ليبيا.. منصب المبعوث الأممي الذي لا يغري أحدا..!

مرّ على ليبيا مابعد القذافي، أكثر من مبعوث أممي رافق سنوات الصراع والفوضى التي طبعت المشهد في هذا البلد، دون أن يتلمّس الليبيون، التواقون إلى حل يخرجهم من نفق مظلم بدا أنه أطول مما اعتقدو، أي فرق بين أول وآخر مبعوث.

وشغل المنصب عدة شخصيات لها ثقلها على الساحة الدولية ، كلها انسحبت لتزيد خيوط الأزمة تعقيدا، رغم التصريحات الدبلوماسية التي تُرجع الانسحاب إلى أمور شخصية أو صحية وتعددت الأسباب بتعدد الوجوه الراحلة و القادمة.

وبشكل مفاجئ أعلن المبعوث السلوفاكي، يان كوبيش، مساء الثلاثاء، استقالته من منصبه، لتأتي الاستقالة قبل مرور عام على تعيينه رئيسا لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وتعكف المنظمة الدولية حاليا على إيجاد بديل مناسب وبشكل سريع ليحل بدلا من كوبيش، لضمان استمرارية العمل وضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين الأطراف ومراقبة الانتخابات، التي ربما يعرقلها الرافضون لإجرائها بالقوانين الحالية.

وكان أول من شغل المنصب وزير الخارجية الأردني الأسبق عبد الإله الخطيب الذي عينه الأمين العام للأمم المتحدة (آنذاك)، بان كي مون في السادس من أبريل (نيسان) عام 2011 لإجراء مشاورات عاجلة، لكنه لم يبق في مهمته أكثر من أربعة أشهر.

و في 20 سبتمبر (أيلول) عُيّن الدبلوماسي البريطاني إيان مارتن رئيساً للبعثة الأممية لدى ليبيا. وشغل منصب الأمين العام لمنظمة العفو الدولية وعمل مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة للتخطيط في فترة ما بعد النزاع في ليبيا. وظل مارتن في المنصب  حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2012، بعد أقل من عام على تكليفه.

و عقب رحيله ، أوكلت الأمم المتحدة إلى الدكتور طارق متري، السياسي والأكاديمي ووزير الإعلام اللبناني الأسبق، مهمة رئاسة البعثة الأممية لدى ليبيا في أوت (آب) 2012 واستمرت ولايته قرابة سنتين أَولى خلالها كل اهتمامه و تركيزه على  إجراء  مباحثات مكثفة مع جميع الأطراف في البلاد، ودعا إلى الحوار بينهم، لكن الحرب التي اندلعت في طرابلس وبنغازي لم تمهله طويلاً.

وفي آب/أوت 2014، تسلّم الدبلوماسي الإسباني برناردينو ليون مهمته الأممية، ووصفت الفترة التي تولى فيها ليون عمله بأنها الأصعب بين كل المبعوثين؛ إذ كان الاقتتال على أشده ليغادر تاركا المكان لمارتن كوبلر، الذي غادر بدوره بسبب خلافات الأطراف الليبية وعدم الوصول الى إتفاق سياسي مُجد.

و كان الوافد الجديد بعده إلى المنصب الدكتور غسان سلامة، وهو أكاديمي ووزير لبناني سابق حاول تسخير خبرته الدبلوماسية في إحداث تقدما ملحوظً في ملفات المصالحة والحوار بين كثير من الأطراف المتناحرة لكن العمليات العسكرية التي اندلعت في طرابلس العاصمة أجّلت خطته الأممية التي تهدف إلى إجراء انتخابات نيابية ورئاسية في البلاد.

 و بداية العام الجاري وافق مجلس الأمن الدولي على تعيين الدبلوماسي السلوفاكي يان كوبيش مبعوثا للأمم المتحدة إلى ليبيا، بعد نحو عام من استقالة سابقه و اقترح الأمين العام الأممي أنطونيو غوتيريش تعيين الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف ، لكن الأخير أبلغه بعدها بأسبوع بأنه لن يتمكن من الاضطلاع بالمهمة لـ”أسباب شخصية وعائلية”.

وجاء انسحاب كوبيش المفاجئ من الملف الليبي عشية إغلاق باب الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 24 كانون الأول/ديسمبر.

وأعلنت لجنة الانتخابات الليبية، الأربعاء، عن استبعاد سيف الإسلام القذافي و24 أخرين من أصل 98 مرشحا رئاسيا.

وأصدر مجلس المفوضية القرار رقم 79 بشأن استبعاد 25 مترشحا قال أنه لا تنطبق عليهم شروط الترشح للانتخابات الرئاسية بحسب ما جاء في ردود النائب العام ورئيس جهاز المباحث الجنائية ورئيس مصلحة الجوازات والجنسية، استنادا إلى مواد القانون رقم 1 لسنة 2021، بشأن انتخاب رئيس الدولة، حيث تصدر سيف الإسلام القذافي قائمة المستبعدين.

ونشرت المفوضية على موقعها الرسمي قوائم المترشحين الأولية، التي ورد فيها قبول ترشح قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، وعضو المجلس الرئاسي السابق أحمد معيتيق، ووزير الداخلية الليبي السابق فتحي باشاغا، ورئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح، ورئيس الحكومة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، ورئيس حكومة الإنقاذ الوطني السابقة في طرابلس خليفة الغويل ، في انتظار عملية الاستئناف التي سيبقى القرار النهائي فيها بيد القضاء الليبي.