لهذه الأسباب تتحمس روسيا والصين لانضمام الجزائر إلى “بريكس”

أعربت أكثر من 15 دولة عن رغبتها في الانضمام إلى مجموعة “بريكس”، وفق ما أعلن عنه نائب وزير الخارجية الروسي، نهاية شهر سبتمبر / أيلول. والسؤال الذي يُطرح: ما الذي تستفيده تلك الدول؟ بالنسبة للرغبة الجزائرية، فإن السؤال: ما الذي ستُقدّمه بريكس للجزائر؟

الجزائر قوةٌ اقتصادية وديبلوماسية وعسكرية، تمتلك كل المُقوّمات التي تُمكنّها من الإسهام في إنتاج الحلول للأزمات العالمية، وأيضا تُمكّنها بأن تكون “قيمةً مُضافةً” في مجموعة بريكس.

أكّد هذا المعنى، وزير الخارجية الجزائري “رمطان لعمامرة”، في الثامن أكتوبر / تشرين الأول، خلال كلمة له بمناسبة إشرافه على مراسم الاحتفال باليوم الوطني للدبلوماسية الجزائرية، حيث أشار أن “الجزائر تهدف إلى ضمان مكانة تليق بها ضمن ركب الدول الصاعدة”، ثم أوضح قائلا: “سبق وأكد على ذلك رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في أكثر من مناسبة، وخصوصا عند ذكره قدرةَ الجزائر على تقديم قيمة مضافة إلى مجموعة بريكس”.

الترحيب الصيني بالرغبة الجزائرية في الانضمام إلى “بريكس”، على لسان القائم بأعمال السفارة الصينية في الجزائر، “كين جين”، وتأكيده بأن بلاده “تولي اهتماماً كبيراً” لذلك، وأيضا ما كشف عنه السفير الروسي في الجزائر، فاليريان شوفايف، بأن: “روسيا ليس لديها اعتراضٌ على رغبة الجزائر في الانضمام إلى بريكس”، هو تأكيدٌ على الأهميّة الكبرى لوجود الجزائر في مجموعة تُعتبر اقتصاداتها من أكثر الاقتصادات النامية في العالم، ويرى الخبراء بأن نسبة النمو فيها ستتجاوز 40 بالمائة بحلول 2025. إضافة إلى التعداد السكّاني لأعضائها الحاليين الذي يتجاوز من 3 مليارات و200 مليون نسمة.

إذا أخذنا في الاعتبار الموقع الجغرافي الاستراتيجي للجزائر، الذي جعل منها “مفتاح” إفريقيا، و”مُرتكزا” قويا يقابل جنوب أوروبا، إضافة إلى ضخامة مواردها الطبيعية وتنوّعها، وعناصر قوّتها الأخرى، فإن الجزائر، بهذه المعطيات، تُشكّل قوة داعمة ودافعة لـ “بريكس”، في سياق أهداف هذه المجموعة المُعلن عنها، والمُتمثّلةُ في التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي بين أعضائها: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا.

يتوجّه العالم نحو تحوّلات كبرى، حيث بدأت تتشكّل ملامح النظام العالمي الجديد، و”بريكس” تبدو الإطار الدولي الذي يُجسّد قيم التعاون القائم على الاحترام المتبادل بين الدول، بعيدا عن كل أشكال “الابتزاز” التي تفرضها الهيمنة الغربية.

هذا الأمر يتوافق مع التوجّهات السياسية الحكيمة للدولة الجزائرية التي تسعى دائما إلى النأي عن كل الصراعات والتجاذبات بين الدول. لهذا فإن انضمام الجزائر إلى “بريكس” هو تعزيزٌ لقيم السلام العالمي، وتأكيد للرسالة الجزائرية في العمل من أجل خير الإنسانية، مثلما جسّدته في القمة العربية التي استضافتها مؤخّرا، وجعلتها منطلقا لتجاوز الخلافات وتقوية العلاقات (العربية العربية) بتكون إيجابية وفعّالة ومتحرّرة من الضغوط الدولية.

الرغبة الجزائرية في الانضمام إلى “بريكس” ستكون امتدادا لرسالتها تلك، ولكن هذه المرة ستكون في النطاق الإقليمي والإفريقي.

لقد أكّد الرئيس عبد المجيد تبون أن مجموعة بريكس ذات “أهمية اقتصادية وسياسية كبيرة”، وأهدافها تتوافق مع “سياسة عدم الانحياز” التي تنهجها الجزائر وتُعتبر “رائدة فيها”، والانضمام إليها، هو تأكيد أن “بريكس” ستكون مجموعة مُنتجة للحلول في أزمات كثيرة يعيشها العالم، ومن الطبيعي أن تسعى الجزائر لأن تكون عضوا فاعلا فيها، يُسهم بالعمل لما فيه خير العالم والإنسانية جمعاء.

عودةٌ إلى السؤال: ما الذي يُمكن أن تقدّمه “بريكس” للجزائر؟ الجواب قد أعرب عنه الترحيب الصيني والروسي، وأيضا المعاني الضمنية التي عبّرت عنها الجزائر بأن انضمامها هو لتعزيز التعاون بين الدول في إطار الاحترام المتبادل وبعيدا عن “تقاليد” الهيمنة التي فرضتها الدول التي تُسمّى “عظمى” وتسعى لأن تكون (تلك الهيمنة) أشكالا مُستحدثة لأنواع جيدة من الاستعمار.