الأربعاء، 22 يوليو 2026 — 5 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
إفريقيا

لماذا يخشى المغرب الأسئلة حول الصحراء الغربية؟

Author
ربيعة خطاب 08 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

في ظل استمرار الجمود الذي يطبع مسار تسوية نزاع الصحراء الغربية، تتواصل التساؤلات بشأن مستقبل المبادرات السياسية المطروحة، ومدى قدرتها على تجاوز حالة الانسداد التي رافقت الملف لعقود. وفي الوقت الذي يركز فيه النقاش الدولي على آفاق الحل السياسي، يبرز البعد الحقوقي باعتباره أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل، خاصة مع توالي التقارير الصادرة عن منظمات حقوقية دولية وما تطرحه من ملاحظات بشأن أوضاع الحريات داخل الإقليم. وفي هذا السياق يرى الكاتب الصحفي جمال الصغير، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن ملف الصحراء الغربية لا يزال يطرح أسئلة سياسية وحقوقية يعتبرها أكثر حساسية من النزاع نفسه، مشيرا إلى أن المغرب يجد نفسه أمام معادلة معقدة تتعلق بكيفية الدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي في ظل استمرار الجدل الدولي بشأن تفاصيلها ومضامينها العملية.

ويؤكد جمال الصغير أن الاحتلال المغربي يتمسك بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها السقف النهائي لأي تسوية سياسية، لكنها في المقابل لم تقدم تصورا مفصلا يوضح كيفية تطبيق هذه المبادرة على أرض الواقع، وهو ما يجعلها عرضة للتساؤلات داخل أروقة الأمم المتحدة. ويضيف أن ما نُسب إلى المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، يعكس استمرار المطالبة بتوضيح مضمون المبادرة وآليات تنفيذها، وليس الاكتفاء بعرضها كشعار سياسي عام.

ويشير جمال الصغير إلى أن أحد أكثر الأسئلة التي يخشى المغرب، بحسب تقديره، مواجهتها أمام مجلس الأمن أو خلال المشاورات الدولية، يتعلق بما يمكن أن يمنحه للصحراويين في حال تطبيق الحكم الذاتي. فالمسألة، من وجهة نظره، لا تتعلق بعنوان المبادرة، وإنما بما تتضمنه من صلاحيات فعلية واختصاصات سياسية وإدارية وأمنية واقتصادية يمكن أن تمارسها المؤسسات الصحراوية مستقبلا.

ويضيف جمال الصغير أن أي قبول صحراوي بمبادرة الحكم الذاتي قد يفتح الباب، وفق هذا الطرح، أمام مطالب تتعلق بإدارة المؤسسات الأمنية والعسكرية داخل الإقليم، أو المشاركة في تسييرها، فضلا عن المطالبة بدور أكبر في إدارة الموارد الطبيعية. ويرى أن هذه الملفات تمثل، في نظره، أحد أسباب الحذر المغربي، بالنظر إلى ما قد يترتب عليها من انعكاسات سياسية واقتصادية، خاصة فيما يتعلق باستغلال الثروات الطبيعية، ومن بينها منجم بوكراع.

كما يرى جمال الصغير أن المقاربة الأمنية التي تعتمدها السلطات المغربية داخل مدن الصحراء الغربية تكشف عن تناقض بين الخطاب السياسي والممارسة الميدانية. فبينما تؤكد الرباط باستمرار أن الأقاليم الجنوبية جزء لا يتجزأ من ترابها الوطني، يعتقد أن الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة داخل المنطقة تعكس استمرار التعامل معها باعتبارها ملفا أمنيا حساسا يحتاج إلى مراقبة دائمة.

ويعتبر جمال الصغير أن هذا الواقع يفسر، من وجهة نظره، استمرار التوتر مع عدد من المنظمات الحقوقية الدولية، إضافة إلى بعض النشطاء الإسبان الذين يواصلون الدفاع عن القضية الصحراوية. ويشير إلى أن هؤلاء يرون أن الموقف الرسمي الإسباني عرف تحولا خلال السنوات الأخيرة، وهو تحول يربطونه بالتغيرات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، لاسيما بعد تطور العلاقات المغربية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويؤكد جمال الصغير أن الدول التي تتمتع بثقة كاملة في مواقفها القانونية والسياسية لا تنظر إلى وجود الصحفيين أو المراقبين الحقوقيين باعتباره تهديدا، بل تعتبره فرصة لإبراز حقيقة الأوضاع على الأرض. ويضيف أن الانفتاح على المراقبة المستقلة يعزز صورة الدول أمام المجتمع الدولي، بينما يؤدي تقييد عمل الصحفيين والمنظمات الحقوقية إلى إثارة مزيد من التساؤلات بشأن واقع الحريات وحقوق الإنسان.

ويشير جمال الصغير إلى أن التقارير الدولية الأخيرة المتعلقة بالصحراء الغربية أعادت التركيز على الجانب الحقوقي أكثر من تركيزها على الجوانب السياسية للنزاع. ويؤكد أن التقرير الصادر عن الجمعية الأوروبية للمحامين من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم ركز على أوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان، والصعوبات التي تواجه المجتمع المدني، إضافة إلى غياب آلية أممية مستقلة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان داخل الإقليم.

ويرى جمال الصغير أن هذه التقارير لا تهدف إلى الفصل في النزاع السياسي أو تحديد الجهة صاحبة السيادة، وإنما تسلط الضوء على ضرورة احترام الحقوق الأساسية لجميع السكان، معتبرا أن حماية حقوق الإنسان تظل التزاما قانونيا وأخلاقيا يجب احترامه في جميع النزاعات الدولية، بعيدا عن الاعتبارات السياسية.

وفي السياق ذاته، يشدد جمال الصغير على أن نجاح أي مبادرة سياسية لا يرتبط بعنوانها أو بتسويقها إعلاميا، وإنما بمدى وضوح تفاصيلها وقدرتها على تقديم إجابات دقيقة حول طبيعة الصلاحيات التي ستمنح للسلطات المحلية، وكيفية توزيع الاختصاصات، وآليات إدارة الموارد الطبيعية، إضافة إلى الضمانات القانونية والمؤسساتية التي تكفل تنفيذها بصورة عملية. ويرى أن غياب هذه التفاصيل يترك المجال واسعا أمام استمرار الجدل والتشكيك.

ويضيف جمال الصغير أن المجتمع الدولي أصبح أكثر اهتماما بالحلول العملية القابلة للتنفيذ، ولم يعد يكتفي بالشعارات أو المواقف السياسية العامة، بل يبحث عن مشاريع واضحة تتضمن آليات تنفيذ دقيقة وضمانات قانونية يمكن تقييمها وقياس نتائجها على أرض الواقع.

كما يؤكد جمال الصغير أن العلاقة بين الأمن وحقوق الإنسان تمثل أحد أهم عناصر الاستقرار في أي منطقة تشهد نزاعا. ويرى أن تغليب المقاربة الأمنية على حساب الحقوق والحريات لا يؤدي إلى بناء استقرار دائم، بل قد يرسخ حالة من انعدام الثقة، في حين أن التجارب الدولية أثبتت أن الاستقرار الحقيقي يقوم على مؤسسات قوية، وسيادة القانون، والعدالة، والشفافية، واحترام الحقوق الأساسية.

ويشير جمال الصغير إلى أن استمرار نزاع الصحراء الغربية لعقود طويلة لم يعد يؤثر فقط على أطراف النزاع المباشرين، بل امتدت آثاره إلى مجمل منطقة المغرب العربي، حيث ساهم في تعطيل فرص التكامل الاقتصادي والتعاون الإقليمي، وأثر على مشاريع التنمية المشتركة التي كان يمكن أن تحقق مكاسب لجميع شعوب المنطقة.

ويؤكد جمال الصغير على أن مستقبل الصحراء الغربية لن تحدده موازين القوى أو حجم الدعم الدبلوماسي وحدهما، وإنما ستؤثر فيه أيضا قدرة مختلف الأطراف على تقديم نموذج يحترم القانون الدولي وحقوق الإنسان ويعزز الثقة لدى المجتمع الدولي. ويرى أن احترام الكرامة الإنسانية والسماح بالمراقبة المستقلة والانفتاح على العمل الحقوقي تمثل عناصر أساسية في بناء أي حل سياسي مستدام، لأن الشرعية، في نهاية المطاف، لا تقوم فقط على المواقف السياسية، وإنما أيضا على احترام حقوق الإنسان