لطمس الحقيقة وإخفاء جرائم الاحتلال.. حرب صهيونية ضد المحتوى الرقمي الفلسطيني

بعد أن اعترفت إدارتا موقعي فيس بوك وإنستغرام بتحيّزهما ضد الفلسطينيين، تكشّف الوجه الخفي لهذه المنصّات التي تعمل على طمس الرواية الفلسطينية ومحاربة المحتوى الذي ينقل حقيقة الإجرام الصهيوني ضد أصحاب الأرض ـ خاصة ـ في قطاع غزة.

وفي الدراسة التي أجريت لفائدة شركة «ميتا»، حول موقعي «إنستغرام» و«فيس بوك» أكدت التحيّز الفاضح ضد الفلسطينيين خلال العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، وبحسب الدراسة فإن للإجراءات المتخذة تأثير سلبي على حقوق المستخدمين الفلسطينيين في حرية التعبير ما انعكس على قدرتهم في مشاركة المعلومات

 فالاحتلال لم يكتف بقتل الصوت الفلسطيني بل بات يلاحقه ويحاربه رقميا، فيما تظل المساحة الحرة في الفضاء الالكتروني في فلسطين ضيقة جدا لأنها تواجه مجموعة كبيرة من القيود والإجراءات التي تهدد وجود المحتوي الفلسطيني.

ويتعرّض الصحافيون الفلسطينيون، ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الذين ينشروا تدوينات تفضح سياسات الاحتلال العدوانية ضد الشعب الفلسطيني إلى هجمة شرسة تشنها إدارة هذه المواقع، تمثلت بتقييد حسابات وإغلاق صفحات إخبارية هامة بهدف حجب الحقيقة عن العالم.

طمس الرواية الفلسطينية

محمد أبو شريعة ـ وهو أحد الإعلاميين الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي ـ يقول في تصريح لـ«الأيام نيوز» إنه كتب عبارات تدين الاحتلال الصهيوني ونشر صور أحد الضحايا الأطفال أثناء العدوان على غزة فتم تقييد حسابه في «فيس بوك» للمرة الرابعة خلال خمسين يوما.

واستنكر المتحدّث هذا التواطؤ مع الاحتلال الصهيوني الذي يسعي لطمس معالم عدوانه وتغييب الرواية الفلسطينية، وقال: “إن حسابه الجديد يوجد فيه عدد قليل من الأصدقاء فيما كان القديم يحتوي على أكثر من 15 ألف متابع”.

ومن جهته طالب نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين تحسين الأسطل في تصريح لـ«الايام نيوز» إدارة مواقع التواصل الاجتماعي بوقف محاربة المحتوي الفلسطيني وعدم الانحياز لسلطة الاحتلال، موضّحا أن الهجمة ضد المحتوة الفلسطيني تتساوق مع سياسات الاحتلال بطريقة فاضحة.

ودعا الأسطل إدارة «فيس بوك» خاصة ـ وكافة مواقع التواصل الاجتماعي ـ باحترام الرواية الفلسطينية والتعامل بحيادية، مؤكدا أنه يجب على إدارة هذه المواقع أن تعتذر من الصحفيين والناشطين الفلسطينيين على هذه التصرفات اللاخلاقية.

واحتجاجا على محاربة المحتوي الفلسطيني، قدمت نقابة الصحفيين شكوى رسمية للاتحاد الدولي للصحافيين طالبت خلالها بوقف هذه الانتهاكات وإعادة فتح كل الحسابات المغلقة، ونشر المضامين التي تم حذفها، مع ضرورة وقف الممارسات والمضايقات على الصحافيين الفلسطينيين، وعلى المحتوى الفلسطيني الرقمي على اعتبار أن الاتحاد الدولي للصحفيين هو قناة التواصل الرسمية بين ممثلي الصحافيين وإدارات هذه المواقع.

كتم الصوت الفلسطيني خطة صهيونية

بدوره يقول الإعلامي الفلسطيني بهاء الطوباسي في تصريح لـ “الايام نيوز” إن حملات التضييق على المحتوي الفلسطيني تصاعدت وتيرتها من خلال تقييد الوصول وإغلاق عدد من الصفحات على منصات وسائل الإعلام الاجتماعي بسبب ممارسة أصحابها حقّهم في التعبير عن الرأي، ونشر منشورات وصور وفيديوهات وتغريدات ترصد وتوثق وتدين انتهاكات وجرائم الاحتلال الصهيوني بحق المدنيين الفلسطينيين.

وأضاف يقول: إنه يتم العمل على اختيار الألفاظ بشكل دقيق، سيما وأن فيسبوك يحذف المنشورات التي تتضمن الكلمات المدرجة ضمن الخوارزمية أو حتى تلك التي تدور في ذات المحور الخاص بها من خلال تقنية الذكاء الاصطناعي.

ورفضا للإجراءات التعسفية التي تطال حرية التعبير أطلقت الحملة الدولية لحماية المحتوى الفلسطيني حملة إلكترونية رفضًا للاستهداف المتكرر للمحتوى الفلسطيني من إدارات مواقع التواصل.

وعبر ناشطون فلسطينيون في تغريدات على وسم #عدالة_رقمية عن استنكارهم للاستهداف الممنهج من إدارات منصات التواصل الاجتماعي للحسابات الفلسطينية مقابل تغاضيها عن جرائم الاحتلال والحسابات الداعمة له، وتنوعت أساليب الانتهاكات ضد المحتوي الفلسطيني ما بين حذف منشور، وتقييد الحسابات، والمنع من النشر لفترة، وحذف الحساب بشكل كامل.