الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

كيف يؤثر انتشار الممهلات العشوائية على السلامة المرورية عبر طرقاتنا؟


تُشكّل الممهلات الطرقية إحدى الآليات المعتمدة في تنظيم حركة المرور والحد من حوادث الطرقات، من خلال إجبار السائقين على تخفيض السرعة في النقاط التي تُصنف على أنها حساسة أو خطيرة.

غير أن هذا الإجراء الوقائي، الذي يُفترض أن يعزز السلامة المرورية، بات يثير جدلا متزايدا في الآونة الأخيرة، بسبب انتشار الممهلات العشوائية المنجزة خارج الأطر القانونية والتقنية المعتمدة، وما تسببه من أضرار على المركبات وإرباك في حركة السير، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام المعايير المنظمة لإنجازها وفعالية الرقابة الميدانية في ضبطها.

وفي هذا الصدد، أفاد الخبير والباحث الدولي في السلامة المرورية، امحمد كواش، بأن ملف الممهلات الطرقية، وخاصة تلك التي تُنجز بشكل عشوائي أو خارج الأطر القانونية، يُعد من الملفات الحساسة المرتبطة مباشرة بسلامة مستعملي الطريق، مبرزا أن هذه الظاهرة تستدعي قراءة دقيقة تجمع بين الأبعاد القانونية والتقنية والوقائية في آن واحد، نظرا لتأثيراتها المباشرة على حوادث المرور وجودة البنية التحتية الطرقية.

إنجاز الممهلات يقوم أساسا على تحقيق هدف وقائي بحت

وأوضح كواش، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن المبدأ العام في إنجاز الممهلات يقوم أساسا على تحقيق هدف وقائي بحت، يتمثل في تخفيض سرعة المركبات في النقاط التي تُصنف بأنها خطيرة، غير أن هذا الإجراء لا يُمكن اعتماده إلا بعد المرور عبر مسار إداري وتقني مضبوط، يبدأ من عملية تشخيص ميداني دقيق لما يُعرف بالنقاط السوداء، وهي النقاط التي تسجل فيها حوادث مرور متكررة، أو تُسجل فيها مؤشرات خطر مرتفعة تستدعي التدخل العاجل.

وأضاف المتحدث أن هذه الوضعيات لا تُعالج بقرارات فردية أو مبادرات معزولة، وإنما عبر لجان تقنية وأمنية مشتركة، تضم ممثلين عن مصالح الأمن، النقل، الأشغال العمومية، والجماعات المحلية، حيث يتم تحليل الإحصائيات المرورية، ودراسة طبيعة الحوادث المسجلة، ثم اقتراح الحلول المناسبة التي قد تشمل إنجاز ممهلات أو وضع إشارات مرورية أو إعادة تهيئة مقاطع طرقية معينة.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن هذه التوصيات تُرفع بعد ذلك إلى السلطات الولائية المختصة، حيث يتولى الوالي، باعتباره ممثل الدولة على المستوى المحلي، اتخاذ القرار النهائي، وفق ما تقتضيه القوانين والتنظيمات المعمول بها، مع مراعاة الخصوصيات الميدانية لكل منطقة على حدة، سواء تعلق الأمر بالمناطق الحضرية أو شبه الحضرية أو القريبة من المؤسسات التربوية والمرافق العمومية.

كما أبرز الخبير أن إنجاز الممهلات يخضع بدوره لمعايير تقنية صارمة ودقيقة، إذ يتم تحديد الارتفاع، العرض، الانحدار، وطبيعة المواد المستعملة في الإنجاز، بحيث تكون متوافقة مع المعايير الدولية للسلامة المرورية، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي من هذه المعايير هو ضمان تقليص السرعة دون التسبب في أضرار ميكانيكية للمركبات أو خلق خطر إضافي على الطريق.

وفي المقابل، أشار كواش إلى أن الإشكال الكبير الذي بات يطرح نفسه بقوة في السنوات الأخيرة، يتمثل في الانتشار الواسع للممهلات العشوائية، التي يتم إنجازها خارج أي إطار قانوني أو رقابي، وفي غياب الترخيص الإداري، وأحيانا دون احترام حتى أبسط المعايير التقنية والهندسية، وهو ما حوّلها من وسيلة وقاية إلى عنصر خطر إضافي على الطرقات.

وأضاف أن هذه الممهلات العشوائية غالبا ما تُنجز بمواد غير مطابقة، أو بارتفاعات مبالغ فيها، أو بشكل مفاجئ دون أي إشارات تنبيهية مسبقة، ما يجعل السائقين يفاجؤون بها بشكل غير متوقع، وهو ما يؤدي إلى استعمال حاد ومفاجئ للمكابح، وبالتالي ارتفاع احتمالات وقوع الحوادث المرورية، خاصة بالنسبة للمركبات منخفضة الهيكل أو عند السياقة الليلية وضعف الرؤية.

وأكد المتحدث أن هذه الوضعية لا تقتصر آثارها على السائقين فقط، بل تمتد أيضا إلى المركبات نفسها، حيث تتسبب في أضرار ميكانيكية متكررة على مستوى نظام التعليق والمكابح والإطارات، كما تؤدي على المدى المتوسط إلى تدهور الحالة الميكانيكية للسيارات، وهو ما ينعكس سلبا على السلامة العامة ويزيد من تكاليف الصيانة على المواطنين.

عبء اقتصادي وتقني في آن واحد

وأضاف كواش أن هذه الممارسات العشوائية تساهم كذلك في الإضرار بالبنية التحتية للطرقات، من خلال إحداث تشققات وتلف في الإسفلت نتيجة التنفيذ غير المدروس، ما يؤدي إلى تراجع جودة الطرقات وارتفاع تكاليف الصيانة العمومية، وهو ما يجعل من هذه الظاهرة عبئا اقتصاديا وتقنيا في آن واحد.

كما شدد على أن غياب الرقابة الصارمة في بعض الحالات ساهم في تفشي هذه الظاهرة، إذ أصبحت بعض الممهلات تُنجز بطرق فردية أو محلية دون العودة إلى الجهات المختصة، وهو ما يفرض إعادة تفعيل آليات المراقبة الميدانية وتعزيز دور المصالح التقنية في متابعة كل تدخل على مستوى الشبكة الطرقية.

خِتاماً، أكد الخبير والباحث الدولي في السلامة المرورية، على أن قرار إزالة الممهلات العشوائية يُعد قرارا ضروريا وملحا من منظور السلامة المرورية، غير أنه يجب أن يُرافق بإجراءات ردعية صارمة ضد كل من يقوم بإنجاز منشآت طرقية دون ترخيص.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.