الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 — 29 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
أخبار

مؤرخة أمريكية: الإعلام الأمريكي منح الاحتلال غطاءً لتبرير جرائمه في غزة

Author
إيمان بن يمينة 01 أكتوبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

سلطت الباحثة والمؤرخة الأمريكية المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، عسل راد، الضوء على الدور الذي لعبته وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى في التغطية المنحازة لحرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة، مؤكدة أن مؤسسات إعلامية نافذة ساهمت في تغييب حقيقة ما يتعرض له الفلسطينيون، عبر ترديد الرواية الصهيونية وحذف الفاعل من عناوين الأخبار.

وقالت راد إن وسائل إعلام أمريكية كبرى، على غرار “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” و”وول ستريت جورنال”، دأبت على استخدام عبارات مبنية للمجهول عند تناول جرائم الاحتلال في غزة، بما يؤدي إلى إخفاء الجهة المسؤولة عن قتل الفلسطينيين وتدمير منازلهم واستهداف المستشفيات والمنشآت المدنية.

وأوضحت المؤرخة، في حوار نشرته مجلة جامعة كولومبيا للصحافة، أن هذا الأسلوب التحريري لم يكن مجرد اختيار لغوي، وإنما ساهم في تشكيل رواية تحجب مسؤولية الاحتلال عن جرائمه، بينما تُمنح الرواية الصهيونية مساحة واسعة من دون إخضاعها بالقدر نفسه للتدقيق والمساءلة.

وتوقفت راد، حسبما نقلته وكالة صفا الفلسطينية، عند عناوين صحفية تناولت جرائم ارتكبتها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين، مشيرة إلى أن حذف اسم الاحتلال من العنوان يحول الجريمة من فعل ارتكبته جهة محددة إلى حدث يبدو وكأنه وقع بصورة تلقائية أو مجهولة المصدر.

الرواية الصهيونية حاضرة.. والضحية الفلسطينية مغيّبة

وانتقدت الباحثة، حسب المصدر ذاته، اعتماد مؤسسات إعلامية غربية على ادعاءات الاحتلال لتبرير استهداف المستشفيات والمنشآت المدنية، مشيرة إلى أن روايات صهيونية حول وجود مقرات عسكرية داخل هذه المنشآت جرى تداولها على نطاق واسع، في وقت لم تحظ الأدلة التي تدعم تلك الادعاءات بالتدقيق نفسه.

كما انتقدت راد طريقة تناول الإعلام الغربي لاستهداف الصحفيين الفلسطينيين، مشيرة إلى تكرار اتهامات الاحتلال بحق صحفيين في غزة بالارتباط بفصائل المقاومة، في محاولة لتقديم انتمائهم إلى فصائل تشكلت في سياق مقاومة الاحتلال باعتباره مبرراً لاستهدافهم، رغم غياب أدلة واضحة.

واعتبرت أن هذا الخطاب يساهم في تبرير جرائم الاحتلال بحق الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي الذين يوثقون ما يجري في القطاع وينقلونه إلى العالم.

وترى راد أن المشكلة لا تتوقف عند تغطية حادثة بعينها، وإنما تمتد إلى منظومة لغوية وإخبارية كاملة ساهمت في إخفاء الفاعل الحقيقي وراء الجرائم، مقابل تحويل الفلسطينيين إلى أرقام مجردة، في الوقت الذي يجري فيه التعامل مع الرواية الصهيونية باعتبارها رواية تستحق التغطية حتى عندما تكون موضع شك.

وأكدت أن الحقيقة لا تصبح منحازة لمجرد تسمية الجهة التي ارتكبت الجريمة، معتبرة أن الامتناع عن تسمية الإبادة الجماعية باسمها ليس حياداً، وإنما انحياز إلى الرواية التي ترفض الاعتراف بالجريمة.

74 ألف شهيد.. والإبادة متواصلة رغم وقف إطلاق النار

وتأتي انتقادات راد في وقت تكشف فيه الأرقام الفلسطينية استمرار نزيف الدم في قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم الخميس، ارتفاع حصيلة شهداء العدوان الصهيوني على القطاع منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 74,040 شهيداً، فيما بلغ عدد الإصابات 175,168.

وقالت الوزارة إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية 8 شهداء و26 مصاباً جراء استمرار عدوان الاحتلال.

وبحسب آخر حصيلة، بلغ عدد الشهداء الذين ارتقوا منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 نحو 1,439 شهيداً، إلى جانب 5,052 مصاباً، فيما جرى انتشال جثامين 834 شهيداً من تحت الأنقاض.

وتكشف هذه الأرقام أن إعلان وقف إطلاق النار لم يضع حداً لجرائم الاحتلال، إذ استمرت الاعتداءات وسقوط الشهداء والجرحى في القطاع، بينما بقي آلاف الفلسطينيين تحت أنقاض منازل ومنشآت دمرها الاحتلال خلال حرب الإبادة.

Author إيمان بن يمينة
إيمان بن يمينة، صحفية، خريجة المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الإعلام، تخصص جيوسياسة وسائل الإعلام. بدأت مساري المهني بتربص في مجلس الأمة ضمن خلية الإعلام والاتصال، ثم في إذاعة الجزائر الدولية، وأعمل حاليًا صحفية في الأيام نيوز، حيث أكتب في القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية.
↑