الجمعة، 17 يوليو 2026 — 30 محرم 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

لماذا يرفض سانشيز إدانة المخزن في قضية التجسس؟

Author
غسان ابراهيم 04 مايو 2022
X Facebook TikTok Instagram

تتعاظم الضغوط على رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، من أجل دفعه إلى إعلان القطيعة مع نظام المخزن المغربي والعودة عن قراره المتعلق بقضية الصحراء الغربية، بعد انكشاف فضيحة التجسس التي تورطت فيها الرباط، بالاعتماد على تطبيق بيغاسوس، الذي يستعمل في التجسس الإلكتروني، من إنتاج شركة صهيونية.

النخب السياسية والاعلامية في مدريد تدفع بلا هوادة من أجل إعادة النظر في العلاقات الإسبانية مع نظام المخزن المغربي، بعد ثبوت ضلوع هذا الأخير في فضائح التجسس التي طالت دولا وشخصيات كبيرة في الداخل والخارج، ووضعت النظام القائم في الرباط موضع المملكة المارقة عن الأعراف والتقاليد الدولية.

كل المؤشرات حسب الصحافة الإسبانية، تقود إلى مصدر واحد لا ثاني له في هذه الفضيحة العابرة للحدود، ألا وهو نظام المخزن المغربي المارق، ومع ذلك ترفض حكومة بيدرو سانشيز، توجيه التهمة إلى جارتها الجنوبية، مكتفية بالقول إن مصدر هذا التجسس خارجي، حتى وهي ماسكة بكل خيوط الفضيحة.

ونقلت صحيفة “إلكونفيدينسيال” الإسبانية، عن الناطقة الرسمية باسم  الحكومة، إيسابيل رودريغيز، قولها إن مدريد تتجنب الخوض في التكهنات عمّن يقف وراء عمليات التجسس التي استهدفت هاتفي كل من رئيس الحكومة بيدرو سانشيز ووزيرة الدفاع روبليس، بحجة أن القضية الآن لا تزال قيد التحقيق.

تصريح المسؤولة الإسبانية جاء في عزّ الفضيحة، وفي وقت تجُمع فيه العديد من التقارير الإعلامية الإسبانية على أن المغرب هو الذي يقف وراء التجسس الذي استهدف رئيس الحكومة الإسبانية ووزيرة الدفاع، وربطت ذلك بقرائن عدة تورط النظام المخزني المغربي، من بينها أن استهداف هاتف سانشيز كان يوما قبل زيارته إلى مدينة سبتة عقب أزمة تدفق الآلاف من المهاجرين والقاصرين المغاربة على المدينة، بتواطؤ مفضوح من قبل نظام المخزن ردا على استقبال مدريد رئيس الجمهورية العربية الصحراوية، إبراهيم غالي، للعلاج من مرض فيروس كورونا حينها.

رفض الحكومة الإسبانية تحميل المسؤولية لنظام المخزن المغربي بداعي عدم اكتمال التحقيقات، لم يلق صدى لدى النخب الإسبانية، لأن حكومة مدريد تأخرت كثيرا في الاعتراف بوقوع التجسس على رئيس الحكومة ووزيرة دفاعه، كما أن هذا الاعتراف جاء بعد تحقيقات أنجزت، وهو ما يضع سانشيز أمام تداعيات عدم تحمل المسؤولية باعتباره الرجل الأول في الجهاز التنفيذي.

فما الذي يدفع سانشيز إلى عدم تحميل المسؤولية لنظام المخزن، لا سيما وأن له سوابق في التجسس على مسؤولين في الجزائر، وكان هذا السلوك من أسباب قطع العلاقات الثنائية، كما أنه تجسس على مسؤولين فرنسيين من بينهم الرئيس إيمانويل ماكرون، وقد تسببت ذلك في وقوع جمود كبير في العلاقات بين الرباط وباريس لا يزال مستمرا إلى غاية اليوم؟

 يمكن إرجاع تردد سانشيز في تأديب النظام المغربي على فضيحة التجسس، من خلال عدد من المقاربات، أولها أن رئيس الحكومة الإسبانية بات رهينة بيد المخزن، فسرقة مستندات من هاتفه يعني احتمال الوصول إلى أمور قد يؤدي الكشف عن فحواها إلى تدميره سياسيا، ولعل ما يعزز هذه المقاربة هو الانقلاب المفاجئ في موقفه من القضية الصحراوية من النقيض إلى النقيض، والذي لا يستبعد أن يكون عملية ليّ ذراع.

المقاربة الثانية مفادها أن سانشيز لا يريد أن يظهر أمام الرأي العام الإسباني، بأنه دعم نظام المخزن في قضية الصحراء الغربية، في حين أن هذا الأخير كان قد تجسس عليه قبل ذلك، وهو ما يضع سانشيز وحكومته في دائرة السذاجة السياسية، وترسيخ مثل هذا الاعتقاد من شأنه أن يفقد الرجل مقومات القائد السياسي القادر على قيادة بلاد بحجم مملكة إسبانيا.