الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
تقارير

لإبقاء حظوظ المونديال قائمة.. هل ينتفض “محاربو الصحراء” في وجه “النشامى”؟

Author
أمين شرفي 21 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

لم يعد أمام المنتخب الوطني الجزائري أي هامش للخطأ، عندما يواجه منتخب الأردن، فجر الثلاثاء، على أرضية ملعب سان فرانسيسكو، ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة العاشرة لكأس العالم 2026، فبعد السقوط أمام الأرجنتين في المباراة الافتتاحية، باتت مواجهة “النشامى” تحمل طابعًا مصيريًا بالنسبة لأشبال فلاديمير بيتكوفيتش الذين يجدون أنفسهم مطالبين برد فعل قوي يعيد الثقة ويُبقي على حظوظ التأهل قائمة.

ولم تكن الهزيمة أمام بطل العالم مجرد خسارة في النتيجة، بل كشفت العديد من النقائص التي أثارت جدلًا واسعًا بين المتابعين والمحللين. وظهر المنتخب الوطني بعيدًا عن مستواه المعتاد، وافتقد إلى الانسجام والفعالية، كما عانى دفاعيًا وهجوميًا أمام منافس عرف كيف يفرض إيقاعه منذ الدقائق الأولى.

وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار نحو الخيارات التي سيعتمدها الناخب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش، في المباراة المقبلة، خاصة وأن المؤشرات القادمة من معسكر المنتخب توحي بإمكانية إجراء تعديلات مهمة، سواء على مستوى الأسماء أو الرسم التكتيكي.

وواصل المنتخب الوطني تحضيراته بمدينة سان فرانسيسكو وسط تركيز كبير على الجوانب النفسية والفنية.

وحرص الطاقم الفني، خلال الأيام الأخيرة، على طي صفحة الأرجنتين نهائيًا وإبعاد اللاعبين عن الضغوط الإعلامية، مع العمل على استعادة الثقة داخل المجموعة قبل المواجهة التي قد تحدد مستقبل المنتخب في البطولة.

تجديد الثقة في الحارس زيدان وتدعيم خط الدفاع

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن بيتكوفيتش يدرس العودة إلى خطة أكثر توازنًا دفاعيًا، من خلال تدعيم محور الدفاع بثلاثة لاعبين، وهو الخيار الذي قد يسمح بمنح الفريق صلابة أكبر بعد الأخطاء التي ظهرت في المباراة الأولى. كما يتوقع أن تشهد بعض المناصب منافسة مفتوحة في ظل تراجع مردود عدد من اللاعبين أمام الأرجنتين.

ورغم الانتقادات التي تعرض لها الحارس لوكا زيدان عقب المباراة الأولى، إلا أن كل المؤشرات توحي باستمراره ضمن التشكيلة الأساسية، خصوصًا بعد الدعم العلني الذي تلقاه من مدربه، الذي رفض تحميله مسؤولية الهزيمة بمفرده، مؤكدًا أن الخلل كان جماعيًا ويخص المنظومة بأكملها.

عودة زروقي ومحرز وعمورة واردة

ومن المرتقب أن يشغل رفيق بلغالي الرواق الأيمن وريان آيت نوري في الجهة اليسرى، مع منحهما أدوارا هجومية أكبر. وفي وسط الميدان، تبدو عودة رامز زروقي كلاعب ارتكاز خيارا واردا بقوة بعد المردود المتواضع للثنائي نبيل بن طالب وهشام بوداوي ليكون بجانب مازة في خط الوسط.

وعلى مستوى الهجوم يرتقب عودة القائد رياض محرز إلى التشكيلة الأساسية للمنتخب الجزائري، بعدما شارك بديلا في المواجهة السابقة أمام منتخب الأرجنتين، كما تشير المعطيات إلى احتمال مشاركة محمد الأمين عمورة في منصب مهاجم رواق فيما سيتولى أمين غويري منصب مهاجم صريح.

طارق غول: “مواجهة الأردن ستكون صعبة ومعقدة”

من جهته، يرى اللاعب الدولي السابق، طارق غول، أن المنتخب الجزائري لم يظهر بالصورة المنتظرة أمام الأرجنتين، معتبرًا أن بعض الاختيارات الفنية أثرت بشكل مباشر على الأداء الجماعي للفريق.

وأكد غول، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن خط الوسط افتقد إلى التوازن المطلوب، كما أن الانسجام بين اللاعبين كان غائبًا في العديد من فترات اللقاء، وهو ما منح المنافس الأفضلية في التحكم بمجريات المباراة.

وأشار المتحدث إلى أن المنتخب الجزائري ارتكب أخطاء واضحة في التغطية الدفاعية، خاصة في اللقطة التي جاء منها الهدف الأول، مشددًا على أن لاعبين بحجم ليونيل ميسي لا يمكن منحهم تلك المساحات والحرية داخل الملعب.

ولم يتوقف غول عند هذا الحد، بل اعتبر أن مواجهة الأردن قد تكون أكثر تعقيدًا من الناحية التكتيكية مقارنة بمباراة الأرجنتين، بالنظر إلى طبيعة المباراة التي ستفرض على المنتخب الجزائري المبادرة الهجومية والبحث عن الفوز.

وأوضح أن المنتخب الأردني يجيد اللعب في المساحات ويملك عناصر سريعة قادرة على استغلال أي اندفاع هجومي غير محسوب، وهو ما يتطلب من “الخضر” تحقيق توازن دقيق بين الرغبة في التسجيل والحفاظ على التنظيم الدفاعي.

إبراهيم مزوار لـ”الأيام نيوز”: “الخسارة أمام الأرجنتين لا تعني نهاية المشوار”

في المقابل، قدّم الدولي السابق، إبراهيم مزوار، قراءة مختلفة للأحداث، حيث اعتبر أن الخسارة أمام الأرجنتين لا تستدعي كل هذا التشاؤم، بالنظر إلى قيمة المنافس الذي يضم نخبة من أفضل اللاعبين في العالم.

وأكد مزوار أن المنتخب الجزائري دخل المباراة بحذر مبالغ فيه، وهو ما انعكس على الأداء العام للفريق ومنحه صورة أقل جرأة مقارنة بما قدمه خلال التصفيات والمباريات التحضيرية.

كما دافع المتحدث عن الحارس لوكا زيدان، مشيرًا إلى أن تحميله مسؤولية الهزيمة أمر غير منصف، لأن الأخطاء كانت جماعية وشملت مختلف الخطوط، مضيفًا أن المنتخب مطالب بمعالجة تلك النقائص سريعًا قبل مواجهة الأردن.

ويرى مزوار أن الخسارة الأولى لا تعني نهاية المشوار، خاصة أن المنتخب لا يزال يملك فرصه كاملة للتأهل إذا نجح في تحقيق نتيجة إيجابية أمام الأردن ثم النمسا في الجولة الأخيرة.

حكيم مدان لـ”الأيام نيوز”: “يجب أن تكون التغييرات أمام الأردن مدروسة”

أما اللاعب الدولي السابق، حكيم مدان، فدعا إلى التعامل بعقلانية مع الوضع الحالي، مؤكدًا أن المنتخب بحاجة فعلًا إلى بعض التغييرات، لكن دون السقوط في فخ التغيير العشوائي أو اتخاذ قرارات متسرعة تحت تأثير ضغط النتيجة.

وأوضح مدان أن الروح التنافسية التي تميز المنتخب الجزائري لم تظهر بالشكل المطلوب أمام الأرجنتين، غير أنه أبدى ثقته في قدرة اللاعبين على الرد وإظهار وجه مختلف خلال المواجهة المقبلة.

وأضاف أن مباراة الأردن ستكون صعبة للغاية، لأن المنافس بدوره يدرك أهمية النقاط الثلاث، وسيخوض اللقاء بطموحات كبيرة من أجل تعزيز حظوظه في التأهل، ما يجعل المواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات.

وبعيدا عن الجوانب الفنية، تبدو الحالة المعنوية داخل المنتخب في تحسن ملحوظ مقارنة بالأيام التي تلت الخسارة أمام الأرجنتين. فقد حرص بيتكوفيتش على عقد اجتماعات مطولة مع اللاعبين، شدد خلالها على ضرورة نسيان الماضي والتركيز على ما هو قادم.

كما ساهم الدعم الجماهيري الكبير الذي يلقاه المنتخب من أفراد الجالية الجزائرية في الولايات المتحدة الأمريكية في رفع معنويات المجموعة، حيث يواصل المئات من الأنصار مرافقة “الخضر” وتوجيه رسائل المساندة قبل المباراة المنتظرة.

وتكتسي مواجهة الأردن أهمية خاصة لأنها قد تعيد المنتخب الوطني إلى سباق التأهل بقوة في حال تحقيق الفوز، بينما سيجعل أي تعثر جديد المهمة أكثر تعقيدًا قبل الجولة الأخيرة من دور المجموعات.

وبين ضرورة التصحيح التكتيكي واستعادة الروح القتالية واستغلال الخبرة المتوفرة داخل المجموعة، يترقب الجزائريون ما سيقدمه منتخبهم في هذه المحطة المفصلية. فمباراة الأردن ليست مجرد لقاء في دور المجموعات، بل اختبار حقيقي لشخصية المنتخب وقدرته على تجاوز الأزمات والعودة إلى الواجهة عندما تشتد الضغوط.

وإذا كان السقوط أمام الأرجنتين قد كشف نقاط الضعف، فإن مواجهة فجر الثلاثاء ستكون فرصة لإثبات أن “الخضر” ما زالوا قادرين على الدفاع عن حظوظهم في أكبر محفل كروي في العالم.