لتحديث آليات التحرك دوليا.. الجزائر تجمع دبلوماسييها في مؤتمر كبير

في خطوة منتظرة، تعتزم وزارة الخارجية الجزائرية، تنظيم مؤتمر جامع لـ 128 رئيس بعثة دبلوماسية جزائرية، تطبيقا لقرار كان قد أصدره الرئيس عبد المجيد تبون، في وقت سابق.

وذكرت مصادر من وزارة الخارجية الجزائرية لموقع ” الأيام نيوز “، أنّ الندوة ستجمع حوالي 128 رئيس بعثة بين سفير وقنصل عام وقنصل وستنعقد أيام 8 و9 و10 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري بالمركز الدولي للمؤتمرات بالجزائر العاصمة.

وأضافت المصادر أن الرئيس عبد المجيد تبون كان قد كلف بداية سبتمبر الماضي، وزير الخارجية، رمطان لعمامرة بتنظيم مؤتمر كبير لرؤساء المراكز الدبلوماسية والقنصلية.

وتهدف الندوة التي سيحضرها أيضا الإطارات المركزية والسفراء بوزارة الشؤون الخارجية – حسب المصادر -إلى بلورة رؤية للدفاع عن المصالح الإستراتيجية للجزائر.

وأضافت المصادر أن “الندوة تأتي في إطار التحديث العميق للجهاز الدبلوماسي وأساليب عمله والتكيف الضروري مع تحديات العصر”.

ويأتي تنظيم المؤتمر ضمن ظروف استثنائية تعيشها الجزائر، وتسارع للأحداث بسبب توتر العلاقات مع فرنسا إثر تصريحات أدلى بها الرئيس إيمانويل ماكرون تتعلق بالتاريخ الإستعماري للجزائر وهو ما ردت عليه الجزائر بسحب سفيرها من باريس احتجاجا على التصريحات.

كما تعرف العلاقات بين الجزائر والمملكة المغربية تصعيدا غير مسبوق، بعد بلوغها درجة تورط المغرب في قصف قافلة تجارية جزائرية على الحدود بين موريتانيا والصحراء الغربية كانت تضمن نقل مواد تجارية بين مدينة ورقلة جنوب الجزائر والعاصمة نواكشط.

وردّت الجزائر ببيان أصدرته الرئاسة أكدت فيها أن الحادثة لن تمر دون عقاب.

كما راسل وزير الخارجية، رمطان لعمامرة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لعمامرة ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقي والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط والآمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي يوسف العثيمين.

وأكد لعمامرة أن المغرب استعمل أسلحة قاتلة متطورة لعرقلة حركة المركبات التجارية وقام بفعلته في إقليم لا حق له فيه.

وشدّد على أن هذا الفعل يحمل مخاطر وشيكة على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وحسب وزير الخارجية فالجزائر قادرة على حماية مواطنيها وممتلكاتهم في جميع الظروف.

وكانت الجزائر قد استحدثت لأول مرة، في 30 أغسطس/آب الماضي مناصب مبعوثين خاصين لوزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة، للاضطلاع بملفات تقع في قلب “المصالح الدبلوماسية”.

وأقر الرئيس عبد المجيد تبون، تعيين 7 مبعوثين خاصين يعملون، “تحت سلطة وزير الشؤون الخارجية”، وذلك خلال اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء خصص للمناقشة والمصادقة على مخطط عمل الحكومة الجديدة.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية، أن “الرئيس تبون، قرر تعديل وشحذ أدوات الدبلوماسية الجزائرية لإشراكها بقوة في صيغ العمل الحديثة للدبلوماسية العالمية التي تنتهجها اليوم القوى العظمى والمنظمات الدولية”.

وفي هذا الإطار تم تعيين، عمار بلاني، مكلفا بملف الصحراء ودول المغرب العربي، وأحمد بن يمينة، مكلفا بقضايا الأمن الدولي، وبوجمعة ديلمي، مكلفا بالقضايا الإفريقية والجيوستراتيجية في الساحل والصحراء، وطاوس حدادي جلولي، مكلفة بملف الجالية الجزائرية في الخارج، وعبد الكريم حرشاوي، مكلفا بالدبلوماسية الاقتصادية، ونور الدين عوام، مكلفا بملف الدول العربية، وليلى زروقي، مكلفة بملف الشراكات الدولية الكبرى.

كما أجرى حركة تنقلات دبلوماسية كبيرة شملت 70 منصبا لرؤساء المراكز الدبلوماسية (السفارات والقنصليات).

وكلف تبون، حينها، وزير الخارجية بالتحضير لمؤتمر كبير يجمع كل رؤساء المراكز الدبلوماسية والقنصلية.

والهدف من تعيين هؤلاء الدبلوماسيين في هذه المناصب، تحت سلطة وزير الخارجية يتمثل في “تكليفهم بقيادة النشاط الدولي للجزائر وفق سبعة محاور، تتعلق بجهود أساسية تعكس مصالحها وأولوياتها”، بحسب وكالة الأنباء.

والمحاور السبعة هي: الدفاع عن المصالح العليا للأمة، المساهمة في الأمن والاستقرار الدوليين، توطيد الروابط مع الوطن العربي وإفريقيا، ترقية السلم في العالم والشراكة، الدبلوماسية في خدمة الإنعاش الاقتصادي، عصرنة الأداة الدبلوماسية، وتبني استراتيجية متجددة تجاه الجالية الجزائرية بالخارج.

وكان وزير الاتصال الجزائري، عمار بلحيمر، قد أوضح أن خلق هذه المناصب يندرج ضمن “النشاط الاستباقي لتعزيز دور الجزائر إقليميا ودوليا، وتعزيز قدرتها للاحتياط مما يحاك ضدها”.

وقال بلحيمر، في حوار مع موقع “الجزائر اليوم”، إن هؤلاء الكوادر، “وبما يملكونه من خبرة كبيرة، سيقدمون مرافقة جماعية ومفيدة لوزير الخارجية، لا سيما في مجال التحليل والاستباق، في إطار المنهج الذي حدده رئيس الجمهورية”.

وبالنظر إلى التصريحات المتعاقبة، للرئيس تبون، فإن قرار تعيين المبعوثين الخاصين السبعة، يرمي إلى تجسيد تصوره الخاص للدور الدبلوماسي للبلاد، والانتقال من دبلوماسية “الموقف” إلى دبلوماسية “التأثير”.

ودعا وزير خارجية الجزائر رمطان لعمامرة في 9 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لإرساء دبلوماسية “يقظة واستباقية” لاحتواء التهديدات، وأكد دعم بلاده لجهود التسوية في مالي وليبيا ووقوفها إلى جانب الشعبين الفلسطيني والصحراوي.

جاء ذلك في كلمة ألقاها لعمامرة بمناسبة يوم الدبلوماسية الجزائرية، حيث قال إنه “في الوقت الذي تتعرض فيه الجزائر إلى سلسلة من الحملات العدائية الخطيرة والممنهجة التي تستهدف الأمن القومي لبلادنا”، أصبح من الضروري “إرساء دبلوماسية يقظة واستباقية تمتلك القدرة على احتواء التهديدات التي تفرض علينا، اليوم أكثر من أي وقت مضى”.

وشدد الوزير على أن الجزائر “كانت ولا تزال سندا للشعوب في كفاحها ونضالها من أجـل اسـترجاع حقوقهـا الأساسية وتقريـر مصـيرها، بدعمها اللامشروط للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة”، مضيفا أنه “بنفس الروح، تثبت الجزائر وقوفها الدائم إلى جانب الشعب الصحراوي في كفاحه المشروع من أجل تقرير مصيره واستقلاله”.