاستجابة للمطالب الأمريكية، بل جاءت النتائج في اتجاه معاكس تماما.

وبحسب التقرير، فقد تسببت الحرب في أضرار اقتصادية تجاوزت حدود المنطقة، ما انعكس على تباطؤ الاقتصاد العالمي، وفي المقابل أثبتت إيران أن سيطرتها على مضيق هرمز تمثل أقوى أدوات الردع لديها، وربما أكثر تأثير من برنامجها النووي الذي فقد جزء كبير من فعاليته في المرحلة الراهنة. ومن هنا، يتوقع أن يبقى التحكم في هذا المضيق عنصر محوري في تعزيز نفوذ طهران خلال السنوات المقبلة.

ولا تقتصر هذه المقاربة على هرمز وحده، إذ تعتمد إيران أيضا على حلفائها في اليمن في إطار ما يشير إليه الحرس الثوري الإيراني بقدرته على تهديد مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. ويعد هذا الممر شريان حيوي يمر عبره نحو 8% من التجارة العالمية، إضافة إلى جزء كبير من شحنات الطاقة والمواد الكيميائية. وبالتالي فإن احتمال تعطيل مضيقي هرمز وباب المندب معا قد يشكل صدمة مزدوجة للاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، تتزايد مخاوف حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، الذين يرون في احتمالية امتلاك إيران لما بعد الحرب القدرة على استخدام هرمز كورقة ضغط دائمة مصدر قلق بالغ، خاصة في ظل تراجع الثقة بالدور الأمريكي كضامن أساسي للأمن الإقليمي. لذلك، تسعى دول الخليج إلى تنويع خياراتها الأمنية عبر تعزيز شراكات مع قوى إقليمية مثل باكستان ومصر وتركيا، إلى جانب توسيع التعاون مع أوروبا والصين والهند.

ورغم أن الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة والكيانالصهيوني أضعفت إيران إقتصاديا وعسكريا إلا أن تأثيرها بعيد المدى قد يكون معكوس، إذ أفرزت إيران أكثر جرأة واندفاع. وتشير المعطيات إلى تحول مهم في العقيدة الاستراتيجية لطهران، حيث يُرجح الانتقال من نهج الحذر والردع إلى مقاربة متعددة الجبهات تقوم على التصعيد واستهداف البنية الاقتصادية والأمنية لخصومها، بما يعكس بروزها كقوة إقليمية أكثر حضور وقدرة على توسيع نفوذها خارج حدودها.

وفي الداخل الإيراني، تتبلور هذه التحولات بشكل واضح، حيث يرى جيل جديد من ضباط الحرس الثوري الإيراني أن سياسة “الضبط الاستراتيجي” السابقة لم تعد كافية لضمان الأمن، بل كانت سببًا في زيادة نقاط الضعف. وقد عززت عمليات اغتيال قادة عسكريين وعلماء نوويين، إلى جانب استهدافات مباشرة للأراضي الإيرانية، القناعة بأن النهج الدفاعي لم يعد مجدي، ما أدى إلى طي صفحة تلك المرحلة الفكرية السابقة.

وفي هذا الإطار، تتزايد المؤشرات على أن الحرس الثوري عزز حضوره داخل بنية السلطة، سواء على مستوى إدارة العمليات العسكرية أو التأثير في التوجهات الدبلوماسية، وهو ما ساهم في تسريع إعادة تشكيل مراكز القرار داخل الدولة. ورغم التصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن “تغيير النظام” في طهران، فإن الوقائع تشير إلى أن التغيير، إن حدث، فقد جاء بطريقة مختلفة تماما عما كان يراد له.

جدير بالذكر أنه في وقت سابق، أكد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني أن السند الحقيقي والعمق الاستراتيجي لما يعرف بـ“جبهة المقاومة” والمقاتلين الميدانيين في مواجهة الحرب “الأمريكية-الصهيونية” الجارية، يتمثل بالأساس في وحدة الصف الشعبي، إضافة إلى الانسجام الكامل بين مؤسسات الدولة المختلفة ومسؤوليها.